«الشرق الأوسط» ترصد تحركات زعيم «حماس» في الأيام الأخيرة التي سبقت قتله

السنوار... جولة على المقاتلين ومخبأ في منزلين متجاورين بمنطقة «بدر»

زعيم «حماس» يحيى السنوار في صورة تعود إلى عام 2021 (د.ب.أ)
زعيم «حماس» يحيى السنوار في صورة تعود إلى عام 2021 (د.ب.أ)
TT

«الشرق الأوسط» ترصد تحركات زعيم «حماس» في الأيام الأخيرة التي سبقت قتله

زعيم «حماس» يحيى السنوار في صورة تعود إلى عام 2021 (د.ب.أ)
زعيم «حماس» يحيى السنوار في صورة تعود إلى عام 2021 (د.ب.أ)

شكّلت عملية قتل يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، عن طريق «الصدفة»، يوم الأربعاء، حسب ما أعلنت تل أبيب، مفاجأةً كبيرةً بالنسبة للإسرائيليين، بما في ذلك المؤسسات السياسية والعسكرية الرسمية، وكذلك لكثير من الفلسطينيين.

قُتل السنوار في غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة. كان داخل مبنى اشتبه الإسرائيليون بوجود مسلحين فيه. يقع هذا المبنى في حي تل السلطان الذي تعمل فيه القوات الإسرائيلية منذ ما يزيد على شهرين ونصف الشهر، علماً بأن مدينة رفح تشهد عملية عسكرية واسعة منذ 6 أشهر.

في منطقة تسمى «بدر» داخل حي تل السلطان، تحديداً عند «المستشفى الإماراتي»، كان السنوار موجوداً في منزلين مجاورين لبعضهما البعض يتنقل بينهما. أحدهما لعائلة زعرب والآخر لعائلة أبو طه. لكن لم يكن أحد يعرف مكانه سوى الدائرة الأمنية الخاصة به، التي لا تزيد عن 3 أشخاص، كما تقول مصادر لـ«الشرق الأوسط».

تعرّض المنزلان لأضرار سابقة بفعل القصف الجوي والمدفعي الذي لم يتوقف على مدار الساعة في تلك المنطقة. ورغم ذلك، لجأ السنوار إليهما. ووفق تقديرات مصادر تعرف طبيعة جغرافيا المنطقة، لم ينتقل زعيم «حماس» إلى هذا المكان سوى قبل أيام، مشيرةً إلى أن القوات الإسرائيلية كانت توجد في المنطقة باستمرار منذ فترة ليست بالقصيرة، وكانت تواجه في بعض الأحيان مقاومة ضعيفة مع تراجع عناصر الفصائل الفلسطينية إلى مناطق أخرى واعتمادهم على تكتيكات المباغتة من خلال «حرب العصابات».

وتوضح المصادر الميدانية أنه في كثير من الحالات كانت إسرائيل تعتقد أنه لا يوجد داخل تلك المنازل المدمرة جزئياً أي شخص، خصوصاً في ظل وجود قواتها بالمنطقة. وتتابع أن حركة واحدة خاطئة في المنطقة هي التي تسببت ربما في رصدها من قبل القوات الإسرائيلية، ما دفع بالدبابات إلى قصف المكان، ثم تسيير طائرة مسيّرة تجاه المبنى لاستطلاع ما في داخله، وهو أمر درجت إسرائيل على القيام به في حالات سابقة.

ولفتت المصادر إلى أن وجود من كانوا بداخل المبنى وهم يرتدون اللثام، دفع بالقوات الإسرائيلية إلى محاولة الوصول إليه بشكل حثيث للتأكد من شخصية من كانوا بداخله، حيث إن الطائرات المسيّرة تدخل للتعرف على وجوه من يتم استهدافهم داخل المباني للتأكد من هويتهم وما إذا كانوا مسلحين أو مدنيين. وفي حال كانوا مسلحين، يتم إرسال قوات برية إلى المكان. أما في حال ثبت أنهم من المدنيين، فتتجاهل القوات الإسرائيلية ذلك وتتركهم.

