3 أمناء عامِّين لـ«حزب الله»: أولهم أُبعد... واثنان اغتالتهما إسرائيل

الموسوي أنشأ مؤسسات الحزب... ونصر الله قاد تحولاته السياسية والعسكرية

نصر الله يتحدث عن سلفه عباس الموسوي في فيلم وثائقي يؤرخ مرحلة ثاني الأمناء العامين (إعلام حزب الله)
نصر الله يتحدث عن سلفه عباس الموسوي في فيلم وثائقي يؤرخ مرحلة ثاني الأمناء العامين (إعلام حزب الله)
TT

3 أمناء عامِّين لـ«حزب الله»: أولهم أُبعد... واثنان اغتالتهما إسرائيل

نصر الله يتحدث عن سلفه عباس الموسوي في فيلم وثائقي يؤرخ مرحلة ثاني الأمناء العامين (إعلام حزب الله)
نصر الله يتحدث عن سلفه عباس الموسوي في فيلم وثائقي يؤرخ مرحلة ثاني الأمناء العامين (إعلام حزب الله)

منذ مأسسة «حزب الله» في عام 1989، انتخبت قيادة الحزب 3 أمناء عامّين له، وهم من رجال الدين الشيعة المعمّمين، يعتمر أولهم الشيخ صبحي الطفيلي العمّة البيضاء التي يضعها المشايخ، بينما يضع الآخران وهما عباس الموسوي وحسن نصر الله العمة السوداء التي يعتمرها من يحملون لقب «السيد»، نسبة إلى امتداد نسبهم للسلالة الهاشمية.

وشغل الطفيلي، أول الأمناء العامين للحزب، الموقع عامين، قبل إبعاده عن قيادته، بينما شغل الموسوي، ثاني الأمناء العامّين الموقع عاماً قبل اغتياله من قبل إسرائيل، قبل أن يتولى نصر الله الموقع عام 1992، خلفاً للموسوي، لمدة 32 عاماً، قبل اغتياله، الجمعة، في استهداف إسرائيلي لضاحية بيروت الجنوبية.

صبحي الطفيلي

يعد الطفيلي من مؤسسي «حزب الله» اللبناني، وأول أمين عام لها (1989 - 1991). يتحدر من منطقة بريتال في البقاع (شرق لبنان)، وتولى القيادة في ظل الحرب اللبنانية، واتسمت مرحلته بالخلافات الداخلية بين الحزبين الشيعيين «حركة أمل» و«حزب الله».

أول الأمناء العامين لـ«حزب الله» صبحي الطفيلي (متداول)

كان الطفيلي (مواليد 1948) من المقربين من الموسوي، ثاني الأمناء العامين للحزب، وفي عام 1979، وبُعيد عودته من النجف في العراق، حيث تلقى علومه الدينية، أطلق «تجمُّع علماء المسلمين» الذي ضمّ كثيراً من العلماء المسلمين، واتخذ من منطقة البقاع مقراً له.

مع بداية الاجتياح الإسرائيلي للبنان في عام 1982، شارك مع «الحرس الثوري» ومجموعة من قيادات العمل الإسلامي والميداني في تأسيس «حزب الله» اللبناني. انشق عن الحزب في عام 1997 حين أطلق «ثورة الجياع» في البقاع، وبات مطلوباً للقضاء اللبناني بعد اشتباكات بين أنصاره والجيش اللبناني، وبقي بعيداً عن «حزب الله»، وعُرف بانتقاده مشاركة الحزب في معارك سوريا.

عناصر كشفيون يحملون صورة نصر الله في احتفال رسمي لـ«حزب الله» (أ.ف.ب)

عباس الموسوي

يعد الموسوي من مؤسسي «حزب الله» أيضاً، وثاني أمنائه العامين. انتُخب في عام 1991 خلفاً للشيخ الطفيلي، وعُرف بتسويته مع «حركة أمل» لمعالجة خلافات الماضي، وركز على «العمل المقاوِم» ضد إسرائيل التي اغتالته في عام 1992 بعد مشاركته في إحياء الذكرى السنوية لاغتيال الشيخ راغب حرب بقصف جوي استهدف سيارته، وقضى مع عائلته في جنوب لبنان.

