مكتب غروندبرغ لـ«الشرق الأوسط»: نناقش مع صنعاء وعدن تجنب انهيار اقتصادي أعمق

أكد أن جهود توحيد العملة اليمنية والقطاع المصرفي مستمرة

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الشرق الأوسط)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الشرق الأوسط)
TT

مكتب غروندبرغ لـ«الشرق الأوسط»: نناقش مع صنعاء وعدن تجنب انهيار اقتصادي أعمق

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الشرق الأوسط)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الشرق الأوسط)

قال مسؤول في المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن إن مشاوراته ونقاشاته مستمرة مع مسؤولي «البنك المركزي» في صنعاء وعدن؛ لإيجاد حلول تقنية ومستدامة؛ لتجنب انهيار اقتصادي أعمق، بما فيها تقييم العرض النقدي الأمثل، وتوحيد سعر الصرف في جميع أنحاء البلاد.

وكشف المسؤول في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، عن أنه أجرى مناقشات بهذا الشأن في صنعاء الشهر الحالي، مشيراً إلى أن «العملة الموحدة، والقطاع المصرفي الموحد، يجلبان قوة مالية، وتحفيزاً للاقتصاد»، على حد تعبيره.

تأتي تصريحات مكتب المبعوث الأممي في وقت تحاول فيه الحكومة اليمنية (المعترف بها دولياً) السيطرة على التراجع الحاد في العملة الوطنية، وسط أوضاع اقتصادية ومعيشية متدهورة تعيشها البلاد، بعد نحو 10 سنوات من انقلاب جماعة الحوثي وسيطرتهم على العاصمة صنعاء بالقوة.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الشرق الأوسط)

وشهدت العملة اليمنية، الخميس، انخفاضاً قياسياً في المحافظات المحررة أمام العملات الأجنبية، حيث بلغ سعر شراء الدولار مقابل الريال اليمني 2026 ريالاً، وسعر البيع 2050 ريالاً، فيما سجل سعر شراء الريال السعودي 532 ريالاً، و535 ريالاً للبيع.

ووفق خبراء اقتصاديين يمنيين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن الحكومة بحاجة إلى اتخاذ تدابير عاجلة لاستعادة ثقة المواطنين، والتحالف، والمجتمع الدولي. وأكدوا أن هذا لن يتحقق إلا من خلال تعزيز الحكومة بشخصيات اقتصادية ذات خبرة كبيرة في إدارة الأزمات.

توحيد العملة والقطاع المصرفي

كشف مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، عن أن أكثر من 70 في المائة من اليمنيين يعانون الفقر، مع تأكيده أن النساء هن الأكثر تضرراً. وفي رده على استفسارات من «الشرق الأوسط» عن جهوده مع أطراف الصراع لتوحيد العملة و«البنك المركزي» في صنعاء وعدن، أوضح مكتب غروندبرغ أن «توحيد القطاع المصرفي والعملة خطوة أساسية لضمان دفع رواتب موظفي القطاع العام، وهو أمر حيوي لملايين اليمنيين».

وأشار المسؤول في المبعوث إلى أن مكتبه يعمل منذ بداية الأزمة المصرفية في أبريل (نيسان) الماضي مع «البنك المركزي» في صنعاء وعدن على مناقشة حلول تقنية ومستدامة؛ لتجنب انهيار اقتصادي أعمق، «تشمل تقييم العرض النقدي الأمثل، وضمان استقرار سعر الصرف، وتمويل الإنفاق الحكومي بشكل مستدام».

وأكد المسؤول أن «المشاورات مستمرة بشأن هذه الخيارات وغيرها. ومؤخراً، جرت مناقشات هذا الشهر في صنعاء». وتابع: «نؤكد مجدداً أن العملة الموحدة، والقطاع المصرفي الموحد، يجلبان قوة مالية، وتحفيزاً للاقتصاد، وزيادة في القوة الشرائية لليمنيين. ولتحقيق مصلحة الشعب، يجب إبقاء هذه القضايا بعيداً عن التسييس».