وتقدّر المصادر أن وجود لثام في مقتنيات السنوار كان الهدف منه بشكل أساسي عدم الظهور علناً، وإفشال أي قدرة على رصده أو التعرف عليه، سواء من عامل بشري على الأرض، أو من أدوات الاستخبارات الإسرائيلية المختلفة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة الصغيرة المسماة «كواد كابتر» التي تدخل إلى داخل المنازل والمباني وغيرها لتفقد كل جسم غريب أو رصد أي حركة.

الشقة التي قُتل فيها السنوار غرب رفح (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

فوق الأرض وتحتها

تقول مصادر مطلعة من حركة «حماس» إن السنوار والعديد من قيادات الحركة كانوا يتنقلون طوال فترات الحرب من مكان إلى آخر، سواء فوق الأرض أو تحتها، تحديداً في الأنفاق المخصصة للسيطرة والتحكم أو حتى الدفاعية منها، وفق ظروف الوضع الأمني المحيط بالمنطقة التي يوجدون فيها.

وتشير المصادر إلى أن السنوار في بدايات الحرب، قبل عام، كان يتنقل بين عدة أنفاق في مناطق مختلفة من وسط القطاع وجنوبه. لكنه بعد الاغتيالات التي طالت قيادات من المستويين السياسي والعسكري في «حماس»، داخل الأنفاق، وكذلك عمليات تفجير تلك الأنفاق وتدميرها، وتضييق مساحة الملاحقة، صار يعتمد بشكل أكبر على البقاء فوق الأرض.

وتؤكد المصادر أن السنوار كان يلعب دوراً استخباراتياً أساسياً في عملية تخفيه، لكن ليس خشية من اغتياله، حسب ما تقول، ولكن بهدف تضليل القوات الإسرائيلية التي تحاول تحقيق صورة نصر بقتله. وتشير إلى أنه كان يعتمد فقط على شخصين أو ثلاثة في تأمين تنقلاته وتوفير احتياجاته، وعملية تواصله مع قيادات الحركة وغيرهم، وفق منظور أمني يحدده بنفسه.

الأسرى الإسرائيليون

وتؤكد المصادر أنه في فترة من الفترات كان السنوار، كما غيره من قادة الجناح العسكري لحركة «حماس»، يحيط نفسه بمجموعة صغيرة من الأسرى، وهو أمر يؤمن الحماية لقادة الحركة وللأسرى ويساعد في إنجاح أي صفقة تبادل مع إسرائيل.

وتلفت المصادر إلى أنه بعد اغتيال بعض القيادات داخل الأنفاق وخارجها، وبرفقتهم أسرى، مثلما جرى مع أحمد الغندور قائد «لواء الشمال» في «كتائب القسام»، وكذلك مع أيمن نوفل قائد «لواء الوسطى» في الكتائب، وقيادات ميدانية أخرى قُتل برفقتهم أسرى إسرائيليون، تقرر وضع الأسرى تحت حماية شخصيات ميدانية أقل من قادة كتيبة، غالبيتهم من قادة «سرايا» و «فصائل»، وهي مسميات لتصنيفات عسكرية داخل «القسام».

السنوار مصاباً يحاول إلقاء عصا على مسيّرة إسرائيلية تتحقق من هويته في الشقة التي قُتل فيها بحي السلطان (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

وتتابع أن وجود السنوار في بعض الأنفاق التي يوجد بها أسرى إسرائيليون كان أمراً طبيعياً، وليس الهدف منه الاحتماء بهم، بعكس ما يروّج الجيش الإسرائيلي، وفق قول مصادر «حماس».

وتوضح المصادر أن مقتل السنوار كان متوقعاً في أي لحظة، وفي أي ظرف كان، ولذلك فإن الحركة نظّمت عملية الاحتفاظ بالأسرى وفق ترتيب أمني معتمد ضمن بروتوكول يتجدد من حين إلى آخر، بحيث تصدر التعليمات بشكل منتظم للقائمين على حمايتهم.

