بري: وقف النار لقي تجاوباً من ماكرون بخلاف بلينكن

قال لـ«الشرق الأوسط» إن «حزب الله» يؤيده تأكيداً لالتزامه بموقف الحكومة

رئيس مجلس النواب نبيه بري (يمين) والمبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان أموس هوكستين في بيروت (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب نبيه بري (يمين) والمبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان أموس هوكستين في بيروت (أ.ف.ب)
TT

بري: وقف النار لقي تجاوباً من ماكرون بخلاف بلينكن

رئيس مجلس النواب نبيه بري (يمين) والمبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان أموس هوكستين في بيروت (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب نبيه بري (يمين) والمبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان أموس هوكستين في بيروت (أ.ف.ب)

تمسّك مجلس الوزراء اللبناني في جلسته الأخيرة، برئاسة رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، بثلاثية وقف إطلاق النار في الجنوب، ونشر الجيش بمؤازرة القوات الدولية «يونيفيل»، وتطبيق القرار الدولي «1701»، ما يُشكل إسناداً للموقف الفرنسي في مجلس الأمن الدولي، الذي ينعقد أسبوعياً بناءً على طلب باريس، التي تُصر على أن يأخذ هذا الموقف طريقه إلى حيّز التنفيذ، لوقف الحرب المشتعلة على الجبهة الجنوبية.

ويأتي تمسك الحكومة بوقف النار استجابةً لرغبة باريس، وبالتنسيق بين رئيسها ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي تمنّى على وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب لدى استقباله له، بأن يبادر إلى مراسلة مجلس الأمن الدولي، وإيداعه نسخة عن القرار الذي أجمع عليه مجلس الوزراء بضرورة وقف إطلاق النار، وهذا ما حصل، ليكون لدى باريس وثيقة رسمية تتسلّح بها في سعيها المتواصل لوقف الحرب في جنوب لبنان.

وتكمن أهمية الموقف، الذي أجمع عليه مجلس الوزراء، في أن ممثلَي «حزب الله» (الوزيرين علي حمية، ومصطفى بيرم) في الحكومة، لم يترددا في الموافقة عليه بلا أي تعديل، لقطع الطريق على مَن يتذرّع بأن ميقاتي ينطق باسمه، ولا يُلزم «حزب الله» بموقفه، وهذا ما أكده بري بقوله لـ«الشرق الأوسط»: «إنه لا داعي لعقد جلسة ثانية للحكومة لتأكيد تمسّكها بوقف النار، ما دام القرار اتُّخذ بإجماع الوزراء، بمن فيهم المنتمون للحزب».

تفاهم «على بياض» بين بري وماكرون

ويبدي بري ارتياحه للأجواء التي سادت الاتصال الذي تلقّاه من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ويقول إنه على تفاهم معه «على بياض»؛ نظراً لاهتمام باريس المتواصل، الذي تجلَّى في استضافتها مؤتمر أصدقاء لبنان، والذي ينعقد في 24 الشهر الحالي، وتوفيرها كل أشكال الدعم للحكومة لتخفيف الأعباء المترتبة على تهجير إسرائيل مئات الألوف من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وبلدات بقاعية، ومضيّها في تدمير قراهم، وتحويلها إلى أرض محروقة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي على مدخل قصر الإليزيه بمناسبة زيارة الأخير لباريس (إ.ب.أ)

ويلفت بري أيضاً إلى تأييد باريس للبيان الذي صدر عن اجتماعه بميقاتي والرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، ويقول: «إن اعتراض البعض على الشكل لن يحجب الأنظار عن المضامين التي تصدّرت البيان، سواء بالنسبة لوقف النار، ونشر الجيش في الجنوب؛ تمهيداً لتطبيق القرار (1701)، أو بخصوص التوافق على رئيس للجمهورية لا يُشكل تحدياً لأي فريق».

ويسأل: «هل يتعارض ما حمله البيان مع ما يُطالب به الفريق المعترض على حصر الاجتماع بقيادات إسلامية من دون إشراك المسيحيين، في ظل الانقسام الحاد الذي يمنع قياداتهم من التلاقي؟».

ويكشف بري أن أجواءً إيجابية للإجماع على وقف النار سادت الاتصال الذي تلقّاه من ماكرون، لكنها لم تكن حاضرة في الاتصال المُطوّل الذي أجراه معه وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن.

