«الشرق الأوسط» ترصد تحركات زعيم «حماس» في الأيام الأخيرة التي سبقت قتله

السنوار... جولة على المقاتلين ومخبأ في منزلين متجاورين بمنطقة «بدر»

زعيم «حماس» يحيى السنوار في صورة تعود إلى عام 2021 (د.ب.أ)
زعيم «حماس» يحيى السنوار في صورة تعود إلى عام 2021 (د.ب.أ)
TT

«الشرق الأوسط» ترصد تحركات زعيم «حماس» في الأيام الأخيرة التي سبقت قتله

زعيم «حماس» يحيى السنوار في صورة تعود إلى عام 2021 (د.ب.أ)
زعيم «حماس» يحيى السنوار في صورة تعود إلى عام 2021 (د.ب.أ)

شكّلت عملية قتل يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، عن طريق «الصدفة»، يوم الأربعاء، حسب ما أعلنت تل أبيب، مفاجأةً كبيرةً بالنسبة للإسرائيليين، بما في ذلك المؤسسات السياسية والعسكرية الرسمية، وكذلك لكثير من الفلسطينيين.

قُتل السنوار في غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة. كان داخل مبنى اشتبه الإسرائيليون بوجود مسلحين فيه. يقع هذا المبنى في حي تل السلطان الذي تعمل فيه القوات الإسرائيلية منذ ما يزيد على شهرين ونصف الشهر، علماً بأن مدينة رفح تشهد عملية عسكرية واسعة منذ 6 أشهر.

في منطقة تسمى «بدر» داخل حي تل السلطان، تحديداً عند «المستشفى الإماراتي»، كان السنوار موجوداً في منزلين مجاورين لبعضهما البعض يتنقل بينهما. أحدهما لعائلة زعرب والآخر لعائلة أبو طه. لكن لم يكن أحد يعرف مكانه سوى الدائرة الأمنية الخاصة به، التي لا تزيد عن 3 أشخاص، كما تقول مصادر لـ«الشرق الأوسط».

تعرّض المنزلان لأضرار سابقة بفعل القصف الجوي والمدفعي الذي لم يتوقف على مدار الساعة في تلك المنطقة. ورغم ذلك، لجأ السنوار إليهما. ووفق تقديرات مصادر تعرف طبيعة جغرافيا المنطقة، لم ينتقل زعيم «حماس» إلى هذا المكان سوى قبل أيام، مشيرةً إلى أن القوات الإسرائيلية كانت توجد في المنطقة باستمرار منذ فترة ليست بالقصيرة، وكانت تواجه في بعض الأحيان مقاومة ضعيفة مع تراجع عناصر الفصائل الفلسطينية إلى مناطق أخرى واعتمادهم على تكتيكات المباغتة من خلال «حرب العصابات».

وتوضح المصادر الميدانية أنه في كثير من الحالات كانت إسرائيل تعتقد أنه لا يوجد داخل تلك المنازل المدمرة جزئياً أي شخص، خصوصاً في ظل وجود قواتها بالمنطقة. وتتابع أن حركة واحدة خاطئة في المنطقة هي التي تسببت ربما في رصدها من قبل القوات الإسرائيلية، ما دفع بالدبابات إلى قصف المكان، ثم تسيير طائرة مسيّرة تجاه المبنى لاستطلاع ما في داخله، وهو أمر درجت إسرائيل على القيام به في حالات سابقة.

ولفتت المصادر إلى أن وجود من كانوا بداخل المبنى وهم يرتدون اللثام، دفع بالقوات الإسرائيلية إلى محاولة الوصول إليه بشكل حثيث للتأكد من شخصية من كانوا بداخله، حيث إن الطائرات المسيّرة تدخل للتعرف على وجوه من يتم استهدافهم داخل المباني للتأكد من هويتهم وما إذا كانوا مسلحين أو مدنيين. وفي حال كانوا مسلحين، يتم إرسال قوات برية إلى المكان. أما في حال ثبت أنهم من المدنيين، فتتجاهل القوات الإسرائيلية ذلك وتتركهم.

