مصادر لـ«الشرق الأوسط»: وفيق صفا في حالة حرجة

كان صلة وصل القوى الأمنية والسياسية بنصر الله

TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: وفيق صفا في حالة حرجة

صورة متداوَلة للقاء سابق بين جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين الخليل ومسؤول الارتباط في الحزب وفيق صفا
صورة متداوَلة للقاء سابق بين جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين الخليل ومسؤول الارتباط في الحزب وفيق صفا

أكد مصدر أمني لبناني رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن مسؤول التنسيق والارتباط في «حزب الله»، وفيق صفا، في حالة حرجة، بعد إصابته إصابة بالغة جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفت مكان وجوده في مبنى بحي سكني مكتظ في العاصمة اللبنانية بيروت؛ مما أدى إلى مقتل وجرح العشرات. ولم تتمكّن الأجهزة الأمنية اللبنانية من الوصول إلى معلومات مؤكدة عما إذا كان صفا قد قُتل أو لا يزال على قيد الحياة.

صلة الوصل بنصر الله

ولطالما عُدّ صفا صلة وصل القوى الأمنية والسياسية اللبنانية بالأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، الذي اغتالته إسرائيل الشهر الماضي. وحسب وزارة الخارجية الأميركية، يلعب وفيق صفا، الذي فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليه عام 2019، دور قناة التواصل بين «حزب الله» وقوات الأمن اللبنانية. كما أنه رئيس جهاز الأمن في «حزب الله» المرتبط مباشرة بالأمين العام حسن نصر الله. وتتهمه واشنطن بـ«استغلال المواني والمعابر الحدودية اللبنانية للتهريب وتسهيل السفر بالنيابة عن (حزب الله)، وتقويض أمن الشعب اللبناني وسلامته واستنزاف رسوم الاستيراد والإيرادات القيمة وحرمان الحكومة اللبنانية منها».

مفاوض رفيع

وُلد صفا عام 1960 في بلدة زبدين، جنوب لبنان، وانضم إلى «حزب الله» عام 1984، وعُين رئيساً للجنة الأمنية عام 1987.

وكان صفا بالنسبة إلى كثيرين، خصوصاً للزعماء والقادة السياسيين والأمنيين اللبنانيين، الرجل الثاني بعد نصر الله. وكان يتولى التفاوض والتنسيق باسم الحزب في كل الملفات؛ نظراً إلى توليه إدارة العلاقات السياسية والخارجية والأمنية لـ«حزب الله».

وتشير المعلومات إلى أنه لعب دوراً أساسياً في مفاوضات عام 2000، إثر اختطاف 3 جنود إسرائيليين استعادت تل أبيب جثثهم عام 2004، وكان له دور أساسي في عملية تبادل الأسرى بين الحزب وإسرائيل في عام 2008.

هدد قاضياً بـ«اقتلاعه»

وبرز اسم صفا ودوره بشكل أساسي إثر انسحاب القوات السورية من لبنان في عام 2005؛ إذ عُدّ حلقة أساسية في عملية إعادة الترتيب الأمني للحزب.

وفي سبتمبر (أيلول) 2021 تصدّر اسم صفا وسائل الإعلام، بعد تهديدات وجّهها إلى المحقق العدلي بقضية «انفجار مرفأ بيروت»، القاضي طارق البيطار، بـ«اقتلاعه».

ومثل معظم مسؤولي «حزب الله» وقياداته، غاب صفا عن السمع منذ اغتيال نصر الله، وتردّد أن اثنين من أبنائه أُصيبا خلال تفجير أجهزة «البيجر» في السابع عشر من الشهر الماضي.

ليس قائداً أمنياً أساسياً

ووفق الناشط السياسي المعارض لـ«حزب الله» علي الأمين، فإن صفا «كان في الثمانينات عضواً في اللجنة الأمنية في الضاحية الجنوبية، كما كان له دور في خضم الصراعات بين (حزب الله) و(حركة أمل)»، لافتاً إلى أنه «معروف بعلاقاته بالأجهزة الأمنية والقوى السياسية، ومكلف بملفات التفاوض».

ويشير الأمين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن صفا «ليس من القيادات الأمنية الأساسية؛ لأن هذه القيادات تكون أسماؤها غالباً غير معروفة وغير معلنة، وهذا ما شهدناه في الاغتيالات التي حصلت؛ إذ إن معظم من اُغتيلوا وكانوا يتولّون مسؤوليات أساسية لم يكونوا معروفين».


