موسكو تدفع لاجتماع «أستانا» حول سوريا قبل نهاية العام

إجراءات سورية بالاتفاق مع روسيا لتجنب فتح جبهة الجولان

تجمع للسكان في مزة قيلات بدمشق في موقع غارة إسرائيلية على مبنى سكني يتردد إليه أعضاء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» (أ.ف.ب)
تجمع للسكان في مزة قيلات بدمشق في موقع غارة إسرائيلية على مبنى سكني يتردد إليه أعضاء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

موسكو تدفع لاجتماع «أستانا» حول سوريا قبل نهاية العام

تجمع للسكان في مزة قيلات بدمشق في موقع غارة إسرائيلية على مبنى سكني يتردد إليه أعضاء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» (أ.ف.ب)
تجمع للسكان في مزة قيلات بدمشق في موقع غارة إسرائيلية على مبنى سكني يتردد إليه أعضاء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» (أ.ف.ب)

مع تزايد احتمالات توسع الحرب التي تشنها إسرائيل ضد «حزب الله» في لبنان، لتشمل سوريا، ومحاولة دمشق تجنب هذه الحرب، عادت موسكو للحديث عن دفع «مسار أستانا» المتعلق بإيجاد حل سياسي للوضع السوري، والدفع باتجاه عقد اجتماع جديد.

وأعلن الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف: «أن اللقاء سيعقد حتماً.. وكانت هناك اتفاقات مبدئية بصدد المواعيد النهائية لعقده، ولكننا أرجأنا ذلك لبعض الوقت نظراً للتغييرات في جداول الأعمال الرسمية، ومع ذلك اعتقد أن اللقاء سيعقد حتماً قبل نهاية هذه السنة»، وفق وكالة «تاس» الروسية.

وكان اجتماع أستانا الـ21 قد عُقِد في العاصمة الكازاخية في 24 يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي تلى اجتماعاً عقد في يونيو (حزيران) 2023، وأعلنت فيه الخارجية الكازاخية توقف مسار أستانا «صيغة الضمانة الثلاثية» التي أقرتها روسيا وإيران وتركيا في عام 2017.

الإعلان الروسي جاء وسط أنباء عن اتفاق روسي ـ سوري غير معلن، بتجنب الانجرار إلى حرب مع إسرائيل، وتقييد حركة «حزب الله» والإيرانيين والميليشيات التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في الأراضي السورية.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم (الأربعاء)، إن دمشق أصدرت «أوامر عسكرية صارمة بالاتفاق مع الروس» تم بموجبها تجميد «النشاطات العسكرية لميليشيات إيران و(حزب الله) اللبناني، بعد تقييدها في المنطقة المحاذية للحدود مع الجولان المحتل لتشمل محافظات ريف دمشق وحمص وبادية حمص، التي يحتمل أن تنطلق منها طائرات مسيرة نحو الجولان السوري المحتل والعمق الإسرائيلي».

جندي في الجيش السوري عند نقطة تفتيش بمعبر القنيطرة بين مرتفعات الجولان يوم 26 مارس 2019 (أرشيفية - رويترز)

ونقل المرصد عن مصادره، أن القوات الحكومية السورية تقوم بتفتيش السيارات التي تحمل لوحات لبنانية، وتراقب تحركاتها، وتحركات القادمين من لبنان، «خشية من نشاطات ضد إسرائيل انطلاقاً من الأراضي السورية».

كما أكدت المصادر، أن «قوات النظام والفرقة الرابعة أعطت أوامر صارمة للقطاعات العسكرية بعدم استهداف الجولان السوري المحتل وإشعال الجبهة مع إسرائيل. ومنعت الحواجز العسكرية من الاقتراب 15 كيلومتراً من الحدود مع الجولان السوري المحتل».

