الجيش اللبناني يحتاج مليار دولار و6 آلاف جندي إضافيين لتطبيق الـ1701

بدأ الاستعداد لمرحلة وقف النار منذ بدء الحرب

جنود في الجيش والشرطة العسكرية يغلقون موقع استهداف سيارة بغارة إسرائيلية في منطقة الكحالة بجبل لبنان (إ.ب.أ)
جنود في الجيش والشرطة العسكرية يغلقون موقع استهداف سيارة بغارة إسرائيلية في منطقة الكحالة بجبل لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش اللبناني يحتاج مليار دولار و6 آلاف جندي إضافيين لتطبيق الـ1701

جنود في الجيش والشرطة العسكرية يغلقون موقع استهداف سيارة بغارة إسرائيلية في منطقة الكحالة بجبل لبنان (إ.ب.أ)
جنود في الجيش والشرطة العسكرية يغلقون موقع استهداف سيارة بغارة إسرائيلية في منطقة الكحالة بجبل لبنان (إ.ب.أ)

منذ قرار «حزب الله» في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 تحويل جبهة جنوب لبنان إلى جبهة دعم وإسناد لغزة، بدأت قيادة الجيش اللبناني الاستعداد لمرحلة وقف النار نظراً إلى أنها ستكون الجهة الرئيسية الموكلة بإعادة الاستقرار إلى المنطقة التي دخلتها مجموعات مسلحة شتى تحت عنوان مناصرة غزة.

وبعد توسعة إسرائيل الحرب على كل لبنان منذ منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، تكثف العمل على الخطط الموضوعة لـ«اليوم التالي»، علماً أن كل الموفدين الذين زاروا بيروت أخيراً والتقوا بقائد الجيش العماد جوزيف عون كانوا يسألونه عن احتياجاته لتطبيق القرار 1701 كاملاً فور وقف النار.

وحمل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي كممثل لقيادة الجيش احتياجات المؤسسة العسكرية لتفعيل دورها وتعزيز وجودها على الحدود الجنوبية إلى المؤتمر الدولي لدعم لبنان الذي عُقد الخميس في العاصمة الفرنسية باريس. وأشار ميقاتي إلى أن الجيش اللبناني «بدأ عمليات التجنيد، لكنه يحتاج إلى دعم مالي وتدريب دولي»، موضحاً أنه «يمكن أن ينتشر 8 آلاف جندي إضافيين في الجنوب، في إطار وقف إطلاق النار».

غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

خطة بمليار دولار

وحسب مصدر أمني لبناني «ينتشر حالياً على طول الخط الأزرق في منطقة جنوب الليطاني 4500 عنصر من الجيش ينقسمون على لواءين وفوج»، لافتاً إلى أن «تعزيز دور الجيش لتطبيق الـ1701 يحتاج إلى وجود نحو 10 آلاف عنصر جنوبي الليطاني، ما يعني وجوب تطويع نحو 6 آلاف». ويضيف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة وافقت بوقت سابق على تطويع 1500 عنصر بمرحلة أولى، لكن ذلك يحتاج إلى تمويل باعتبار أن كل عسكري يحتاج لنحو 4500 دولار لتجهيزه لتسلم مهامه».

ويوضح المصدر أن «لدى قيادة الجيش خطة لليوم التالي تعمل عليها لجان مختصة، لكن تطبيقها مرهون بوقف النار»، لافتاً إلى أن «تكلفة هذه الخطة مليار دولار أميركي»، ويضيف: «قائد الجيش وضع كل زواره الدوليين في هذا الجو... علماً أن دور الجيش لا ينحصر بالمرحلة المقبلة وبتطبيق الـ1701 خاصة أنه يقوم راهناً بدور أساسي بمنع الفتنة والتصدي للإشكالات الداخلية، كما أنه سيكون عليه فور انتهاء الحرب أن يفكك الألغام والصواريخ غير المنفجرة».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر دبلوماسي إيطالي أن «الهدف النهائي هو تجنيد وتدريب وتسليح 6 آلاف وحدة جديدة في القوات المسلحة اللبنانية»، مضيفاً أن روما «سترتب قريباً مؤتمراً خاصاً بها يركز على تلك النقطة». وتمتلك إيطاليا نحو ألف جندي يشاركون في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

جنود لبنانيون ينتشرون في موقع استهداف سيارة على طريق عاليه بجبل لبنان (إ.ب.أ)

غطاء سياسي للجيش

ونص القرار الدولي 1701 على وقف الأعمال القتالية وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان ونشر قوة إضافية للأمم المتحدة كلفها، بالتنسيق مع الجيش اللبناني، مراقبة وقف الأعمال الحربية.

كما نصّ على إيجاد منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني (عُرفت بمنطقة جنوبي الليطاني) تكون خالية من أيّ مسلّحين ومعدات حربية وأسلحة عدا تلك التابعة للقوات المسلحة اللبنانية وقوات «اليونيفيل».

وتعتبر مصادر معنية بالملف أن «الحكومة اللبنانية هي من كانت تغطي الواقع السابق في جنوبي الليطاني، وبالتالي فإن أي واقع جديد يحتاج قراراً سياسياً من الحكومة»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قوات «اليونيفيل أتت لتساعد الجيش بتطبيق الـ1701 فإذا بالجيش بات هو من يساعد ويحمي اليونيفيل من التعديات التي كانت تتعرض لها». وتضيف المصادر: «كل شيء مرهون بالغطاء السياسي الذي يُعطى للجيش الذي يبدو واضحاً أن هناك قراراً بتحييده عن المواجهة المباشرة مع إسرائيل اليوم، لعلم المسؤولين السياسيين أن خلاف ذلك يعني مهمة انتحارية، فيما هناك مهام كبرى يقوم بها الجيش بالداخل راهناً ومهام أكبر ملقاة على عاتقه في اليوم التالي».

جنود في الجيش اللبناني والأدلة الجنائية يجمعون الأدلة من سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية على طريق عاليه (أ.ف.ب)

ويوافق العميد المتقاعد جورج نادر هذا الرأي تماماً، معتبراً أن «المسألة ليست مرتبطة بتأمين السلاح للجيش إنما بوجود قرار سياسي واضح يفترض أن يكون اليوم بإعلان الحكومة حالة الطوارئ»، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «اتخاذ القرار بأن يطبق الجيش الـ1701 يعني أنه سيكون هناك ممثل الدولة اللبنانية وسيكون مكلفاً من المجتمع الدولي بمنع المظاهر المسلحة، وعليه أن يقوم بذلك حتى ولو أدى ذلك لصدام مع (حزب الله) أو غيره. أما إذا قرر الإسرائيلي عندها إطلاق النار على عناصر الجيش فعندها المجتمع الدولي ككل سيقف ضده».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح أن السعودية لعبت الدور الأساسي في التوصل لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الأجواء قبل مفاوضات واشنطن تشير لتمديد الاتفاق.

غازي الحارثي (الرياض)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.