تقرير: السنوار رفض عرضاً من الوسطاء العرب بمغادرة غزة

«وول ستريت جورنال»: إسرائيل قتلت رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» بإخراجه من الأنفاق

يحيى السنوار (رويترز)
يحيى السنوار (رويترز)
TT

تقرير: السنوار رفض عرضاً من الوسطاء العرب بمغادرة غزة

يحيى السنوار (رويترز)
يحيى السنوار (رويترز)

خلال مطاردة نشطاء حركة «حماس» في الأنفاق جنوب غزة، عثرت فرقة الكوماندوز 98 الإسرائيلية في فبراير (شباط) على مجمع يضم مطبخاً وأماكن نوم وحماماً بجدار من البلاط عليه صورة لغروب الشمس. ووفق تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، عدّت العملية آنذاك واحدة من عدة عمليات اقترب فيها الجنود الإسرائيليون من قادة الحركة قبل أن يفروا.

على مدى الأشهر التسعة التالية، ظل هدف إسرائيل الأول، رئيس المكتب السياسي للحركة ومهندس هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) يحيى السنوار، شبحاً في الظلام تحت الأرض.

كشفت الصحيفة أنه حتى قبل هجمات 7 أكتوبر، فكرت إسرائيل في قتل السنوار، الذي كان يُنظر إليه على أنه تهديد لأمنها القومي، وفقاً لأشخاص شاركوا في الخطط. وقالوا إن تل أبيب لم تعثر على اللحظة المناسبة أو سحبت عملياتها عندما اختلف المسؤولون حول طبيعة المهمة.

وبعد أن قتل مسلحو «حماس» 1200 شخص واختطفوا نحو 250 آخرين تبدل المشهد. وهكذا بدأت واحدة من أكبر العمليات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، بقيادة جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي، «شين بيت»، ونفذها الجيش الإسرائيلي بمساعدة من وكالات الاستخبارات الأميركية.

قوّض السنوار لأشهر البراعة التكنولوجية والاستخباراتية لإسرائيل وحلفائها. فقد استخدم اتصالات بدائية لا يمكن تعقبها، ولم يثق إلا في الأشخاص الأقرب إليه. كما كان السنوار يتولى قيادة أميال وأميال من الأنفاق تحت الأرض. عرض المفاوضون العرب على السنوار الهروب مقابل السماح لمصر بالتفاوض على إطلاق سراح الرهائن نيابة عن «حماس»، لكنه رفض. وتمسك بالأمل في أن يؤدي الصراع الذي أشعله إلى استدراج إيران وحليفها في لبنان، «حزب الله»، مما قد يؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية ضد إسرائيل، وهو الاحتمال الذي لا يزال قائماً.

وقال السنوار للوسطاء العرب في رسالة لم يتم الإبلاغ عنها من قبلُ، بعد وقت قصير من بدء الحرب: «أنا لست تحت الحصار، أنا على أرض فلسطينية».

أسفر الصراع عن مقتل أكثر من 42 ألف شخص في غزة، وفقاً للسلطات الصحية في غزة، التي لا تذكر أرقامها عدد المقاتلين. في الأشهر التي تلت ذلك، اقترب الجيش الإسرائيلي من أنفاق «حماس» تحت الأرض، ودمر مجمعات الأنفاق الاستراتيجية.

وجدت الصحيفة أن هذا التكتيك أجبر السنوار على الظهور. ومع وجود عدد أقل من الأماكن للاختباء، أمضى مزيداً من الوقت فوق الأرض، في منطقة تل السلطان في رفح بجنوب غزة، وفقاً لمسؤولين إسرائيليين ووسطاء عرب يتواصلون مع «حماس».

لم تكن إسرائيل تعرف موقع السنوار الدقيق، لكنها نشرت قوات لمطاردته هناك. في 16 أكتوبر، أدت استراتيجية إسرائيل لإخراج السنوار من الأنفاق إلى مقتله. يستند هذا التقرير إلى مقابلات مع مسؤولين إسرائيليين وأميركيين ومسؤولين من «حماس» وعرب، فضلاً عن وثائق ومقاطع فيديو عثر عليها الجيش الإسرائيلي في غزة، إضافة إلى رسائل كتبها السنوار واتصالاته على مدى عام مع وسطاء عرب ومسؤولين من «حماس».