معركة وقف انهيار العملة

مع استمرار انهيار العملة اليمنية، تبدو الحلول المؤقتة غير مجدية، وفق مراقبين، مما يضيّق الخيارات أمام الشرعية لمعالجة هذه الأزمة المعقدة، مما دفع برئيس الوزراء، الدكتور أحمد عوض بن مبارك، إلى وصف الانخفاض «غير المبرر» في سعر صرف العملة بأنه «معركة لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».

وأضاف بن مبارك في تصريحات حديثة: «التقديرات المالية والنقدية تشير بوضوح إلى أن الانخفاض الحاد في أسعار الصرف غير مبرر، وغير منطقي، ولا يتناسب مع حجم الكتلة النقدية المتداولة، وهذا يؤكد أن ما حدث لم يكن عفوياً، بل يشير إلى وجود مخطط مدروس يستدعي منا التكاتف لمواجهته».

جهود رئاسية

منذ عودته إلى العاصمة المؤقتة عدن في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وجد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، نفسه في مواجهة تداعيات اقتصادية كبيرة؛ أبرزها انهيار سعر الصرف... هذا الوضع دفع به إلى عقد سلسلة من الاجتماعات الطارئة مع قيادة «البنك المركزي» و«لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية».

رئيس «مجلس القيادة الرئاسي» خلال اجتماعه بـ«لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية»... (سبأ)

وكان «البنك المركزي اليمني» في عدن قد أصدر في 30 مايو (أيار) 2024 قراراً يقضي بوقف التعامل مع 6 من أكبر البنوك اليمنية العاملة في مناطق سيطرة الميليشيات؛ هي: «التضامن»، و«اليمن والكويت»، و«اليمن البحرين الشامل»، و«الأمل للتمويل الأصغر»، و«الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي»، و«اليمن الدولي».

إلا إن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تراجعا عن هذا القرار لاحقاً بعد أن أحدث القرار أزمة حادة مع الانقلابيين الحوثيين آنذاك، وبررت الحكومة التراجع بحسابات مرتبطة بمصلحة الشعب اليمني، والظروف الاستثنائية الصعبة التي تمر بها البلاد.

عدم التزام الحوثيين

في تعليقات حديثة، أكد الدكتور محمد باناجة ، نائب محافظ «البنك المركزي اليمني»، أن البنك استجاب بالكامل لجميع البنود المتفق عليها مع المبعوث الأممي؛ بما في ذلك إلغاء جميع الإجراءات المتعلقة بسحب نظام الـ«سويفت» من البنوك التي لم تنقل مراكز عملياتها إلى عدن. وأشار إلى أن الطرف الآخر لم يتخذ أي خطوات ملموسة، ولم يصدر حتى بياناً يعبر فيه عن حسن النيات.

وبشأن التقلبات الحادة في سعر الصرف، أوضح باناجة أن هذه التقلبات نتيجة حتمية لتدهور الوضع الاقتصادي في البلاد، «مما يؤثر بشكل مباشر على القطاعين المصرفي والمالي». وأكد أن إدارة «البنك المركزي» تبذل جهوداً مكثفة لتجاوز هذه التحديات عبر استخدام الأدوات المتاحة في السياسة النقدية.

أهمية اتخاذ تدابير عاجلة

يرى الخبير الاقتصادي اليمني، رشيد الآنسي، أن الحكومة بحاجة لاتخاذ سلسلة من التدابير لكسب ثقة المواطنين، والتحالف، والمجتمع الدولي. وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، قال الآنسي: «لن يتحقق ذلك إلا من خلال تعزيز الحكومة بكفاءات اقتصادية معروفة وذات خبرة في إدارة الاقتصاد اليمني، بالإضافة إلى وضع برنامج إصلاح اقتصادي شامل ومحدد الأطر الزمنية، يهدف إلى تعزيز المالية العامة للدولة، وتقليص النفقات، وزيادة الإيرادات غير النفطية، والضغط من أجل استئناف تصدير النفط».