نقطة عسكرية روسية قرب الجولان المحتل (أرشيفية - المرصد السوري)

ورصدت مصادر إعلامية محلية في وقت سابق، إنزال الأعلام الروسية من تل الحارة، وهي أعلى نقطة في محافظة درعا جنوب سوريا، وتشرف على الجولان المحتل، بعد انسحاب القوات الروسية باتجاه «تل مسحرة».

وأفادت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، نقلاً عن مصادر أمنية، بأن الانسحاب الروسي جاء بناءً على تفاهمات مع الجانب الإسرائيلي لمنع حدوث اشتباك. فيما قال المرصد إن القوات الروسية أخلت نقطة واحدة بالقرب من الجولان خوفاً من استـهـدافها، لكنها عادت بعد ذلك إلى تلك التلة.

وتواصل إسرائيل نشر آليات عسكرية على طول خط فض الاشتباك والقيام بعمليات تجريف وتوغل في القرى المقابلة لهضبة الجولان بزعم بناء سياج أمني جديد. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أن الجيش يقوم بإزالة الألغام على الحدود بين سوريا والجولان المحتل، ويقيم حواجز.

أحد أفراد الشرطة العسكرية الروسية قرب الجولان السوري المحتل (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتتمركز القوات الروسية في 17 نقطة عسكرية عند الحدود المحاذية للجولان السوري المحتل لخفض التصعيد في المنطقة. وبحسب المرصد، تجري القوات الروسية والقوات الحكومية السورية دوريات على مواقع الميليشيات الإيرانية، في عدة مناطق بسوريا، لرصد نشاطاتها. كما يوجد ضباط روس وسوريون في مواقع الميليشيات، وقد قُتِل ضابطان روسيان وثلاثة ضباط سوريين، بينهم اثنان برتبة عميد، بالإضافة إلى اثنين آخرين لم تُحدد جنسيتيهما، جراء قصف مدفعي من قِبَل جهات مجهولة، في 12 أكتوبر الحالي، استهدف المنطقة الواقعة بين خشام وحطلة بريف دير الزور، ضمن مناطق سيطرة القوات الحكومية والميليشيات الإيرانية.


مقالات ذات صلة

«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

آسيا صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

تستعد عاصمة باكستان إسلام آباد لاستضافة محادثات أميركية إيرانية لإنهاء الحرب، بينما الهدنة المؤقتة مهددة بقصف إسرائيل للبنان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

هدوء حذر في بغداد رغم تهديدات الفصائل

عاد المشهد السياسي والأمني في العراق إلى واجهة التوتر، بعد تهديدات أطلقتها فصائل مسلحة موالية لما يُعرف بـ«محور المقاومة» باستئناف الهجمات ضد إسرائيل.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأربعاء (إ.ب.أ) p-circle

واشنطن وطهران إلى هدنة مشروطة واختبار صعب في باكستان

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران منعطفاً مفاجئاً مع إقرار هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية فتحت الباب أمام مفاوضات مباشرة في إسلام آباد الجمعة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - إسلام آباد)
شؤون إقليمية عناصر الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع عقب غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل لن تُعارض «اتفاق ترمب السيئ»... وتستعد للقتال

حتى قبل اتخاذ موقف رسمي، سربت القيادات السياسية في تل أبيب مواقف عدّت اتفاق وقف النار مع إيران «سيئاً، وينطوي على تنازلات».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

إغلاق ملف الرهائن بين باريس وطهران ووزير خارجية فرنسا يقول: لم نربط أبداً مصير رهائننا بخياراتنا الخارجية.

ميشال أبونجم (باريس)

الجيش الإسرائيلي يتوغل في بنت جبيل... ويوسع نطاق المجازر بلبنان

دبابات إسرائيلية تناور قرب الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية تناور قرب الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوغل في بنت جبيل... ويوسع نطاق المجازر بلبنان

دبابات إسرائيلية تناور قرب الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية تناور قرب الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)

توغّل الجيش الإسرائيلي، للمرة الأولى، في وسط مدينة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني، حيث اندلعت اشتباكات «من مسافة صفر» بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي «حزب الله»، على وقع مجازر وقعت في أكثر من موقع في الجنوب وبيروت والبقاع في شرق لبنان، جراء ضربات استهدفت مواقع مدنية.