وكلام مصادر «حماس» هدفه، كما يبدو، التأكيد أن الحركة لا تزال لديها القدرة على التشدد بمواقفها بشأن صفقة تبادل أسرى، وهو الأمر الذي لا تظنه إسرائيل التي تعتقد أن قيادة الحركة بعد اغتيال السنوار ستكون أكثر تفككاً وليست لديها قدرة على معرفة مكان الأسرى.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، دعا في خطاب ألقاه مساء الخميس، عناصر «حماس» إلى الاستسلام وتسليم الأسرى مقابل تأمين الحصانة لهم والسماح لهم بمغادرة غزة.

شقيق السنوار والضيف

في فترات من الحرب، كانت إسرائيل تعتقد أن يحيى السنوار لن يفارق شقيقه محمد القيادي الكبير في «كتائب القسام»، أو محمد الضيف قائد «القسام». لكن الضيف قُتل في يوليو (تموز) الماضي، حسب ما أعلنت إسرائيل، وهو أمر لم تؤكده «حماس»، علماً بأن الضربة التي استهدفته أدت أيضاً إلى مقتل رافع سلامة قائد لواء خان يونس في «كتائب القسّام».

وتقول إسرائيل إنها عثرت خلال عملية قتل يحيى السنوار، على جثتين معه. لكن التقديرات أن أياً من الجثتين لا تعود إلى شقيقه محمد الذي كانت الأجهزة الأمنية تعتقد أنه لا يفارقه أبداً. وذكرت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية أن إحدى الجثتين تعود لمحمود حمدان قائد كتيبة تل السلطان، علماً بأن الجيش الإسرائيلي أعلن عن تصفية هذا القيادي في العاشر من سبتمبر (أيلول) الماضي. ومعلوم أن العديد من الإعلانات الإسرائيلية عن اغتيال قيادات في «حماس» و«القسام» لم يكن دقيقاً، كما تقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط».

رسمان ليحيى السنوار وإسماعيل هنية في صنعاء اليوم الجمعة (إ.ب.أ)

وإذا كان حمدان فعلاً هو من كان برفقة السنوار، فإن قتله يشير إلى أن قائد «حماس» كان يتعمد مشاركة قادة «القسام» في المعارك، علماً بأن علاقة مميزة كانت تربط الرجلين بعدما كان السنوار قد تدخل في قضية «قتل بالخطأ» ارتكبها حمدان ودفع السنوار عنه دية القتيل.

ومكان وجود السنوار يدفع تجاه سؤال جديد يتعلق بسبب وجود شخصية بحجمه يقود حركة كبيرة تسيطر على قطاع غزة منذ سنوات طويلة، في مدينة رفح التي احتلت إسرائيل معظمها.

وجوده برفح

تقول مصادر مقربة من «حماس» إن وجود السنوار في تلك المنطقة، التي تعد جبهة قتال مفتوحة منذ أشهر، خصوصاً في حي تل السلطان، يشير إلى واقع صعب يعيشه قادة الحركة من مختلف المستويات. وتشير المصادر إلى أن إسرائيل شددت ملاحقتها لقادة «حماس» وجناحها العسكري حتى من مستوى قيادات ميدانية ونشطاء بارزين وكل من يقود الهجمات ضدها، وهذا ما قد يفسر لجوء السنوار، في منطقة قتال، إلى البقاء برفقة مقاتليه، على عكس آخرين اضطروا للجوء إما إلى أنفاق مدمرة تم استصلاحها جزئياً، كما حصل مع رفيقه روحي مشتهى (قُتل في نفق)، أو الظهور فوق الأرض بمناطق غير آمنة ومكشوفة، مثلما جرى في العملية التي أدت إلى اغتيال الضيف ورافع سلامة (حسب ما تقول إسرائيل) بمنطقة مواصي خان يونس.

