بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»: المرحلة الثانية لاتفاق غزة الشهر المقبل

الوسيط المقرب من إدارة ترمب رجّح تولي وزير الصحة الفلسطيني رئاسة لجنة إدارة القطاع

رجال يسيرون على طول زقاق موحل في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بعد هطول أمطار غزيرة في حي الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)
رجال يسيرون على طول زقاق موحل في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بعد هطول أمطار غزيرة في حي الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»: المرحلة الثانية لاتفاق غزة الشهر المقبل

رجال يسيرون على طول زقاق موحل في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بعد هطول أمطار غزيرة في حي الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)
رجال يسيرون على طول زقاق موحل في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بعد هطول أمطار غزيرة في حي الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام»، والوسيط المقرب من الإدارة الأميركية بشأن ملف غزة، بشارة بحبح، لـ«الشرق الأوسط» إن المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ستكون في يناير (كانون الثاني) المقبل، وينتظر أن تكون في الأسبوع الأول، أو الثاني، لافتاً إلى «أن لجنة إدارة قطاع غزة جاهزة بالأسماء، وعلى الأرجح سيكون وزير الصحة الفلسطيني (ماجد أبو رمضان) رئيسها».

وزير الصحة الفلسطيني الدكتور ماجد أبو رمضان المرشح لقيادة لجنة إدارة غزة (وكالة الأنباء الفلسطينية)

وأكد بحبح، الذي لا يزال على مقربة من كواليس البيت الأبيض بشأن غزة، في مقابلته الأربعاء مع «الشرق الأوسط» أن «واشنطن مع وجود قوات تركية ضمن قوة الاستقرار الدولية باعتبارها الأكثر قدرة على ضبط الاستقرار بالقطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حاسم بشأن المرحلة الثانية، وستضغط الولايات المتحدة خلاله لبدئها الشهر المقبل، وحسم مشاركة تركيا في قوة الاستقرار».

اجتماع تحديد المهام

وكشف بحبح عن تفاصيل الاجتماع الذي عقد الثلاثاء في العاصمة القطرية الدوحة بشأن تشكيل «قوة الاستقرار الدولية» في قطاع غزة، موضحاً أن «أحد أهداف الاجتماع أن تحدد واشنطن بشكل أساسي الدول المستعدة للمشاركة بوضوح ودقة، ومعرفة طبيعة مساهمة كل دولة، سواء عبر توفير جنود، أو تقديم تدريب، أو دعم تقني وفني للقوة الدولية».

جنود أميركيون وإسرائيليون يجتمعون في نوفمبر الماضي داخل مركز التنسيق المدني العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة في جنوب إسرائيل (رويترز)

وأوضح بحبح أن «الهدف الثاني للاجتماع كان توضيح آلية التعامل بين هذه القوات، والخط القيادي لها»، مشيراً إلى «وجود مقترح بأن يتولى جنرال أميركي قيادة هذه القوات الدولية».

وحسب بحبح، تطرق النقاش إلى «أماكن انتشار هذه القوات، وما إذا كان وجودها سيقتصر على منطقة خارج (الخط الأصفر) الفاصل بين مناطق سيطرة إسرائيل و(حماس)، أو داخله، أو في المناطق المكتظة بالسكان حالياً، والجهات التي ستتولى توفير التمويل اللازم لهذه القوات».

رفض لطريقة إسرائيل

وفيما يخص تفاصيل خطة الانتشار المحتملة، لفت بحبح إلى أن هناك نقاشاً دائراً حول الموضوع، ولكن «الانتشار بالطريقة التي تريدها إسرائيل قُوبل بالرفض من قبل الغالبية الساحقة من ممثلي القوات المشاركة»، في إشارة إلى «توافق حول المراقبة، وليس الاشتباك».

وحول طبيعة المهام، شدد بشارة بحبح على أن أغلبية الدول المشاركة لا ترغب في لعب دور يتعلق بـ«نزع السلاح»، بل تهدف لأن تكون قوات فاصلة بين القوات الإسرائيلية والمناطق المأهولة بالسكان، بهدف حماية المدنيين، مشيراً إلى أن الهدف من وراء وجود هذه القوات هو «الانسحاب التدريجي لإسرائيل من القطاع».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وقال بحبح: «هذه القوات لن تلعب دوراً أو نيابة عن إسرائيل، لا سيما في مسألة نزع السلاح، خاصة أن قادة في (حماس) أبدوا لي استعداداً للتفاوض بهذا الشأن، لكن استخدام القوة لن ينجح، خاصة أن إسرائيل فشلت في نزع سلاح الحركة بالقوة خلال عامين، ولن ينجح أي طرف دولي في ذلك بالقوة».

مشاركة تركيا محورية... وترمب يضغط لقبولها

وحول المشاركة التركية، وصف بحبح دور أنقرة بأنه «محوري»، معتبراً أن تركيا هي الدولة الأقرب لـ«حماس»، والأقدر على التفاهم معها بخصوص ملف السلاح، وهو ما يصعب على دول أخرى، مؤكداً أن «وجود القوات التركية في القطاع أساسي، وسيؤدي إلى استقرار أفضل، وواشنطن مع ذلك».

وتوقع بحبح أن يقوم الرئيس الأميركي ترمب، خلال لقائه المرتقب مع بنيامين نتنياهو، في أميركا نهاية الشهر الحالي بممارسة ضغوط على الأخير لقبول القوات التركية.

لكن بحبح توقع أن «تحاول إسرائيل وضع شروط، وربما تكون التسوية حول شكل القوات التركية، وأن يكون دورها تقنياً، وليس مسلحاً»، مشدداً على أن «ضغط الإدارة الأميركية سيكون العامل الحاسم».