رئيس الوزراء اليمني خلال اجتماعه بقيادة «البنك المركزي»... (سبأ)

وفي رده على سؤال عن احتمال اتخاذ الحكومة قرارات حازمة مشابهة لتلك التي تراجعت عنها ضد «البنك المركزي» التابع للحوثيين، استبعد الآنسي ذلك، مشيراً إلى أن الحكومة تفتقر القدرة على فعل ذلك. وأوضح: «(مجلس القيادة) لم يكتفِ بإلغاء القرارات السابقة فحسب، بل فرض أيضاً حظراً على اتخاذ قرارات مشابهة، كما أوضح (المجلس) أن قرار الإلغاء جاء خدمةً للمصلحة العامة ولمصلحة الشعب، فكيف يمكن الآن التراجع عنه؟».

يتابع رشيد الآنسي: «لا خيار أمام (البنك المركزي) أو (مجلس القيادة) سوى اللجوء إلى بدائل أخرى لا تقل تأثيراً عن قرارات نقل البنوك إلى مناطق سيطرة الشرعية (...) كما يتوجب على الحكومة إجراء تقييم سريع لأداء جميع المؤسسات الإيرادية وتعزيز كفاءتها، بالإضافة إلى التعاون مع (البنك المركزي) للعمل على تقليص تهريب العملة الأجنبية إلى مناطق سيطرة الحوثيين».

«نعمل منذ بداية الأزمة المصرفية في أبريل (نيسان) الماضي مع البنك المركزي في صنعاء وعدن على حلول تقنية ومستدامة لتجنب انهيار اقتصادي أعمق».

مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

العالم العربي انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

الحكومة اليمنية تكثف الرقابة على الأسواق مع بدء تحرير سعر الدولار الجمركي، وسط مخاوف شعبية من استغلال القرار لرفع أسعار السلع قبيل عيد الأضحى.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلبات المناخ

ألقت الحرب والتغيرات المناخية بتأثيراتها الثقيلة على قطاع العسل اليمني، ودفعت النحالين إلى مواجهة صعوبات ومخاطر كبيرة من أجل الحفاظ على السمعة العالمية لمنتجهم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن.

«الشرق الأوسط» (لندن- صنعاء)
العالم العربي لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)

الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

زعيم الحوثيين يصعّد هجومه على المنظمات الإنسانية مكرراً اتهامات التجسس ومشرعناً لجماعته القيام بالمزيد من حملات الاعتقال ضد عمال الإغاثة وموظفي الوكالات الأممية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يوسّعون أعمال القمع في صنعاء ومحيطها

صعّدت الجماعة الحوثية انتهاكاتها في صنعاء عبر تفجير منازل وإغلاق منشآت خاصة وفرض الجبايات، بالتزامن مع تصاعد غضب قبائل خولان رفضاً للاستيلاء على أراضيها.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

«النجباء» تحذر من «مخطط أميركي» لدمج «الحشد» العراقي

المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
TT

«النجباء» تحذر من «مخطط أميركي» لدمج «الحشد» العراقي

المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

حذرت حركة «النجباء»، وهي فصيل حليف لإيران في العراق، مما وصفته بـ«مخطط أميركي» يهدف إلى دمج «الحشد الشعبي» ضمن المؤسسات الرسمية، في وقت تواجه فيه الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي أول اختبار جدي في حصر السلاح بيد الدولة.

ولم تعلن بغداد رسمياً تفاصيل الزيارة التي أجراها الأسبوع الماضي قائد القيادة المركزية الأميركية السابق الجنرال ديفيد بترايوس، الذي سبق أن تولى قيادة القوات الأميركية في العراق. إلا أن تقارير أفادت بطرح رؤية تتعلق بدمج «الحشد الشعبي» مع مؤسسات أمنية وعسكرية عراقية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد القلق لدى الفصائل المسلحة من مؤشرات على تشدد حكومي غير مسبوق، خصوصاً بعد الهجمات التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت السعودية، والإمارات، والتي وصفها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بأنها «أعمال إجرامية».

وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان إن اللجنة المكلفة التحقيق في الاعتداءات على السعودية والإمارات ستعمل على «تفكيك ومطابقة البيانات والأدلة الجنائية والرادارية» بالتعاون مع الرياض، وأبوظبي.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن النعمان قوله إن «الرواية الرسمية للدولة واضحة ولا تقبل التأويل: أمن أشقائنا خط أحمر، وسلطة القانون لا استثناء فيها». وأضاف أن أي جهة يثبت تورطها ستواجه «إجراءات قانونية وعسكرية» باعتبار ما حدث يعد «تهديداً للأمن القومي العراقي، وخرقاً فاضحاً للسيادة».

وأكد النعمان أن الحكومة لن تسمح بوجود «مواقف موازية لقرارها السيادي»، مشيراً إلى أن المتورطين سيخضعون لقانون مكافحة الإرهاب، والقوانين العسكرية النافذة.

دورية تابعة لقوات «الحشد الشعبي» في طريق صحراوي جنوب العراق (موقع الهيئة)

قرار واجب التنفيذ

وبشأن بملف السلاح، قال النعمان إن اجتماع المجلس الوزاري للأمن الوطني وضع «ملامح للمرحلة المقبلة»، مضيفاً أن «حصر السلاح بيد الدولة ليس شعاراً سياسياً، بل استراتيجية أمنية واجبة التنفيذ».

وأوضح أن الخطة تشمل تعزيز العمل الاستخباري الاستباقي، وإعادة توزيع الانتشار الأمني، وتحديث قواعد بيانات الأسلحة، إلى جانب إجراءات متوازية لفرض الأمن الداخلي، وتأمين الحدود، والأجواء، مؤكداً أن «المعيار الأساسي لنجاح الحكومة هو أن تكون الدولة الطرف الوحيد الذي يمتلك القوة، والقرار».

ورغم عدم صدور مواقف علنية من فصائل بارزة، مثل «كتائب حزب الله» و«كتائب سيد الشهداء» و«أنصار الله الأوفياء»، برزت حركة «النجباء» باعتبارها الجهة الأكثر تشدداً في رفض أي خطوات لنزع السلاح، أو إعادة هيكلة «الحشد الشعبي».

وقال نائب رئيس المجلس التنفيذي للحركة حسين السعيدي، خلال مهرجان قبلي في محافظة البصرة، إن «سلاح المقاومة أمانة لا يمكن المساومة عليها»، معتبراً أن تجريد الفصائل من سلاحها «يترك المجتمع بلا حماية في ظل استمرار التهديدات».

وأضاف السعيدي أن هناك حديثاً متداولاً عن مشروع لدمج هيئة «الحشد الشعبي» والشرطة الاتحادية وقوات الرد السريع ضمن «وزارة أمن اتحادي»، واصفاً المشروع بأنه «أميركي بحت».

واعتبر أن مشروع دمج «الحشد الشعبي» «عقيم وغير قابل للتنفيذ»، محذراً من أن الإصرار على تمريره ستكون له «تبعات سياسية وشعبية».

وقال إن استقلال «الحشد الشعبي» والشرطة الاتحادية وقوات الرد السريع عن «الهيمنة الأميركية» كان سبباً في «قوتها ونجاحها»، مضيفاً أن «محاولات تذويب (الحشد) وتجريده من عقيدته مرفوضة بالكامل».

رئيس «مكافحة الإرهاب» العراقي كريم التميمي مفتتحاً مركز استخبارات في بغداد (إعلام حكومي)

«تحالف إقليمي»

في سياق متصل، حذر رجل الدين الشيعي صدر الدين القبنجي مما قال إنه حديث عن تشكيل تحالف إقليمي لشن غارات تستهدف قيادات ومعسكرات الفصائل المسلحة داخل العراق.

