نقل جثمان السنوار إلى مكان سريّ في إسرائيل

مقطوع الأصبع ومشوّه الرأس... وتوقعات باستخدامه ورقة تفاوض في صفقة تبادل

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من انتشال جثة السنوار أمس
صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من انتشال جثة السنوار أمس
TT

نقل جثمان السنوار إلى مكان سريّ في إسرائيل

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من انتشال جثة السنوار أمس
صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من انتشال جثة السنوار أمس

أكدت السلطات الإسرائيلية، اليوم (الجمعة)، أن جثمان رئيس حركة «حماس»، يحيى السنوار، الذي قُتل يوم الأربعاء في رفح، نُقل إلى مكان «سريّ» في إسرائيل، وذلك بعد إتمام عملية التشريح التي جرت ليل الخميس - الجمعة في معهد الطب الشرعي «أبو كبير»، في يافا.

وقال مسؤول أمني رفيع إنه «ليس من الواضح في هذه المرحلة ما الذي سيجري فعله بجثته، إن كانت ستُدفن في مقبرة سرية أو تُوضع في ثلاجة، لكن المؤكد أنها ستُستخدم بصفتها ورقة مساومة في المفاوضات المستقبلية على تبادل الأسرى الإسرائيليين البالغ عددهم 101 في قطاع غزة». وأكد أنه في حال تقرر دفنه فلن يتم ذلك في «مقابر الأرقام»، التي تضم رفات المئات من الفلسطينيين الذين قُتلوا خلال عمليات مسلحة.

وأوردت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عبر موقعها الإلكتروني «واينت»، اليوم (الجمعة)، أن «تشريح الجثة يؤكد أنها للسنوار، وأنه أُصيب برصاصة في الرأس، أدت إلى تشوه بارز في الجهة الخلفية اليسرى، كما ظهرت على جسده آثار طلقات نارية، بما في ذلك إطلاق قذائف». وجاء في تقرير آخر أنه عندما وصل الجنود الإسرائيليون إلى الجثة، صبيحة الخميس، بتروا إصبع يده وأرسلوها إلى قسم «كشف الهوية» في الشرطة، للتيقن من بصماته.

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن عملية قتل السنوار تمت على ثلاث مراحل، في صبيحة الأربعاء. ففي البداية لُوحظ أنه كان برفقة خمسة أشخاص، فاشتبهت بهم قوة من الجنود الشبان المبتدئين. ووقع اشتباك بين الطرفين، أُصيب فيه السنوار وأحد الجنود. ودخل السنوار إلى الطابق الثاني من المبنى. وحضرت قوة مساندة من الجيش الإسرائيلي تضم محاربين مجربين من قوات المشاة. وتمت تصفية أربعة من مقاتلي «حماس». وحاول الجنود الوصول إلى السنوار، فألقى عليهم قنبلتين يدويتين، انفجرت إحداهما ولم تنفجر الثانية. عندها حضرت دبابة وأطلقت قذائفها، فهُدم قسم من المبنى، ثم أُرسلت طائرة مسيّرة، لترصد وضع السنوار، فوجدته لا يزال يتحرّك، بل حاول قذفها بجسم حاد، فأُطلقت عليه قذيفة، وهكذا توقف عن الحركة.

وأكدت أنه في كل هذه المراحل لم يكن معروفاً للجيش أنه السنوار، لكن الصور التي نقلتها المسيّرة، أثارت شكوك فريق المخابرات في قيادة اللواء، فطلبت على عجل إرسال صورة قريبة لوجهه، وعندها عدّوها صورة مؤكدة. وأرسلت الشرطة صورة أسنانه إلى أحد مختبراتها، ثم أرسلتها إلى طبيب الأسنان في مصلحة السجون، الذي كان قد عالج السنوار، فقال إنها أسنان السنوار بصورة مؤكدة. وكذلك بتروا إحدى أصابعه وأرسلوها لفحص البصمات، وهذه أيضاً أكدت أنه السنوار. وكان الفحص الأخير للحمض النووي، الذي قُورن بحمضه المحفوظ منذ أن كان أسيراً في إسرائيل. وعندها أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً رسمياً يؤكد فيه أنه تمكّن من اغتيال السنوار.