والموسوي المولود في عام 1952، درس العلوم الإسلامية في النجف في العراق، وأسهم سنة 1982 في تأسيس «حزب الله»، وأصبح في سنة 1985 مسؤول الشورى للحزب في الجنوب. وافتتح الموسوي منذ وصوله إلى الأمانة العامة للحزب، مرحلة جديدة من مسيرة «حزب الله» هي إنشاء المؤسسات الخدمية إلى جانب مواصلة القتال ضد إسرائيل.

صورة أرشيفية تجمع نصر الله والموسوي في الثمانينات (إعلام حزب الله)

حسن نصر الله

يعد نصر الله ثالث الأمناء العامين للحزب، وأطولهم مكوثاً في الموقع. انتُخب في عام 1992 أميناً عاماً خلفاً للموسوي، وأشرف على تحول الحزب إلى قوة عسكرية ذات نفوذ إقليمي، وصار أحد أبرز الشخصيات العربية منذ أجيال، وذلك بدعم من إيران.

شهد «حزب الله» في عهده التحول في حقبتين أساسيتين، أولاهما الدخول إلى المجلس النيابي في انتخابات عام 1992، وثانيتهما اتخاذ قرار بدخول العمل الحكومي في عام 2005.

يتمتع نصر الله بـ«كاريزما» صنعت له شعبية كبيرة، وقُتل نجله الأكبر في معركة ضد إسرائيل في عام 1997، قبل أن يحتفل بتحرير جنوب لبنان في عام 2000، ما أبقاه في الأمانة العامة للحزب طوال هذه الفترة، علماً أن نصر الله صار أميناً عاماً لـ«حزب الله» في 1992، بينما كان في الخامسة والثلاثين فقط، وأصبح الرمز المعروف للحزب الذي كان يوماً ما كياناً غامضاً أسسه «الحرس الثوري» الإيراني في 1982.


مقالات ذات صلة

محمد مهدي شمس الدين للشيعة: اندمجوا في دولكم

خاص الشيخ محمد مهدي شمس الدين خلال إحدى المناسبات مع القيادي العسكري في حركة أمل عقل حمية (غيتي)

محمد مهدي شمس الدين للشيعة: اندمجوا في دولكم

تنشر «الشرق الأوسط» نص حوار بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين، وأعضاء قريبين من بيئة «حزب الله»، عام 1997.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين (غيتي)

خاص شمس الدين: لا يجوز أن يوجد مشروع خاص للشيعة داخل أوطانهم

«الشرق الأوسط» تنشر وثيقة عن حوار بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين وأعضاء قريبين من بيئة «حزب الله»، عام 1997؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية العلَم الإسرائيلي... ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

إسرائيل تتراجع عن «الضربة الكبيرة» لـ«حزب الله»... لصالح «الضربات المحدودة»

أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن القصف الإسرائيلي في لبنان هو الرد الذي اختاره الجيش على تصريحات رئيس الوزراء نتنياهو.

نظير مجلي (تل ابيب)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

أمين عام «حزب الله»: سنتعاون مع الدولة ‏والجيش لطرد إسرائيل وإعادة ‏الإعمار

قال الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية نعيم قاسم إن الجماعة ستتعاون مع الدولة والجيش لطرد إسرائيل وإعادة ‏الإعمار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه بباريس... 8 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ماكرون: يجب المضي قدماً بحزم في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية

شدَّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة المضي قُدماً «بحزم» في حصر السلاح بيد الدولة في لبنان، مؤكداً أن المرحلة الثانية من العملية ستكون «حاسمة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

التزام أميركي - أردني بدعم تثبيث وقف النار في حلب والانسحاب السلمي لـ«قسد»

المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك (أرشيفية -أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك (أرشيفية -أ.ف.ب)
TT

التزام أميركي - أردني بدعم تثبيث وقف النار في حلب والانسحاب السلمي لـ«قسد»

المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك (أرشيفية -أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك (أرشيفية -أ.ف.ب)

استقبل وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، السبت، المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك، وبحث معه تطورات الأوضاع في سوريا «في سياق التعاون والتنسيق» لدعم الحكومة السورية في جهود ضمان أمن سوريا وسيادتها ووحدتها، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية السورية.
وأضاف البيان أن الصفدي بحث أيضا التطورات في حلب مؤكدا التزام بلاده والولايات المتحدة بدعم تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب السلمي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) من حلب وضمان أمن وسلامة جميع المواطنين.
وأكد الصفدي وبرّاك، وفق البيان، استمرار العمل على تطبيق خريطة الطريق لإنهاء الأزمة في السويداء واستقرار جنوب سوريا.