البحث عن السنوار

لسنوات كثيرة، كان قادة إسرائيل ينظرون إلى السنوار باعتباره شخصية لا تُشكل تهديداً وشيكاً لها. تغير ذلك في أواخر مايو (أيار) 2021 بعدما أطلقت «حماس» صواريخ على إسرائيل من غزة لعدة أيام، وردت إسرائيل بضربات جوية. اقترح بعض القادة الإسرائيليين قتل السنوار، الذي كان آنذاك رئيس جناح «حماس» في غزة، إلى جانب قائد «كتائب القسام» محمد ضيف. وأذن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمحاولات قتل الرجلين في غارات جوية، لكن الجهود باءت بالفشل.

خلال السنة الماضية، وضعت إسرائيل كل الموارد المتاحة في البحث عن السنوار. فقد عمل جهاز الأمن الداخلي (شين بيت) مع الجيش لمحاولة تحديد مكانه، وشكلت وكالة المخابرات المركزية الأميركية فريق عمل لتحليل المعلومات الاستخباراتية ومشاركتها مع إسرائيل، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر. قام ضباط المخابرات بتحليل المعلومات التي تم جمعها من الفلسطينيين الذين تم استجوابهم في غزة، بالإضافة إلى المواد التي تم الاستيلاء عليها في مراكز قيادة «حماس».

نقل السنوار كثيراً من الرهائن المختطفين إلى الأنفاق تحت غزة. وأظهرت لقطات نشرها الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق السنوار وهو يأخذ زوجته وابنته وولديه - وهما يرتديان قمصان كرة القدم - إلى نفق في خان يونس، مسقط رأس السنوار.

قالت مارغريت موسى، وهي رهينة تبلغ من العمر 78 عاماً تم إطلاق سراحها، إن السنوار ظهر حيث كانت محتجزة تحت الأرض في خان يونس خلال الأيام الأولى من الحرب. وتذكرت أنه أخبر الأسرى أنه لا يقصد إيذاءهم، وأنهم كانوا بمثابة أوراق مساومة لتحرير السجناء الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية.

أنفاق خان يونس

بعد اغتيال صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، بغارة إسرائيلية على بيروت في 2 يناير (كانون الثاني) بدأ السنوار في تغيير طريقة تواصله. فقد استخدم أسماء مستعارة ونقل الملاحظات فقط من خلال حفنة من المساعدين ومن خلال الرموز. اعتقل جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) أقارب قادة «حماس» في غزة للاشتباه في قيامهم بأنشطة مسلحة، وقد قدموا معلومات استخباراتية عن السنوار.

خاضت القوات الإسرائيلية معارك مع عناصر «حماس» من أجل الدخول إلى الأنفاق في خان يونس. وأرسلت كلابا مزودة بكاميرات لشم البشر والعثور على القنابل أو الطائرات دون طيار العاملة في المساحات الجوفية. ووصلت القوات إلى أحد المجمعات تحت الأرض بعد لحظات من فرار السنوار، وكان قد ترك خلفه فنجان قهوة لا يزال ساخناً. وعثر الجيش على خزائن تحتوي على ما يعادل مليون دولار.

«رفض التنازلات»

توازياً، حاول الوسطاء العرب تسريع محادثات وقف إطلاق النار. وحث السنوار رفاقه في القيادة السياسية للحركة المتمركزة خارج غزة على رفض التنازلات. وقال السنوار في رسالة إن الخسائر البشرية الكبيرة بين المدنيين من شأنها أن تخلق ضغوطاً عالمية على إسرائيل. وفي مارس (آذار)، استولى الكوماندوز الإسرائيلي على مجمع آخر مرتبط بالسنوار. ووجدوا زياً عسكرياً وسترات ومدافع رشاشة ومناظير وحاسوباً محمولاً.

وفي رسالة أخرى قال السنوار إن «حماس» كانت لها اليد العليا في المفاوضات، مستشهداً بالانقسامات السياسية الداخلية داخل إسرائيل، والشقوق في ائتلاف نتنياهو في زمن الحرب، والضغوط الأميركية الزائدة لتخفيف المعاناة في غزة. وأضاف: «يتعين علينا المضي قدماً على المسار نفسه الذي بدأناه».