وتقدّر المصادر أن وجود لثام في مقتنيات السنوار كان الهدف منه بشكل أساسي عدم الظهور علناً، وإفشال أي قدرة على رصده أو التعرف عليه، سواء من عامل بشري على الأرض، أو من أدوات الاستخبارات الإسرائيلية المختلفة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة الصغيرة المسماة «كواد كابتر» التي تدخل إلى داخل المنازل والمباني وغيرها لتفقد كل جسم غريب أو رصد أي حركة.

الشقة التي قُتل فيها السنوار غرب رفح (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

فوق الأرض وتحتها

تقول مصادر مطلعة من حركة «حماس» إن السنوار والعديد من قيادات الحركة كانوا يتنقلون طوال فترات الحرب من مكان إلى آخر، سواء فوق الأرض أو تحتها، تحديداً في الأنفاق المخصصة للسيطرة والتحكم أو حتى الدفاعية منها، وفق ظروف الوضع الأمني المحيط بالمنطقة التي يوجدون فيها.

وتشير المصادر إلى أن السنوار في بدايات الحرب، قبل عام، كان يتنقل بين عدة أنفاق في مناطق مختلفة من وسط القطاع وجنوبه. لكنه بعد الاغتيالات التي طالت قيادات من المستويين السياسي والعسكري في «حماس»، داخل الأنفاق، وكذلك عمليات تفجير تلك الأنفاق وتدميرها، وتضييق مساحة الملاحقة، صار يعتمد بشكل أكبر على البقاء فوق الأرض.

وتؤكد المصادر أن السنوار كان يلعب دوراً استخباراتياً أساسياً في عملية تخفيه، لكن ليس خشية من اغتياله، حسب ما تقول، ولكن بهدف تضليل القوات الإسرائيلية التي تحاول تحقيق صورة نصر بقتله. وتشير إلى أنه كان يعتمد فقط على شخصين أو ثلاثة في تأمين تنقلاته وتوفير احتياجاته، وعملية تواصله مع قيادات الحركة وغيرهم، وفق منظور أمني يحدده بنفسه.

الأسرى الإسرائيليون

وتؤكد المصادر أنه في فترة من الفترات كان السنوار، كما غيره من قادة الجناح العسكري لحركة «حماس»، يحيط نفسه بمجموعة صغيرة من الأسرى، وهو أمر يؤمن الحماية لقادة الحركة وللأسرى ويساعد في إنجاح أي صفقة تبادل مع إسرائيل.

وتلفت المصادر إلى أنه بعد اغتيال بعض القيادات داخل الأنفاق وخارجها، وبرفقتهم أسرى، مثلما جرى مع أحمد الغندور قائد «لواء الشمال» في «كتائب القسام»، وكذلك مع أيمن نوفل قائد «لواء الوسطى» في الكتائب، وقيادات ميدانية أخرى قُتل برفقتهم أسرى إسرائيليون، تقرر وضع الأسرى تحت حماية شخصيات ميدانية أقل من قادة كتيبة، غالبيتهم من قادة «سرايا» و «فصائل»، وهي مسميات لتصنيفات عسكرية داخل «القسام».

السنوار مصاباً يحاول إلقاء عصا على مسيّرة إسرائيلية تتحقق من هويته في الشقة التي قُتل فيها بحي السلطان (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

وتتابع أن وجود السنوار في بعض الأنفاق التي يوجد بها أسرى إسرائيليون كان أمراً طبيعياً، وليس الهدف منه الاحتماء بهم، بعكس ما يروّج الجيش الإسرائيلي، وفق قول مصادر «حماس».

وتوضح المصادر أن مقتل السنوار كان متوقعاً في أي لحظة، وفي أي ظرف كان، ولذلك فإن الحركة نظّمت عملية الاحتفاظ بالأسرى وفق ترتيب أمني معتمد ضمن بروتوكول يتجدد من حين إلى آخر، بحيث تصدر التعليمات بشكل منتظم للقائمين على حمايتهم.

وكلام مصادر «حماس» هدفه، كما يبدو، التأكيد أن الحركة لا تزال لديها القدرة على التشدد بمواقفها بشأن صفقة تبادل أسرى، وهو الأمر الذي لا تظنه إسرائيل التي تعتقد أن قيادة الحركة بعد اغتيال السنوار ستكون أكثر تفككاً وليست لديها قدرة على معرفة مكان الأسرى.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، دعا في خطاب ألقاه مساء الخميس، عناصر «حماس» إلى الاستسلام وتسليم الأسرى مقابل تأمين الحصانة لهم والسماح لهم بمغادرة غزة.

