إسرائيل تأمر بإخلاء شواطئ الجنوب... هل تمهّد للإنزال البحري؟

صياد لبناني على متن قارب صيد في مرفأ صيدا جنوب لبنان (رويترز)
صياد لبناني على متن قارب صيد في مرفأ صيدا جنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تأمر بإخلاء شواطئ الجنوب... هل تمهّد للإنزال البحري؟

صياد لبناني على متن قارب صيد في مرفأ صيدا جنوب لبنان (رويترز)
صياد لبناني على متن قارب صيد في مرفأ صيدا جنوب لبنان (رويترز)

تتسارع وتيرة التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان، سواء بتكثيف الغارات الجوية والتدمير الممنهج في الجنوب والضاحية والبقاع، أو بالتوغل البرّي المحدود، وباتت أشبه بمسلسل يسهر اللبنانيون على فصوله المرعبة كلّ ليلة، لكنّ إسرائيل لم تكتفِ بهذه الوتيرة، بل فجّرت مفاجأة جديدة، تمثلت بتوجيه إنذار طلبت فيه «إخلاء الشواطئ البحرية الجنوبية، بدءاً من مدينة صيدا، وصولاً إلى الناقورة الواقعة على حدود فلسطين المحتلّة».

وحذر الإنذار، مساء الاثنين، اللبنانيين من «الوجود على ساحل البحر جنوب نهر الأولي»، معلناً أنه «سيستهدف المنطقة البحرية في جنوب لبنان». واستخدم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي اللغة العربية؛ حيث وجّه تحذيراً عاجلاً للأفراد لـ«تفادي ارتياد شاطئ البحر أو ركوب قوارب على ساحل لبنان من نهر الأولي جنوباً حتى إشعار آخر».

ولم يبرر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي الأسباب الكامنة وراء هذا الطلب؛ ما فتح الباب على تفسيرات مقلقة، إذ اعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو أن «إصرار إسرائيل على إخلاء الشواطئ في جنوب لبنان من الناس أمر مثير للاهتمام، خصوصاً أن (حزب الله) ليست لديه مراكز عسكرية على البحر ولا زوارق حربية تشكل تهديداً للإسرائيليين». ورأى، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا الإنذار يهدف إلى الضغط على الناس للخروج من مناطق الجنوب بسرعة، بما يتيح له استخدام البوارج الحربية للتخلّص من كل منصات الصواريخ المتوسطة، مثل (فلق) و(الفجر) وغيرها التي تهدد أمن الشمال الإسرائيلي».

وتخوّف الحلو من أن «تمهّد إسرائيل لعمل عسكري كبير، ربما عبر إنزال لقوات المشاة البحرية، أو تدخل البوارج البحرية لضرب كل مواقع الحزب الموجودة على الساحل، وإرباكه، وعدم حصر اهتمامه بالحدود البرية الجنوبية».

صابر صياد لبناني يفك شباكه في مرفأ صيدا رغم التهديدات الإسرائيلية (أ.ب)

هذا التحذير سبقته دعوة وجهها الجيش الإسرائيلي لسكان مدن وقرى الجنوب لإجلائها والتوجّه إلى شمال مجرى نهر الأولي؛ ما يعني أن سكان مدينة صيدا الواقعة على بُعد 40 كيلومتراً من العاصمة بيروت مشمولين بهذه الدعوة، وتعززت المخاوف لدى رواد الشاطئ وصيادي الأسماك الذين تركوا مراكبهم وأخلوا الشاطئ على الفور.

من جهته، أشار مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، إلى أن «الإنذار الإسرائيلي بإخلاء الشواطئ ينبئ بعمليات ما قيد التحضير قد تفاجئ اللبنانيين بأي وقت». ولا يستبعد أن تكون غايتها «استهداف مخازن أسلحة ونقاط عسكرية تابعة لـ(حزب الله)، وربما الاستعداد لإنزال من البحر لتشتيت قوات الحزب المتمركزة على الحدود وفي الداخل».

وأوضح نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الإسرائيلي «لا يكشف عن نياته، ونلاحظ الآن أنه يخفض من سقف توقعاته، خصوصاً عندما يتحدث عن عملية برية محدودة، حتى لا تنعكس عليه سلباً إذا أخفق في تحقيق الهدف الأكبر، لكنه قد يفاجئنا بالوصول إلى نهر الأولي إذا ما نجح في خرق الحواجز العسكرية الكبيرة للحزب في القطاع الأوسط».

