تحذير أممي من احتمال امتداد حرب غزة ولبنان نحو سوريا

واشنطن «قلقة للغاية» حيال اللاجئين الذين يعبرون الحدود

المبعوث الأممي غير بيدرسون في جلسة مجلس الأمن نهاية فبراير الماضي حول الوضع في سوريا (موقع الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي غير بيدرسون في جلسة مجلس الأمن نهاية فبراير الماضي حول الوضع في سوريا (موقع الأمم المتحدة)
TT

تحذير أممي من احتمال امتداد حرب غزة ولبنان نحو سوريا

المبعوث الأممي غير بيدرسون في جلسة مجلس الأمن نهاية فبراير الماضي حول الوضع في سوريا (موقع الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي غير بيدرسون في جلسة مجلس الأمن نهاية فبراير الماضي حول الوضع في سوريا (موقع الأمم المتحدة)

حذر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسون، من أن امتدادات حرب غزة نحو لبنان «قد تزداد سوءاً» في اتجاه سوريا التي تتحسس نيرانها المستعرة، مهددة بـ«عواقب وخيمة» على السلام والأمن الدوليين.

وكان بيدرسون يتحدث خلال جلسة عقدها مجلس الأمن، فأكد أن تبعات النزاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها غزة، وفي لبنان، تنعكس على سوريا، معتبراً أن التطورات الأخيرة «تذكير صارخ بهشاشة الوضع» في سوريا التي «لا تزال تعاني حالاً من الصراع العميق».

وأشار إلى «انقسام السوريين سياسياً وجغرافياً في مناطق مختلفة، وهم يتعرضون لضغوط هائلة»، مضيفاً أنه «لا يوجد حل سريع لتلك التحديات». وعبر عن خشيته قائلاً: «إننا سنستمر في رؤية سوريا تعاني أزمة تلو الأخرى بلا نهاية، ما لم تُستأنف العملية السياسية بقيادة السوريين وبتيسير من الأمم المتحدة، والتي توقفت منذ فترة طويلة».

المبعوث الأممي غير بيدرسون (أرشيفية)

وكذلك قال بيدرسون: «يحتاج السوريون اليوم إلى الحماية العاجلة من خلال عملية خفض التصعيد والدعم اللازم لمواجهة الأزمات الواحدة تلو الأخرى. ويحتاجون أيضاً إلى مسار سياسي شامل للخروج من النزاع وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم (2254) الذي يعيد سيادة سوريا، ويعيد كرامة الشعب السوري الذي عانى طويلاً، ويُمكّنه من تقرير مستقبل بلاده بشكلٍ مستقل، ويُساهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة».

وإذ دعا إلى تعاون وانخراط الأطراف السورية وغيرها من الأطراف الرئيسية، قال: «نشهد الآن توافر كافة العناصر اللازمة لعاصفة عسكرية وإنسانية واقتصادية تضرب سوريا المدمرة بالفعل، مع عواقب خطيرة ولا يمكن توقع مداها على المدنيين وعلى السلم والأمن الدوليين».

حماية سوريا

وحدد المبعوث الأممي خمسة عناصر عاجلة، تتمثل أولاً في «حماية سوريا من آثار النزاع الإقليمي»، مضيفاً أنه «لا بد من تهدئة التوترات الإقليمية بشكلٍ فوري»، بما في ذلك الاستجابة لمطالبة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بـ«وقفٍ فوري لإطلاق النار في غزة ولبنان». ورأى ثالثاً أن «هناك خطراً من أن يؤدي التصعيد الإقليمي إلى انهيار اتفاقات وقف النار التي نصت على وأدّت - وإن كان بشكل غير مثالي - إلى تجميد خطوط التماس داخل سوريا لما يقرُب من أربع سنوات». وأكد أنه «يجب على كل الجهات الفاعلة، السورية والدولية - بما فيها إسرائيل - الامتثال لأحكام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك مبادئ التمييز والتناسب والحذر». وذكّر أخيراً بـ«أهمية وجود قوة الأمم المتحدة لمراقبة فك الاشتباك» (أونتسو).

المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي يتفقد معبر «جديدة يابوس» السوري في 7 أكتوبر الحالي (أ.ب)

وأشار بيدرسون إلى فرار مئات الآلاف من السوريين واللبنانيين من لبنان إلى سوريا، وهي «بلد يشهد هو نفسه صراعاً متصاعداً». ونقل عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نحو 425 ألف شخص عبروا إلى سوريا في الأسابيع الأخيرة، هرباً من الضربات الجوية الإسرائيلية في لبنان، موضحاً أن 72 في المائة منهم سوريون، والباقي أكثرهم من اللبنانيين. ولفت إلى أن الحكومة السورية أبلغت عن أكثر من 116 هجوماً إسرائيلياً على أراضيها، مما أدى إلى مقتل أكثر من 100 شخص منذ بدء الحرب بين «حماس» وإسرائيل.

الوضع الإنساني

وتكلمت مديرة العمليات والمناصرة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إيديم وسورنو، مشيرة إلى تصريحات المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، خلال زيارته الأخيرة لسوريا. وذكرت أن «السوريين يعودون إلى بلادهم تحت ضغط شديد من الأعمال العدائية في لبنان». ونبهت إلى أن هذه التطورات تحدث على خلفية الأزمة السورية، بوصفها إحدى أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مشيرة إلى أن أكثر من 16.7 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة، مع نزوح أكثر من سبعة ملايين شخص.

نازحون سوريون من لبنان وصلوا إلى مناطق محاذية للحدود التركية شمال غربي سوريا عبر معبر «عون الدادات» بعد رحلة نزوح طويلة (أرشيفية - د.ب.أ)

الموقف الأميركي

وقال الممثل البديل للمندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة للشؤون السياسية، روبرت وود، إن بلاده «تشعر بقلق عميق إزاء اللاجئين السوريين في لبنان، والمدنيين اللبنانيين، الذين نزحوا بسبب الصراع الحالي هناك»، مضيفاً أن هؤلاء «يواجهون خياراً مستحيلاً بين الفرار داخل لبنان أو عبور حدود لبنان إلى انعدام الأمن في سوريا». وعبر عن «قلق بالغ من التقارير المستمرة عن الانتهاكات ضد العائدين». ودعا إلى العودة للعملية السياسية، ورأى أن «خوف النظام العميق من الحوار الجاد هو الذي أدى إلى توقف اللجنة الدستورية». وأكد أن العملية السياسية بما يتمشى وقرار مجلس الأمن رقم «2254» هي «الطريقة الوحيدة» لإنهاء معاناة السوريين.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
TT

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)

تدعم الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار في لبنان، إذ أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «لعب دوراً أساسياً في دعم الموقف اللبناني باتجاه وقف النار، وحثَّ بقوة على تنفيذ هذا الشرط بهدف الانتقال نحو مسار التفاوض».

وقالت مصادر إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعرضت لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار، بعدما أبلغت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض الوسطاء الأميركيين أن حكومتها تشترط وقف النار لقاء المشاركة في الجولة التالية من المحادثات مع الجانب الإسرائيلي.

ويطالب لبنان بوقف إسرائيل للقتال والاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

في غضون ذلك، يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، (اليوم) الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من سلاح (حزب الله)» بعد قرار الحكومة الأخير الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.


لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).