مقالات ذات صلة

لبنان: تمديد «تقني» للمرحلة الأولى من «حصر السلاح»

المشرق العربي جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)

لبنان: تمديد «تقني» للمرحلة الأولى من «حصر السلاح»

أعلنت قيادة الجيش اللبناني المضيّ في تنفيذ خطة الحكومة لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة في كل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

بيروت ودمشق تقتربان من اتفاق لتسليم المحكومين

بدّدت بيروت ودمشق الأجواء السلبية التي سادت مؤخراً حول ملفّ السجناء السوريين في لبنان، وسجّل الجانبان تقدماً ملموساً في المحادثات القضائية المشتركة.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مقاتلون من «حزب الله» خلال استعراض عسكري في منطقة عرمتى بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تشكك في اكتمال سحب سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني

شكّكت إسرائيل الخميس في إعلان الجيش اللبناني أن خطة سحب السلاح في جنوب لبنان بمرحلة متقدمة، واعتبرتها «غير كافية»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي حاكم مصرف لبنان كريم سعيد خلال المؤتمر الصحافي (أ.ب)

حاكم «مصرف لبنان» يدّعي على رياض سلامة وشقيقه

أعلن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أنه تقدّم بشكوى أمام القضاء ضدّ مسؤول سابق في المصرف وشخص آخر استوليا على الأموال عبر 4 شركات وهميّة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)

المحاكمة الأولى لفضل شاكر لدى القضاء العسكري تصبّ لمصلحته

اجتاز الفنان اللبناني فضل شاكر الجولة الأولى من محاكمته أمام المحكمة العسكرية في 4 ملفات أمنية تعدّ خطيرة، مُسجِّلاً نقاطاً إيجابية لصالحه.

يوسف دياب (بيروت)

مصدر سوري: أهالي أحياء في حلب بدأوا تسليم أجزاء منها للسلطات

فرق الإطفاء السورية تعمل على إخماد حريق شب في شارع فيصل بين حيي الجميلية والسبيل بحلب جراء سقوط قذائف أطلقها تنظيم «قسد» (سانا)
فرق الإطفاء السورية تعمل على إخماد حريق شب في شارع فيصل بين حيي الجميلية والسبيل بحلب جراء سقوط قذائف أطلقها تنظيم «قسد» (سانا)
TT

مصدر سوري: أهالي أحياء في حلب بدأوا تسليم أجزاء منها للسلطات

فرق الإطفاء السورية تعمل على إخماد حريق شب في شارع فيصل بين حيي الجميلية والسبيل بحلب جراء سقوط قذائف أطلقها تنظيم «قسد» (سانا)
فرق الإطفاء السورية تعمل على إخماد حريق شب في شارع فيصل بين حيي الجميلية والسبيل بحلب جراء سقوط قذائف أطلقها تنظيم «قسد» (سانا)

قال مصدر حكومي سوري إن أهالي أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب بدأوا في تسليم أجزاء من هذه الأحياء إلى السلطات.

وأضاف المصدر، لتلفزيون «الإخبارية» السوري أن عملية التسليم تأتي «وسط حالات انشقاق متتابعة من قبل المنتسبين لتنظيم (قسد)، وقوى الأمن الداخلي تتهيأ لبسط الأمن داخل المنطقة».

وحمَّلت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب تنظيم «قسد»، (قوات سوريا الديمقراطية)، «المسؤولية الكاملة عن أعمال القصف وإطلاق النيران العشوائية التي استهدفت أحياء سكنية ومناطق مأهولة بالمدنيين، والتي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين».

ودعت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب، وفقاً لوكالة «سانا»، جميع العناصر المنضوين في تنظيم «قسد» إلى «الانشقاق الفوري وتسليم أسلحتهم فوراً، والمبادرة إلى التواصل مع الجهات المختصة»، وخصصت رقم هاتف لذلك.

وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء، اليوم (الخميس)، بأن الجيش أعلن حظر التجول من 01:30 ظهر اليوم حتى إشعار آخر في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في حلب؛ لتوجيه ضربات ضد عناصر «قوات سوريا الديمقراطية»، فيما حذّر «قسد» من العملية العسكرية، مؤكداً أنها محاولة للتهجير القسري لمدنيين من ديارهم.