وقد التقط الجنود الشبان صورة لهم وهم يحيطون بجثة السنوار، لتكون بالنسبة إلى إسرائيل «صورة نصر»، لكن مسؤولين في المخابرات الإسرائيلية من الضالعين بشؤون الحركات الإسلامية قالوا إن الصورة التي ستترسخ لدى «حماس» هي أن السنوار مات وهو يقاتل الجيش الإسرائيلي وسيُعد بطلاً لدى أنصاره.


مقالات ذات صلة

بعد جولة «الأوراق البيضاء»... «حماس» تستأنف انتخاب رئيسها

خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس) p-circle

بعد جولة «الأوراق البيضاء»... «حماس» تستأنف انتخاب رئيسها

استأنفت حركة «حماس»، انتخابات رئيس مكتبها السياسي (أعلى مستوى قيادي) في جولة للإعادة، بعدما فشلت جولة أولى، الشهر الماضي، في تحديد هوية الرئيس الجديد للحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص من اليمين قيادات بـ«كتائب القسام» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة: محمد عودة ورافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص «ضرب الأنفاق أم بصمة الصوت»... لماذا بات اغتيال إسرائيل لقيادات «القسام» سريعاً؟

فرضت الاغتيالات الإسرائيلية لقيادات «حماس» و«القسام» تساؤلات عن أسباب تسارعها، وفي حين تتحدث مصادر عن تنامي العمل «الاستخباري» يشير البعض إلى دور تدمير الأنفاق.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس) p-circle 02:37

خاص ظاهرة «الأوراق البيضاء»... لماذا تعثر انتخاب قائد جديد لـ«حماس»؟

سألت «الشرق الأوسط» مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها عن أسباب تعثر انتخاب قائد جديد للحركة، وأفادوا بملابسات مختلفة، منها ظاهرة «الأوراق البيضاء»... فما سرها؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص من اليمين: القائد الحالي لـ«كتائب القسام» محمدعودة... وإلى جواره 3 قيادات من الكتائب اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة هم: رافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي) p-circle 02:03

خاص محمد عودة القائد الجديد لـ«القسام»... ماذا نعرف عنه؟

أجمعت مصادر عدة من حركة «حماس» في قطاع غزة، أن جناحها العسكري الممثل في «كتائب القسام» بات تحت قيادة محمد عودة، خلفاً لعز الدين الحداد الذي اغتالته إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

قادة «حماس» طالبوا نصر الله بالانضمام لـ«طوفان الأقصى»: ثمن التردد سيكود باهظاً

رسالة من الضيف والسنوار وعيسى لنصر الله في 7 أكتوبر 2023 تطلب منه التدخل المباشر في الهجوم، وتحذره من ثمن التردد.

كفاح زبون (رام الله)

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافي بغارات إسرائيلية في غزة

أطفال يراقبون من فوق تلٍّ مشرف على مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة عمود دخان يرتفع في مكان قريب أول من أمس (أ.ف.ب)
أطفال يراقبون من فوق تلٍّ مشرف على مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة عمود دخان يرتفع في مكان قريب أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافي بغارات إسرائيلية في غزة

أطفال يراقبون من فوق تلٍّ مشرف على مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة عمود دخان يرتفع في مكان قريب أول من أمس (أ.ف.ب)
أطفال يراقبون من فوق تلٍّ مشرف على مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة عمود دخان يرتفع في مكان قريب أول من أمس (أ.ف.ب)

قتل 11 فلسطينياً، بينهم أربعة أفراد من عائلة واحدة، وصحافي يعمل في قناة «الجزيرة»، في غارات للجيش الإسرائيلي على قطاع غزة، السبت، بحسب ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقل 4 شهداء و12 إصابة إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت فجر اليوم (السبت) شقة سكنية في حي الصبرة» في جنوب وسط مدينة غزة.