وقال القبنجي خلال خطبة الجمعة في النجف: «نرجو ألا يكون هذا الخبر صحيحاً»، مضيفاً أن العراق «يحترم جيرانه، ولا يرغب في أزمة سياسية معهم»، لكنه حذر من أي تدخل في الشأن العراقي.

بالتزامن مع ذلك، أكد السفير العراقي في واشنطن نزار الخير الله أن العراق يمثل «محوراً أساسياً» في مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط، داعياً الولايات المتحدة إلى دعم الجيش العراقي، وتعزيز استقرار البلاد.

وقالت السفارة العراقية في واشنطن إن الخير الله بحث مع السيناتور الجمهوري عن ولاية مونتانا تيم شيهي سبل تطوير الشراكة العسكرية والأمنية بين البلدين.

وأضاف السفير العراقي أن بغداد تمتلك خبرة واسعة في مواجهة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن العراقيين «من أكثر شعوب العالم إدراكاً وتحفيزاً لمواجهة الإرهاب» نتيجة الحرب الطويلة التي خاضوها ضد التنظيم.


لبنان يحاصر النفوذ الإيراني ويستوضح من واشنطن دوافع عقوباتها

جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

لبنان يحاصر النفوذ الإيراني ويستوضح من واشنطن دوافع عقوباتها

جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

يقف لبنان على بعد أيام من اجتماع المسار الأمني-العسكري بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في 29 مايو (أيار) الجاري في البنتاغون، استعداداً لاستئناف الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين البلدين في 2 و3 يونيو (حزيران) المقبل برعاية وزارة الخارجية الأميركية، وعلى جدول أعمالهما إصرار لبنان على تثبيت وقف النار تمهيداً للبحث في البنود الأخرى، أبرزها تبادل الأفكار بين الوفدين -وبمشاركة أميركية- حول الاتفاق الأمني لإنهاء حال الحرب بينهما بانسحاب إسرائيل من الجنوب بضمانة أميركية، في مقابل تعهّد لبنان بحصرية السلاح بيد الدولة، وأساسه التزام «حزب الله» بوضع سلاحه بعهدتها.

ومع أن واشنطن تشترط التلازم بين نزع سلاح «حزب الله» وإلزام إسرائيل بجدول زمني للانسحاب حتى الحدود الدولية، فإن لبنان لا يزال يتمسك بموقفه بحصرية السلاح، ولن يتراجع عنه، وهذا ما يُطبق الحصار على الحزب، ولن يكون من مفاعيل سياسية إيجابية للمذكرة التي رفعها للمجتمعين الدولي والعربي، طالباً التحرك لوقف النار، كونه يدرك سلفاً أنه لن يجد من يتجاوب معه ما لم يتعهد بتسليم سلاحه، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، باستثناء إيران.

تجاوب واشنطن مشروط بالتزام «حزب الله»

ولفت المصدر الوزاري إلى أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لم ينقطع عن التواصل مع الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل لوقف النار، وكشف أن تجاوب واشنطن مشروط بإعلان «حزب الله» التزامه بحصرية السلاح، على أن يُطبق على مراحل، وأن يكون هو البادئ بالتجاوب مع وقف النار، ما يقوّي موقفه، ويسقط ذرائع إسرائيل، ويضع الراعي الأميركي أمام تعهده بوقف الأعمال العدائية لئلا تستمر المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار.

وكشف أن الطلب من الحزب وقف النار كان موضع بحث بين عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، لكن إدراج وزارة الخارجية الأميركية اسمي مسؤولين بحركة «أمل» -أحمد بعلبكي وعلي صفاوي- على لائحة العقوبات أدى إلى إحداث حالة من الإرباك، رغم التعويل على دور بري لإقناع الحزب بالتجاوب.

وأكد أن عون لا يزال يكثف جهوده لوقف النار بتواصله مع سفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى للوقوف على ما آلت إليه اتصالاتهما لوقف النار من جهة، ولاستيضاح الظروف منهما حول فرض الخزانة الأميركية عقوبات على مسؤول دائرة التحليل في المديرية العامة للأمن العام العميد خطار نصر الدين، ومسؤول مكتب مخابرات الجيش في الضاحية الجنوبية سامر حمادة، إضافة إلى بعلبكي، وصفاوي.