شقيق السنوار والضيف

في فترات من الحرب، كانت إسرائيل تعتقد أن يحيى السنوار لن يفارق شقيقه محمد القيادي الكبير في «كتائب القسام»، أو محمد الضيف قائد «القسام». لكن الضيف قُتل في يوليو (تموز) الماضي، حسب ما أعلنت إسرائيل، وهو أمر لم تؤكده «حماس»، علماً بأن الضربة التي استهدفته أدت أيضاً إلى مقتل رافع سلامة قائد لواء خان يونس في «كتائب القسّام».

وتقول إسرائيل إنها عثرت خلال عملية قتل يحيى السنوار، على جثتين معه. لكن التقديرات أن أياً من الجثتين لا تعود إلى شقيقه محمد الذي كانت الأجهزة الأمنية تعتقد أنه لا يفارقه أبداً. وذكرت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية أن إحدى الجثتين تعود لمحمود حمدان قائد كتيبة تل السلطان، علماً بأن الجيش الإسرائيلي أعلن عن تصفية هذا القيادي في العاشر من سبتمبر (أيلول) الماضي. ومعلوم أن العديد من الإعلانات الإسرائيلية عن اغتيال قيادات في «حماس» و«القسام» لم يكن دقيقاً، كما تقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط».

رسمان ليحيى السنوار وإسماعيل هنية في صنعاء اليوم الجمعة (إ.ب.أ)

وإذا كان حمدان فعلاً هو من كان برفقة السنوار، فإن قتله يشير إلى أن قائد «حماس» كان يتعمد مشاركة قادة «القسام» في المعارك، علماً بأن علاقة مميزة كانت تربط الرجلين بعدما كان السنوار قد تدخل في قضية «قتل بالخطأ» ارتكبها حمدان ودفع السنوار عنه دية القتيل.

ومكان وجود السنوار يدفع تجاه سؤال جديد يتعلق بسبب وجود شخصية بحجمه يقود حركة كبيرة تسيطر على قطاع غزة منذ سنوات طويلة، في مدينة رفح التي احتلت إسرائيل معظمها.

وجوده برفح

تقول مصادر مقربة من «حماس» إن وجود السنوار في تلك المنطقة، التي تعد جبهة قتال مفتوحة منذ أشهر، خصوصاً في حي تل السلطان، يشير إلى واقع صعب يعيشه قادة الحركة من مختلف المستويات. وتشير المصادر إلى أن إسرائيل شددت ملاحقتها لقادة «حماس» وجناحها العسكري حتى من مستوى قيادات ميدانية ونشطاء بارزين وكل من يقود الهجمات ضدها، وهذا ما قد يفسر لجوء السنوار، في منطقة قتال، إلى البقاء برفقة مقاتليه، على عكس آخرين اضطروا للجوء إما إلى أنفاق مدمرة تم استصلاحها جزئياً، كما حصل مع رفيقه روحي مشتهى (قُتل في نفق)، أو الظهور فوق الأرض بمناطق غير آمنة ومكشوفة، مثلما جرى في العملية التي أدت إلى اغتيال الضيف ورافع سلامة (حسب ما تقول إسرائيل) بمنطقة مواصي خان يونس.

لكن مصادر أخرى من داخل «حماس» تقول إن السنوار كان قادراً على الخروج من رفح، و«نحن على ثقة أنه كان يتنقل بين المدن بطريقة أمنية يحددها بنفسه»، مشيرةً إلى أن مدينة رفح لم تكن محاصرة بشكل كامل، وهناك طرق كثيرة كان السنوار قادراً على أن يسلكها ويخرج عبرها إلى خان يونس للاختفاء هناك.

السنوار مع خليل الحية في صورة تعود لعام 2017 (أ.ف.ب)

تضيف المصادر «أن السنوار فضّل البقاء في أرض المعركة وربما كان يتفقد المقاومين في الميدان، وقد فعل ذلك ثلاث مرات على الأقل خلال هذه الحرب الحالية، خصوصاً في خان يونس مسقط رأسه».

