«حي المزة»... لعنة «الحرس» و«حزب الله» تلاحق المدنيين السوريين

الأهالي يدفعون ثمن جيرة قيادات تستهدفهم إسرائيل

قصف إسرائيلي استهدف شقة للحرس الثوري وسط منطقة سكنية مزدحمة بحي الشيخ سعد في المزة الثلاثاء (الشرق الأوسط)
قصف إسرائيلي استهدف شقة للحرس الثوري وسط منطقة سكنية مزدحمة بحي الشيخ سعد في المزة الثلاثاء (الشرق الأوسط)
TT

«حي المزة»... لعنة «الحرس» و«حزب الله» تلاحق المدنيين السوريين

قصف إسرائيلي استهدف شقة للحرس الثوري وسط منطقة سكنية مزدحمة بحي الشيخ سعد في المزة الثلاثاء (الشرق الأوسط)
قصف إسرائيلي استهدف شقة للحرس الثوري وسط منطقة سكنية مزدحمة بحي الشيخ سعد في المزة الثلاثاء (الشرق الأوسط)

تلاحق لعنة الوجود العسكري الكثيف لإيران و«حزب الله» اللبناني في حي المزة الراقي بدمشق السكان المدنيين، إذ تصعد إسرائيل من ضرباتها للقيادات العسكرية، ما يتسبب إضافة إلى مقتل تلك القيادات، في سقوط المدنيين، عدا عن دمار منازلهم.

ومنذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ضربت إسرائيل بثلاث غارات مباني سكنية في الحي، كان آخرها، الثلاثاء الماضي، أدت إلى مقتل 14 مدنياً و11 من العسكريين والعاملين مع «حزب الله»، بينهم القيادي في «الحرس الثوري» ماجد ديواني وحسن جعفر قصير صهر الأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، الذي قتل بغارات إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية قبل نحو الأسبوعين.

موقع غارة جوية إسرائيلية في ضاحية المزة على المشارف الغربية للعاصمة السورية دمشق 8 أكتوبر (أ.ف.ب)

ومع تزايد ضربات إسرائيل على مبانٍ وشقق سكنية في المزة، أصبح ما كان يتحدث به سكان المزة السوريون همسا، يجاهرون بترديده الآن.

ومما يرددونه ويعكس مخاوفهم من الوجود العسكري لإيران و«حزب الله» بينهم: «بسبب وجود إيران و(حزب الله) قرفنا من السكن في المنطقة. هاجس الموت لا يفارقنا، لا ننام بسبب القلق من صواريخ إسرائيل».

يستاء سكان الحي من امتلاك إيران و«حزب الله» لعدد كبير من المباني والشقق السكنية في مختلف أحياء دمشق، خصوصاً الراقية منها، ولأن المدنيين هم من يدفعون ضريبة هذا الوجود وسط صمت رسمي من السلطات السورية.

سكان حي المزة الراقي يتفقدون الأضرار بعد غارة جوية إسرائيلية استهدفت حسن قصير صهر زعيم «حزب الله» واثنين آخرين في مبنى سكني 2 أكتوبر (رويترز)

ويتردد بين السوريين في دمشق قلق وجودهم في أحياء المزة، تنظيم كفرسوسة، دمر، ومشروع دمر، وقرى الأسد...، التي تتعرض لغارات إسرائيلية مستمرة كونها باتت مقرات لإيران و«الحزب». وبنبرة غاضبة يقول احد الأشخاص «نحن لا أحد يسأل عنا. المسؤولون (السوريون) يزورون المكان بعد كل ضربة ويعزون القيادات وتلتقط صورهم للنشر ومن ثم يذهبون. هذه قمة الاستهتار بحياة الناس. لماذا لا يتصرفون؟».

عناصر أمن ومدنيون أمام مبنى بالشيخ سعد التابع للمزة في دمشق بعد هجوم إسرائيلي أسفر عنه مقتل مدنيين بينهم أكاديمي يمني وعائلته (أ.ف.ب)

تؤكد مصادر إيرانية وأخرى سورية مقربة من «حزب الله» أن إيران والحزب ومنذ وقت بعيد يمتلكون عدداً كبيراً من الأبنية والشقق في ريف دمشق الجنوبي خصوصاً في منطقة «السيدة زينب» والقرى والبلدات المحيطة بها، وكذلك في قرى تقع على طريق مطار دمشق الدولي، وفي أحياء ومناطق في دمشق منها الراقية مثل المزة، وتنظيم كفرسوسة، ومشروع دمر، وقرى الأسد.

مئات الشقق

تضيف المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادات «إيران» و«حزب الله»، اشتروا المزيد بعد تعزيز وجودهم في البلاد بإرسالهم آلاف مقاتليهم للقتال إلى جانب الجيش السوري، على أثر اندلاع الحراك السلمي في سوريا منتصف مارس (آذار) 2011 والذي تحول بعد أشهر قليلة إلى مواجهات طاحنة بين الجيش وفصائل المعارضة المسلحة.