معاقبة الوسيط؟

ومع أنه لم يصدر أي تعليق عن بري بخصوص بعلبكي وصفاوي، مكتفياً بالبيان الذي أصدرته حركة «أمل»، واعتبرت فيه أن القرار يستهدف بالدرجة الأولى دورها السياسي، فإن مصادرها لـ«الشرق الأوسط» تسأل: كيف يُطلب على أعلى المستويات المحلية والدولية والعربية من بري التوسط لدى «حزب الله»، فيما تفرض الخزانة الأميركية عقوبات على من يكلفهما بالتواصل معه، والمقصود بهما معاونه السياسي النائب علي حسن خليل، وأحمد بعلبكي الذي يُعتبر في عداد الحلقة الضيقة المحيطة برئيس المجلس النيابي؟

وقال المصدر إن إصرار عون على ملاحقة فرض العقوبات عليهم كانت وراء تجنُّب مجلس الوزراء في جلسته يوم الجمعة البحث في قرار الخزانة الأميركية من خارج جدول أعماله، مع أن شموله بعلبكي وصفاوي هو بمثابة رسالة أميركية موجّهة إلى بري على خلفية عدم تأييده المفاوضات المباشرة، وربط المسار اللبناني بما ستؤول إليه المفاوضات الإيرانية-الأميركية، مع أن بري يتمايز عن حليفه بعدم تأييده لإسناده غزة، وإيران، وتصدّيه لاستخدام الشارع، وموافقة الوزراء المحسوبين عليه على قرارات مجلس الوزراء، وأبرزها المتعلقة بفرض الحظر على الجناح العسكري لـ«حزب الله».

إطباق الحصار على «حزب الله»

ورأى أن العقوبات من وجهة نظر واشنطن تهدف إلى إطباق الحصار على «حزب الله»، والضغط لفك ارتباط «أمل» به، وقطع أي تواصل بين الحزب والأجهزة الأمنية والعسكرية، مع أنها كانت السباقة في اتخاذ تدابير بالتوازي مع إقرار مجلس الوزراء الخطة التي وضعتها قيادة الجيش لتطبيق حصرية السلاح على مراحل، بدءاً من نشره في جنوب نهر الليطاني. وأكد أنها أوقفت العمل ببطاقات تسهيل المرور التي كانت ممنوحة لـ«حزب الله»، وقننت إعطاء رخص حمل السلاح.

وقال المصدر إن الأجهزة المعنية بدأت تتشدد في تطبيق هذه الإجراءات فور تبنّي الحكومة للمرحلة الثانية من حصرية السلاح التي نصت على استيعابه في المنطقة الممتدة من شمال النهر حتى الحدود الدولية للبنان مع سوريا، وتقضي بمنع حمله، واستخدامه، أو التنقل به. ولفت إلى أن علاقة الدولة بـ«حزب الله» هي الآن غير ما كانت عليه طوال عهد رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون، وهذا ما برز بإقفال الخط العسكري الذي يربط سوريا بلبنان، وضبط عمليات التنقل بين البلدين، وتقنين الدور الذي كان موكلاً لوحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا، وهذا ما تلتزم به المؤسسات الأمنية.

تقويض الوجود الإيراني

وتوقف أمام علاقة الدولة بإيران، وقال إن الحكومة اتخذت إجراءات مشددة للحد من تغلغل «الحرس الثوري الإيراني» إلى لبنان بعد ثبوت مقتل عدد من خبرائه العسكريين أثناء وجودهم إلى جانب القيادات التي اغتالتهم إسرائيل، وأبرزها أميناه العامان السابقان حسن نصر الله، وهاشم صفي الدين.