ونبّه البيان الإسرائيلي إلى أن «نشاط (حزب الله) يجبر الجيش (الإسرائيلي) على العمل ضده حيث سيعمل في الوقت القريب في المنطقة البحرية ضد أنشطة (حزب الله)». وقال: «من أجل سلامتكم امتنعوا عن الوجود في البحر أو على الشاطئ من الآن وحتى إشعار آخر، فالوجود على الشاطئ وتحركات القوارب في منطقة خط نهر الأولي جنوباً يشكلان خطراً على حياتكم».

ورأى العميد خليل الحلو أن «تهديد الشواطئ قد يسهّل التقدم البرّي من الجنوب». وقال: «صحيح أن الجيش الإسرائيلي «اخترق الشريط الحدود عبر الوحدة 91 وفي بعض الأماكن حتى 2 كلم، ودخل إلى بلدتَي مارون الراس ويارين، وهذا الدخول مجرد عمليات استطلاع من أجل اختبار قدرات مقاتلي (حزب الله) ومحاولة كشف تحصيناتهم، لكنه بالتأكيد يتكبد خسائر كبيرة ويتخوف من مفاجآت يخبئها الحزب على طول الجبهة».

القلعة البحرية في مدينة صيدا جنوب لبنان (رويترز)

وتتعدَّد السيناريوهات التي قد يلجأ إليها الإسرائيليون لتحقيق أهداف الحرب، وهي القضاء على قدرات «حزب الله» الصاروخية وحتى الميدانية، ولا يستبعد الدكتور سامي نادر أن «يوسّع الإسرائيلي نطاق عملياته شرقاً باتجاه الجولان أو منطقة كفرشوبا للتقدّم نحو البقاع الغربي، ومنه إلى سهل البقاع، لأن غايته القضاء على الصواريخ الاستراتيجية الموجودة في البقاع وعلى الجانب السوري القريب من حدود لبنان».


مقالات ذات صلة

إسرائيل توسّع دائرة النار في جنوب لبنان وتعزل المواقع المحتلة

المشرق العربي جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع دائرة النار في جنوب لبنان وتعزل المواقع المحتلة

وسّعت إسرائيل نطاق القصف الجوي في جنوب لبنان وكثفت الغارات بشكل غير مسبوق موقِعة 12 قتيلاً بينهم رضيعان، ما عدَّه الرئيس جوزيف عون استهدافاً لـ«اتفاق الإطار».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي ملصقات لقياديين في «حزب الله» بينهم أمينه العام الأسبق حسن نصر الله وأمينه العام الحالي نعيم قاسم خلال مهرجان في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

ما هي خيارات «حزب الله» للتعامل مع التصعيد الإسرائيلي؟

مع اتساع نطاق التصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، يجد «حزب الله» نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد: كيف يتعامل مع الضربات الإسرائيلية المتصاعدة؟

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)

قلق لبناني من توسيع نتنياهو المنطقة الأمنية لضم المزيد من التلال

قال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن تكثيف الغارات الإسرائيلية على البلدات التي تطل على جنوب النهر وتقع في قضاء النبطية أخذ يُقلق لبنان على الصعيدين الرسمي والشعبي.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي سكان محليون ينقلون جثة ضحية قتلت في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة عربصاليم جنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تستأنف إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان وتوسع القصف إلى النبطية

خرقت إسرائيل القواعد الميدانية غير المعلنة التي أرساها اتفاق وقف إطلاق النار في يونيو الماضي، إذ استأنفت إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان الأسبوع الماضي كما بدا من منطقة مرجعيون (أ.ف.ب)

لبنان يضغط باتجاه وقف إطلاق النار لاستكمال المفاوضات مع إسرائيل

يضغط لبنان باتجاه وقف إطلاق النار الإسرائيلية في جنوب لبنان بوصف ذلك مقدمة للانتقال نحو التفاوض على الخطوات المقبلة.