وتشير المصادر إلى أن السنوار لم يكن منقطعاً عن التواصل مع قيادة الحركة في الداخل والخارج، كما تعتقد إسرائيل، ولكن كل اتصالاته ورسائله كانت تُنقل بطريقة آمنة جداً ووفق تواصل أمني يحدده بنفسه من حيث الوقت وأهمية الرسالة، وهذا ما جعل الوصول إليه صعباً للغاية منذ بدء الحرب.

وكان لافتاً أن رئيس حركة «حماس» في غزة خليل الحية، في إعلانه اليوم عن مقتل السنوار، قال إنه قُتل «ممتَشقاً سلاحه، مشتبكاً ومواجهاً لجيش الاحتلال في مقدّمة الصفوف، يتنقل بين كل المواقع القتالية»، في إشارة إلى أن قائد الحركة القتيل كان يشارك في المعارك مع مقاتليه.

وشدد الحية على أن «الأسرى لن يعودوا (لإسرائيل) إلا بوقف العدوان على غزة والانسحاب منها وخروج أسرانا الأبطال من سجون الاحتلال»، وهو ما يعني أن موضوع الأسرى لا يرتبط بالسنوار، وإنما يتم بمنهجية أمنية، تضمن إتمام عملية تبادل مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

«الصحة» في غزة تحذر من توقف مولدات المستشفيات بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار

المشرق العربي الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)

«الصحة» في غزة تحذر من توقف مولدات المستشفيات بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار

حذّرت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم (السبت)، من خطر تعطّل مولدات الكهرباء في المستشفيات المتبقية عن العمل بسبب النقص الحاد في الزيوت اللازمة لتشغيل المحركات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال لقاء سابق مع غوتيريش على هامش «قمة بريكس» في الهند سبتمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

غوتيريش في مصر... حراك أممي بشأن أزمات المنطقة

زيارة جديدة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى القاهرة، بدأت السبت، على أمل أن تسهم في حل أزمات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها مؤخراً مع تردي الأوضاع الإنسانية وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية تهتم بطفلة تتلقى العلاج من حروق أصابتها إثر هجوم إسرائيلي على مبنى سكني قتل والديها بمدينة غزة في 15 أكتبر 2026 (د.ب.أ)

الغزيون يأملون رحيل نتنياهو... وتغيير واقعهم بعد انتخابات «الكنيست»

يتطلع سكان قطاع غزة لرحيل رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، بنيامين نتنياهو، عن الحكم، بعدما خاض 3 سنوات من أقسى الحروب ضدهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الصحة» في غزة تحذر من توقف مولدات المستشفيات بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار

الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)
الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)
TT

«الصحة» في غزة تحذر من توقف مولدات المستشفيات بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار

الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)
الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)

حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم (السبت)، من خطر تعطّل مولدات الكهرباء في المستشفيات المتبقية في الخدمة عن العمل بسبب النقص الحاد في الزيوت اللازمة لتشغيل المحركات، ما يهدّد بانقطاع التيار الكهربائي عن الأقسام الطبية الحيوية.

وقالت الوزارة، في بيان حصلت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، إن الفرق الهندسية والفنية تعمل في ظروف ميدانية بالغة الصعوبة للحفاظ على تشغيل المولدات، في ظل تراجع الكميات المتاحة من الزيوت وتآكل قدرة المحركات على مواصلة العمل.

وأضافت الوزارة أن الطواقم الفنية تلجأ إلى إجراءات هندسية وحلول مؤقتة لإعادة استخدام الكميات المحدودة المتبقية من الزيوت، في محاولة لمنع توقف المولدات، مشيرة إلى أن هذه التدابير لم تعد كافية لضمان استمرار تشغيلها.

وحذّرت الوزارة من أن مواصلة تشغيل المولدات في ظل نقص الزيوت الضرورية قد تؤدي إلى أعطال ميكانيكية جسيمة يصعب إصلاحها أو تعويضها، في ظل النقص الذي تعاني منه المستشفيات أيضاً في قطع الغيار والمستلزمات الفنية.