لافتة باتجاه السيدة زينب جنوب دمشق

وإضافة إلى ذلك، قامت إيران و«حزب الله»، بشكل مباشر أو عن طريق سماسرة عقارات سوريين باستئجار عدد كبير من الأبنية والشقق السكنية في دمشق خلال سنوات الحرب، وفقاً للمصادر ذاتها التي لفتت إلى أن إيران و«حزب الله» استغلا الأوضاع المعيشية الصعبة بسبب الأزمات التي غرقت فيها البلاد، عدا عن اتباع أسلوب الإغراءات المالية في عمليات الشراء والاستئجار، مؤكدة أنهم «باتوا يمتلكون مئات الشقق عدا عن المستأجرة».

سكان حي المزة بدمشق يتفقدون الأضرار في موقع الغارة الإسرائيلية على مبنى تابع لـ«الحرس الثوري» 20 يناير (رويترز)

ووفق مصادر سورية عليمة، فإنه بعد أن كانت أماكن إقامة واجتماعات أغلب القيادات العسكرية الإيرانية وكذلك التابعة لـ«حزب الله»، في منطقة «السيدة زينب» والقرى الواقعة على طريق مطار دمشق الدولي، قبل اندلاع الحرب في غزة، وتكثيف إسرائيل غاراتها ضدهم في ريف دمشق الجنوبي ومقتل عدد كبير منهم، جرى نقل أماكن إقامتهم واجتماعاتهم إلى أحياء دمشق الراقية.

وتعلق المصادر أن «السيدة زينب» ومحيطها ومحيط مطار دمشق الدولي كانت إيران تتولى مسؤولية تأمينها أمنياً، لكن الوضع تغير بعد تكثيف إسرائيل لضرباتها هناك، أما أحياء ومناطق دمشق الراقية فتقع مسؤولية تأمينها على عاتق الأجهزة الأمنية السورية.

تتبع دقيق

وتلفت المصادر إلى أنه ورغم ذلك باتت أماكن وجود قادة «الحرس الثوري» و«حزب الله» في أحياء ومناطق دمشق الراقية هدفاً لإسرائيل وكبدتهم خسائر فادحة في الأرواح حيث قتلت قيادات وازنة من الجهتين، وذلك نتيجة التتبع الإسرائيلي الدقيق لأماكن وجودهم، وهو أمر يدل على إصرار تل أبيب على إضعاف تواجد إيران والحزب في سوريا.

تجمع المدنيين في موقع غارة إسرائيلية على مبنى سكني يتردد إليه أعضاء من الحرس الثوري و«حزب الله» في المزة بدمشق 8 أكتوبر (أ.ف.ب)

واستهدفت ضربة الثلاثاء الماضي 3 طوابق في مبنى مؤلف من 14 طابقاً يقع في منطقة «الشيخ السعد» بحي المزة، وأدت بحسب «المرصد» إلى مقتل 9 مدنيين، بينهم 2 من «حزب الله».

كما تحدث «المرصد» في تقرير أن عدد الضحايا المدنيين بسبب الضربات الإسرائيلية الأخيرة لحي المزة يعكس خطورة العيش في الحي بعد أن أقدمت إيران وميليشياتها على شراء عشرات الشقق.

وذكر أن إسرائيل استهدفت منذ مطلع العام الحالي الأراضي السورية 104 مرات، كان نصيب دمشق وريفها منها 44 ضربة. وتسببت الضربات بمقتل 257 من العسكريين وإصابة 179 آخرين بجروح، ومن بين القتلى 25 من «الحرس الثوري» و47 من «حزب الله». كما تسببت بمقتل 39 مدنياً وإصابة نحو 48 آخرين، فضلاً عن مقتل رجل الأعمال المقرب من إيران براء قاطرجي.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسحب قسماً كبيراً من قواتها في لبنان رضوخاً لمطلب ترمب

على الرغم من اعتراض الجيش الإسرائيلي على قرار حكومته وقف النار، فقد سحب قسماً كبيراً من قواته من الجنوب اللبناني، رضوخاً لإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب) p-circle

في جنوب لبنان... البحث عن الذكريات تحت الركام

بين الركام، يبحث محمّد علي حجازي ممسكاً بألبوم صور يكسوه الغبار، عن تذكارات من عائلته التي قُتل خمسة أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور.

«الشرق الأوسط» (صور)
المشرق العربي السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى يرفع قبعة كتب عليها «فلنجعل أميركا عظيمة مجدداً» موقعة من الرئيس دونالد ترمب بجوار السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض - واشنطن العاصمة (رويترز)

ترمب نحو «توسيع نطاق تفاهمات» السلام بين لبنان وإسرائيل

أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترمب دفعة قوية لمحادثات السلام الجارية بين لبنان وإسرائيل، وشرعت إدارته في عملية لـ«توسيع نطاق تفاهمات» السلام المنشود بينهما.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)

تصعيد عسكري في جنوب لبنان يختبر تمديد الهدنة 3 أسابيع

اختبر التصعيد الميداني في جنوب لبنان، صمود الهدنة الممدة لثلاثة أسابيع، إذ أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً باخلاء قرية كاملة تقع على بُعد 11 كيلومتراً عن الحدود

نذير رضا (بيروت)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».


نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته قتلت 6 من عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان.

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.