صبحي أمهز (بيروت)

إسرائيل توسّع دائرة النار في جنوب لبنان وتعزل المواقع المحتلة

جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع دائرة النار في جنوب لبنان وتعزل المواقع المحتلة

جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل مساحة القصف الجوي في جنوب لبنان، وكثفت الغارات بشكل غير مسبوق، مما أسفر عن وقوع 12 قتيلاً بينهم رضيعان، وذلك في أعنف تصعيد مستمر منذ ثلاثة أيام تسعى من خلاله إلى عزل مناطق وجود جيشها عن محيطه، وتستهدف من خلاله مسار «اتفاق الإطار» مع لبنان، حسبما قال الرئيس اللبناني جوزيف عون.

وللمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر، شن الجيش الإسرائيلي حملة عسكرية مكثفة في جنوب لبنان، استهدفت الحاضرة المدنية في محيط وجوده داخل الخط الأصفر، وأسفرت خلال 72 ساعة عن مقتل 27 شخصاً، بينهم أطفال، حسبما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

طفل مصاب يرقد في المستشفى إثر إصابته بغارة إسرائيلية قتلت عائلته في بلدة كفر رمان بجنوب لبنان (رويترز)

استهداف لـ«اتفاق الإطار»

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار (اتفاق الإطار) ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككل».

وشدد خلال استقباله وزير العدل الفرنسي جيرار دارمانين، على أن لبنان «يصرّ على مواصلة المسار الدبلوماسي»، مشيراً إلى أن «المطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع (اتفاق الإطار) الذي وقّع عليه، إضافة إلى أن هذا الاتفاق حظي بدعم عربي وأوروبي، وتم توقيعه برعاية أميركية».

وعدّ عون أن قتل الأبرياء واستهداف المدنيين، والعائلات والأطفال والنساء، وتدمير القرى والمدن، وقصف مؤسسات الدولة، والصليب الأحمر والدفاع المدني، وحرق المنازل، وجرف الممتلكات والكنائس ودور العبادة، «غير مقبول ويشكّل مخالفة للقانون الدولي».

وقال عون: «لقد قُتل 253 طفلاً جراء الاعتداءات الإسرائيلية. هؤلاء الأطفال ليسوا من عناصر الحزب، ولم يكونوا يحملون السلاح أو يقاتلون».

وأكد: «إننا مصرّون على مواصلة المسار الدبلوماسي؛ لأننا نعدّه الحل الأفضل للطرفين. والمطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع (اتفاق الإطار) الذي وقّع عليه».

وقال عون: «السؤال المطروح اليوم هو: هل تريد إسرائيل السلام أم الحرب؟ وإذا كانت تريد الحرب، فليكن ذلك معلوماً بوضوح».

11 قتيلاً بينهم أطفال

في المقابل، تتجاهل إسرائيل تلك النداءات والمطالب الرسمية اللبنانية، بحملة تصعيد عسكري غير مسبوقة، وأفادت وزارة الصحة اللبنانية في بيان بأن 11 شخصاً قُتلوا الاثنين بغارة على منزل في بلدة كفررمان المحاذية لمدينة النبطية، من بينهم طفلان وأربع نساء، في حين قُتِل مسعف في جهاز كشفي تابع لـ«حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بغارة على سيارة في البلدة نفسها. وكان سكان بلدة كفررمان عادوا إلى منازلهم مع انخفاض التصعيد إثر التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران) الماضي، تراجعت معها حدة الغارات والقصف والعمليات والمواجهات في لبنان، بالتوازي مع إبرام لبنان وإسرائيل «اتفاق إطار».

امرأة تتفقد الدمار في منزلها الذي تضرر جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان جنوب لبنان (إ.ب.أ)

بيانات الجيش الإسرائيلي

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ملتزم بوقف إطلاق النار في لبنان، لكنه سيواصل «إزالة التهديدات» التي يشكلها «حزب الله»، مشيراً في بيان إلى أنه استهدف «مواقع للبنية التحتية» التابعة لـ«حزب الله» في أنحاء جنوب لبنان، رداً على إطلاق مسيّرتين محملتين بالمتفجرات باتجاه قواته. وأضاف أنه استهدف أيضاً «عدداً من الإرهابيين الذين تم رصدهم أثناء نقل أسلحة»، مشيراً إلى أن «الادعاء بأن عدداً من الأشخاص غير المتورطين أصيبوا جراء الغارات قيد المراجعة والتحقيق».

وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي «عن اشتباك من مسافة قصيرة مع مقاتل من (حزب الله) خلال أعمال تمشيط نفذتها قوة من وحدة استطلاع غولاني في منطقة مرتفعات الشقيف (البوفور) في جنوب لبنان، وقالت إن المقاتل «كان داخل مبنى، وأطلق النار باتجاه القوات. ردّت القوات فوراً بإطلاق النار باتجاهه وقضت عليه»، مشيرة إلى أنه خلال الاشتباك، أُصيب مقاتلان من الجيش الإسرائيلي بجروح طفيفة وتم نقلهما لتلقي العلاج الطبي في المستشفى.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان مقتضب على «إكس» إن الانتهاكات شملت «هجمات متكررة بطائرات مسيّرة، كما هاجم الجيش في المنطقة مستودعات تخزين للأسلحة، وبنية تحتية إرهابية، ومراكز قيادة داخل مناطق مدنية».

عزل المنطقة

ويحمل التصعيد مؤشرات تتجاوز مسألة إطلاق المسيَّرات باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي. ويقول مصدر أمني في جنوب لبنان إن إسرائيل «تسعى إلى عزل المنطقة التي توجد فيها قواتها عن الحاضرة المدنية الموجودة بمحيطها لمسافات تتخطى ثلاث كيلومترات»، مشيراً إلى أن ما يجري «لا يقتصر على منطقة علي الطاهر ومحيطها، حيث امتدت الغارات إلى الريحان ودير الزهراني.. بل ينفذ في القطاع الغربي إثر التوغلات في بلدة المنصوري وتوسعة النار إلى وادي زبقين، كذلك يجري في القطاع الأوسط لجهة توسعة دائرة النار إلى عيتا الجبل وبرعشيت وغيرها».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية «تستفيد من وقف إطلاق النار، لتوسعة عملياتها الجوية ومضاعفة مساحة الأمان بما يمكنها من تنفيذ عمليات تفجير ومنح جنودها حرية حركة، ولتنفيذ منطقة معزولة عن السكان»، مشيراً إلى أن «هذا ما تحقق في بلدات مثل النبطية الفوقا وكفر رمان ومدينة النبطية ومحيطها، وكذلك تم في البلدات المواجهة لوادي السلوقي ووادي الحجير»، في إشارة إلى نزوح السكان من المنطقة إثر التصعيد الإسرائيلي.

مروحية إسرائيلية تمشط مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان (د.ب.أ)

غارات متواصلة

وتواصلت الغارات الإسرائيلية على منطقة النبطية، حسب الوكالة الوطنية. وفي وقت مبكر، الاثنين، أمر الجيش الإسرائيلي سكان بلدة دير الزهراني في جنوب لبنان بإخلاء مبانٍ محاذية لما قال إنها منشأة تابعة لـ«حزب الله»، قبيل شن غارات عليها. وأفادت الوكالة الوطنية بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت المبنى «بعد نحو 22 دقيقة» على توجيه الإنذار.

وشن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات على النبطية الفوقا وعربصاليم، بالتزامن مع غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة في حي المسلخ في مدينة النبطية، وأخرى في بلدة الريحان، كما نفّذت مروحية إسرائيلية من نوع «أباتشي» عملية تمشيط في أجواء ومحيط بلدة أرنون.

متطوعون في الدفاع المدني يشاركون في عمليات البحث عن ناجين من تحت أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية بكفر رمان جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وصباحاً، كانت القوات الإسرائيلية أقدمت على تنفيذ تفجيرين في بلدة المنصوري جنوب صور، استخدمت فيهما براميل تحتوي على متفجرات مفخخة شديدة الانفجار، ألقتها مسيّرات على البلدة.

وطالت 6 غارات بلدة المنصوري، كذلك، نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات هائلة في بلدتي المنصوري وحولا.

وواصلت القوات الإسرائيلية نسف المنازل في المنصوري، حيث بات نحو ثلثي منازل البلدة مدمّراً، في حين أصبح الثلث المتبقي غير صالح للسكن. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين كبيرين في بلدة كفرتبنيت سُمع دويّهما في منطقة مرجعيون في وقت شوهدت أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد من موقع التفجير.