وتعدّ مدينة بنت جبيل عقدة مواصلات، وتتمتع بأهمية استراتيجية ومعنوية، وكانت القوات الإسرائيلية تتحضر لهذه المعركة منذ أسبوعين على الأقل، حين أحرزت تقدماً من أكثر من محور باتجاه المدينة، قبل أن تتوغل فيها بدءاً من الخميس.

طفلة ناجية من استهداف إسرائيلي لمنطقة حي السلم في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

وقالت مصادر أمنية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن المعلومات المستقاة من المعركة أن التوغل في المدينة تم على ثلاثة محاور، هي المحور الجنوبي من جهة عين إبل، والمحور الشرقي من جهة مارون الراس ويارون، والمحور الشمالي من جهة عيترون وعيناثا. وأشارت المصادر إلى أن الخط الوحيد إلى المدينة لا يزال من منطقة صف الهوا – كونين التي تتعرض لحصار ناري وقصف جوي ومدفعي كثيف.

وبدأ التوغل بعد وصول القوات الإسرائيلية إلى مثلث عيناتا – عيترون – بنت جبيل يوم الثلاثاء، وتقدمت القوات من جهة مهنية بنت جبيل باتجاه وسطها الخميس. وقالت وسائل إعلام ناطقة باسم «حزب الله» إن «قوات العدو عمدت منذ يوم الأربعاء إلى تحريك جرافات مسيّرة باتجاه المدينة من أجل محاولة كشف أساليب المقاومة القتالية».

وتحدثت المصادر الأمنية عن أن مقاتلي «حزب الله» في المدينة، لا يزالوا يتمركزون في جيوب قتالية ويقاتلون ضمن مجموعات صغيرة، وحاولوا وقف التقدم عبر استهداف الجرافات والدبابات، إلى جانب إسناد ناري بالقذائف الصاروخية من أكثر من محور. وقالت إن المقاتلين في وسط المدينة، «يشتبكون مع القوات الإسرائيلية التي دخلت إلى المدينة». وقالت المصادر إن القوات الإسرائيلية نسفت مبنى يقع فيه فرع لمصرف لبناني على أطراف المدينة.

الدمار الناتج عن استهداف مجمع الزهراء الديني في مدينة صيدا بغارات إسرائيلية الأربعاء (أ.ف.ب)

وذكرت قناة «المنار» الناطقة باسم الحزب أن الاشتباكات تتواصل في محلتي صف الهوا ومحيط مجمع موسى عباس بالأسلحة الرشاشة والصاروخية، لافتة إلى «استهداف نقاط تجمع وتموضع العدو في محيط المدينة بالأسلحة الصاروخية والمدفعية».

وأفاد الحزب في بيان بعد ظهر الخميس بأن مقاتليه «يخوضون اشتباكات من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة والقذائف الصاروخيّة مع قوّة إسرائيليّة مؤلّلة حاولت التقدّم باتجاه سوق مدينة بنت جبيل».

ويُنظر إلى هذه المعركة على أنها «مصيرية» بالنظر إلى أن القوات الإسرائيلية، لم تستطع دخول المدينة في الحرب الماضية في 2024. وجاءت في أعقاب أكثر من 100 غارة إسرائيلية استهدفت بيروت والضاحية الجنوبية، يوم الأربعاء، وأسفرت عن سقوط أكثر من 250 قتيلاً.