وأكدت أن الأزمة تجاوزت مرحلة التحذير، وأن استمرارها يهدّد بتوقف المولدات وانقطاع الكهرباء عن الأقسام الطبية التي تقدم خدمات منقذة للحياة، ما قد ينعكس بصورة مباشرة على قدرة المستشفيات على مواصلة عملها.

وجدّدت الوزارة مناشدتها المؤسسات الدولية والجهات المانحة التدخل العاجل لتوفير زيوت المحركات والمستلزمات الفنية اللازمة، محذرة من تداعيات استمرار النقص على عمل المنشآت الصحية في القطاع.

وتعتمد المستشفيات في قطاع غزة على المولدات الكهربائية لتشغيل الأقسام الحيوية والأجهزة الطبية في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للكهرباء خلال الحرب.

ويؤدي نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار إلى زيادة صعوبة الحفاظ على استمرارية تشغيل هذه المولدات التي تحتاج إلى صيانة وإمدادات منتظمة لتجنّب الأعطال.

وتواجه المنظومة الصحية في القطاع تحديات متراكمة جراء الأضرار التي لحقت بالمستشفيات والمرافق الطبية، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب الضغط الناتج عن أعداد المصابين والاحتياجات الصحية للسكان.

ويثير تعطُّل مصادر الطاقة مخاوف بشأن استمرار تقديم الخدمات الطبية، خصوصاً في الأقسام التي تعتمد على الكهرباء بصورة مستمرة، مثل العناية المركزة، وغرف العمليات، وأقسام الطوارئ.


عملية إسرائيلية واسعة في الخليل... احتلال مبانٍ وتهجير فلسطينيين

جندي إسرائيلي يقف داخل منزل فلسطيني بعد إخلائه في الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)
جندي إسرائيلي يقف داخل منزل فلسطيني بعد إخلائه في الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)
TT

عملية إسرائيلية واسعة في الخليل... احتلال مبانٍ وتهجير فلسطينيين

جندي إسرائيلي يقف داخل منزل فلسطيني بعد إخلائه في الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)
جندي إسرائيلي يقف داخل منزل فلسطيني بعد إخلائه في الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

أطلق الجيش الإسرائيلي، السبت، عمليةً عسكريةً واسعةً في قلب الخليل جنوب الضفة الغربية، واحتلَّ منازل وأجبر مئات العائلات على مغادرة منازلها، في عملية تهجير جديدة، في الضفة المُحاصَرة والمغلقة، وفي حين رفضت السلطة العقاب الإسرائيلي الجماعي وطالبت العالم بالتدخل، هدَّدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«مفاجأة كبيرة... مباغتة».

واقتحم الجيش الإسرائيلي الخليل، بعد أن أغلق جميع المنافذ إليها، بعد العملية التي نفَّذها فلسطينيان على حاجز إسرائيلي في منطقة فرش الهوى، على مشارف المدينة، فقتلا جنديَّين وأصابا 3 آخرين، واحتلَّ الجيش منازل وطرد سكاناً من منازلهم في منطقتَي الجلدة ودير بحة، التي خرج منها المنفِّذان.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال عملية للجيش في مدينة الخليل بالضفة الغربية (أ.ب)

وأظهرت لقطات فيديو جنوداً إسرائيليِّين في سيارات عسكرية وهم يطلبون من السكان مغادرة منازلهم، فجر السبت.

وردَّد الجنود عبر السماعات عبارة: «إلى جميع سكان الحارة ضبوا (اجمعوا) أغراضكم. عشان زلمتكم (الرجل منذ العملية) جابلكم (جلب لكم) هجرة».

ولاحقاً أظهرت لقطات أخرى فلسطينيين، من الرجال والنساء والأطفال، يغادرون منازلهم في جنح الظلام فعلاً إلى خارج المنطقة.

وقال رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، إن 2200 فلسطيني هُجِّروا من منازلهم في منطقتَي الجلدة ودير بحة بفعل العملية الإسرائيلية المستمرة في كل الخليل.