وأشار إلى أن القتلى الأربعة هم رجل وزوجته وطلفتاهما.

وأدت الغارة الجوية إلى تدمير الشقة، كما ألحقت أضراراً جسيمة في المبنى المكون من طبقات عدة وعدد من الشقق السكنية المجاورة.

وأكد قسم الطوارئ والاستقبال في مستشفى الشفاء وصول القتلى الأربعة والمصابين، موضحاً أن «أحد المصابين في حالة خطيرة، ويحتاج لعملية جراحية لإزالة شظايا في أنحاء الجسم».

وقال نائل الصفدي، أحد أقارب العائلة: «نحو الساعة الثانية فجراً، كان أبناء عمومتي نائمين عندما ضربوهم (إسرائيل) بصاروخ».

وأضاف: «ليس لهم علاقة لا بـ(حماس) ولا بأي شيء، أطفال أبرياء... ما ذنبهم، مدنيون؟».

وأظهرت لقطات مصورة من موقع الغارة الجدار الخارجي للشقة وقد دُمّر بالكامل، بينما تناثرت أنقاض وملابس وفرش وأمتعة داخل المبنى المتضرر.

وقال محمد الصفدي الذي نجا من الغارة وغطّت ضمادة طبية جروحاً في جبهته: «والله حتى الآن أنا في حلم، في حلم، لم أتوقع أبداً هذا الذي حدث معنا».

وأضاف: «من يضربوهم (إسرائيل) جميعهم مدنيون، أنا مدني، أقسم بالله لم أحمل سلاحاً يوماً ولم أطلق النار».

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأفاد مستشفى الشفاء أيضاً باستقباله جثة شخص آخر قُتل «جراء غارة جوية نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت مجموعة مواطنين في حي عباد الرحمن» في شمال غربي مدينة غزة، لافتاً إلى استقباله كذلك أربعة جرحى جراء الغارة.

وفي وقت لاحق السبت، قُتل ستة أشخاص آخرين في هجمات إسرائيلية منفصلة، بينهم صحافي عندما استهدفت طائرة إسرائيلية منزلاً في مخيم البريج وسط قطاع غزة، بحسب الدفاع المدني.

وقال الدفاع المدني، في بيان: «3 شهداء من بينهم الصحافي أحمد وشاح مراسل قناة (الجزيرة مباشر) وعدد من الإصابات جراء استهداف طائرات الاحتلال منزلاً في مخيم البريج وسط قطاع غزة».

ودانت شبكة «الجزيرة» «استمرار الجرائم» الإسرائيلية بحق صحافييها بعد مقتل أحمد وشاح، وهو الصحافي الثاني عشر من الشبكة الذي يقتل في القطاع الفلسطيني منذ بدء الحرب. وقالت «الجزيرة»، في بيان: «تستنكر الشبكة استمرار هذه الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق مراسليها والعاملين معها في غزة، وتجدد مطالبة المجتمع الدولي والمؤسسات القانونية ذات العلاقة باتخاذ إجراءات عملية عاجلة لمعاقبة المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في هذه الجرائم البشعة».

وأكد الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه قتل الصحافي وشاح متهماً إياه بأنه كان «عنصراً إرهابياً في (حماس)».

وأشار الدفاع المدني في بيانات منفصلة إلى مقتل ثلاثة أشخاص آخرين في غارات على كل من خان يونس (جنوب) وبيت لاهيا (شمال)، وشارع الرشيد غرب مدينة غزة (شمال).

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قُتل أكثر من 1000 فلسطيني في قطاع غزة، بحسب وزارة الصحة التي تديرها حركة «حماس» وتعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

وأفاد الجيش الإسرائيلي عن مقتل خمسة من جنوده في القطاع الفقير والمدمر منذ إعلان الهدنة.