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس على أن إسرائيل ستواصل ضرب «حزب الله» المدعوم من إيران «حيثما لزم الأمر»، وقال في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»: «نحن نواصل ضرب (حزب الله) بقوة ودقة وتصميم». وأضاف: «رسالتنا واضحة: أي شخص يتحرك ضد المدنيين الإسرائيليين، سنضربه. سنواصل استهداف (حزب الله) حيثما لزم الأمر، حتى نعيد الأمن بشكل كامل إلى سكان الشمال» في إسرائيل.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل عملياته البرية في لبنان حيث دخل في مواجهة مع «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) المنصرم. وفي بيان منفصل أكد الجيش أنه نفذ ليلاً غارات استهدف فيها «معبرين رئيسيين يستخدمهما عناصر وقادة (حزب الله) للتنقل من شمال نهر الليطاني إلى جنوبه في لبنان لنقل آلاف الأسلحة والصواريخ ومنصات الإطلاق». وأضاف أنه استهدف أيضاً «نحو عشر منشآت لتخزين الأسلحة ومنصات إطلاق ومراكز قيادة» تابعة للتنظيم اللبناني.

من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في تصريح مصور بثه مكتبه إن «أكثر من 200 إرهابي تمّت تصفيتهم أمس» في لبنان. وأضاف كاتس أن «منظمة (حزب الله) الإرهابية تتوسّل وقفاً لإطلاق النار، فيما يمارس رعاتها الإيرانيون الضغوط ويطلقون التهديدات خوفاً من أن تسحق إسرائيل (حزب الله) تماماً».

إلى ذلك، واصلت فرق الإسعاف والدفاع المدني البحث عن ناجين وسحب المصابين من تحت أنقاض عدة منازل في بيروت والضاحية والجنوب وشرق لبنان. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن «عائلات بأكملها» قتلت في الغارات العنيفة يوم الأربعاء، وأن عدة مجازر تم توثيقها في بيروت والضاحية والجنوب، إضافة إلى مقتل العشرات في شمسطار في شرق لبنان، جراء استهداف مراسم دفن.

وفي تصعيد موازٍ، وسّعت إسرائيل أوامر الإخلاء لتشمل مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأمرت سكان حي الجناح بمغادرة منازلهم فوراً، كذلك سكان الأوزاعي وحي السلم، مما أدى إلى موجة جديدة من نزوح آلاف الأشخاص غصت بها طرقات العاصمة. وشملت الأوامر أيضاً مناطق قرب مطار بيروت وملعب كميل شمعون، أكبر ملاعب لبنان، والذي تحول الآن إلى مأوى نازحين.


توغلات إسرائيلية جديدة بريف القنيطرة... و«أندوف» تراقب

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

توغلات إسرائيلية جديدة بريف القنيطرة... و«أندوف» تراقب

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

مع استمرار توغلات الجيش الإسرائيلي في الأراضي السورية المحاذية لخط وقف إطلاق النار في الجولان السوري المحتل، أكد مصدر رسمي سوري لـ«الشرق الأوسط»، أن تكثيف «قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك» (أندوف) من انتشارها ودورياتها في المنطقة، يأتي في إطار تفاهمات اتفاقية فصل القوات لعام 1974، وليس بموجب تفاهمات جديدة بين سوريا وإسرائيل.

وتوغلت قوة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، في قرية العجرف بريف القنيطرة الشمالي. وأوضحت «وكالة الأنباء السورية» الرسمية (سانا)، أن القوة الإسرائيلية تألفت من 8 آليات عسكرية، وأكثر من 30 عنصراً، ونصبت حاجزاً مؤقتاً، ونفذت عمليات تفتيش دقيقة للمارة، قبل أن تنسحب من المنطقة دون تسجيل أي حالات اعتقال.

ويأتي توغل إسرائيل الجديد داخل الأراضي السورية في سياق توغلات متكررة تقوم بها في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة قوات «أندوف» وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وذلك منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وفي وقت لاحق، كثّفت إسرائيل من توغلاتها في الأراضي السورية، وباتت شبه يومية وتطول أيضاً عدداً من القرى والبلدات خارج المنطقة العازلة، وقد أقامت فيها 9 قواعد عسكرية.

وعرضت وكالة «سانا»، الخميس، صوراً لقوة تابعة لـ«أندوف» وهي تقف على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي، بهدف تسيير دوريات للمراقبة على طول الخط الفاصل مع المرتفعات المحتلة.

