السوداني: قرار الحرب والسلم بيد الحكومة العراقية

حذر جهات من الخروج عن «السياق الدستوري»

السوداني خلال لقاء مع شيوخ قبائل في مدينة واسط (إعلام حكومي)
السوداني خلال لقاء مع شيوخ قبائل في مدينة واسط (إعلام حكومي)
TT

السوداني: قرار الحرب والسلم بيد الحكومة العراقية

السوداني خلال لقاء مع شيوخ قبائل في مدينة واسط (إعلام حكومي)
السوداني خلال لقاء مع شيوخ قبائل في مدينة واسط (إعلام حكومي)

شددت الحكومة العراقية، الخميس، على أن قرار الحرب والسلم بيد السلطات الرسمية في البلاد، وحذرت جهات وأطراف من الخروج عن السياقات الدستورية.

وخلال لقائه عدداً من شيوخ القبائل في العراق، الخميس، قال رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، إن «قرار الحرب والسلم تقرره الدولة بمؤسساتها الدستورية، وكل من يخرج عن ذلك سيكون بمواجهة الدولة التي تستند إلى قوة الدستور والقانون في تنفيذ واجباتها ومهامّها».

وجاءت تحذيرات السوداني بعد ساعات من إعلان ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» شن هجمات على أهداف إسرائيلية.

وأكد السوداني أن «موقف العراق مبدئي برفض العدوان على غزة ولبنان، والذي تم التعبير عنه في كل المحافل الدولية»، وأشار إلى أن «مصلحة العراق والعراقيين فوق أي اعتبار».

دعوة لوقف النار

بدوره، دعا وزير الخارجية العراقي من باريس، الخميس، إلى وقف النار في المنطقة، بينما هاجمت فصائل عراقية بصواريخ مسيَّرة أهدافاً إسرائيلية في الجولان وغور الأردن.

وقال الوزير فؤاد حسين، خلال كلمته في «مؤتمر باريس لدعم لبنان» إنه «لا بد من الاحتكام لمنطق العقل لا العدوان ومنطق السلم لا الحرب». وشدد على «ضرورة وضع حد لأفعال إسرائيل، إلى جانب وقف إطلاق النار» في لبنان وغزة.

وأوضح حسين أن «استمرار الحرب في المنطقة يهدّد الأمن القومي ويفتح المجال أمام العصابات الإرهابية لإعادة تنظيم صفوفها وشنّ هجمات؛ ما يشكل تهديداً للأمن والسلم في المنطقة».

وأكد ضرورة تكاتف الجهود الدولية لوقف هذه الانتهاكات وضمان عدم اتساع رقعة الحرب.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يلقي كلمته خلال «مؤتمر باريس لدعم لبنان» (إعلام حكومي)

قصف 3 أهداف إسرائيلية

بالتزامن، أعلنت ما تعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، الخميس، أنها هاجمت بالطيران المسيّر ثلاثة أهداف داخل إسرائيل. وقالت «المقاومة»، في بيانات منفصلة إنها «هاجمت بالطيران المسيّر هدفين عسكريين شمالي الأراضي المحتلة»، مشيرة إلى أنها «شنّت هجوماً ثالثاً في غور الأردن المحتل». وأضافت أن ذلك يأتي في «إطار الرد على العمليات العسكرية التي تستهدف الأبرياء في غزة ولبنان»، مشددة على «استمرار العمليات في دك معاقل الأعداء بوتيرة متصاعدة».

ويواصل رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني اجتماعاته المعلنة في الداخل مع القادة العسكريين والأمنيين للتأكد من جاهزية القوات العراقية في حال اتسع نطاق الحرب، إلى جانب مشاوراته مع مختلف الأطراف السياسية، وفي مقدمتها «الإطار التنسيقي» لإقناع الفصائل المسلحة بالكف عن توجيه ضربات قد تتخذها إسرائيل ذريعة لتوجيه ضربات إلى الداخل العراقي.

عناصر من «حركة النجباء» خلال عرض عسكري في بغداد (إكس)

«النجباء» تهدد بـ«الثأر»

وتمانع فصائل مسلحة، على رأسها «حركة النجباء» الوساطات السياسية للتهدئة. وهدَّدت أخيراً باستئناف الهجمات ضد القوات الأميركية في العراق.

وقال علي الأسدي، رئيس المجلس السياسي لـ«حركة النجباء»، إن «قرار الحرب في الدول المحتلة مثل العراق ولبنان وفلسطين بيد المقاومة وليس الدولة».

وأضاف الأسدي، في تصريح متلفز، أن «تهديد قادة فصائل المقاومة بضرب دول الخليج لم يكن لأغراض الحرب الإعلامية، بل إنهم عازمون على ذلك».