وقف نار جديد في لبنان… وإسرائيل تتوعد بالردّ على الخروقات

عمال انقاذ ينقلون ضحايا قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفت بلدة قناريت بجنوب لبنان (أ.ب)
عمال انقاذ ينقلون ضحايا قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفت بلدة قناريت بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

وقف نار جديد في لبنان… وإسرائيل تتوعد بالردّ على الخروقات

عمال انقاذ ينقلون ضحايا قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفت بلدة قناريت بجنوب لبنان (أ.ب)
عمال انقاذ ينقلون ضحايا قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفت بلدة قناريت بجنوب لبنان (أ.ب)

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، بوقف إطلاق النار في لبنان، من دون الانسحاب من المناطق التي احتلها، وذلك بعد تصعيد عنيف أسفر عن مقتل عشرات القتلى بجنوب لبنان، وتهديدات إيرانية بتعليق المفاوضات مع واشنطن، واتصالات دبلوماسية عربية مع واشنطن، لإنقاذ الهدنة.

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن نتنياهو وكاتس أوعزا للجيش الإسرائيلي بوقف إطلاق النار في لبنان، من دون الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها. وقالت القناة إن قرار نتنياهو وكاتس بوقف إطلاق النار في لبنان جاء بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

ونقلت «هيئة البث الإسرائيلية» عن مصادر أمنية قولها إن الجيش الإسرائيلي «له حرية العمل لإزالة التهديدات» في جنوب لبنان. وأضافت المصادر: «إذا خرق (حزب الله) اتفاق وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل سترد بقوة».

وتسارعت الاتصالات اللبنانية والإقليمية والدولية في محاولة لإنقاذ وقف النار المترنح بين إسرائيل و«حزب الله»، بعد أن استمرّت الهجمات الإسرائيلية الواسعة على مناطق في عمق الجنوب اللبناني، ما دفع الجيش اللبناني إلى إصدار بيان بنكهة سياسية، أشار فيه إلى أن «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية يهدف إلى عرقلة أي حل يتيح إعادة الاستقرار في لبنان».

وقوّضت الخروقات العنيفة لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، استقرار المنطقة التي غادرها سكانها على وقع تبادل للنيران تبناه كل من الجيش الإسرائيلي و«حزب الله»، واتهما بعضهما بخرق الاتفاق، وسط تهديدات متقابلة بمواصلة القتال.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر واسعة الاطلاع في بيروت أن مساعي حثيثة تبذلها جهات عربية خليجية مع واشنطن، للوصول إلى خفض التصعيد الحاصل وتثبيت وقف النار. وقالت المصادر إن هذه المساعي تتركز حالياً على إيجاد آلية لضبط وقف إطلاق النار، والقدرة على تحديد مصدر الخروقات.

وأشارت إلى أن إحياء لجنة «الميكانيزم» التي أوجدها وقف النار في عام 2025 قد يكون أحد الخيارات المقبولة لهذه العملية.

مرتفع «علي الطاهر»

وأظهر التصعيد أن إسرائيل تسعى للسيطرة على مرتفع «علي الطاهر» الاستراتيجي الواقع شرق مدينة النبطية، ونفذت خمس محاولات على الأقل، منذ الأسبوع الماضي؛ حيث تعرضت قواتها المتوغلة لوابل من الصواريخ، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.

وفي المقابل، يسعى الحزب لمنع القوات الإسرائيلية من الوصول إلى المرتفع، أو من تغيير مواقعها في مواقع أخرى، وفق استراتيجية أعلنها على لسان مسؤوليه، أكدوا فيها أن الحزب «لن يعطي العدو حرية الحركة» العسكرية، ويعمل على تجنب سيناريو ما قبل انخراطه في المعركة الأخيرة لجهة التوسع الجغرافي الإسرائيلي، في زمن الهدنة. ويقول مسؤولو الحزب: «إننا نرفض العودة إلى ما قبل 2 مارس (آذار)»، في إشارة إلى حرية الحركة بالقصف والتوسع الجغرافي والتجريف ونسف المباني.