ويلفت الانتباه، أن «أندوف» كثّفت في الآونة الأخيرة من دورياتها في البلدات والقرى التابعة لمحافظتي القنيطرة ودرعا المحاذية لخط وقف إطلاق النار، والتي يعمد الجيش الإسرائيلي إلى التوغل فيها، وباتت تعقد اجتماعات مع الأهالي، لتوثيق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم.

جنود من قوات الأمم المتحدة على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أوضح مدير إعلام القنيطرة، محمد السعيد، أن انتشار قوات «أندوف» في المنطقة الجنوبية، ومنها القنيطرة يأتي في إطار تفاهمات اتفاقية فصل القوات لعام 1974، وليس نتيجة تفاهمات جديدة بين سوريا وإسرائيل.

وأشار السعيد إلى أن دور «أندوف» في المنطقة هو مراقبة وقف إطلاق النار بموجب اتفاقية 1974، ومراقبة الأطراف جميعاً، «وفي المرحلة الحالية لتوثيق انتهاكات إسرائيل بحق السيادة السورية والمدنيين السوريين وممتلكاتهم في المناطق التي يتوغل إليها جيش الاحتلال». وأضاف: «هذا الانتشار روتيني واعتيادي وقد كان سابقاً، وتفعّل في الآونة الأخيرة بشكل أكثر».

مدير إعلام القنيطرة، ذكر أن تكثيف قوات «أندوف» من انتشارها ودورياتها «لم يحد من حركة التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة، لكنه يترك ارتياحاً لدى السكان المحليين، كونه يرصد تحركات جيش الاحتلال، ويوثق خروقاته وانتهاكاته بحق المدنيين وممتلكاتهم».

وتقوم عناصر جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلاتهم بعمليات مداهمة للمنازل واعتقال المدنيين وإقامة الحواجز ونقاط لتفتيش المارة وإغلاق الطرق وتقطيع أوصال البلدات والقرى وتعطيل الخدمات، إضافة إلى إطلاق النار لترهيب المواطنين.

من دورية قوات الأمم المتحدة قرب صيدا في القنيطرة (سانا)

وأوضح السعيد «أن ما تقوم به إسرائيل من توغلات وانتهاكات بحق المواطنين يأتي في سياق ضغوط تهدف إلى إيجاد حالة من التهجير الذاتي للسكان».

وأشار إلى «أن جيش الاحتلال من خلال تغييبه للخدمات، ومع وجود جنوده واستمرار انتهاكاتهم، يعمل على إيجاد بيئة طاردة للسكان، لكن المواطنين متنبهون لهذه الترتيبات ولهذا الوضع، ولا يريدون تكرار مأساة آبائهم وأجدادهم في عام 1967 عندما عمد جيش الاحتلال إلى هذه الممارسات فنزحوا وخسروا قراهم».

وأكد السعيد «أن السكان يرفضون ترك قراهم وبلداتهم، على الرغم من كل الانتهاكات التي تُمارس عليهم ليلاً ونهاراً من قبل جيش الاحتلال والتحديات التي تواجههم».


لبنان يتمسّك بثنائية حصرية التفاوض... والسلاح

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة التي عقدت الخميس في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة التي عقدت الخميس في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يتمسّك بثنائية حصرية التفاوض... والسلاح

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة التي عقدت الخميس في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة التي عقدت الخميس في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)

بدا في بيروت أن لبنان الرسمي ماض في قراره «حصر التفاوض» بالتزامن مع الاستمرار في مسعى «حصر السلاح» الذي خطت الحكومة خطوة إضافية باتجاهه بقرار تكليف الجيش والقوى الأمنية «المباشرة فوراً، بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها»، فيما سيبدأ رئيس الحكومة القاضي نواف سلام جولة خارجية تبدأ في الولايات المتحدة، ويلتقي خلالها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. كما يزور الأمم المتحدة ويلتقي أمينها العام أنطونيو غوتيريش.