وأكد المسؤول في «النجباء»، أن «الفصائل العراقية ليست في حالة هدنة مع القوات الأميركية، لكنها ملتزمة بطلب الحكومة العراقية»، وأن «العمليات ضد الأميركان ستُستأنف إذا ما استخدمت الأراضي العراقية لضرب إيران، أو القيام باغتيالات داخلية».

وظهر زعيم «النجباء» أكرم الكعبي، بشكل علني ولافت، في مدينة النجف قبل أيام، وتعهد بـ«الثأر لقادة المقاومة في لبنان وغزة».

وكان فادي الشمري، المستشار السياسي لرئيس الوزراء العراقي، أكد أن «الولايات المتحدة والتحالف الدولي ساهما بتجنيب العراق الضربات الإسرائيلية المحتملة».

وقال الشمري، في تصريح صحافي، إن «القوى الشيعية لا ترغب في إدخال العراق في المسار العسكري للأزمة الراهنة في فلسطين ولبنان، والحكومة معنية برسم المواقف الخارجية عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية».


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: الوصل الإماراتي يحقق فوزاً مثيراً على القوة الجوية العراقي

رياضة عربية فرحة لاعبي الوصل الإماراتي بالفوز على القوة الجوية العراقي (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الوصل الإماراتي يحقق فوزاً مثيراً على القوة الجوية العراقي

فاز الوصل الإماراتي على ضيفه القوة الجوية العراقي 4-3، الاثنين في دبي، ضمن منافسات الجولة الرابعة من مرحلة الدوري لمنطقة الغرب في دوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
المشرق العربي الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

«الإطار التنسيقي» الحاكم في العراق أمام مخاطر الانقسام

تشير معظم المصادر المقربة من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم إلى وجود خلافات عميقة وملامح تصدع قد تسبب انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)

تسهيلات لمنح تأشيرات الدخول للتجار السوريين إلى العراق

أوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية المشتركة أن القرار ثمرة للجهود التي يبذلها الاتحاد لتذليل العقبات أمام التجار السوريين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (واع)

العراق يسترد 21.4 مليار دينار من شركتين

أعلن ضياء جعفر، قاضي محكمة تحقيق الكرخ الثانية، استرداد مبلغ 21 ملياراً و424 مليون دينار عراقي (نحو 14.1 مليون دولار) من شركتين مخالفتين متهمتين بالاحتيال.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي في مقر جهاز المخابرات العراقي يوم 29 أكتوبر 2026 (واع) p-circle

العراق يعيد ترتيب علاقاته الخارجية

أفاد مصدر حكومي بأن رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، يستعد لزيارة الكويت والبحرين هذا الأسبوع، ضمن سلسلة زياراته إلى دول الجوار...

حمزة مصطفى (بغداد)

الاستخبارات السورية تتهم «حزب الله» بالوقوف وراء مخطط استهداف مصفاة حمص النفطية

الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للبترول» يتفقد مصفاة حمص خلال سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للبترول» يتفقد مصفاة حمص خلال سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
TT

الاستخبارات السورية تتهم «حزب الله» بالوقوف وراء مخطط استهداف مصفاة حمص النفطية

الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للبترول» يتفقد مصفاة حمص خلال سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للبترول» يتفقد مصفاة حمص خلال سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)

كشفت الاستخبارات العامة السورية، الثلاثاء، أن خلية تابعة لـ«حزب الله» اللبناني تقف وراء المخطط التخريبي الذي أُحبط مؤخراً، وكان يستهدف مصفاة حمص النفطية وسط البلاد.

وأكدت قوى الأمن الداخلي، عبر قنواتها الرسمية على وسائل التواصل، إلقاء القبض على عناصر الخلية وضبط عبوات ناسفة ومعدات كانت معدة لتنفيذ الهجوم.

وجاء هذا الإعلان بعد يومين من بيان أولي لجهاز الاستخبارات أكد فيه إحباط المخطط دون خوض في التفاصيل. ونشرت الأجهزة الأمنية صوراً للموقوفَين «م.س» و«ب.ش» بوصفهما من أفراد الخلية التابعة لـ«الحزب»، مشيرة إلى أن التوقيف جاء نتيجة عملية أمنية استباقية ومتابعة دقيقة لحماية المنشآت الحيوية والمقدرات الاقتصادية للبلاد.

ملفات عالقة

جاء هذا الكشف بعد ساعات من زيارة وفد لبناني رفيع المستوى دمشق برئاسة طارق متري، نائب رئيس مجلس الوزراء، وعقد جلسات موسعة بهدف بحث الملفات العالقة بين البلدين.