أقرباء مفقودين في بلدة قناريت ينتظرون انتهاء أعمال رفع الركام الناتجة عن غارات اسرائيلية استهدفت البلدة صباح السبت (أ.ب)

وضمَّت إسرائيل، في خريطة نشرتها الخميس، ثلاث قرى ومناطق محيطة بها على الأقل، خارج الخط الأصفر، وقالت إنها ستستكمل السيطرة عليها، وهي بلدة كفرتبنيت ومرتفع علي الطاهر في القطاع الشرقي، وبلدة مجدل زون ومزرعة بيوت السياد في القطاع الغربي، إضافة إلى أجزاء من بلدتي حداثا وبرعشيت في القطاع الأوسط.

وأفادت منصات إعلامية محلية في الجنوب بأن الجيش الإسرائيلي رفع سواتر ترابية بين بلدتي بيت ياحون وكونين.

ويقول «حزب الله» إنه لم يخرق وقف إطلاق النار بعيد إعلانه، بل ما بادر إلى خرقه هو الجيش الإسرائيلي الذي «حاول التقدم إلى علي الطاهر، فتصدى له» مقاتلوه في المنطقة.

تبادل الاتهامات بخرق الهدنة

وتبادل الطرفان، السبت، الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وقال الجيش الإسرائيلي إنه يهاجم «أهدافاً لـ(حزب الله)»، رداً على إطلاقه مقذوفات نحو قواته.

وقال مسؤول عسكري: «خلال الليل، أطلقت منظمة (حزب الله) الإرهابية أكثر من 50 مقذوفاً نحو القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان».

من جهته، أعلن «حزب الله» أنه تصدى لمحاولة «تسلل» إسرائيلية إلى مرتفع علي الطاهر الاستراتيجي قرب مدينة النبطية. وإذ شدد الحزب على أنه التزم منذ مساء الجمعة «بوقف إطلاق النار حتى بعد خرق العدو له»، أكد أنه لن يتهاون «في التصدي لأي محاولة تقدّم يقدم عليها العدو لقضم الأراضي وتوسيع احتلاله».

كذلك، شدد النائب عن الحزب في البرلمان اللبناني، حسن فضل الله، على أن لحزبه «الحق الكامل بالتصدي» للهجمات. وقال: «ما يعنينا هو أن يلتزم العدو التزاماً كاملاً وشاملاً بوقف إطلاق النار، وألا يحاول الاعتداء على بلدنا وقرانا، أو أن يسعى لاحتلال أي نقطة جديدة»، ومشدداً على أن «وقف إطلاق النار لا يعني بقاء الاحتلال على أرضنا».

عشرات القتلى

وكثفت الطائرات الإسرائيلية ضرباتها داخل الأراضي اللبنانية، واستهدفت النبطية والقرى المحيطة بها، إضافة إلى ضربة استهدفت بلدة قناريت قرب صيدا، الواقعة إلى الشمال من النبطية؛ ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص على الأقل، وإصابة 13 آخرين بجروح.


بالوثائق... «الشرق الأوسط» ترصد أبرز نقاط وتعديلات ملادينوف على رد «حماس» والفصائل

رجل يجلس على تلة قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يجلس على تلة قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

بالوثائق... «الشرق الأوسط» ترصد أبرز نقاط وتعديلات ملادينوف على رد «حماس» والفصائل

رجل يجلس على تلة قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يجلس على تلة قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تظهر وثائق حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أبرز النقاط والتعديلات التي أحدثها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، على تعديلات حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية، الخاصة بخريطة الطريق التي قدمها المسؤول الدولي، للحركة الفلسطينية في أبريل (نيسان) الماضي.

وتسرد «الشرق الأوسط» الاختلافات والتباينات في صياغة الورقتين من الجانبين.

وتنص المبادئ العامة لخريطة الطريق في رد الفصائل الذي سُلم، الأسبوع الماضي، على انسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة، في وقت تشير فيه تعديلات ملادينوف، التي قُدمت منذ أيام لـ«حماس» والفصائل إلى تأمين انسحاب القوات الإسرائيلية إلى محيط القطاع من دون توضيحات بشأن المقصود من مصطلح «المحيط» في ظل إصرار إسرائيل على إبقاء منطقة عازلة بحدود 500 متر في بعض المناطق وبشكل أكبر في مناطق أخرى.