ونقلت الوكالة عن هيئة العمليات في الجيش قولها إنها تطالب المدنيين بالابتعاد عن كل مواقع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، وأن الجيش سيبدأ عمليات «استهداف مركَّزة» ضد مواقع «قسد» بدءاً من موعد سريان حظر التجول.

وذكر التلفزيون السوري أن الجيش نشر خرائط لخمس مناطق في الأشرفية والشيخ مقصود، طالب سكانها بالإخلاء فوراً لأنه سيقوم باستهدافها.

واندلعت اشتباكات دامية بين «قسد» وقوات الحكومة في حلب الشهر الماضي، مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات، وتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن العنف.

ووقَّعت «قسد»، التي تسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرقي سوريا، مع الرئيس السوري أحمد الشرع في العاشر من مارس (آذار) الماضي اتفاقاً وافقت بموجبه على دمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لها ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام المنصرم، لكنَّ الجانبين لم يحرزا تقدماً يُذكر لتنفيذ الاتفاق.


هجمات المستوطنين تُجبر 20 عائلة فلسطينية على النزوح من شمال أريحا

فلسطينية تقف قرب شاحنة تنقل متعلقات عائلاتها التي نزحت قسراً مع عائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز)
فلسطينية تقف قرب شاحنة تنقل متعلقات عائلاتها التي نزحت قسراً مع عائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز)
TT

هجمات المستوطنين تُجبر 20 عائلة فلسطينية على النزوح من شمال أريحا

فلسطينية تقف قرب شاحنة تنقل متعلقات عائلاتها التي نزحت قسراً مع عائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز)
فلسطينية تقف قرب شاحنة تنقل متعلقات عائلاتها التي نزحت قسراً مع عائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز)

اضطر نحو 20 عائلة فلسطينية للرحيل قسراً من الجهة الشمالية لتجمع شلال العوجا البدوي شمال مدينة أريحا بالضفة الغربية المحتلة، نتيجة تصاعد هجمات المستوطنين المتكررة، وما رافقها من اعتداءات وتهديدات مباشرة.

وحسب المشرف العام لـ«منظمة البيدر» الحقوقية حسن مليحات، فإن العائلات المهجّرة تنتمي إلى عائلات العمرين «الكعابنة»، وقد اضطرت إلى مغادرة مساكنها ومصادر رزقها خوفاً على سلامتها، في ظل غياب أي حماية، واستمرار سياسة الضغط والترهيب الهادفة إلى تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين، مؤكداً أن ما يجري في التجمع يأتي ضمن سياسة تهجير قسري ممنهجة تستهدف التجمعات البدوية في الأغوار، وتشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

فلسطينية قبل نزوحها قسراً وعائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز)

وهاجم المستوطنون التجمع البدوي ما أدى لإصابة فلسطينية بعد تعرضها للرفس من قِبل أحد خيول المستوطنين، فيما أصيب فلسطيني بعد تعرضه للضرب على أيدي مجموعة من المستوطنين في منطقة الخرابة شرق السموع بالخليل، قبل أن تقتحم القوات الإسرائيلية المكان وتعتقل شاباً.

وتأتي هذه التطورات، في ظل تصاعد هجمات المستوطنين والقوات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، وأصيب 5 فلسطينيين منهم حالة حرجة في أحدث هجوم مساء الخميس، من قبل عشرات المستوطنين على «مشتل الجنيدي» في دير شرف قضاء نابلس، فيما تم إحراق عدة مركبات وممتلكات للفلسطينيين في القرية.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنه اعتقل 3 من المستوطنين، فيما نقل المصاب الفلسطيني للعلاج في مستشفى إسرائيلي.

وهدمت القوات الإسرائيلية، غرفة زراعية، وجداراً استنادياً، وجرفت أرضاً في قرية بيرين بمسافر يطا جنوب الخليل، في وقت هدمت فيه منزلين بمنطقة التعاون العلوي بمدينة نابلس بحجة البناء دون ترخيص، حيث أصيب صحافيان بالاختناق خلال الاعتداء عليهما من قبل قوات الاحتلال في المنطقة.

خطة المليون مستوطن

وتواصل إسرائيل، مساعيها الهادفة للسيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، بهدف تعزيز مشاريعها الاستيطانية وخنق السكان الفلسطينيين، من خلال شق طرق استيطانية جديدة، وإنشاء بؤر ومستوطنات، في إطار خطة إسرائيلية للزج بمليون مستوطن في الضفة حتى عام 2027.