وشهدت الزيارة غياباً لافتاً لوزير الداخلية اللبناني، أحمد الحجار، الذي أرجأ زيارته لأسباب وصفها بـ«الخاصة والطارئة»، لينوب عنه وفد تقني في المحادثات المتعلقة بالملف الأمني.

ووفق مصادر مطلعة، فقد كانت أولوية الجانب السوري في المحادثات السورية - اللبنانية مسائل ضبط الحدود، ومكافحة التهريب، وحركة المعابر الحدودية، والتعاون والتنسيق الأمني المشتركَين.

وتعدّ مصفاة حمص، التي تأسست عام 1959، العصبَ الرئيسي للاقتصاد السوري؛ نظراً إلى دورها الأساسي في تأمين المشتقات النفطية للسوق المحلية.

وكان لافتاً أن وزارة الطاقة السورية حذرت من الاعتداءات المستمرة التي تطول قطاع الطاقة، قبل يوم واحد من إعلان الاستخبارات العامة إحباط استهداف لمصفاة حمص، مشددة على أهمية حماية خطوط النفط والغاز.

22 اعتداء

وتُظهر أرقام الوزارة تعرض خطوط النفط في البلاد لـ22 اعتداءً، شملت أعمال تخريب وسرقة منذ مطلع العام الحالي.

الصورة التي نشرتها قوى الأمن الداخلي السوري لأحد أفراد الخلية

وأرجعت مصادر محلية في حمص اختيار المصفاة للاستهداف إلى موقعها الجغرافي القريب من الحدود اللبنانية، وهي المنطقة التي شكلت سابقاً معقلاً لـ«حزب الله»، حيث لا تزال فلول الميليشيات والمتعاونين معها يتمتعون بخبرة جغرافية في المنطقة توفر لهم بيئة آمنة نسبياً للتحرك.

الصورة التي نشرتها قوى الأمن الداخلي السوري لأحد أفراد الخلية

وربط محللون سياسيون محاولة الاستهداف بالأبعاد الجيوسياسية الإقليمية. وفي هذا السياق، أشار الباحث عباس شريفة في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» إلى «انزعاج أطراف إقليمية، على رأسها أذرع إيران، من طرح سوريا بوصفها بديلاً لمضيق هرمز، لا سيما بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي دمشق والاتفاق على زيادة حجم التصدير عبر الأراضي السورية، ليصل إلى مليوني برميل يومياً عبر ميناء بانياس».

حرب اقتصادية

من جانبه، أوضح الخبير الأمني ضياء قدور أن البنية التحتية النفطية باتت جزءاً من حرب اقتصادية، مؤكداً «وجود مصلحة إيرانية في تقويض مساعي دمشق للتحول إلى ممر بديل للطاقة، حيث تخشى طهران من أي مشروعات تقلل اعتماد العراق وسوريا على مضيق هرمز؛ مما قد يحد من نفوذها في التحكم بمسارات الطاقة الإقليمية».

يذكر أن وزارة الطاقة السورية كانت قد أعلنت الشهر الماضي عن الانتهاء من إعادة تأهيل وصيانة «وحدة التقطير الجوي10» في مصفاة حمص بطاقة تصميمية تبلغ مليون طن من النفط الخام سنوياً، وهي خطوة تهدف إلى تعزيز إنتاج المازوت والفيول والكيروسين وتأمين حاجة السوق المحلية.


تهم الإرهاب والإخلال بالنظام تلاحق منفذي جريمة «كنيسة حمود» الأردنية

مشيعون خلال جنازة ضحايا الهجوم الذي وقع يوم 23 أكتوبر بكنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (أ.ف.ب)
مشيعون خلال جنازة ضحايا الهجوم الذي وقع يوم 23 أكتوبر بكنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (أ.ف.ب)
TT

تهم الإرهاب والإخلال بالنظام تلاحق منفذي جريمة «كنيسة حمود» الأردنية

مشيعون خلال جنازة ضحايا الهجوم الذي وقع يوم 23 أكتوبر بكنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (أ.ف.ب)
مشيعون خلال جنازة ضحايا الهجوم الذي وقع يوم 23 أكتوبر بكنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (أ.ف.ب)

قرَّر النائب العام لمحكمة أمن الدولة الأردنية (قضاء عسكري) العميد القاضي العسكري أحمد طلعت شحالتوغ، الثلاثاء، إحالة قضية حادثة كنيسة حمود، التي وقعت في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وراح ضحيتها 9 أشخاص و40 جريحاً، إلى محكمة أمن الدولة، صاحبة الاختصاص في قضايا الإرهاب، والمباشرة بإجراءات المحاكمة حسب الأصول القانونية.