لكن مصادر أخرى من داخل «حماس» تقول إن السنوار كان قادراً على الخروج من رفح، و«نحن على ثقة أنه كان يتنقل بين المدن بطريقة أمنية يحددها بنفسه»، مشيرةً إلى أن مدينة رفح لم تكن محاصرة بشكل كامل، وهناك طرق كثيرة كان السنوار قادراً على أن يسلكها ويخرج عبرها إلى خان يونس للاختفاء هناك.

السنوار مع خليل الحية في صورة تعود لعام 2017 (أ.ف.ب)

تضيف المصادر «أن السنوار فضّل البقاء في أرض المعركة وربما كان يتفقد المقاومين في الميدان، وقد فعل ذلك ثلاث مرات على الأقل خلال هذه الحرب الحالية، خصوصاً في خان يونس مسقط رأسه».

وتشير المصادر إلى أن السنوار لم يكن منقطعاً عن التواصل مع قيادة الحركة في الداخل والخارج، كما تعتقد إسرائيل، ولكن كل اتصالاته ورسائله كانت تُنقل بطريقة آمنة جداً ووفق تواصل أمني يحدده بنفسه من حيث الوقت وأهمية الرسالة، وهذا ما جعل الوصول إليه صعباً للغاية منذ بدء الحرب.

وكان لافتاً أن رئيس حركة «حماس» في غزة خليل الحية، في إعلانه اليوم عن مقتل السنوار، قال إنه قُتل «ممتَشقاً سلاحه، مشتبكاً ومواجهاً لجيش الاحتلال في مقدّمة الصفوف، يتنقل بين كل المواقع القتالية»، في إشارة إلى أن قائد الحركة القتيل كان يشارك في المعارك مع مقاتليه.

وشدد الحية على أن «الأسرى لن يعودوا (لإسرائيل) إلا بوقف العدوان على غزة والانسحاب منها وخروج أسرانا الأبطال من سجون الاحتلال»، وهو ما يعني أن موضوع الأسرى لا يرتبط بالسنوار، وإنما يتم بمنهجية أمنية، تضمن إتمام عملية تبادل مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

خاص صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

حراك فلسطيني جديد تشهده العاصمة المصرية القاهرة، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، بهدف الدفع إلى إقامة حوار شامل بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة) محمد الريس (القاهرة )
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».


رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
TT

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

نفى رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، عبد الباسط الويس، ما تداولته بعض المواقع عن إنجاز قانون العدالة الانتقالية ورفعه إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، لافتاً إلى أن «المشروع لا يزال قيد التداول والمناقشات، ولم يصل إلى صيغته النهائية».

وأوضح الويس لـ«الشرق الأوسط» أن الهيئة تتبنى «مساراً ديناميكياً في تطوير مسودات قانون العدالة الانتقالية المقترحة، عبر لقاءات تشاورية مستمرة مع المؤسسات المعنية التي تتقاطع معها، مثل وزارات الداخلية والعدل و(هيئة المفقودين)، بهدف تحديث وتجديد بنوده، قبل إحالته رسمياً للأمانة العامة لرئاسة الجمهورية ومجلس الشعب».

تصريحات الويس جاءت بعد تداول الحديث عن إنجاز الهيئة لمشروع قانون العدالة الانتقالية ووصوله إلى البرلمان، بعد ما أثارته مسودة المشروع الأخيرة من ردود فعل داخل الأوساط الحقوقية التي وضعت بنوده تحت مجهر التحليل، لتفتح أبواب النقاش والتحذير من وجود ثغرات بنيوية تمس جوهر القانون.

وركزت الانتقادات حول «عمومية النصوص»، خاصة المتعلقة بمساري «الإصلاح المؤسسي وكشف الحقيقة»، الواردة ضمن المسودات السابقة، إلى جانب حفظ الذاكرة الوطنية، ونطاق ملاحقة الانتهاكات الجسيمة، إلى جانب آليات المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب وحصرها بين الفترة من 1970 حتى سقوط نظام بشار الأسد 2024، واستقلال الهيئات القضائية المختصة، وتداخل البنود المتعلقة بالعزل السياسي.