وحسب «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» الفلسطينية، فإن السلطات الإسرائيلية استولت على 694 دونماً من أراضي كفر ثلث بمحافظة قلقيلية، ودير إستيا وبديا من محافظة سلفيت تحت بند «أراضي الدولة»، عادّةً ذلك تصعيداً نوعياً وخطيراً في سياسة الاستيلاء على الأرض، وضمن «سياق منهجي يهدف إلى إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية بالقوة، وبأدوات قانونية استعمارية».

وبينت الهيئة، أن المخطط الجديد يهدف لإقامة تجمع استيطاني جديد شرق قلقيلية، بعدما صدرت أوامر عسكرية وإجراءات إدارية أحادية للسيطرة على تلك الأراضي.

بدو فلسطينيون يجمعون أمتعتهم قبل نزوحهم القسري يوم الخميس من منطقة العوجا قرب أريحا بالضفة الغربية عقب أعمال عنف نفذها المستوطنون الإسرائيليون (رويترز)

ويأتي هذا التصعيد في وقت كان كشف فيه موقع «واللا» العبري منذ أيام عن إيعاز وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، لقواته بالاستعداد لعملية عسكرية واسعة في جميع مخيمات الضفة الغربية واحتلالها لفترة طويلة على غرار ما يجري في مخيمات جنين وطولكرم منذ نحو عام.

واستولت قوات إسرائيلية، الخميس، على قرابة 140 دونماً من أراضي قرية الفندقومية جنوب جنين، في وقت نصب فيه مستوطنون غرفاً متنقلة في المنطقة.

وكانت السلطات الإسرائيلية، استولت، الثلاثاء، على 47 دونماً من أراضي بلدات الفندقومية، وسيلة الظهر في محافظة جنين، وبرقة في محافظة نابلس، لضمها إلى ما مجموعه 503 دونمات من أراضي البلدات الثلاث، التي تم الاستيلاء عليها مؤخراً، بهدف شق طريق أمني يصل بين مستوطنتي «حومش» و«صانور» اللتين تم إخلاؤهما عام 2005.

ووفقاً للهيئة، فإن سياسة إعلانات «أراضي الدولة» ليست إجراءً تقنياً أو إدارياً، بل تمثل أداة مركزية في المشروع الاستعماري الإسرائيلي، حيث تستخدم لتجفيف الملكية الفلسطينية، وتهيئة الأرض لاحقاً لتوسيع المستوطنات، في إطار الضم الزاحف للأرض الفلسطينية.

وقال رئيس الهيئة، الوزير مؤيد شعبان، إن هذه الإعلانات تأتي في لحظة سياسية خطيرة، تتكامل فيها التشريعات، والمخططات الهيكلية، وقرارات الاستيلاء، مع العطاءات الاستعمارية، لتشكل منظومة متكاملة تهدف إلى فرض وقائع لا رجعة عنها على الأرض وفق الخطاب الاحتلالي، وتحويل الاحتلال من حالة مؤقتة إلى نظام سيادة قسرية دائم.

وفي السياق اعتقلت قوات الاحتلال، الخميس، ما لا يقل عن 20 فلسطينياً في طولكرم وجنين ونابلس وبيت لحم والخليل وغيرها من المناطق، من بينهم سيدة ونجلها من قرية عابود شمال رام الله، الأمر الذي رفع عدد الفلسطينيات المعتقلات في السجون الإسرائيلية إلى خمس منذ بداية العام الجديد، ليرتفع عدد الأسيرات إلى 52.

وأغلقت القوات الإسرائيلية، مداخل ومخارج محافظة رام الله، بدعوى تعرض قواته لإطلاق نار دون إصابات بالقرب منطقة رأس كركر شمال غرب المحافظة. فيما احتجزت قوات أخرى عدداً من الصحافيين في منطقة الشباب غرب المحافظة، وذلك خلال تفقدهم للمنطقة برفقة طواقم صحافية أجنبية.


لبنان: تمديد «تقني» للمرحلة الأولى من «حصر السلاح»

جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان: تمديد «تقني» للمرحلة الأولى من «حصر السلاح»

جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)

لم يعلن مجلس الوزراء اللبناني بدء المرحلة الثانية من نزع سلاح «حزب الله» التي يفترض أن تكون بين نهري الليطاني والأولي، أي من كامل جنوب البلاد، معطياً الجيش اللبناني مهلة إضافية تستمر حتى بدايات فبراير (شباط) المقبل لوضع خطة مفصلة بهذا الخصوص، بعد أن أعلن الجيش «تحقيق أهداف المرحلة الأولى» التي لم تكتمل بسبب ضعف القدرات وعدم انسحاب إسرائيل من النقاط الحدودية واستمرار اعتداءاتها.