وفيما لا يزال التواصل مع الجانب الأميركي يسير بالحد الأدنى عبر سفير واشنطن ميشال عيسى، تسعى السلطات اللبنانية إلى فصل مسار المعالجة لبنانياً عن المفاوضات الأميركية - الإيرانية، ويبدي مسؤولون لبنانيون استياءهم من محاولات المسؤولين الإيرانيين ربط الملف اللبناني بما يسمونه «محور المقاومة». وهو ما بدا واضحاً من تصريحات رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بأننا «لا نقبل بأن يفاوض أي أحد سوانا» بعد تصريحات مماثلة لرئيس الحكومة نواف سلام.

وأبلغ الرئيس نواف سلام «الشرق الأوسط» أنه سيقوم بجولة خارجية لدعم الموقف اللبناني، وحشد التأييد لمساعي وقف الحرب، واستعادة سلطة الدولة على ترابها وقرار السلم والحرب فيها، مشيراً إلى أن مسار حل الأزمة لبنانياً واضح، يبدأ بوقف إطلاق نار وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء مفاوضات مباشرة بالتوازي مع استكمال عملية حصر السلاح التي أخذت الحكومة خطوة إضافية نحوها في بيروت التي تستحق كل ما يعزز أمنها وأمن سكانها والنازحين إليها.

وأكد سلام أن اتصاله مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف كان إيجابياً، وأنه قال له إن «الطريق الوحيد لوقف الاعتداءات الإسرائيلية تبدأ بوقف إطلاق النار»، وإنه طالب خلاله «التأكيد أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان»، فيما أكد الأخير «دعم بلاده للاستقرار وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية».

عون: تجاوب دولي مع طرح التفاوض

وأكد الرئيس عون «أن الحل الوحيد للوضع الذي يعيشه لبنان حالياً هو في تحقيق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، تعقبه مفاوضات مباشرة بينهما». وأوضح في بيانات لمكتبه أنه «أجرى، ولا يزال، اتصالات دولية مكثفة في هذا الإطار، وأن هذا الطرح يلقى ترحيباً دولياً كبيراً، وبدأ يتفاعل إيجاباً في الأروقة السياسية الدولية».

وتلقى عون اتصالات هاتفية عديدة، أبرزها من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين قدم خلاله تعازيه والشعب الأردني بضحايا الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، واستهداف المدنيين والأماكن السكنية الآهلة والآمنة، معرباً عن تضامن الأردن ملكاً وحكومة وشعباً مع لبنان في الظروف الصعبة التي يمر بها، وواضعاً إمكانات الأردن للمساعدة في كل ما يؤدي إلى وقف التصعيد العسكري من جهة، ودعم مواقف الرئيس عون والحكومة اللبنانية من جهة أخرى، لا سيما لجهة شمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

كما تلقى عون اتصالاً هاتفياً من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قدم خلاله تعازيه والشعب القطري بضحايا الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، معرباً عن تضامن دولة قطر مع لبنان في الظروف الصعبة التي يمر بها، واستعدادها للمساعدة في كل ما يؤدي إلى وقف التصعيد العسكري، لا سيما لجهة شمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

وأعرب الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، خلال اتصال هاتفي مع عون، عن إدانة بلاده للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، والتي شملت أحياء في العاصمة والضواحي والجبل والبقاع إضافة إلى الجنوب.

مجلس الوزراء: حصر سلاح... وشكوى دولية

وانعقد مجلس الوزراء اللبناني صباحاً برئاسة عون الذي قال في كلمته الافتتاحية: «تعبنا من عبارات الاستنكار، وكلنا كنا نتطلع إلى أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان، لكنكم سمعتم للأسف التصريحات الصادرة بهذا الخصوص. إن الاتصالات التي نقوم بها، دولة الرئيس وأنا، مع عدد من أصدقاء لبنان في العالم، نطالب فيها بإعطاء فرصة كما أعطيت للولايات المتحدة الأميركية وإيران لوقف إطلاق النار والذهاب إلى المفاوضات، والضغط في اتجاه أن يكون لبنان جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار لكي ننطلق في المفاوضات».