إسرائيل تهدّد وتتوعد السلطة عقاباً على هجمات مُفترضة

فتى فلسطيني يبكي يوم الاثنين خلال تشييع طالب طب الأسنان عمر طوباسي (20 عاماً) بعد مقتله برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية غرب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يبكي يوم الاثنين خلال تشييع طالب طب الأسنان عمر طوباسي (20 عاماً) بعد مقتله برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية غرب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تهدّد وتتوعد السلطة عقاباً على هجمات مُفترضة

فتى فلسطيني يبكي يوم الاثنين خلال تشييع طالب طب الأسنان عمر طوباسي (20 عاماً) بعد مقتله برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية غرب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يبكي يوم الاثنين خلال تشييع طالب طب الأسنان عمر طوباسي (20 عاماً) بعد مقتله برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية غرب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

هدَّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، السلطة الفلسطينية وتوعدها بحرب شاملة، إذا شاركت في أي تصعيد في الضفة الغربية، أو بافتراض أنها «فكرت بهجوم ضد إسرائيل على غرار هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنته (حماس)».

وقال كاتس معلقاً على عملية طعن مستوطن إسرائيلي شمال الضفة، الاثنين: «سياستنا في يهودا والسامرة ( التسمية الصهيونية للضفة الغربية) واضحة: ملاحقة (الإرهاب الفلسطيني) بقوة، وتطوير وتعزيز الاستيطان اليهودي، والحفاظ على الاستقرار الأمني». ومع ذلك، فقد رأى أن «العمل الفلسطيني المسلح الآن في أدنى مستوياته منذ عقود».

وأضاف أنه «في حال حدوث مواجهات واضطرابات كانت أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية أو الجهات المرتبطة بها، طرفاً فيها، أو إذا علمنا أنها على وشك البدء، بهجوم على نمط (7 أكتوبر) ضد قوات الجيش الإسرائيلي والاستيطان اليهودي، فقد وجهنا أنا ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لشن حرب شاملة ضد كبار مسؤولي وأجهزة السلطة والجهات المرتبطة بها، وضد البنى التحتية كافة للإرهاب في يهودا والسامرة».

ولم يُخفِ كاتس بحسب وسائل إعلام إسرائيلية تفاصيل حربه المحتملة ضد السلطة، وكشف عن خطة سيتم تنفيذها في حال تصاعد التوتر؛ بهدف «هزيمتهم هزيمة ساحقة في أسرع وقت».

ووفقاً له، «ستشمل الحملة اغتيالات مُستهدفة لكبار مسؤولي السلطة الفلسطينية، وتدمير البنية التحتية، وخطوة حاسمة تتمثل في إجلاء السكان من المدن والقرى الفلسطينية التي ستنطلق منها العمليات، في حين ستبقى قوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة التي سيتم إجلاؤها».

فلسطينيون يحملون جثمان طالب طب الأسنان عمر طوباسي (20 عاماً) بعد مقتله برصاص مستوطنين إسرائيليين بقرية غرب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

وشبّه كاتس الخطة التي يخبئها للسلطة، بالعمليات العسكرية المكثفة في غزة ولبنان ومخيمات اللاجئين في شمال الضفة، مؤكداً: «لن نسمح بالعودة إلى واقع انتفاضة مستمرة لسنوات كما كان في الماضي، بل سنشن حملة شاملة ضد السلطة الفلسطينية وضد كل البنى التحتية».

وكان كاتس يعلّق على طعن فلسطيني لمستوطن إسرائيلي في محيط نابلس شمال الضفة، أصابه بجروح خطيرة ثم فرّ من المكان، قبل أن يقتله الجيش الإسرائيلي بعد ملاحقة استمرت بعض الوقت. ولم يعرف لماذا راح كاتس يهدد السلطة الفلسطينية، بحرب شاملة.

حملة انتخابية

ولم ترد السلطة على تهديدات كاتس فوراً، لكن مصدراً أمنياً فلسطينياً قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «جزء من حملة انتخابية».

وأضاف المصدر: «منذ السابع من أكتوبر وهم يقولون إن السلطة تدعم هذا الهجوم وتخطط لمثله... كلام فارغ وليس له أساس؛ كاتس ليس أول مسؤول يقول هذا الكلام. إنهم يدعون لإسقاط السلطة وقتل حلم الدولة وطرد الفلسطينيين وحتى احتلال المدن والقرى والمخيمات. هذا جزء من تحريض واسع ومستمر على السلطة التي يجري حصارها وإضعافها. إنهم مسؤولون عن كل ما يحدث ويريدون الفوضى في الضفة بعدما دمَّروا قطاع غزة في إطار حملة ممنهجة لتصفية القضية».