وقبيل الجلسة المنتظرة للحكومة، أعلنت قيادة الجيش اللبناني المضيّ في تنفيذ خطة الحكومة لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة في كل الأراضي اللبنانية، مؤكدة تحقيق أهداف المرحلة الأولى في جنوب نهر الليطاني، ضمن إطار القرار السياسي والدستوري. وقد لاقى هذا الإعلان تأييداً ودعماً من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، ورئيس الحكومة نواف سلام، الذين شددوا على «الدور المحوري للمؤسسة العسكرية في حفظ الأمن والاستقرار واستعادة السيادة، رغم التحديات المتمثّلة باستمرار الاحتلال الإسرائيلي والخروقات المتكرّرة لاتفاق وقف الأعمال العدائية».

واستبقت قيادة الجيش ببيانها جلسة الحكومة التي عقدت الخميس، وكانت مخصصة للبحث في 38 بنداً، يتصدرها عرض قيادة الجيش التقرير الشهري حول خطة حصر السلاح في كل المناطق اللبنانية، تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء في 5 أغسطس (آب) الماضي.

وفيما حرصت قيادة الجيش على تأكيد التزامها بتولي وممارسة المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن والاستقرار في لبنان، وأن خطته لحصر السلاح قد دخلت مرحلة متقدمة، بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعّال وملموس، باستثناء الأراضي والمواقع المحتلة، لم تعلن القيادة تفاصيل حول المرحلة الثانية التي يفترض أن تشمل شمال الليطاني، فيما أعلن مجلس الوزراء أن قيادة الجيش ستعمل على إعداد خطة لسحب السلاح شمال الليطاني، على أن تعرضها على الحكومة في شهر فبراير المقبل.

وكان لافتاً تأكيد رئيس الحكومة نواف سلام «على أن تثبيت عودة الأهالي إلى منطقة جنوب الليطاني يُعدّ أولوية بعد إنجاز أهداف المرحلة الأولى»، معلناً أنه «على هذا الأساس ستسرّع الحكومة عجلة إعادة الإعمار في الجنوب خلال الأسابيع المقبلة».

بيان الجيش

وفي بيانه، أكّد الجيش اللبناني «التزامه الكامل بتولي وممارسة المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن والاستقرار في لبنان، مع سائر الأجهزة الأمنية، ولا سيما جنوب نهر الليطاني، وفاءً لواجباته المنصوص عليها في الدستور اللبناني والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، ووفق قرارات السلطة السياسية والتزاماتها الناشئة عن القرارات الدولية ذات الصلة، بما يضمن عودة الأمن والاستقرار إلى الحدود الجنوبية، ومنع استخدامها نهائيّاً منطلقاً لأي أعمال عسكرية».

وأكّد الجيش أنّ خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة، بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعّال وملموس على الأرض، موضحاً أن هذه المرحلة ركّزت على توسيع الحضور العملاني للجيش، وبسط السيطرة على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني، باستثناء الأراضي والمواقع المحتلة.

وفي ما بدا أن العمل في جنوب الليطاني لم ينتهِ بشكل كامل، لفت الجيش إلى «أنّ العمل في القطاع ما زال مستمرّاً، إلى حين استكمال معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق، إضافة إلى طلبات اتخاذ الإجراءات لتثبيت السيطرة، وذلك بهدف منع الجماعات المسلحة من إعادة بناء قدراتها، بشكل لا عودة عنه». ولفت البيان إلى أن قيادة الجيش ستقوم بإجراء تقييم عام وشامل للمرحلة الأولى من خطة «درع الوطن»، ليُبنى عليه في تحديد مسار المراحل اللاحقة من الخطة الموضوعة.

وأشار البيان إلى أن «تأخّر وصول القدرات العسكرية الموعودة للجيش يشكّل عاملاً مؤثراً، في وتيرة تنفيذ المهام»، مشدداً على أن كل هذه العوامل «تستوجب معالجة عاجلة وجدية»، مؤكداً في المقابل استمرار التنسيق والعمل المشترك مع قوات (اليونيفيل) ومع آلية مراقبة وقف إطلاق النار (الميكانيزم).