ويقول إنه كرر مرات عدة الموقف اللبناني بوقف الحرب، لكن «لم أجد لديه (بلينكن) رغبة مماثلة تدعونا للتفاؤل بالتوصل إلى وقف النار».

بري: لا أعرف ما يقصده هوكستين

ولدى سؤاله عن رأيه بقول الوسيط الأميركي، أموس هوكستين، إنه مع تطبيق «1701 Plus»، قال: «إنه لا يعرف ما يقصده من وراء مطالبته بذلك، و(على كل حال فليعطنا القرار، ويسهّل تطبيقه، ولنترك له الـPlus بحوزته)».

ورداً على سؤال حول رأيه بالبيان الذي صدر عن «لقاء معراب»، اكتفى بري بالقول إنه يضع شروطاً مسبقة على المرشح لرئاسة الجمهورية، ويريد إخضاعه سلفاً للامتحان، ليشترط عليه اعترافه بالقرارين «1559» و«1680»، مع «أننا دعونا للتوافق على رئيس يكون موضع إجماع بتأييد الغالبية في البرلمان، بتأمين حضور أكثرية ثلثي عدد النواب (86 نائباً على الأقل)، وألا يُشكل تحدياً لأحد».

رئيس مجلس النواب نبيه بري (يمين) والمبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان أموس هوكستين في بيروت (أ.ف.ب)

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الحكومة لم تربط موافقتها على وقف النار في الجنوب بوقفه في غزة، وهذا يتلاقى مع بيان ثلاثية «لقاء عين التينة»، الذي لم يأتِ على ذكر الربط بين الجبهتين، إضافة إلى أن رئيس مجلس الشورى في إيران، محمد باقر قاليباف، تجنّب في زيارته الخاطفة لبيروت، التي التقى فيها بري وميقاتي، التطرّق إلى الربط بينهما، مكتفياً بتأكيد دعم طهران للقرارات التي تتخذها الحكومة، وكأنه بموقفه أراد أن يطوي صفحة السّجال الذي أحدثه وزير الخارجية عباس عراقجي على خلفية التلازم بين الجنوب وغزة.

ماكرون وبلينكن يستعجلان انتخاب الرئيس

ووفق المعلومات، فإن ماكرون وبلينكن طالبا باستعجال انتخاب رئيس للجمهورية، وأن بري رد عليهما بقوله إنه كان أول من اقترح فصل الرئاسة عن الجنوب، لكنّ مُضي إسرائيل في مسلسل الاغتيالات التي استهدفت أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، وعدداً من أبرز القيادات العسكرية والكوادر الميدانية للحزب، بالتلازم مع تماديها في تدمير القرى وشنّ غاراتها على بيروت، جعل من المستحيل دعوة المجلس للانعقاد لانتخاب الرئيس.

ونُقل عن بري قوله لبلينكن إن استهداف إسرائيل لبيروت يطرح أكثر من سؤال: من يضمن أمن وسلامة نواب «حزب الله» في انتقالهم إلى مقر البرلمان في ساحة النجمة، بعد أن أغارت على عدة مبانٍ في العاصمة تبُعد مئات الأمتار عن المجلس النيابي؟

رئيس البرلمان نبيه بري خلال اللقاء مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

إسرائيل تعرقل انتخاب الرئيس

وأكد بري لبلينكن، وفق مصادر نيابية، أن إسرائيل تعطل فصل انتخاب الرئيس عن الجنوب، وأن هناك ضرورة لوقف النار، كونه الممر الآمن لتأمين سلامة النواب لدى انتقالهم للبرلمان لتسهيل انتخاب الرئيس، لأنه من غير الجائز دعوة المجلس للانعقاد بغياب نواب كتلة «الوفاء للمقاومة»، ومن بينهم من هم أعضاء في مجلس شورى «حزب الله»، واتهمها بأنها تعطل تطبيق القرار «1701» باعتداءاتها المتكررة على الـ«يونيفيل» والجيش اللبناني، كما تواصل اعتداءاتها باجتياحها الجوي للبنان، بحيث لم تعد هناك مناطق آمنة، ومن ثم فإن إسرائيل هي مَن تُمدد الشغور الرئاسي، وترفض الانصياع لرغبة المجتمع الدولي بدعواته المتكررة لتسريع انتخاب الرئيس.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.


وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.