وتابع: «نتوقع أن نسمع المزيد من هذا الكلام في وقت يجري التنافس الانتخابي على دم الفلسطينيين، نعرف والكل يعرف أنها حمى الحملات الانتخابية».

وجاءت العملية في شمال الضفة في وقت تتصاعد فيه التوترات في الضفة، وتخشى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مما تقول إنها «سلسلة هجمات عشية موسم الأعياد والانتخابات».

فِتيان فلسطينيون ينظرون نحو بؤرة استيطانية إسرائيلية قبالة قرية عوسرين الفلسطينية في الضفة الغربية الاثنين (أ.ف.ب)

وكثَّف الجيش الإسرائيلي عملياته في الضفة الغربية هذا الأسبوع، وأعلن عن عمليات خاصة في الضفة اعتقل خلالها مطلوبين ومسلحين عملوا على تنفيذ عمليات، وأصحاب مخارط لإنتاج وسائل قتالية، وتجار أسلحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه أحبط «خلايا مسلحة في شمال ووسط الضفة، ووجد قذيفة صاروخية من دون منصة قرب طوباس وفجَّرها فوراً»، وفق بيانه.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» بعد عملية الطعن، إن التوترات في الضفة تشهد اتجاهاً تصاعدياً. وحسب «يديعوت»، فإن التوترات على الأرض، والمستوطنين إضافة إلى الانتخابات المزمع إجراؤها في السلطة الفلسطينية وفي إسرائيل كذلك، قد تفجّر الضفة الغربية.

ولم تقنع كل عمليات وإجراءات الجيش الإسرائيلي المستوطنين وقادتهم. وقال رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة يوسي داغان بعد عملية الطعن: «هذه عملية خطيرة جداً. أشد على أيدي جنود الجيش الإسرائيلي وأصلي من أجل شفاء المصاب. لكن أتوقع فرض حصار كامل على المنطقة، والبدء بعملية عسكرية واسعة، والتفتيش من بيت لبيت لجمع السلاح، وتفكيك البنى التحتية».


تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)
طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)
طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

قُتل 6 فلسطينيين، منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين، في سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة الذي شهد ليلة صعبة بفعل الانفجارات الكبيرة التي هزت مناطق عدة.

وقبيل ظهر الاثنين، قتلت غارة إسرائيلية شاباً كان يقود دراجة نارية في محيط منطقة سجن أصداء بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، فيما أصيب في الحدث نفسه 3 أشخاص آخرون من بينهم حالة وصفت بالخطيرة.

وأتت هذه الغارة، بعد ليلة متوترة، قتل فيها فلسطينيان إثر غارة استهدفتهما بعد منتصف الليل في منطقة الاتصالات غرب مدينة غزة، حينما كانا يسيران في طريق عام بالمنطقة المكتظة بخيام النازحين. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر ميداني، أن الغارة استهدفت صبحي البطريخي، وهو من سكان حي الشجاعية المدمر، وناشط ميداني في «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي».

وبعد نحو ساعة من تلك الغارة، قصفت المدفعية الإسرائيلية مدرسة تضم نازحين على طريق شارع صلاح الدين قبالة دير البلح وسط قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل الطفل سعدي غالية (7 أعوام) الذي نزحت عائلته من بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، إلى المنطقة الوسطى منذ بداية الحرب بعدما دمرت منازلها، وما زالت القوات الإسرائيلية تسيطر على منطقة سكنهم باعتبارها جزءاً من الخط الأصفر.

فيما أعلن صباح الاثنين، عن وفاة الشاب حسن ساقلا (19 عاماً)، متأثراً بجروحه التي أصيب بها مساء الأحد، إثر إطلاق نار طائش من الرافعات الإسرائيلية المنصوبة شرق مدينة غزة، التي أطلقت النار باتجاه مناطق في وسط مدينة غزة، في حادثة تكررت مرات عديدة في الآونة الأخيرة، ما أدى إلى وقوع ضحايا وإصابات.

