إسرائيل تزيل ألغاماً قرب الجولان

في إشارة إلى توسيع الجبهة ضد «حزب الله»

دبابة إسرائيلية في الجولان (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية في الجولان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تزيل ألغاماً قرب الجولان

دبابة إسرائيلية في الجولان (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية في الجولان (أ.ف.ب)

قالت مصادر أمنية ومحللون لوكالة «رويترز» إن قوات إسرائيلية أزالت ألغاماً أرضية، وأقامت حواجز جديدة على الحدود بين هضبة الجولان المحتلة وشريط منزوع السلاح على الحدود مع سوريا، في إشارة إلى أن إسرائيل قد توسع عملياتها البرية ضد «حزب الله» بينما تعزز دفاعاتها.

وذكرت المصادر أن هذه الخطوة تشير إلى أن إسرائيل ربما تسعى للمرة الأولى إلى إصابة أهداف لـ«حزب الله» من مسافة أبعد نحو الشرق على الحدود اللبنانية، بينما تنشئ منطقة آمنة تمكنها من القيام بحرية بعمليات مراقبة عسكرية لتحركات الجماعة المسلحة ومنع التسلل.

وفي حين أفادت تقارير بأن إسرائيل تزيل الألغام، كشفت مصادر تحدثت إلى الوكالة عن تفاصيل إضافية غير منشورة، أظهرت أن إسرائيل تحرك السياج الفاصل بين المنطقة المنزوعة السلاح نحو الجانب السوري، وتنفذ أعمال حفر لإقامة مزيد من التحصينات في المنطقة.

ومن بين المصادر جندي سوري متمركز في جنوب سوريا، ومسؤول أمني لبناني، ومسؤول بقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وقد يؤدي عمل عسكري، يتضمن شن غارات من الجولان الذي تحتله إسرائيل وربما من المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصلها عن الأراضي السورية، إلى توسيع الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» وحليفته حركة «حماس». واجتذب الصراع بالفعل إيران وينذر باستدراج الولايات المتحدة إليه.

تتبادل إسرائيل إطلاق النار مع «حزب الله» المدعوم من طهران، منذ أن بدأت الجماعة إطلاق الصواريخ عبر الحدود اللبنانية دعماً لـ«حماس»، بعد هجومها على جنوب إسرائيل العام الماضي، والذي أشعل فتيل الحرب الدائرة في غزة.

وبالإضافة إلى الضربات الجوية الإسرائيلية التي ألحقت أضراراً جسيمة بـ«حزب الله» الشهر الماضي، تتعرض الجماعة حالياً إلى هجوم بري إسرائيلي من الجنوب وقصف إسرائيلي من البحر المتوسط غرباً.

ومن خلال توسيع جبهتها في الشرق، تستطيع إسرائيل أن تشدد قبضتها على طرق إمداد «حزب الله» بالأسلحة، والتي يمر بعضها عبر سوريا، وإيران التي تدعمه.

وقال نوار شعبان، الباحث في مركز حرمون ومقره إسطنبول، إن العمليات في الجولان تبدو وكأنها محاولة للإعداد لهجوم أوسع في لبنان.

وأضاف: «كل ما يحدث في سوريا يهدف إلى خدمة استراتيجية إسرائيل في لبنان: ضرب طرق الإمداد والمستودعات والأشخاص المرتبطين بخطوط الإمداد لـ(حزب الله)».

وقال ضابط مخابرات سوري وجندي سوري متمركز في جنوب سوريا، وثلاثة مصادر أمنية لبنانية رفيعة المستوى تحدثت إلى الوكالة في هذا التقرير، إن إزالة الألغام وغيرها من الأعمال الهندسية التي تقوم بها إسرائيل تسارعت خلال الأسابيع الماضية.

تحصينات

وقالت المصادر إن أعمال إزالة الألغام زادت مع بدء إسرائيل توغلها البري في أول أكتوبر (تشرين الأول) لمحاربة «حزب الله» على امتداد المنطقة الجبلية التي تفصل شمال إسرائيل عن جنوب لبنان، على بعد نحو 20 كيلومتراً إلى الغرب.