جلسة تشاورية في محافظة درعا بمشاركة عائلات المفقودين والناجين والمتضررين ومنظمات المجتمع المدني (الهيئة الوطنية للمفقودين)

الباحث في مجال القانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني، يرى من جهته أن الإبقاء على مفاهيم أساسية مثل كشف الحقيقة والإصلاح المؤسسي، بصياغة عامة دون تحديد مضمونها القانوني وآليات تنفيذها، يشكل خطراً على فاعلية القانون وقدرته على تحقيق أهدافه، «فالمشكلة لا تكمن في استخدام هذه المفاهيم، وإنما في غياب الالتزامات القانونية الواضحة المترتبة، وترك تفسيرها وتطبيقها للسلطة التقديرية»، معتبراً أن التحدي الأساسي أمام أي قانون شامل للعدالة الانتقالية في سوريا، لا يتمثل فقط بالاعتراف بالانتهاكات الماضية، إنما في بناء منظومة قانونية قادرة على منع تكرارها، وضمان خضوع جميع المسؤولين عن الجرائم للمساءلة وفق القانون، وإعادة الاعتبار للضحايا، واستعادة الثقة بالمؤسسات العامة.

ويوضح الكيلاني أن «النصوص العامة لا توفر حماية كافية للضحايا، ولا تمنع إساءة استخدام السلطة، ولهذا يجب تحويل المبادئ العامة إلى حقوق قابلة للإنفاذ والتقاضي والتزامات محددة على المؤسسات، وإجراءات واضحة للمساءلة والرقابة».

لجنتا «ضحايا الثورة السورية» و«هيئة العدالة الانتقالية» تبحثان مشروع قانون العدالة الانتقالية بحضور عبد الباسط الويس (الهيئة)

الإصلاح والعزل السياسي

ويرى الكيلاني أن كشف الحقيقة ليس مجرد جمع للشهادات أو إعداد تقارير توثيقية، بل هو حق للضحايا وذويهم وللمجتمع في معرفة الوقائع المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة، وظروف ارتكابها، والجهات المسؤولة عنها، ومصير المفقودين والمختفين قسرياً، وإذا لم يتضمن القانون ضمانات واضحة للوصول إلى الوثائق والأرشيفات الرسمية، وحماية الشهود، وإلزام المؤسسات بالتعاون، وتحديد العلاقة بين نتائج لجان الحقيقة والإجراءات القضائية، «فقد يتحول كشف الحقيقة إلى عملية توثيق رمزية لا تنتج آثاراً قانونية فعلية».

أما بالنسبة إلى الإصلاح المؤسسي فإن «ترك (المصطلح) دون تعريف ومعايير محددة قد يعيد إنتاج مؤسسات ساهمت بارتكاب الانتهاكات، أو استخدام الإصلاح وسيلة للإقصاء السياسي والإداري، ولذلك ينبغي أن يرتكز الإصلاح على تقييم فردي للمسؤوليات، ومعايير شفافة للنزاهة والكفاءة، وضمانات الاعتراض والطعن، مع إخضاع المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية لرقابة قانونية مستقلة».

«الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» تبحث مع أهالي جسر الشغور بمحافظة إدلب سبل تعزيز السلم الأهلي (الهيئة)

يستند الكيلاني في حديثه إلى الفقرات التي أشارت في نص المسودة إلى المادة الـ20 من إجراءات وتبعات فحص السجلات والمواد 19 و18 و17، من باب التقييم وضمان عدم التكرار التي تنص على إحداث لجنة ثلاثية لتقصي الحقائق لفحص جهازي أمني أو إداري، دون أن يمنح حق الطعن أو المراجعة للموظف الذي يعزل أو يطرد، إضافة إلى المادتين 21 و22 مدخل العزل السياسي التي تمنح لجنة تقصي الحقائق صلاحيات واسعة، وتفرض عقوبات دون وجود مستند قضائي.