من الربيع إلى الصيف، بدا أن مطاردة السنوار قد توقفت. في يوليو (تموز)، تلقت إسرائيل معلومات استخباراتية تفيد بأن محمد ضيف قد خرج من الأنفاق. وقد قُتل في غارة جوية كبيرة في غرب خان يونس شملت ثماني قنابل تزن 2000 رطل. وفي وقت لاحق من ذلك الشهر، قتلت إسرائيل إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة بصاروخ استهدف دار ضيافة يديره «الحرس الثوري» الإيراني في طهران.

في أوائل سبتمبر (أيلول)، عثر جنود إسرائيليون على 6 رهائن قتلى، من بينهم إسرائيلي أميركي، في نفق في حي تل السلطان في رفح. وفي مكان قريب، قال الجيش الإسرائيلي إنه عثر على آثار الحمض النووي للسنوار في غرفة تحت الأرض بها تلفزيون وأريكة. وبالنسبة لإسرائيل، كان هذا يعني أن السنوار لم يكن بعيداً. ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون بأنه فر من خان يونس بعد أن دمر الإسرائيليون كثيراً من الأنفاق تحت المدينة.

وفي الشهر نفسه، اغتالت إسرائيل أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت. بعد مقتل نصر الله ، نقل السنوار رسالة إلى القيادة السياسية للحركة خارج غزة. وقال إن «حماس» من المرجح أن تواجه ضغوطاً أكبر للتوصل إلى تسوية، ولكن لا ينبغي لها ذلك، وفقاً لوسطاء عرب.

بدأ السنوار في الاستعداد لاحتمال اغتياله، وقال إن إسرائيل من المرجح أن تقدم تنازلات لإنهاء الحرب بعد رحيله، مشيراً إلى أن «حماس» ستكون في موقف أقوى، وفقاً لوسطاء عرب مطلعين على رسائله. وقال الوسطاء إنه أوصى بأن تعين الحركة مجلساً من القادة لحكم وإدارة الانتقال بعد وفاته.

نهاية السنوار

في الأول من أكتوبر، شنت إيران هجوماً بالصواريخ الباليستية على إسرائيل رداً على الهجمات على «حزب الله». ووعدت إسرائيل بالرد. بدا أن الحرب الإقليمية التي كان يأمل السنوار أن تشتعل عندما شن هجمات السابع من أكتوبر أقرب من أي وقت مضى. بعد يومين من الهجوم الإيراني، استهدفت غارة جوية إسرائيلية مجمعاً تحت الأرض في شمال غزة، مما أسفر عن مقتل روحي مشتهى، أقرب المقربين من السنوار. أسس الرجلان قوة الأمن الداخلي للحركة في الثمانينيات، وتقاسما لاحقاً زنزانة في سجن إسرائيلي. في عام 2011، تم إطلاق سراحهما في تبادل للأسرى وترقيا معاً في صفوف «حماس».

كان مقتل مشتهى علامة على أن الإسرائيليين كانوا يقتربون من السنوار. وبحسب مسؤولين إسرائيليين وعرب، فإن استمرار إسرائيل في تعطيل شبكة أنفاق «حماس» أجبر السنوار على الخروج من الأنفاق، مما جعله أكثر عرضة للاغتيال. في 16 أكتوبر، رصدت مجموعة من الجنود الإسرائيليين ثلاثة من نشطاء «حماس» يحاولون المشي دون أن يراهم أحد. واشتبك الجنود في تبادل لإطلاق النار مع الرجال، الذين تفرقوا للاختباء في المباني التي تعرضت للقصف. وأطلق المسلحون الرصاص والقنابل اليدوية، مما أدى إلى إصابة جندي إسرائيلي واحد. فر أحد المسلحين إلى مبنى حيث أرسل الجنود طائرة استطلاع دون طيار. وفي مشهد تم التقاطه بالفيديو، جلس رجل على كرسي لفترة ثم ألقى كتلة من الخشب على الطائرة.