وقال المصدران السوريان وأحد المصادر اللبنانية، إن إسرائيل كثفت في الفترة نفسها ضرباتها على سوريا، ومنها العاصمة والحدود مع لبنان، كما انسحبت وحدات عسكرية روسية متمركزة في جنوب سوريا لدعم القوات السورية هناك، من موقع مراقبة واحد على الأقل يطل على المنطقة المنزوعة السلاح.

وتحدثت جميع المصادر شريطة عدم الكشف عن هويتها، لتتسنى لها مناقشة رصدها للعمليات العسكرية الإسرائيلية في هضبة الجولان التي احتلت إسرائيل معظمها من سوريا في عام 1967.

وقال الجندي السوري المتمركز في الجنوب، إن إسرائيل تحرك السياج الفاصل بين الجولان المحتل والمنطقة منزوعة السلاح لمسافة أبعد باتجاه سوريا، وتقيم تحصينات قربها «حتى لا يكون هناك أي تسلل في حال اشتعال هذه الجبهة».

وقال الجندي إن إسرائيل تقيم فيما يبدو «منطقة عازلة» في المنطقة المنزوعة السلاح. وقال مصدر أمني لبناني رفيع المستوى للوكالة، إن القوات الإسرائيلية حفرت خندقاً جديداً بالقرب من المنطقة المنزوعة السلاح في أكتوبر.

وقال مصدر أمني لبناني كبير إن عمليات إزالة الألغام قد تسمح للقوات الإسرائيلية «بتطويق (حزب الله)» من الشرق.

وكانت المنطقة المنزوعة السلاح على مدى العقود الخمسة الماضية موقعاً لقوة الأمم المتحدة، لمراقبة فض الاشتباك بين القوات الإسرائيلية والسورية بعد حرب عام 1973.

وقال مسؤول في قوات حفظ السلام الدولية في نيويورك، إن قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «لاحظت في الآونة الأخيرة بعض أنشطة البناء للقوات العسكرية الإسرائيلية في محيط منطقة الفصل»؛ لكنه لم يذكر تفاصيل أخرى.

روسيا تغادر نقطة مراقبة

وحين سئل الجيش الإسرائيلي عن إزالة الألغام، قال إنه «لا يعلق على خطط العمليات» وإنه «يقاتل حالياً منظمة (حزب الله) الإرهابية، من أجل السماح بعودة سكان الشمال إلى منازلهم بأمان».

ولم ترد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك، وروسيا، وسوريا، على طلبات التعليق من الوكالة.

وأشار تقرير لمجلس الأمن الدولي عن أنشطة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك بتاريخ 24 سبتمبر (أيلول) واطلعت عليه الوكالة، في الرابع من أكتوبر، إلى انتهاكات على جانبي المنطقة المنزوعة السلاح.

وأفاد المصدران السوريان وأحد المصادر اللبنانية بأن القوات الروسية غادرت في هذه الأثناء موقع تل الحارة، وهو أعلى نقطة في محافظة درعا جنوب سوريا، ونقطة مراقبة استراتيجية.

وقال ضابط عسكري سوري إن الروس غادروا بسبب تفاهمات مع الإسرائيليين لمنع الصدام.

وسعت السلطات في سوريا التي تعد جزءاً من «محور المقاومة» الذي تقوده إيران، إلى البقاء بعيداً عن المعركة منذ تصاعد التوتر الإقليمي، بعد هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر العام الماضي.

وجاء في تقرير في يناير (كانون الثاني) أن الرئيس السوري بشار الأسد تراجع عن اتخاذ أي إجراء لدعم «حماس» بعد تهديدات إسرائيلية.

كما أبعد «حزب الله» عن نشر أي قوات في الجزء الخاضع لسيطرة سوريا في الجولان.

وقال ضابط في المخابرات العسكرية السورية للوكالة، إن الجيش السوري لم ينشر قوات إضافية.


مقالات ذات صلة

عودة المفاوضات السورية الإسرائيلية بعد ضغوط أميركية

المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا (د.ب.أ)

عودة المفاوضات السورية الإسرائيلية بعد ضغوط أميركية

نجحت ضغوط الرئيس الأميركي على رئيس الوزراء الإسرائيلي في دفع الطرفين السوري والإسرائيلي الى استئناف محادثاتهما المتوقفة منذ شهرين والالتقاء مجددا في باريس

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصلان إلى قصر الإليزيه (إ.ب.أ)

رعاية أميركية موسعة للمفاوضات الإسرائيلية - السورية في باريس

وفي تل أبيب، قالت مصادر سياسية إن الأميركيين الذين لم تفاجئهم الهوة الكبيرة في مواقف الطرفين، قدموا بعض الاقتراحات التي تسهل التقدم في المسار نحو تفاهمات أمنية.