قبل سقوط النظام وبعده

إلى جانب هذه البنود، فقد أثارت المدة الزمنية المحددة بفترة حكم نظام الأسدين، وربطها حصرياً بجهة سياسية أو أمنية معينة، إشكالية حقوقية تتعلق بمبدأ المساواة أمام القانون، وحق جميع الضحايا في الوصول إلى العدالة والإنصاف.

ولا يعني ذلك، بحسب الباحث، التقليل من حجم الانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق، وإنما بترسيخ مبدأ العدالة فوق الجميع، وفق معيار قانوني واضح يكون بطبيعة الانتهاك وجسامته والمسؤولية الفردية عن ارتكابه، وبالتالي يجب أن يتوسع نطاق المساءلة ليشمل جميع الانتهاكات، بما فيها التي قد تكون ارتكبت بعد سقوط النظام السابق.

ويوضح أن معالجة هذه الإشكالية تشريعياً يكون من خلال اعتماد تعريف شامل للانتهاكات الجسيمة، وتحديد اختصاصات واضحة للتحقيق والملاحقة، بحيث لا يؤدي النطاق الزمني للعدالة الانتقالية إلى تعطيل اختصاص القضاء في الجرائم الواقعة خارجه، ويجب أن يتم ذلك مع احترام مبدأ الشرعية الجنائية، وعدم رجعية التجريم والعقوبة، وضمانات المحاكمة العادلة.

بدوره، يؤكد رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، عبد الباسط الويس، أن «ورقة المشروع لا تزال حية وقابلة للتعديل، وقد جرى عليها الكثير من التطوير والتحديث، حتى المسودة الأخيرة التي طرحت مؤخراً لا تزال المناقشات حول بنودها والتحسينات مستمرة».

ورغم الانتقادات المتزايدة حول المماطلة في تشريع قانون عدالة انتقالية شامل في سوريا، يجد حقوقيون وخبراء قانون أن تأخر صدور القانون ليس خطراً حقيقياً، بقدر ما يكون عليه وجود قانون يكرّس عدالة جزئية، أو يؤسس لمؤسسات تفتقر إلى الاستقلال، أو يمنح الضحايا اعترافاً رمزياً دون حقوق قابلة للإنفاذ.


رد عسكري على نتنياهو: هجمات المستوطنين في الضفة «منظمة ومتوحشة»

فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في قرية مخماس قرب رام الله بالضفة الغربية الأربعاء (رويترز)
فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في قرية مخماس قرب رام الله بالضفة الغربية الأربعاء (رويترز)
TT

رد عسكري على نتنياهو: هجمات المستوطنين في الضفة «منظمة ومتوحشة»

فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في قرية مخماس قرب رام الله بالضفة الغربية الأربعاء (رويترز)
فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في قرية مخماس قرب رام الله بالضفة الغربية الأربعاء (رويترز)

دخلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في مواجهة غير مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهمةً مجموعة «شباب التلال» الاستيطانية في الضفة الغربية بأنها نواة «منظمة صلبة ومتوحشة تخوض حرباً استباقية لطرد الفلسطينيين من الضفة».

وقال مصدر أمني لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، إن «الأمر لا يتعلق بحفنة هؤلاء ليسوا حفنة؛ من يقول ذلك لا يريد ببساطة حل المشكلة نحن نتحدث عن نواة صلبة تضم ما بين 300 و500 شخص أشبه بالوحوش الضارية».

وجاء تصريح المصدر الأمني في رد واضح على تصريحات سابقة لنتنياهو قال فيها إنه يجري تضخيم هجمات من وصفهم بـ«حفنة من المشاغبين القاصرين في الضفة الغربية»، مقابل ما قال إنها «هجمات قاتلة يشنها الفلسطينيون».

وبخلاف ما قاله نتنياهو، تؤكد المؤسسة الأمنية أن الهجمات الفلسطينية في تراجع كبير لكن الجريمة القومية (أي هجمات المستوطنين على الفلسطينيين) تمضي في اتجاه «معاكس وخطير ومتزايد ومتواصل».