وأضاف: «النقطة الأساسية الثانية هي أننا دولة لها كيانها وموجودة، والدولة هي التي تفاوض، ولا نقبل بأن يفاوض أي أحد سوانا. فنحن لنا القدرة والإمكانيات للتفاوض، وتالياً لا نريد أن يفاوض أي أحد عنا. هذا أمر لا نقبل به».

سلام: شكوى دولية وخطة لحصر السلاح بيد الدولة

وبعد انتهاء جلسة الحكومة، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام، التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي عن تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وتوسعها، يوم الأربعاء في 8 أبريل (نيسان)، ولا سيما في العاصمة بيروت، مما أدى إلى وقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين. ويأتي هذا التصعيد بمواجهة كل المساعي الدولية والإقليمية لوقف الحرب في المنطقة، ويضرب عرض الحائط بمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بل يتمادى في خرقها.

وأضاف سلام: «وسنداً لوثيقة الوفاق الوطني المعروفة باتفاق الطائف، وقرارات مجلس الوزراء ذات الصلة، وحفاظاً على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم يطلب من الجيش والقوى الأمنية المباشرة فوراً، بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت، وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها، والتشدد في تطبيق القوانين، واتخاذ التدابير كافة المطلوبة بحق المخالفين وإحالتهم على القضاء المختص».

اعتراض وزراء «حزب الله» على «بيروت منزوعة السلاح»

وأعلن وزير الإعلام بول مرقص أن وزيري «حزب الله» الصحة ركان نصر الدين، والعمل محمد حيدر، اعترضا على طرح «بيروت منزوعة السلاح».

في المقابل، أكد وزير العدل عادل نصّار خلال الجلسة، كما أفادت وسائل إعلام لبنانية، بأنه «لم يعد مسموحاً تحويل لبنان إلى قاعدة عسكرية مرتبطة بالدفاع عن إيران»، مشيراً إلى أنه يعمل على إعداد ملف قانوني وسياسي بهذا الخصوص، وضرورة حماية لبنان من الاعتداءات، ومنع التضحية بأمن اللبنانيين دفاعاً عن مصالح خارجية.

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)

أما وزير العمل محمد حيدر فقال في مداخلة تلفزيونية: «نحن شددنا على أننا مع حفظ الأمن، ومع وجود القوى الأمنية حيث يجب أن تكون، ومع التشدد في مراقبة أي سلاح غير شرعي أو غير مرخّص موجود بين الناس، لكن من دون اعتماد تعبير يوحي بأننا نتحدث عن واقع مختلف تماماً عن واقع حفظ الأمن في بيروت». وفيما يتعلق بالموقف الحكومي، قال وزير الصحة عن احتمالية الاستقالة: «مستمرون بمهامنا الوزارية وموقفنا السياسي نقوله في مجلس الوزراء».

إعادة فتح معبر المصنع

وقبيل الجلسة، كان قد قال وزير الاتصالات شارل الحاج: «نجحنا بتجربة صغيرة، وهي عدم تعريض معبر المصنع للقصف الإسرائيلي، ويجب أن يبنى على ذلك»، مضيفاً: «لبنان يجب ألا يكون ساحة أو ورقة تفاوض، ولا يجوز لأحد أن يأخذ شعبه رهينةً».

وكانت قد أعلنت رئاسة الحكومة إعادة فتح معبر المصنع الحدودي مع سوريا بعد أيام من إغلاقه، بسبب تهديد إسرائيلي باستهدافه.

عنصر في الدفاع المدني أمام أحد المباني التي دمرت نتيجة القصف الإسرائيلي الذي استهدف بيروت الأربعاء (أ.ب)