شيخان فلسطينيان يسيران في أحد شوارع قرية أبو فلاح بالضفة الغربية السبت (إ.ب.أ)

وأضاف الجعبري أن الجيش الإسرائيلي يحاصر المدينة ويمنع خروج أو دخول أي شخص، وقد هدم منازل ومحالاً في منطقة فرش الهوى، وشلَّ الحياة واقتحم حارات الخليل وهجَّر سكاناً، كما اقتحم الحرم الإبراهيمي وأغلقه ومنع وصول المصلين إليه بالكامل.

https://www.facebook.com/Hebron.Municipality/posts/في المائةD8في المائةA2في المائةD8في المائةABفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB4-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة80-في المائةD9في المائة80في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة80-في المائةD9في المائة80في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB4-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84-/1637973208363669/

ومع بدء العملية العسكرية، أعلنت الجامعات والمدارس تعطيل الدوام، وأصدرت نقابة النقل والمواصلات بياناً بتعطيل حركة المركبات كذلك، وأغلقت المصانع أبوابها، وتوقَّفت حركة الناس والبضائع من وإلى الخليل بالكامل.

فرض واقع أمني

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أن عمليته التي بدأت في الخليل السبت، تجري بمشاركة «الشاباك»، وقوات من حرس الحدود، ومكتب تنسيق الارتباط، وتستهدف إحباط «الإرهاب» وإعادة تشكيل الواقع الأمني في المنطقة.

جنود إسرائيليون قرب منزل احتلوه في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية السبت (أ.ب)

وقالت الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا وواية، إن عملية في منطقة مدينة الخليل انطلقت، حيث بدأت القوات بتنفيذ عمليات تمشيط دقيقة وشاملة للبنى التحتية في المنطقة، بهدف الكشف عن البنى التحتية الإرهابية والوسائل القتالية وتحييدها، إلى جانب التحقيق مع عشرات المشتبه بهم. وأضافت: «تتركّز العملية في نطاق محدّد يشمل المنطقة التي انطلق منها الإرهابيان، ومن المتوقع أن تستمر أياماً عدة».

وسيطر الجيش بحسب إذاعة الجيش على مبانٍ في المنطقة ورفع الأعلام الإسرائيلية عليها، بهدف تعزيز السيطرة على المنطقة، وشرع في عمليات تفتيش واسعة للمنازل و البنى التحتية، بحثاً عن أسلحة ومشتبه بهم، كما نفَّذ اعتقالات واستجوابات.

وحدَّد الجيش للسكان المقيمين في منطقة العملية 3 نقاط عبور مخصّصة، وذلك بعد الخضوع لإجراءات التفتيش والاستجواب الأمني.

ومع بدء إجلاء العائلات، فعَّلت السلطة الفلسطينية خطة طوارئ، وأعلنت عائلات فتح بيوتها ومقارها لاستقبال السكان الذين تقطعت بهم السبل.

حاجز إسرائيلي في الخليل بالضفة الغربية السبت (أ.ف.ب)

والعملية في الخليل، جزء من عملية أكبر في الضفة قال الجيش إنها استباقية وهجومية تهدف إلى إحباط المسلحين وإزالة التهديدات.

وقال نادي الأسير الفلسطيني إن الجيش اعتقل أكثر من 70 فلسطينياً في الضفة، فجر السبت، بينهم محررون في صفقات التبادل.

نتنياهو يهدد

وجاءت العملية في الضفة بتعليمات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس اللذين قالا إنهما سينقلان نموذج المخيمات في شمال الضفة الغربية إلى الخليل.

ويحتل الجيش الإسرائيلي مخيمات في شمال الضفة منذ بداية العام الماضي، وقد أجبر نحو 40 ألفاً من السكان هناك على مغادرتها إلى الأبد بعدما هدم غالبية المنازل.

وليس معروفاً إذا ما كانت إسرائيل تخطِّط لفعل ذلك في هذه المرحلة، إذ قال الجيش إن عمليته ستستمر لأيام فقط.

لكن نتنياهو تعهَّد بحرب غير مسبوقة في الضفة، ثم قال إن «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية، دون أن يوضِّح ما هي. وتجنَّب نتنياهو الإجابة بشكل مباشر عمّا إذا كان يعتزم تفكيك السلطة الفلسطينية، لكنه أشار إلى أنه يفضِّل أسلوب «المباغتة والمفاجأة». وأضاف في مقابلة مع شبكة «آي24 نيوز»: «لقد غيَّرنا الشرق الأوسط. قلت إننا سنُحدث تغييراً، وهذا ما فعلناه».