«الشرق الأوسط» (باريس - تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أ.ف.ب)

الهوة كبيرة بين إسرائيل وسوريا ولا يمكن جسرها بيومين في باريس

حسب تسريبات صحافية فإن الرئيس ترمب قال لنتنياهو، إن المطلب السوري عادل، وإن على إسرائيل أن تجد حلولاً إبداعية أخرى غير البقاء على الأرض.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية يقول زعماء «الحريديم» إن إجبار طلبة المعاهد الدينية على الخدمة العسكرية ينذر بتدمير هويتهم (أ.ب)

الوحدة الدينية بالجيش الإسرائيلي تعود لعملياتها في سوريا

استبدل الجيش الإسرائيلي قواته العاملة في الجنوب السوري، من الكتيبة «55» إلى كتيبة «الحشمونائيم» الدينية، التي تضم جنوداً من التيار الحريدي المتزمت دينياً.

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو (الكرملين - وكالة الأنباء الألمانية)

روسيا تتوسط سرّاً بين إسرائيل وسوريا للتوصّل إلى اتفاق أمني

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أنّ روسيا تتوسط سرّاً بين إسرائيل وسوريا للتوصّل إلى اتفاق أمني بين الجانبين، وذلك بمعرفة ورضا الإدارة الأميركية.

نظير مجلي (تل أبيب)

الاحتجاجات تشتد في إيران... وخامنئي يلوّح بالقوة

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
TT

الاحتجاجات تشتد في إيران... وخامنئي يلوّح بالقوة

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

عمّت الاحتجاجات أنحاء متفرقة من إيران، أمس الجمعة، مع استمرار خروج المحتجين إلى الشوارع، رغم تحذير صارم من السلطات وإقدامها على قطع الإنترنت والاتصالات الدولية، في مسعى لاحتواء موجة اضطرابات آخذة في الاتساع.

ووجه المرشد الإيراني علي خامنئي تحذيراً مباشراً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متهماً المحتجين بالتحرك «لإرضاء رئيس دولة أخرى»، ومؤكداً أن «إيران لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب»، وأنها «لن تتراجع» في مواجهة ما وصفه بأعمال التخريب.

وأعلن المدعي العام في طهران علي صالحي أن من يخرّب الممتلكات العامة أو يشتبك مع قوات الأمن قد يواجه عقوبة الإعدام. وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أن عدد القتلى بلغ 62 شخصاً منذ بدء الحراك في 28 ديسمبر(كانون الأول)، بينهم 48 متظاهراً و14 من عناصر الأمن.

في الولايات المتحدة، أعاد ترمب نشر مقطع فيديو لتظاهرات في مشهد، وكرّر تحذيره من «ثمن باهظ» إذا قُتل متظاهرون، لكنه قال إنه غير متأكد من ملاءمة دعم رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، الذي دعا إلى مواصلة الاحتجاجات.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن احتمال التدخل العسكري الأجنبي «ضئيل للغاية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات.

في المقابل، توسعت الردود الدولية، وأعرب قادة كل من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا عن قلقهم لـ «قتل المحتجين»، داعين السلطات إلى «ضبط النفس».

بدورها، انتقدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ما وصفته برد «غير متناسب» من قوات الأمن.


القوى الأوروبية تندد بـ«قتل متظاهرين» في إيران

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
TT

القوى الأوروبية تندد بـ«قتل متظاهرين» في إيران

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

ندد قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا بقتل متظاهرين في إيران، وحثوا السلطات الإيرانية ⁠على ضبط ‌النفس وعدم اللجوء إلى العنف.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، في بيان مشترك: «نشعر بقلق بالغ حيال التقارير عن عنف قوات الأمن الإيرانية، وندين بشدّة قتل المحتجين... نحضّ السلطات الإيرانية على ممارسة ضبط النفس».

وجاء في البيان: «تتحمل السلطات الإيرانية ​مسؤولية حماية شعبها، وعليها ضمان ⁠حرية التعبير والتجمع السلمي دون خوف من الانتقام».