من ورقة «حماس» والفصائل المعدلة قبل رد ملادينوف

وبينما تشير ورقة الفصائل إلى ضرورة إيجاد مسار يحقق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، تشير ورقة ملادينوف إلى أن تهيئة الظروف لوجود مسار موثوق به لحق المصير الفلسطيني وقيام الدولة.

كما تنص ورقة الفصائل على استكمال جميع بنود المرحلة الأولى المتبقية من دون تأجيل، وتشير تعديلات ملادينوف إلى ضرورة التزام إسرائيل بما عليها، وأن توقف «حماس» والفصائل بشكل فوري كل الأنشطة العسكرية بما يتوافق مع خطة السلام الشاملة، وبالتوازي سيتم الانتهاء من الجدول الزمني وآليات التنفيذ المرفقة بخريطة الطريق المتعلقة بتنفيذ المرحلة الثانية، في غضون 14 يوماً بعد موافقة جميع الأطراف على الخريطة، وبمجرد الانتهاء من ذلك، ستدخل لجنة إدارة غزة إلى القطاع للاضطلاع بواجباتها.

وتشير الوثيقتان من الفصائل وملادينوف إلى وجود لجنة تحقق دولية يؤسسها «مجلس السلام»، تتألف من ممثلين عن الضامنين، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، للتأكد من أن الطرفين (إسرائيل وحماس) يفيان بالتزاماتهما بموجب خريطة الطريق، قبل أن يتم الانتقال للمرحلة الثانية.

ويلاحظ أن ورقة التعديلات من ملادينوف، قد حذفت البند الرابع من ورقة «حماس» والفصائل، بشأن اعتبار «مجلس السلام»، هيئة انتقالية تتولى مهام الإشراف على عملية نقل منظم للحكم في قطاع غزة، من السلطة القائمة حالياً في القطاع، للجنة الوطنية، وإعادة الإعمار، وتأهيل القطاعات المتضررة، وتحقيق التنمية لحين تسلم السلطة الفلسطينية حكم القطاع، وصولاً لقيام الدولة الفلسطينية وتقرير المصير، والاشتراك مع الدول الأعضاء لتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية اللازمة لانسحاب الاحتلال من قطاع غزة على أن تنتهي مدة عمله في الحادي والثلاثين من ديسمبر (كانون الأول) 2027.

من ورقة تعديلات ملادينوف

بينما كان البند الرابع في ورقة ملادينوف المعدلة، يتعلق بموافقة «حماس» والفصائل على أن تسلم جميع وظائف الحكم المدني والأمني في غزة بما يتماشى مع البند 13 من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتأكيد على أن اللجنة الوطنية ستتمتع باستقلالية كاملة في تنفيذ مسؤولياتها، وأن الفصائل لن تتدخل في شؤون اللجنة خلال الفترة الانتقالية. بينما ألحق البند الخامس بشأن ذلك إضافات تتعلق بأن تحافظ اللجنة عند توليها مسؤولياتها وكلما أمكن ذلك، على استمرارية الوظائف المدنية والإدارية الأساسية وسجلات الأحوال المدنية، وأن يتم التعامل مع جميع الموظفين العموميين بشكل قانوني وعادل وبكرامة واحترام لحقوقهم، وأن تكون اللجنة الوطنية مسؤولة فقط عن الأعباء المالية التي تنشأ بداية من تاريخ توليها المسؤولية وما بعد ذلك.

ويلاحظ أن التعديلات في ورقة ملادينوف بما طُرح في الفقرة الأخيرة، أشارت إليه «حماس» والفصائل في البند الخامس، بدون الإشارة للأعباء المالية بعد تولي اللجنة مسؤولياتها، وإنما من خلال التأكيد على تعاملها مع ملف الموظفين بشكل عادل، وبما يضمن كامل حقوقهم.