وأكد أنه تم ترحيل العشرات من خبراء «الحرس الثوري الإيراني» المكلفين بالإشراف على إعادة ترتيب الوحدات القتالية في «حزب الله» بعد الضربات التي تلقاها بإسناده لغزة، وقال إن ترحيلهم تلازم مع إلغاء الأجواء المفتوحة بين إيران ولبنان، وعدم السماح للطيران الإيراني بالهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي لتفادي إنذار إسرائيل باستهدافه، والتشدد إلى أقصى الحدود في منح سمات الدخول للإيرانيين ممن يودون الحضور للبنان.

وكشف أن المديرية العامة للأمن العام منحت منذ تاريخ البدء في تطبيق الإجراءات 4 سمات دخول فقط لإيرانيين، بخلاف ما كان معمولاً به في السابق بإعطائهم إياها فور وصولهم إلى المطار، بذريعة وجود اتفاق يقضي بالتعامل بالمثل مع اللبنانيين.

وأضاف المصدر أن العلاقات السياسية على المستوى الرسمي تكاد تكون مقطوعة بين البلدين، وهذا ما يكمن وراء عدم مجيء وفود إيرانية رسمية إلى بيروت، وكانت تتذرع بالتواصل مع الحكومة لتبرير الهدف الأساسي للقاء قيادة «حزب الله».

منع طهران من التدخل بلبنان

وقال إن الاتصالات بين البلدين تدخل منذ فترة طويلة في إجازة، وربما قبل قرار الحكومة سحب أوراق اعتماد السفير الإيراني المعين لديها محمد رضا شيباني، واعتباره غير مرغوب فيه، وهو يقيم حالياً في السفارة الإيرانية في بيروت، ولا يمكنه مغادرتها إلا في حال توجهه للمطار للسفر إلى طهران. وأكد أن العهد والحكومة على موقفهما بمنع طهران من التدخل في شؤون لبنان الداخلية، وكان لهما مواقف حادة، رداً على تدخلها، في سياق إصرارهما على فصل المسار اللبناني عن الإيراني، ومضيهما في المفاوضات المباشرة للتأكيد على عدم ربطهما بين المسارين، وذلك رغم تطمينات وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي لبري و«حزب الله» بأن لبنان سيكون مشمولاً بأي اتفاق يمكن التوصل إليه مع واشنطن.

وفي هذا السياق، سأل المصدر: طالما أن إيران تتمسك بعدم الفصل بين المسارين، فلماذا لم تطلب من الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل لوقف النار أسوة بما هو حاصل على الجبهة الإيرانية؟ وأكد أن مجرد استمرار المفاوضات المباشرة يعني حكماً أنه لا مجال للربط بين المسارين بإصرار من الحكومة، وبرفض من الإدارة الأميركية.

وعليه فإن العلاقات اللبنانية-الإيرانية تمر حالياً بحال من الفتور، ولا يمكن تجاوزها ما لم تقرر إيران وقف تدخلها في الشأن الداخلي، واسترداد سفيرها غير المرغوب فيه، فيما لا يزال لبنان يراهن على تدخل واشنطن، كما تعهدت، لإلزام إسرائيل بوقف النار، وإن كانت تشترط أن يكون «حزب الله» هو البادئ.


إسرائيل تقتل 5 عناصر من شرطة «حماس»

فلسطينيون يعاينون الركام في مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية بمخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ب)
فلسطينيون يعاينون الركام في مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية بمخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ب)
TT

إسرائيل تقتل 5 عناصر من شرطة «حماس»

فلسطينيون يعاينون الركام في مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية بمخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ب)
فلسطينيون يعاينون الركام في مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية بمخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي، ظهر السبت، 6 فلسطينيين في غارة استهدفت نقطة داخل موقع أمني سابق في منطقة التوام غرب مخيم جباليا إلى الشمال الغربي من قطاع غزة.

وأدت الغارة الجوية التي نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية إلى مقتل خمسة على الفور، وإصابة نحو 11 آخرين بينهم مدنيون كانوا يمرون ويوجدون في المنطقة. حيث نقلوا جميعهم إلى مستشفى الشفاء والمشفى الميداني للهلال الأحمر، ووصفت حالة بعضهم بالخطيرة ما قد يرفع عدد الضحايا لاحقاً.