وفي وقت سابق، قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الشعب الإيراني «يناضل من أجل مستقبله»، معتبرةً أن تجاهل النظام لمطالبه المشروعة «يكشف عن حقيقته».

وأضافت في منشور على منصة «إكس» أن الصور الواردة من طهران تظهر «رداً غير متناسب ومفرط القسوة» من جانب قوات الأمن، مؤكدةً أن «أي عنف يمارس ضد المتظاهرين السلميين غير مقبول».

مسيرة احتجاجية في مشهد شمال شرقي إيران (رويترز)

وتابعت أن «قطع الإنترنت بالتزامن مع القمع العنيف للاحتجاجات يفضح نظاماً يخشى شعبه».

وفي موازاة اتساع ردود الفعل الدولية، دخل السجال بين طهران ومؤسسات الاتحاد الأوروبي مرحلة أكثر حدّة، عقب إعلان عدد كبير من أعضاء البرلمان الأوروبي دعمهم العلني للمحتجين.

وقالت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، إن «العالم يشهد مرة أخرى وقوف الشعب الإيراني الشجاع»، مؤكدةً أن «أوروبا تقف إلى جانبه».

في المقابل، ردت بعثة إيران لدى الاتحاد الأوروبي باتهامات مباشرة للبرلمان الأوروبي بازدواجية المعايير، والتدخل في الشؤون الداخلية.

وقال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، إن الإيرانيين «الشجعان ينهضون دفاعاً عن الحرية بعد سنوات من القمع والمعاناة الاقتصادية»، مؤكداً أنهم «يستحقون دعمنا الكامل»، ومشدداً على أن «محاولة إسكاتهم عبر العنف أمر غير مقبول».

وأعلنت السويد والنمسا استدعاء السفير الإيراني.

وقالت بياته ماينل رايزينغر، وزيرة الخارجية النمساوية، إنها «تدين بأشد العبارات العنف ضد المتظاهرين»، مؤكدة أن فيينا «ستستخلص عواقب واضحة»، وأن «المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان لن يجدوا ملاذاً في النمسا».

وفي ستوكهولم، أكد أولف كريسترسون دعم بلاده «لنضال الإيرانيين الشجاع من أجل الحرية» وإدانة أي قمع للاحتجاجات السلمية، فيما قالت وزيرة الخارجية، ماريا ستينيرغارد، إنها أبلغت السفير الإيراني وجوب احترام حرية التعبير والتجمع والتظاهر.


انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
TT

انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)

تواجه الحكومة والبرلمان في تركيا انتقادات بسبب التحرك البطيء في «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تسميها الحكومة التركية بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب»، لا تتقدم بالوتيرة المطلوبة، منتقداً تصريحات حادة من جانب حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، عدّها تهديداً للعملية.

وذكرت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، أن هذه العملية تُعدّ «فرصة تاريخية»، و«مع ذلك، ثمة خلافات ونقاشات عديدة حول كيفية استغلال هذه الفرصة». وأضافت: «هذا أمر طبيعي تماماً، لقد قلنا إننا بحاجة إلى أدلة ملموسة، ومؤشرات واضحة، لكن لا يزال الكلام والخطابات لا تترجم إلى أفعال أو تطبيق، كل هذا، للأسف، يزيد من المخاوف والقلق بشأن قبولها اجتماعياً».

خطاب تهديدي

وصفت دوغان، في تصريحات، الجمعة، تصريحات أصدرها سياسيو حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» بـ«الخطاب التهديدي» الذي «لا يعطي انطباعاً جيداً حول الرغبة في التقدم بخطوات جادة في عملية السلام».

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان (حساب الحزب في إكس)

وقالت دوغان: «لقد كلف الخطاب الحاد تركيا ثمناً باهظاً حتى الآن. يجب أن تنعكس الحاجة إلى خطاب جديد في كلٍّ من نهجكم وأساليبكم؛ ينبغي تفضيل خطاب سياسي موحّد على الخطاب الحاد. بما أننا نتحدث عن التضامن الاجتماعي والاندماج الجديد، الذين نؤمن بهما إيماناً راسخاً ونناضل من أجلهما بعزيمة».