وحسب بيانات من المؤسسة الأمنية، نشرتها «يديعوت أحرونوت» فإن عنف المستوطنين في ارتفاع ملحوظ، وفيما بلغ عدد الهجمات العام الماضي نحو 800 هجوم وصل العدد هذا العام، حتى أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إلى 950 هجوماً، وهو رقم قريب جداً من الذروة عام 2023، الذي شهد الحرب، حيث سُجلت 980 حادثة طوال العام.

وتقول المؤسسة الأمنية إن نقطة تحول حادة بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، مع انطلاق عملية «زئير الأسد» العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، حيث سُجلت قفزة أخرى في عدد الحوادث وخطورتها.

وقال المصدر الأمني: «هؤلاء مجرمون بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يحرقون المنازل على سكانها. وإذا كانوا في الماضي يبررون أفعالهم بأنها رد فعل على هجمات تقوم على مبدأ (دفع الثمن)، فقد تغير الأسلوب اليوم تماماً، فهذه عمليات مخطط لها مسبقاً، تهدف إلى تنفيذ عمليات ترحيل».

وأكد المصدر أن المستوطنين يحصلون على دعم سياسي. مضيفاً أن «هناك أعضاء في الكنيست ووزراء يأتون لزيارتهم في المناطق غير القانونية ويقدمون لهم دعماً كاملاً».

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)

وصعد المستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، وراحت الهجمات تأخذ منذ أكتوبر 2023 منحى دموياً، وتشمل تنفيذ هجمات واسعة شبه يومية على مناطق في الضفة تشمل كذلك المناطق تحت سيطرة السلطة الفلسطينية مثل «أ» و«ب»، وخلالها تم قتل فلسطينيين وإحراق منازل ودور عبادة ومساجد وتخريب ممتلكات ومركبات وأراضٍ وقتل مواشٍ وسرقة أخرى، والاستيلاء على أراضٍ ومنازل.

وهاجم مستوطنون الأربعاء عدة مناطق في الضفة الغربية، وأحرقوا مسجداً ومركبة في قرية مخماس شمال شرقي القدس المحتلة.

وأفادت محافظة القدس بأن مستعمرين اقتحموا القرية بعد منتصف الليلة الماضية، وأشعلوا النار في مسجد وشجرة زيتون قريبة منه، إضافة إلى إحراق مركبة بالكامل.

كما هاجم المستوطنون مزارعين من بلدات الفندقومية وجبع وسيلة الظهر جنوب جنين، وجرّفوا أراضي في بلدتي بيت دجن شرق نابلس، وبورين جنوبها.

وهاجم المستوطنون أيضاً قاطفي الزيتون في بلدة ترمسعيا، شمال رام الله، وأتلفوا شبكات ريّ وخطوطاً زراعية، وسرقوا محابس وعدادات مياه تعود إلى مزارعين في تجمع يرزا الشمالي شرق طوباس، وهاجموا مزارعين في بلدة قراوة بني حسان غرب سلفيت، ورشّوهم بغاز الفلفل، فيما منعوا المزارعين من قطف ثمار الزيتون في أراضي بيت فوريك.

فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في مخماس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، إن إحراق المستوطنين مسجداً ومركبة في قرية مخماس، شرق رام الله، يشكّل عملاً وحشياً وتصعيداً خطيراً في إرهاب المستوطنين. محمّلاً التراخي الدولي وعدم اتخاذ إجراءات عملية لإجبار حكومة اليمين الاستعمارية على وقف اعتداءات المستعمرين مسؤولية استمرار هذه الجرائم.

وأضاف فتوح أن حكومة الاحتلال تواصل توفير الدعم والحماية لعصابات المستوطنين. وتستمر هجمات المستوطنين في الضفة على الرغم من تعهدات قادة الجيش بالتصدي لهم، والتحذير المتكرر من أن هجماتهم ستشعل الضفة في نهاية المطاف.