التزامات المرحلة الثانية

وبشأن «مجلس السلام»، أوضح بحبح أن ترمب يتحدث عن رغبة العديد من رؤساء العالم في الانضمام إليه، موضحاً أن هذا الانضمام لهذا المجلس «ليس مجانياً»، بل تترتب عليه التزامات من الدول الأعضاء، سواء عبر التمويل، أو توفير قوات أمن، أو التزامات أخرى.

وعن الأسماء المرشحة لعضويته، قال بحبح إن الأسماء التي أطلع عليها بشأن «المجلس التنفيذي» تشمل كلا من المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق، توني بلير، بالإضافة إلى السفير الأميركي السابق ريتشارد غرينيل، والدبلوماسي البلغاري السابق، نيكولاي ملادينوف.

وحول إدارة قطاع غزة، أكد بحبح «وجود قائمة تضم 42 اسماً مرشحين لعضوية (لجنة التكنوقراط)، تم التوافق عليها بين (حماس) و(فتح) ومصر، مرجحاً أن يتولى وزير الصحة الفلسطيني، ماجد أبو رمضان، رئاسة هذه اللجنة.

ورغم الحديث عن التعثر في الانتقال للمرحلة الثانية، توقع الوسيط الأميركي بحبح أن يتم تدشين «المرحلة الثانية» في الأسبوع الأول أو الثاني في يناير المقبل، وتحديداً بعد قمة ترمب-نتنياهو التي ستحسم الملفات العالقة، نافياً علمه بوجود ترتيبات لحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لهذه القمة.

لقاء الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والأميركي دونالد ترمب على هامش قمة السلام في شرم الشيخ أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وأكد بحبح أن ترمب لن يسمح بفشل الاتفاق «هذا مؤكد 100 في المائة»، مشدداً على أن «حركة (حماس) ملتزمة بوقف إطلاق النار رغم الخروقات الإسرائيلية المستمرة». وأشار بحبح إلى أن «الحركة تدرك أن إسرائيل تبحث عن أي ذريعة لاستكمال عمليات الإبادة في غزة، ولذلك فهي تبدي تحملاً أكبر لتفويت الفرصة».

 

 


مقالات ذات صلة

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في غزة، الجدل في مصر حول قبول المخطط الإسرائيلي للتهجير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

خاص مناطق انتشار العصابات بغزة تتحول لملاذ آمن للمجرمين والقتلة

قالت مصادر إن مناطق العصابات المسلحة في قطاع غزة، والتي تنتشر بالأساس في أجزاء تقع تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، تحولت إلى ملاذ آمن لمرتكبي الجرائم الجنائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي صبيان فلسطينيان وسط الدمار بعد استهداف مبنى بغارة إسرائيلية غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

آلة الحرب الإسرائيلية لا تتوقف قصفاً وتدميراً في غزة

أكّد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، أنه وثّق خلال الأسبوعين الماضيين توسعاً غربياً لمناطق الانتشار العسكري الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

في تطور ميداني لافت، اتهم الجيش اليمني الجماعة الحوثية باستهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوزاعية غرب تعز بصاروخ باليستي، أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وفقاً للمتحدث العسكري ماجد النزيلي.

تزامن ذلك مع اتساع المواجهات في جبهات تعز ولحج والجوف ومأرب، حيث تمكنت القوات الحكومة من تحقيق تقدم في عدد من المناطق.

إلى ذلك، كشف تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار اعتماد الحوثيين على شبكات إمداد خارجية لتطوير ترسانتهم العسكرية، بما في ذلك الحصول على مكونات تجارية مزدوجة الاستخدام وتقنيات تدخل في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة التوجيه والدفاع الجوي، محذراً من تداعيات ذلك على أمن الملاحة والتجارة الدولية.


العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
TT

العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة

قال مسؤولون أمس، إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي فوّض قادة في الجيش التصدي الفوري لخروقات قد ترتكبها فصائل حدّثت بنك أهدافها على وقع إشارات بقرب ضربات أميركية على إيران.

وأوضح المسؤولون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القائد العام للقوات المسلحة وجّه بفرض رقابة صارمة على مدن حدودية، ورفع وتيرة المتابعة الميدانية، بما يشمل تقييمات محدّثة على مدار الساعة لأي تحركات غير اعتيادية».

وشملت الإجراءات «متابعة الحدود مع إيران من جهة مدينة السليمانية شمالاً بكردستان العراق، والبصرة جنوباً، قرب الحدود مع الكويت وإيران، إلى جانب نشر قوات على الحدود مع سوريا».


«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

افتتح «حزب الله» أمس، معركة سياسية مع «أصدقاء لبنان»، غداة بيان مشترك أصدرته سفارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وكندا وأستراليا، طالبت فيه بوجوب حصر السلاح بيد الدولة، وعدم التدخل السياسي في مسار قضائي يلاحق المتورطين في شحنة متفجرات عائدة للحزب.

وقال النائب عن الحزب، علي عمار، إن البيان «يعبّر عن قمة الإسفاف والوقاحة، لما ينطوي عليه من تجرؤ سافر على التدخل في أدق تفاصيل الشؤون الداخلية اللبنانية، من دون أي اعتبار لسيادة لبنان واستقلالية قضائه أو للأصول الدبلوماسية»، متهماً «أصدقاء لبنان» بـ«المساهمة في تأجيج الانقسامات وإثارة الفتن».

في غضون ذلك، استأنفت إسرائيل نشاطاً عسكرياً لافتاً جنوب لبنان تمثّل في توغلات محدودة على أطراف «الخط الأصفر» وتفجيرات وغارات جوية في المناطق المدمرة وعلى تخومها، إضافة إلى قصف مدفعي مكثف.