وأشارت إلى أن «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي لا تزال تواصل عملها، ولكن بوتيرة بطيئة، مؤكدة أن الوقت قد حان لاتخاذ الترتيبات القانونية اللازمة لحلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته ودمج عناصره في المجتمع.

وكان رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، ونائبه فتي يلديز، والمتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، عمر تشيليك، إضافة إلى وزيري الخارجية، هاكان فيدان والدفاع، يشار غولر، لوحوا في رسائل وتصريحات في بداية العام الجديد، إلى أن على حزب «العمال الكردستاني» وجميع التنظيمات المرتبطة به «حلّ نفسها ونزع أسلحتها دون شروط».

وذكرت دوغان أن لدى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، مقترحات بشأن تطورات مهمة في المنطقة، مطالبة بتمكينه من إجراءات الاتصالات اللازمة، ونقل مقترحاته مباشرة.

وأضافت: «لقد ذكرنا أن أوجلان يرغب في لقاء رئيس الحزب (الديمقراطي الكردستاني)، مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستاني، نيجيرفان بارزاني، وقائد قوات (قسد) مظلوم عبدي».

موقف البرلمان

من جانبه، قال رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إن «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تواصل عملها بنضج ديمقراطي ومشاركة فعّالة، ودخلت المرحلة النهائية من عملها.

وأضاف كورتولموش، خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام بالبرلمان، الخميس، أن الأحزاب السياسية أعدت تقاريرها الخاصة وأعلنت مواقفها السياسية، وهناك نقاط تتفق عليها الأحزاب وأخرى تختلف فيها. وتابع: «من الآن فصاعداً، سنعمل بدقة على زيادة نقاط الاتفاق، وسنسعى، إن أمكن، إلى التوصل إلى توافق في الآراء بشأن النقاط التي لا تزال محل خلاف، لإعداد التقرير النهائي. وآمل ألا يستغرق هذا وقتاً طويلاً».

جانب من اجتماع رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش مع ممثلي الأحزاب في اللجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» الأربعاء (البرلمان التركي - إكس)

وأشار إلى أنه عقد اجتماعين مع ممثلي الأحزاب السياسية الممثلة في اللجنة، خلال الأيام القليلة الماضية، قائلاً: «أستطيع أن أؤكد بثقة أن جميع زملائنا الذين شاركوا في الاجتماعات يبذلون قصارى جهدهم لتحقيق التوافق، وآمل أن يتم في المستقبل القريب نشر نص قوي يحظى بموافقة الجميع ولا يتضمن أي آراء مخالفة».

وأضاف كورتولموش أنه بما أن عمل اللجنة استشاري بطبيعته، فسيتم تقديم المقترحات المتعلقة باللوائح القانونية، «التي ستصدر بعد تحديد نزع سلاح المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) إلى البرلمان. والأهم، والذي نتخذه أساساً لنا، هو أن يلقي حزب (العمال الكردستاني)، بكل عناصره، سلاحه، ولتحقيق ذلك، يجب تسريع العملية وتسهيلها أحياناً من أجل إتمامها».

خطوات مطلوبة

في السياق ذاته، عَدّ حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أن العملية لن تتقدم بشكل سليم دون اتخاذ خطوات نحو الديمقراطية.

جانب من اجتماع المجلس التنفيذي لحزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الجمعة برئاسة أوزغور أوزيل (حساب الحزب في إكس)

وناقش الحزب مسار العملية الجارية، خلال اجتماع مجلسه التنفيذي، الجمعة، برئاسة رئيسه أوزغور أوزيل، «النقاط الغامضة» في عملية السلام، والتي تشمل عدد السجناء من أعضاء «العمال الكردستاني» الذين سيتم إطلاق سراحهم، وعدد الذين سيخضعون للإفراج المشروط. وأكد أنه «ما دام لم يتم الكشف عن هذه الأمور، فستبقى جميع اللوائح القانونية المقترحة معلقة».

كما لفت أعضاء المجلس إلى أن العملية الجارية في تركيا أصبحت مرهونة بالتطورات العابرة للحدود، مؤكدين أنه «ينبغي عدم ربط السلام الدائم داخل الحدود بالتطورات في سوريا، ويجب اتخاذ خطوات نحو الديمقراطية لكي تتقدم العملية بصدق».