جنديان إسرائيليان متمركزان عند حاجز مغلق في الخليل بالضفة الغربية السبت (أ.ف.ب)

وحول العملية الحالية، قال نتنياهو إن التوجيه الذي أعطاه هو الدخول إلى الحي الذي خرج منه المنفذان، وإخلاء السكان، وتفتيش البيوت بيتاً بيتاً، وجمع الأسلحة. وأضاف: «ليس هذا فقط، بل تدمير جميع البنى التحتية للإرهاب». وتابع: «لاحقاً من المتوقع تنفيذ عملية واسعة النطاق لمعالجة بقايا التنظيمات المسلحة في الضفة، التي لم يُنفَّذ مثلها منذ حرب الأيام الستة».

السلطة تناشد

ولم تعقِّب السلطة فوراً على تهديدات نتنياهو، لكن نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، طالب بتحرُّك المجتمع الدولي لوقف العدوان في الضفة.

وقال الشيخ إن سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها حكومة الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء شعبنا الفلسطيني تستوجب إدانةً دوليةً واضحةً، وتحركاً جاداً من المجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها.

مبانٍ فرض الجيش الإسرائيلي على سكانها إخلاءها في ضاحية عين دير بحة في الخليل بالضفة الغربية السبت (أ.ف.ب)

وشدَّد الشيخ في منشور عبر منصة «إكس»، على ضرورة ضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الانتهاكات من العقاب، وفقاً للقانون الدولي، مؤكداً أنه لا يجوز أن يبقى شعب بأكمله رهينة لسياسات العقاب الجماعي، أو أن تمرَّ معاناة المدنيِّين دون مساءلة أو محاسبة.

كما حذَّرت الحكومة الفلسطينية من خطورة التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية، رافضة إجراءات العقاب الجماعي، التي شملت تهجير سكان أحياء كاملة، وهدم المنازل والمنشآت، وإغلاق المدن الفلسطينية وحصارها، في إطار سياسة ممنهجة إسرائيلية.

ووصفت الحكومة هذا «التصعيد الإجرامي بأنه عمل عدواني يستهدف الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدراته». وأضافت: «هذا التصعيد الذي طال جميع المحافظات لن يجلب الأمن والسلام لأحد، ولن يؤدي استمراره إلا إلى مزيد من التوتر والتصعيد».

وعدّت حركة «حماس» ما يحدث في الضفة امتداداً للعدوان الإجرامي الذي يرتكبه الاحتلال بحق شعبنا، ولن يفلح في كسر إرادة شعبنا المرابط وتمسكه بأرضه وحقوقه.

فلسطينيان يمرران أكياساً من تحت بوابة حاجز إسرائيلي مغلق في الخليل بالضفة الغربية السبت (أ.ف.ب)

وقالت الحركة في تصريح صحافي، إن سياسات الاحتلال الإجرامية وبطشه وتنكيله تُشكِّل تصعيداً خطيراً يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً، وتحركاً دولياً جاداً لوقف هذا العدوان وردع الاحتلال وقادته، الذين يتسابقون على حساب دماء شعبنا.

وتبحث إسرائيل أي صلات مؤكدة حول علاقة «حماس» في الخارج بالعملية، على الرغم من أن نتنياهو اتهمهم مباشرة وقال إنه سيصل لكل قادة الحركة في كل زمان ومكان.

وقالت صحيفة «معاريف» إن المؤسسة الأمنية تولي أهميةً كبيرةً بالتحقق من احتمال أن تكون جهات من «حماس» في تركيا قد وجَّهت العملية. وإذا عُثر على أدلة تؤكد هذا التقدير، كما يعتقد بعض المسؤولين الأمنيِّين، فقد يضطر ذلك إسرائيل إلى انتقام. وأضافت: «في مثل هذا السيناريو، قد تنظر إسرائيل إلى (حماس) في تركيا بوصفها الجهة التي فتحت جبهة عنيفة ضدها، وقد يكون الرد الإسرائيلي علنياً، أو في إطار عملية يمكن لإسرائيل نفي مسؤوليتها عنها».


خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)

لم تسفر اجتماعات تامبا، التي عقدت بين الوفدَين العسكريَين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية، من الثلاثاء إلى الخميس عن أي نتائج، حسب ما قالت مصادر لبنانية مطلعة على مضمون المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، رافضة في الوقت عينه توصيفها بـ«السلبية». ولم يصدر حتى الآن بيان مشترك في ختام المفاوضات، «لأنه لم يتم التوافق على أي من القضايا التي جرى بحثها»، وقالت المصادر إن الطرفين اتفقا على استكمال المباحثات، مع التعويل على الدور الأميركي، لكن يبقى الأمر كله مؤجلاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية نهاية الشهر الحالي أو حتى الانتخابات الأميركية النصفية.

وكانت الرئاسة اللبنانية قد أعلنت، ​قبيل اجتماعات تامبا، أن وفداً عسكرياً لبنانياً سيقدم مطالب بيروت بإنهاء الهجمات الإسرائيلية في لبنان، وذلك بعدما أجرى لبنان وإسرائيل ‌عدة جولات ​من ‌المحادثات ⁠المباشرة ​في الأشهر الماضية لبحث سبل تنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه بين البلدين.⁠

وقالت الرئاسة إن «الوفد ‌اللبناني ‌العسكري سيشارك في الاجتماع الثلاثي لوضع المطالب اللبنانية بوقف التصعيد الإسرائيلي على الطاولة، على أمل تحقيق نتائج تنسجم مع اتفاق الإطار».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

ولم تنشر حتى الآن أي صورة لاجتماعات تامبا، ولفتت المصادر إلى أن الوفد اللبناني جدد مطلبه القديم بوقف الغارات والتفجيرات وأعمال التجريف والهدم الإسرائيلية في الجنوب، والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى، إضافة إلى السماح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم في المناطق الحدودية وتمكينهم من قطف الزيتون، في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية التي يتعرضون لها.

تعثّر الاتفاق على آلية التحقق

وإضافة إلى عدم تنفيذ بنود الاتفاق، لا تزال هناك موضوعات عالقة تعوق تنفيذ بنود الاتفاق، وأخذت حيزاً من مباحثات تامبا من دون أن تسفر عن نتائج، أبرزها «آلية التحقق» التي تتمسك بيروت بإنشائها لتنفيذ الترتيبات الأمنية، وإحراز تقدم في المناطق التجريبية وتهيئة الظروف لانتشار الجيش اللبناني.

لذلك، يظل تحديد الجهة التي ستراقب تنفيذ الترتيبات الأمنية من أبرز الخلافات بين الطرفين، إذ تريد إسرائيل إنشاء غرفة مشتركة أو اعتماد وسيلة اتصال مباشرة مع الجيش اللبناني؛ كي يكون لها دور بالإشراف على إخلاء مناطق «حزب الله» والمنشآت العسكرية من الأسلحة، وهو ما يرفضه لبنان رفضاً قاطعاً، مقترحاً إسناد مهمة التحقق إلى جهة أممية أو دولية.

سيارات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وفيما تنظر مصادر مواكبة للمفاوضات بحذر إلى إمكانية إحداث خرق في المفاوضات في المرحلة المقبلة، كان قد رفع وزير الدفاع يسرائيل كاتس سقف تهديداته في الوقت الذي كان المجتمعون في تامبا يجرون مباحثاتهم.

وقال يوم الثلاثاء إن الجيش الإسرائيلي فرض سيطرته على منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية بمساحة تقدر بنحو 700 كيلومتر مربع، مشدداً على أن قواته لن تنسحب من هذه المنطقة حتى يتم نزع سلاح «حزب الله» بالكامل في شتى أنحاء لبنان. وأعلن كاتس عن جاهزية الجيش الإسرائيلي للتحرك نحو النبطية والليطاني لضمهما بشكل دائم إلى تلك المنطقة الأمنية، مهدداً بأن أي هجوم يستهدف بلدات شمال إسرائيل سيقابله رد مباشر في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وفي انتظار تحديد موعد لجولة جديدة من الاجتماعات العسكرية، بات مؤكداً أن المفاوضات السياسية لن تستأنف قبل انتهاء الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.