وقالت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس»، إنه من بين القتلى ضباط في قوة التدخل الشرطية التابعة لها، متهمةً إسرائيل بتنفيذ الغارة بهدف إحداث حالة من الفوضى في إطار عملياتها السابقة لاستهداف رجال الأمن من الشرطة المدنية وغيرهم.

فلسطينيون يعاينون الركام في مبنى دمرته ضربة إسرائيلية بمخيم النصيرات للاجئين في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن تلك العناصر كانت توجد باستمرار فيما يعرف بموقع الـ17 أو «الرنتيسي»، مشيرةً إلى أن غالبية مساحة الموقع الكبير تحولت إلى مكان لإيواء النازحين في ظل عدم توفر أي أماكن بديلة لذلك، مشيرةً إلى أن عناصر الشرطة يوجدون في نقطة منفصلة عن مكان الخيام حفاظاً على حياة السكان.

وأوضحت المصادر أن بعض من قتلوا وأصيبوا في الهجوم تعرضوا لهجوم مماثل ظهر الجمعة بقصف مركبة للشرطة بمنطقة الصفطاوي، إلا أن الصاروخ لم ينفجر وأصيب شخص من المارة بجروح طفيفة إثر شظية صغيرة أصابته.

وبذلك يكون قد ارتفع عدد أفراد الشرطة والأمن التابعين لحكومة «حماس» والذين قتلتهم إسرائيل منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 35، فيما بلغ إجمالي الضحايا أكثر من 895.

وسبق ذلك أن استهدفت قبل ظهر السبت، طائرة مسيرة إسرائيلية، فلسطينياً كان يقود دراجة نارية في مواصي خان يونس ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة، وإصابة 3 مواطنين من المارة بجروح متفاوتة. وحسب مصادر ميدانية أخرى، فإن المستهدف هو أحد نشطاء حركة «حماس».

فلسطيني يحمل طفلته وينظر إلى ركام مبنى دمرته ضربة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأصيب صباح السبت، 3 فلسطينيين في حادثين منفصلين إثر استهداف طائرات مسيرة غزيين في منطقة جباليا البلد شمال قطاع غزة. فيما نفذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف شديدة في مناطق على جانبي الخط الأصفر تحديداً بخان يونس.

وجاء هذا التصعيد بعد ليلة قاسية مرت على مخيمات وسط قطاع غزة، بعد أوامر إخلاء لمربعات سكنية كاملة، حيث دمرت طائرات حربية منازل وتسببت في أضرار بليغة في أخرى بعد قصف مربعين سكنيين في مخيمي البريج والنصيرات.

وتصعد إسرائيل في الأيام الأخيرة من استهدافها لمنازل في مربعات سكنية، خصوصاً في مناطق وسط القطاع التي تعد الأقل تضرراً خلال الحرب على قطاع غزة مقارنة بالمناطق الأخرى.

واعتبر حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، ما يجري من «جرائم وخروقات وتصعيد متواصل تمثل في قصف المنازل السكنية وتشريد أهلها»، بأنه يمثل «انقلاباً واضحاً على التفاهمات والاتفاقات المبرمة برعاية الوسطاء». متهماً إسرائيل بمحاولة فرض الأمر الواقع على الغزيين وتضييق الخناق عليهم من خلال إجراءاتها على الأرض سواء بالقصف والتدمير وحتى التوغل باتجاه المناطق السكنية.

وقال قاسم: «ما يحدث ليس خروقات عابرة، بل عدوان ممنهج واستهتار بالوساطات والضمانات، واستمرار لسياسات الحصار والتجويع والقتل بحق أكثر من مليوني إنسان». داعياً الوسطاء والأطراف التي شهدت اتفاق شرم الشيخ و«مجلس السلام»، إلى تحرك عاجل لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة وإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته والتراجع عن تجاوزاته التي وصفها بـ «الإجرامية».