وفي ملف الأمن، تنص ورقة الفصائل على أن تتم إدارة حكم القطاع لمبدأ سلطة واحدة والقانون الفلسطيني الواحد وسلاح واحد، على أن تلتزم اللجنة الوطنية بالعمل وفق معايير الحكم الرشيد، وضمان الحقوق الأساسية والحريات العامة الفردية والجماعية وقواعد حقوق الإنسان والمساواة، وعدم التمييز بما في ذلك بشأن الانتماء السياسي. بينما تبنت تعديلات ملادينوف إضافة إلى ذلك في هذا البند أن من يحق لهم حيازة السلاح هم فقط المخولون بذلك من قبل اللجنة.

وتتفق الورقتان على أن يتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وأن يخضعوا للفحص والمواءمة الأهلية، وأن من لا تنطبق عليهم المعايير المحددة سيتم نقلهم لأدوار غير مسلحة تتوافق مع خبراتهم، أو يحالون للتقاعد مع ضمان حقوقهم، ودون حرمانهم منها بسبب انتمائهم السياسي، ونقل جميع أسلحة الشرطة الحالية للجنة إدارة غزة.

وفي البند الثامن بشأن السلاح، تنص ورقة الفصائل على تنفيذ عملية حصر وتخزين السلاح الثقيل بشكل تدريجي وعلى مراحل وفق جدول زمني يتفق عليه تزامناً مع الانسحاب الإسرائيلي المتدرج من المناطق التي يسيطر عليها في قطاع غزة، وفق جدول زمني يتفق عليه، وبعد استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، بجميع استحقاقاتها ودخول اللجنة الوطنية وممارسة مهامها، وانتشار قوة الاستقرار الدولية، وتكفيك الميليشيات المسلحة، وتتم عملية التنفيذ من خلال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وبالتعاون مع التنظيمات الفلسطينية، وتأكد لجنة التحقق من التنفيذ، ولا يتم تسليم أي أسلحة للاحتلال الإسرائيلي أو لأي جهة غير فلسطينية، والتأكيد على أن تنفيذ كل ما ورد في هذا الاتفاق، بما في ذلك موضوع السلاح يجب أن يقود إلى مسار سياسي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة الدولة الفلسطينية وحق تقرير المصير.

وتشير تعديلات ورقة ملادينوف بهذا الصدد، أنه ستبدأ عملية تخزين وحصر/ جمع السلاح، عند استكمال جميع الالتزامات المتبقية بموجب بروتوكول شرم الشيخ، ودخول اللجنة الوطنية ونشر قوة الاستقرار الدولية. ستتضمن هذه العملية جميع الأسلحة الثقيلة ومستودعات الأسلحة (الأسلحة المخزنة بها) والأنفاق ومواقع الإنتاج العسكري. ستخضع هذه العملية لإدارة اللجنة الوطنية، ويتم تنفيذها بشكل تدريجي وتسلسلي وتوقيت زمني يرتبط بانسحاب إسرائيلي على مراحل من المناطق التي تسيطر عليها في غزة، وحصر/ جمع سلاح الميليشيات المسلحة واستناداً إلى جدول زمني للتنفيذ يتم الانتهاء منه في غضون 14 يوماً بعد موافقة جميع الأطراف على خريطة الطريق. ستتم مراقبة هذه العملية كما سيتم التحقق منها من قبل لجنة التحقق الدولية، وبدعم من قوة الاستقرار الدولية. ستخضع هذه العملية لقيادة فلسطينية، وسيتم نقل السيطرة على الأسلحة وتخزينها إلى اللجنة الوطنية وليس لإسرائيل أو لأطراف غير فلسطينية. سيشارك جميع الفلسطينيين في هذه العملية، ولن تحتفظ «حماس» والفصائل بأي أسلحة أو تخزنها أو تسيطر عليها أو تكون قادرة على الوصول لها. سيتيح تنفيذ محتوى هذا الاتفاق، بما في ذلك مسألة السلاح وسائر البنود الأخرى بخطة السلام الشاملة، الظروف المواتية لأن يكون هناك مسار موثوق به لحق تقرير المصير الفلسطيني وقيام الدولة.