وأطلقت دبابة كانت ترافق الجنود النار على المبنى، فانهار. عاد جنود آخرون في صباح اليوم التالي. ووجدوا الرجل نصف مدفون تحت الأنقاض، يرتدي أحذية رياضية وملابس مدنية وسترة قتالية. كان يشبه السنوار، وتم استدعاء كبار القادة العسكريين في إسرائيل. وفي حوالي الساعة الخامسة والنصف مساء، زار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي الموقع. وعندئذ، أصبح واضحاً أن إسرائيل قتلت السنوار.


مقالات ذات صلة

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة جراء التباعد في مواقف حركة «حماس» و«مجلس السلام» بشأن أولويات استكمال تنفيذ بنوده، وذلك بعد جولتين سابقتين لم يحققا اختراقاً يذكر.

وبحسب مصدر مصري مطلع، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن جولة المحادثات الجديدة، يشارك فيها قائد قوات الاستقرار الدولية في غزة الجنرال الأميركي جاسبر جيفيرز، الخميس، مؤكداً أن هناك ملفات عديدة على الطاولة كعمل «لجنة التكنوقراط» من داخل غزة، وليس ملف السلاح فقط.

وباعتقاد خبراء في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، ستكون هذه الجولة لها قدر من الحسم والأهمية لمسار الاتفاق، فإما التوصل لتفاهمات جديدة لكسر الجمود الحالي أو ترقب جولة تصعيد جديدة تتحرك إليها إسرائيل بشكل منفرد بذرائع عديدة، بينها عدم حسم ملف السلاح.

محادثات اختراق الجمود

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود خطة الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتلا إعلان الخطة جولتان في القاهرة خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي لبحثها، مع ظهور مقترح قدّمته الفصائل الفلسطينية يدمج المتبقي من المرحلة الأولى مع الثانية، في ظل تمسك «حماس» بتنفيذ كامل المرحلة الأولى، ولا سيما المتعلقة بزيادة المساعدات، ووقف خروقات إسرائيل، وستكون تلك الجولة الثالثة في هذا الصدد.

فلسطينيون نازحون يودعون جثامين 4 أشخاص قتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وكشف مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، أن ملادينوف ووفد «حماس» وصلا الثلاثاء القاهرة، وسيشارك في المفاوضات بدءاً من الخميس قائد قوات الاستقرار الدولية في غزة الجنرال الأميركي جاسبر جيفيرز، لبحث عمل القوات وإمكانية دمج الجهاز الشرطي الفلسطيني أو تشكيل جديد، لافتاً إلى أن هناك حرصاً من الوسطاء في هذه الجولة على التعجيل بدخول «لجنة التكنوقراط» لغزة رغم الصعوبات المرتبطة بقبول إسرائيل من عدمه، وانتشار الميليشيات الموالية لتل أبيب بشكل رئيسي.

وأوضح أن ملادينوف يتمسك بملف السلاح، بينما «حماس» تتحدث عن أهمية وضع تدابير وضمانات لإنجاز المرحلة الأولى، ومصر تصمم على عمل «لجنة التكنوقراط» عبر إدخال عناصر من اللجنة، وليس جميعها بشكل مبدئي، وتغيير الواقع في القطاع باستمرار فتح معبر رفح ودخول المساكن الجاهزة وزيادة المساعدة، لافتاً إلى أن هناك تحفظات من «حماس» بشأن السلاح، لكن هناك موافقة بشكل عام على المضي في مناقشة التفاصيل.

وأكّد أنه «في حال جرى التوافق على جولات تفاوض جديدة ستكون لتنفيذ الإجراءات التي سيتم التوافق عليها في هذه الجولة أو التوصل لتفاهمات بشأن أخرى»، معرباً عن تفاؤل حذر بالمسار الحالي، خاصة أن مقترح دمج المرحلتين الأولى والثانية لم يتم التوافق عليه للآن، وهناك مقترح يناقش بشأن ترحيل الترتيبات المتأخرة للتنفيذ مع المرحلة الثانية، بالتزامن مع إعادة انتشار وتموضع للقوات الإسرائيلية، لو مضت الأمور بصورة إيجابية.

بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن هذه الجولة مهمة وستركز على ملف السلاح وتجاوز عقبات الخلافات، خاصة مع حديث «حماس» أن هناك التفافاً من ملادينوف على اتفاق غزة بأفكار جديدة، متوقعاً أن تتحرك مصر في مسارات مختلفة لتفكيك عناصر الأزمة وإيجاد عناصر ثقة بين ملادينوف و«حماس» والفصائل، والتأكيد على أهمية عمل اللجنة وتوفير تمويل لها.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، إن الأطراف الفلسطينية تتمسك بأهمية تطبيق المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وملادينوف يتمسك بتسليم السلاح دون اهتمام موازٍ بالانسحاب الإسرائيلي من القطاع، متوقعاً أن المفاوضات ستحاول اختراق الجمود، لكن لن تنجح حالياً، وستؤجل تفاصيل حسم ذلك لجولات أخرى، إن لم يحدث تصعيد إسرائيلي.

وانتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار ملادينوف، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويعتقد نزال أن هناك عقبات إسرائيلية ستوضع بشأن الانسحاب، لأن هذا يعني ذوبان حزب «الليكود» سياسياً وسقوط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة، محملاً تل أبيب مسؤولية أي تعثر قد تشهده المفاوضات الحالية كذريعة للتصعيد وعودة ضرب غزة مجدداً بدعوى رفض «حماس» نزع السلاح.

ويعتقد فهمي أن الأمور لو سارت بشكل إيجابي يمكن تحقيق اختراق للجمود المستمر في «اتفاق غزة»، في ظل حرص الوسطاء على تحقيق ذلك، إلا لو صعّدت إسرائيل بشكل منفرد.


سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
TT

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

اندلع سجال مفاجئ بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري على خلفية المفاوضات مع إسرائيل، بعد أن قال عون إنه نسق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك».

وكان عون قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، على عكس ما يحكى في الإعلام» وهو ما رد عليه بري سريعاً، قائلاً في بيان: «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، إلا أن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان عون قال إنه «يبذل كل جهد ممكن للوصول إلى حل بعيداً عن العنف والدماء الزكية التي تهرق على أرض الجنوب، وهذا الحل يتحقق بالمفاوضات، التي هي حرب بلا دماء».

«كل خطوة اتخذتها كانت بالتنسيق مع بري وسلام»

وفي ظل الحملة التي يتعرض لها عون، على خلفية قرار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، أكد عون «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، على عكس ما يحكى في الإعلام».

وأضاف: «أما بالنسبة للانتقادات بأن لبنان وافق من خلال البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، فأقول إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتُمد في تشرين الثاني 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».

تطبيق وقف النار بشكل كامل قبل المفاوضات

وشدد الرئيس عون على أنه إذا اعتقدت إسرائيل أنها من خلال الانتهاكات وتدمير القرى الحدودية، بإمكانها الحصول على الأمن، فهي مخطئة؛ لأنها جربت ذلك قبلاً دون نتيجة، مضيفاً: «الأمر الوحيد الذي يمكن أن يحمي الحدود هو عندما تكون الدولة اللبنانية بكامل قوتها موجودة في كامل الجنوب وحتى الحدود الدولية». وقال: «على إسرائيل أن تدرك بشكل نهائي أن الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات».

بانتظار تحديد موعد للمفاوضات وملف لبنان على طاولة ترمب

وتحدث عون عن «صعوبات كثيرة تعترضنا لتحقيق ذلك، ونعمل قدر المستطاع للتخفيف من تبعات الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، ونقوم باتصالات مكثفة من أجل ذلك، فلا يجوز أن تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على حالها بعد إعلان وقف إطلاق النار».

وقال: «نحن الآن بانتظار تحديد موعد من قِبَل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات. دول الاتحاد الأوروبي بأسرها والدول العربية معها، دعمت خيارنا بالمفاوضات، وهناك إجماع على مستوى الشعب اللبناني، وخاصة أهل الجنوب، على ضرورة الانتهاء من الحرب».

واعتبر الرئيس عون أن هناك أمراً إيجابياً قد تحقق، وهو أن الملف اللبناني بات اليوم على طاولة الرئيس الأميركي، «الذي يحمل مكانة خاصة للبنان، وقد أشاد خلال الاتصال الهاتفي بيننا بشكل مؤثر بلبنان وشعبه، وهذه فرصة لنا علينا الاستفادة منها للعبور ببلدنا إلى شاطئ الأمان والسلام».