الرئيس عون: لمعالجة القضايا العالقة

ودعم رئيس الجمهورية جوزيف عون بشكل كامل بيان قيادة الجيش، مشدداً على أن تثبيت الاستقرار المستدام يبقى مرتبطاً بمعالجة القضايا العالقة، التي تعيق بسط سلطة الدولة بصورة كاملة، وفي مقدّمها استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، وإقامة مناطق عازلة داخلها، إضافة إلى الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للسيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً.

وإذ جدّد رئيس الجمهورية التذكير بأن الانسحاب الإسرائيلي الكامل واحترام وقف الأعمال العدائية وإطلاق الأسرى تشكّل عاملاً أساسياً لتمكين الدولة من ممارسة سيادتها، وتأمين العودة الآمنة للنازحين، وإطلاق مسار إعمار المناطق الجنوبية المتضررة، فإنه أكّد على التزام لبنان بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية، ودعا المجتمع الدولي، ولا سيّما الدول الشقيقة والصديقة، إلى مساعدته لتطبيقه.

مجلس الوزراء: خطة شمال الليطاني في فبراير

وخلال الجلسة التي عقدت برئاسة عون، استمع مجلس الوزراء إلى عرض من قائد الجيش العماد رودولف هيكل، حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية، وأثنى على جهود الجيش لناحية سيطرته العملانية على منطقة جنوب الليطاني. كما أثنى على تلك الجهود في احتواء السلاح في منطقة شمال الليطاني، وضبط الحدود، ومنع التهريب، ومكافحة المخدرات، ومحاربة الإرهاب. وشدد على مواصلة تنفيذ الخطة التي سبق أن عرضتها قيادة الجيش وتبنتها الحكومة بمراحلها كافة بالسرعة الممكنة، والشروع بوضع خطة لمنطقة شمال الليطاني استناداً إلى تقييم عام، تعكف على إعداده قيادة الجيش، على أن يتم عرضه ونقاشه ضمن التقرير الشهري المقبل الذي سيقدمه قائد الجيش إلى مجلس الوزراء في شهر فبراير المقبل.

سلام: عودة الأهالي أولوية وتسريع إعادة الإعمار

وفي بيان له أيضاً، أثنى رئيس الحكومة نواف سلام على «الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني في الانتهاء من المرحلة الأولى من خطته لتنفيذ قرار الحكومة لحصرية السلاح، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية»، وأكّد في المقابل «الحاجة الملحّة لدعم الجيش لوجستياً ومادياً، بما يعزّز من قدراته على تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الممتدة بين نهر الليطاني ونهر الأوّلي، والمراحل التي تليها، في أسرع وقت»، مشدداً كذلك على أن «تثبيت عودة الأهالي إلى منطقة جنوب الليطاني يُعدّ أولوية بعد إنجاز أهداف المرحلة الأولى، وعلى هذا الأساس ستسرّع الحكومة عجلة إعادة الإعمار في الجنوب خلال الأسابيع المقبلة، بعد موافقة مجلس النواب على القرض من البنك الدولي المخصّص لذلك».

وأكّد كذلك أن «الدولة اللبنانية تواصل حشد الدعم العربي والدولي للضغط على إسرائيل للانسحاب من النقاط الخمس المحتلّة، ووقف اعتداءاتها المتواصلة، وتأمين عودة أسرانا، بما يتيح تثبيت الاستقرار واستكمال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

برّي يدعم الجيش: إنجازاته كادت تكون كاملة لولا الاحتلال

بدوره، أكّد رئيس البرلمان نبيه برّي تأييده بيان الجيش «لإنجازاته التي كادت تكون كاملة لولا احتلال إسرائيل لنقاط عديدة وللخروقات اليومية من قصف وتدمير، والعوائق التي يضعها في طريق الجيش، بالرغم من عدم تسلمه أي قدرات عسكرية، وُعد بها».

ولفت إلى «المؤامرة والأطماع التي تقوم بها إسرائيل في الجنوب، وليس آخرها التعرّض لقوات اليونيفيل والمطالبة بإنهاء وجودها في الجنوب، ما يعرض القرار الدولي 1701 لعدم تنفيذه»، مضيفاً: «الجنوب أكّد ويؤكد أنّه متعطش لوجود جيشه وحمايته»، وختم قائلاً: «اخرجوا من أرضنا وغادروا سماءنا، وكفى الله المؤمنين شرّ القتال».