وبشأن البند التاسع المتعلق بالأسلحة الشخصية، نصت ورقة «حماس» والفصائل، على خضوعها لأحكام القانون الفلسطيني، وتحديداً اللجنة الوطنية بوصفها سلطة انتقالية صاحبة السلطة الوحيدة في تسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وتطبيق القانون، على أن تقوم بذلك من خلال عملية متدرجة للمساعدة على إعادة الدمج والدعم الاجتماعي، وتتعاون الفصائل والعشائر والمواطنين واللجنة الوطنية بهذا الشأن.

بينما تنص تعديلات ورقة ملادينوف على نفس الصياغة مع إضافة طريق إعادة الدمج الاجتماعي، والدعم وبرامج الشراء، والتزام كافة الفصائل وعناصر المجتمع الفلسطيني في غزة مع اللجنة الوطنية بشكل كامل.

ونص البند العاشر في ورقة الفصائل على ضمان تفكيك الميليشيات المسلحة ومصادرة أسلحتها فور بدء تطبيق الاتفاق على أن تقوم لجنة التحقق التأكد من إتمام الأمر. وأكدت تعديلات ملادينوف ذلك مع التأكيد على حصر وجمع سلاح تلك الميليشيات خلال جدول زمني متفق عليه.

ونص البند الحادي عشر في ورقة «حماس» والفصائل على عقد اتفاق سلم اجتماعي مع العائلات وفق الأعراف والقوانين الفلسطينية، لتسوية أوضاع من يرغب من أفراد الميليشيات المسلحة الانخراط في المجتمع الفلسطيني من جديد، لضمان عدم حدوث أعمال انتقامية أو عنف داخلي، والالتزام بعدم استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة. بينما نصت ورقة ملادينوف في تعديلاتها على نفس الخيار دون الإشارة لتسوية أوضاع أفراد الميليشيات.

واتفقت الورقتان على نشر قوة الاستقرار الدولية التي وصفت ورقة الفصائل بأنها مؤقتة، وحذفتها ورقة ملادينوف، على دورها في الانتشار بين مناطق سيطرة إسرائيل واللجنة الوطنية، ومراقبة مدى التزام الأطراف بما يقع عليهم، وعدم ممارسة أي مهام تتعلق بالمجتمع الفلسطيني، وفق ورقة الفصائل، بينما أكدت ورقة المسؤول في «مجلس السلام» على مهمتها في تدريب ودعم الشرطة الفلسطينية من دون التدخل في مهامها.

ونص البند الثالث عشر في ورقة الفصائل على أن يتم انسحاب إسرائيل على مراحل حتى خارج حدود القطاع، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه، للتنفيذ على أن تحل قوة الاستقرار الدولية في الأماكن التي ينسحب منها. بينما نصت ورقة ملادينوف على استكمال الانسحاب لمحيط غزة، على مراحل ووفق جدول زمني محدد متفق عليه، ويرتبط بذلك بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر/ جمع السلاح وفقاً لما ورد في البند الثامن.

ونص البند الرابع عشر في الورقتين على أن اللجنة الوطنية هي المسؤولة عن معالجة أي مخالفات أمنية داخلية.

ونص البند الخامس عشر والأخير في ورقة الفصائل على أن البدء بإعادة الإعمار، وتحقيق التنمية الاقتصادية لغزة، وتوفير المواد والتمويل اللازمين لذلك، على أن تخضع لإشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وفق خطة الإعمار التي اعتمدتها الجامعة العربية والقمة الإسلامية. بينما نصت ورقة ملادينوف على أن يتم تنفيذ الإعمار وفقاً لخطة يضعها «مجلس السلام» واللجنة الوطنية.

وقال مصدر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة والفصائل تتشاور داخلياً بشأنها، سواء على الصعيد الداخلي لكل فصيل، أو فيما بينها وسيعقد لقاء فصائلي قريب بهذا الشأن لتقديم رد فلسطيني موحد.