وكان 3 إرهابيِّين هاجموا معزين في كنيسة حمود في محافظة الكرك الجنوبية، ظهيرة يوم الجمعة قبل الماضي، بأسلحة أوتوماتيكية، فاتحين النار على مجموعات كانت تقف أمام الكنيسة، قبل أن تُغلق البوابات الحديدية الكنسية؛ حيث وُجد عدد كبير من النساء والشيوخ، الذين احتموا من الإرهابيِّين.

وصرَّح شحالتوغ بأن النيابة العامة لمحكمة أمن الدولة أنهت الإجراءات التحقيقية كافة، التي شملت الاستماع لأقوال شهود النيابة العامة، وجمع البيّنات المتعلقة بمسرح الجريمة وتنظيم الضبوط المتعلقة بالأسلحة والذخائر المستخدَمة في ارتكاب العمل الإرهابي الواقع على كنيسة «جورجيوس» في بلدة حمود - الكرك، واستجواب المتهمين بالقضية الذين أقدموا على تنفيذ العمل الإرهابي، والمساهمين بارتكابه.

كما قرر النائب العام لمحكمة أمن الدولة اتهام منفذي عملية كنيسة حمود، بتهم القيام بأعمال إرهابية أفضت إلى موت إنسان بالاشتراك مكرر 9 مرات. والقيام بأعمال إرهابية باستخدام الأسلحة والذخائر بالاشتراك مكرر مرتين.

وقرر النائب العام لمحكمة أمن الدولة توجيه تهم حيازة أسلحة بقصد استخدامها للقيام بأعمال إرهابية بالاشتراك، بالإضافة إلى حيازة ذخائر بقصد استخدامها للقيام بأعمال إرهابية بالاشتراك. وتهمة المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية باستخدام أسلحة، والترويج لأفكار جماعة إرهابية.

ووجهت محكمة أمن الدولة تهمة القيام بأعمال من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر.

وقال العاهل الأردني الاثنين، خلال افتتاح أعمال الدورة العادية الثالثة من عمر مجلس النواب الحالي: «قبل أيام، امتدت يد الإرهاب الغادرة لتختبر صلابة دولتنا». وأكد أن بلاده «لن تسمح للإرهابيين (الخوارج) بأن يمسوا أمن الوطن ووحدته»، لافتاً إلى أن هؤلاء «ليسوا منا»، وأنهم «خانوا هذه الأسرة»، وأنهم لا مكان لهم بيننا، لا اليوم ولا غداً.

العاهل الأردني خلال زيارته مستشفى الأمير علي العسكري في الكرك للاطمئنان على مصابي الهجوم الذي استهدف كنيسة بالمحافظة يوم 23 أكتوبر (أ.ف.ب)

ووسط تصفيق النواب والأعيان وأعضاء الفريق الوزاري، شدَّد الملك عبد الله الثاني على أن «الأردن كان وسيبقى عصياً على كل معتدٍ غاشم، متغافل عن تاريخ الأردن»، مجدِّداً التأكيد على أن «قوة الأردن في شعب كلما اشتدت الخطوب، ازداد تماسكاً وبصيرة وحكمة»، قائلاً: «لا يزال رهاني على الأردني وعلى وعيه وعلى حكمته حين تعلو الانفعالات، وعلى إخلاصه ووفائه حينما تشتد المحن».


لبنان: العفو العام يواجه تعقيدات التنفيذ... وغضب السجناء يتفاقم

سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)
سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)
TT

لبنان: العفو العام يواجه تعقيدات التنفيذ... وغضب السجناء يتفاقم

سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)
سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

ما بين الحذر القضائي من الوقوع في أخطاء تطبيق قانون العفو العام، وانتظار السجناء للخروج من خلف القضبان، تتباطأ إجراءات الإفراج عن المستفيدين من العفو، لتفتح الباب أمام موجة غضب لدى آلاف الموقوفين والمحكومين وذويهم. فالقانون الذي علّقوا عليه الأمل لاستعادة حريتهم يصطدم بعقبات قانونية ولوجستية تؤخّر ترجمته إلى إخلاءات سبيل، فيما يرى القضاء أن التأخير «لا يعكس عرقلة متعمّدة، بل يرتبط بتعقيدات الملفات وكثافة الطلبات ومتطلبات التدقيق فيها».