كما أعلن عن وفاة الطفل داوود مقاط (6 أعوام)، إثر إطلاق نار تعرض له منذ أسبوع أثناء وجوده داخل مخيم حلاوة شرق جباليا شمال قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون جثمان الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

وشنت طائرات حربية إسرائيلية لليوم الثاني على التوالي، غارات جوية على حي التفاح شرق مدينة غزة، ما تسبب في انفجارات عنيفة هزت مدينة غزة، وذلك بعد يوم واحد من هجمات مماثلة في محيط مجمع الصخرة التجاري الذي دمر بفعل روبوتات مفخخة تحمل أطناناً من المتفجرات.

ووفقاً لمصادر محلية؛ فإن الطائرات الحربية دمرت فجر الاثنين، 3 منازل في محيط المجمع التجاري الذي دمر فجر الأحد، مشيرةً إلى أن جميعها يقع على بعد أمتار من شارع صلاح الدين الرئيسي، قبالة حي التفاح، وجميعها مناطق تصنف أنها من الخط الأصفر.

وزعم الجيش الإسرائيلي أن قواته في المنطقة تعرضت لتفجير عبوة ناسفة في آلية هندسية، من دون وقوع إصابات، مشيراً إلى أن قواته قصفت بنية تحتية لحركة «حماس» في المنطقة، وعدّت ما جرى خرقاً لوقف إطلاق النار.

واعتقلت البحرية الإسرائيلية صيادين اثنين، وأصابت آخرين في إطلاق نار وملاحقة للصيادين قبالة سواحل مدينة غزة.

كما اغتال الجيش الإسرائيلي، يوسف عكيلة، حينما كان يقود مركبة كانت على متنها طفلته وفاء (8 أعوام) التي كان عائداً بها من مدرستها في أول يوم دراسي بقطاع غزة، حيث تعرضت مركبته لصاروخين من طائرة مسيرة في حي النصر شمال غربي مدينة غزة، ما أدى إلى مقتلهما على الفور.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر ميداني، أن عكيلة هو قائد في وحدة «النخبة» بكتيبة «الرضوان» التابعة لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، كما أنه عمل مرافقاً لفترة زمنية قاربت العام تقريباً مع يحيى السنوار قائد الحركة الراحل، وذلك قبل الحرب الأخيرة التي قضى فيها الأخير خلال اشتباكات وقعت برفح في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

ووفق العدد الأخير من الضحايا، ارتفع إجمالي عدد القتلى في القطاع إلى أكثر من 1355 شخصاً، بينما بلغت الإصابات 4511، وذلك منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025.

فلسطينيون خلال صلاة الجنازة على الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

وأدان حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس» في تصريح صحافي له، قتل الاحتلال 3 أطفال خلال أقل من 24 ساعة، معرباً عن انتقاده صمت «مجلس السلام» ومديره نيكولاي ملادينوف إزاء التصعيد بغزة، مشيراً إلى أن استمرار الانتهاكات يثير تساؤلات بشأن دور المجلس ومسؤولياته في إلزام إسرائيل بالاتفاقات والتفاهمات المبرمة، محذراً من محاولات التأثير في قرارات المجلس، واستغلال استمرار القصف لفرض وقائع جديدة على الأرض.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «هآرتس» العبرية، الاثنين، فإن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته في قطاع غزة، «طالما لم تصل الخسائر في صفوف المدنيين الفلسطينيين إلى النسب التي تقلق الولايات المتحدة»، مشيرةً إلى أن «هذا مرتبط بالحرب المستمرة على جبهات أخرى، وأن هذا يعود بشكل أساسي لسلوك الحكومة الحالية اليمينية قبل الانتخابات المرتقبة نهاية الشهر المقبل».

وأقر المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، في مؤتمر صحافي من أوكرانيا، بأن «الانتخابات المحمومة في إسرائيل تجعلهم غير عقلانيين إلى حد ما في جوانب معينة»، وأن بلاده تعمل على «حل بعض القضايا السياسية هناك».

وكان كوشنر يدافع عن عمله مع المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، مؤكداً أنهم مصممون للغاية على حل كل الأمور المتعلقة بغزة، منها قضية عسكرة حركة (حماس)، التي قال إنها «كانت تفوق استيعابنا، لذا فإن تجريدها من السلاح لن يكون أمراً سهلاً»، كما قال.