هذا التباطؤ يضع تحويل العفو إلى واقع ملموس أمام اختبار دقيق، تتداخل فيه ضرورة تسريع البت بطلبات المستحقين، مع مسؤولية التحقق من انطباق أحكامه على كل حالة، وبين هذين الاعتبارين يتصاعد قلق السجناء وعائلاتهم من امتداد الانتظار، بعدما كانوا يتطلعون إلى استفادة سريعة من القانون؛ حيث لوّحوا بتحرّكات للضغط باتجاه تسريع الإجراءات.

قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)

أسباب قانونية وإجرائية

وتتعدد الأسباب القانونية والاجرائية التي تؤخّر إطلاق سراح السجناء. وأوضح مصدر قضائي أن «أسباب البطء تتوزع على مسائل قانونية تحتاج إلى تفسير، وأخرى إجرائية تتصل بتقديم الطلبات ومعالجتها».

وأكد المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط» أن «تحديد مدى شمول بعض الجرائم بالعفو يستلزم قراءة قانونية في ضوء قرار المجلس الدستوري، بما يفرض التدقيق في أوضاع أصحاب العلاقة قبل اتخاذ القرارات التي تترتب عليها استفادتهم من القانون».

ورأى أن الإشكالات التفسيرية «لا تختصر وحدها أسباب التأخير، إذ إن بعض وكلاء المحكومين والموقوفين يتأخرون في تقديم طلبات استفادة موكليهم من العفو، ما ينعكس على توقيت النظر في ملفاتهم».

ولا يخفي المصدر القضائي أن «الإجراءات الروتينية وكثرة الطلبات والضغوط على السجون والنيابات العامة والمحاكم، تتسبب في بطء البت في ملفات المستفيدين من العفو العام».

تحذير لجنة أهالي السجناء

قد تكون هذه التبريرات مفهومة لدى القضاة ورجال القانون، لكنّها غير مقبولة بالنسبة للسجناء وعائلاتهم، الذين ينتظرون قراراً يُحدد توقيت الخروج من السجن؛ حيث حذّرت لجنة أهالي السجناء في لبنان من «انفجار الأوضاع داخل السجون وخارجها، نتيجة التأخر في تنفيذ قانون العفو العام، وسط تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية، وذلك عقب وفاة سجين جديد قبل يومين».

وطالبت اللجنة بـ«الإسراع في الإفراج عن المشمولين بالعفو، والتدخل العاجل لإنقاذ الحالات المرضية الحرجة»، محمّلة السلطات «مسؤولية أي تدهور أمني أو إنساني قد تشهده السجون».

سجناء في سجن رومية المركزي (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

لا عرقلة متعمدة

وتشهد السجون اللبنانية حالة من الاحتقان المتزايد، مع تأخير تنفيذ القانون رغم صدوره واجتيازه المسار الدستوري. وفي رأي المصدر القضائي فإن «الإجراءات تسير بشكل عادي، لكن بوتيرة بطيئة»، عازياً ذلك إلى «كثرة الطلبات وما يرافقها من تفسيرات وتعقيدات قانونية تستوجب المعالجة».

وفي ردّه على المخاوف التي يثيرها تأخر الإفراج عن أشخاص ينتظرون البت في مدى شمولهم بأحكامه، شدد على أنه «ليست هناك عرقلة متعمّدة لتنفيذ القانون».

ويبرز اختلاف في النظرة إلى عامل الوقت، بحيث يقيس السجناء أثر القانون بمدى سرعة الإفراج عنهم، أما القضاء فيربط قراراته بتوفر شروط الاستفادة من القانون.

ويشدد المصدر القضائي على أن «تطبيق مفاعيل قانون العفو واجب على القضاء، وأن العمل يجري ضمن الأطر القانونية المتاحة، مع الحرص على تفادي أي أخطاء قد تؤدي إلى إطلاق سراح أشخاص لا تنطبق عليهم شروط الاستفادة من القانون».

ويضيف أن «من مصلحة القضاء إنجاز جميع المعاملات المتعلقة بالمستفيدين من العفو، لما لذلك من أثر في تخفيف الضغط عن المحاكم والدوائر القضائية، فضلاً عن تحسين واقع السجون المكتظة، والحد من الأعباء التي تتحملها الدولة جرّاء ذلك».

وفي السياق نفسه، دعت «هيئة علماء المسلمين» في لبنان، في بيان منفصل، وزارة العدل والجهات القضائية إلى «الإسراع في تنفيذ قانون العفو وإزالة العقبات الإجرائية التي تعترض تطبيقه». وحذّرت الهيئة من «تفاقم معاناة الموقوفين وعائلاتهم»، مطالبةً بـ«إعطاء الأولوية للحالات الصحية الحرجة، وضمان تطبيق القانون من دون انتقائية أو تمييز».