كان وزير الخارجية الأردني قد أجرى أمس اتصالا مع نظيره السوري أسعد الشيباني وبحث معه تطورات الوضع معبر عن موقف الأردن في دعم الحكومة السورية في حماية أمن سوريا واستقرارها.
يأتي ذلك فيما أعلن الجيش السوري عن الانتهاء من تمشيط حي الشيخ مقصود في حلب بشكل كامل، بعد أيّام من الاشتباكات العنيفة.


الجيش السوري يسيطر على حي الشيخ مقصود في حلب

أفراد من القوات الحكومية السورية ينتشرون في الشوارع أثناء سيطرتهم على حي الأشرفية من المقاتلين الأكراد في منطقة متنازع عليها بمدينة حلب الشمالية (أ.ب)
أفراد من القوات الحكومية السورية ينتشرون في الشوارع أثناء سيطرتهم على حي الأشرفية من المقاتلين الأكراد في منطقة متنازع عليها بمدينة حلب الشمالية (أ.ب)
TT

الجيش السوري يسيطر على حي الشيخ مقصود في حلب

أفراد من القوات الحكومية السورية ينتشرون في الشوارع أثناء سيطرتهم على حي الأشرفية من المقاتلين الأكراد في منطقة متنازع عليها بمدينة حلب الشمالية (أ.ب)
أفراد من القوات الحكومية السورية ينتشرون في الشوارع أثناء سيطرتهم على حي الأشرفية من المقاتلين الأكراد في منطقة متنازع عليها بمدينة حلب الشمالية (أ.ب)

سيطر الجيش السوري على حي الشيخ مقصود في مدينة حلب صباح السبت، بعد معارك عنيفة مع مقاتلي قوات «قسد»، وبذلك يسيطر الجيش السوري على كامل أحياء مدينة حلب.

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن الجيش قوله: «نعلن عن الانتهاء من تمشيط حي الشيخ مقصود في حلب بشكل كامل».

وأضاف الجيش السوري: «نهيب بالمدنيين البقاء بمنازلهم وعدم الخروج، وذلك بسبب اختباء عناصر (قسد) و(حزب العمال الكردستاني)».

وكانت قوات الجيش السوري قد واصلت التقدم في حي الشيخ مقصود شمال مدينة حلب، حيث سيطرت على أغلب الحي، ونقلت «وكالة الأنباء السورية (سانا)» في وقت سابق، عن مصدر عسكري قوله: «الجيش العربي السوري ينهي تمشيط أكثر من 90 في المائة من مساحة حي الشيخ مقصود».

عناصر «الدفاع المدني» السوري يعملون على إخماد حريق اندلع بعد قصف مدفعي وسط تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب (رويترز)

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري إن «الخيار الوحيد المتبقي أمام العناصر المسلحة في منطقة الشيخ مقصود بمدينة حلب، هو تسليم أنفسهم وسلاحهم فوراً لأقرب نقطة عسكرية مقابل ضمان حياتهم وسلامتهم الشخصية».

وأفادت هيئة العمليات في بيان، بأن «الجيش باشر مهامه في بسط السيادة الوطنية، وسيتعامل بحزم ويدمر أي مصدر للنيران لضمان أمن واستقرار المنطقة وحماية الأهالي».

قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تتمركز في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية» بحلب (رويترز)

وذكرت مصادر ميدانية في حلب أن «الجيش السوري يتقدم ببطء في حي الشيخ مقصود بسبب وجود المدنيين الذين اتخذتهم (قسد) دروعاً بشرية، إضافة إلى وضع الألغام في كل مكان من الحي».

وأكدت المصادر أن «قرار السيطرة على حي الشيخ مقصود لا رجعة عنه وأمام عناصر (قسد) إما تسليم أنفسهم أو الموت، وجود (قسد) في حي الشيخ مقصود في ساعته الأخيرة».

وكشف مصدر عن «أسر الجيش السوري عناصر من فلول وشبيحة النظام السابق، بينهم قيادي كبير، كانوا يقاتلون مع ميليشيا (قسد) في حي الشيخ مقصود».

كما تمت «مصادرة كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وكميات كبيرة من الذخائر والأسلحة الخفيفة والعبوات المعدة للتفجير».

وبحسب «وكالة الأنباء السورية»، «حذر أهالي حي الشيخ مقصود من أن (قسد) وتنظيم (حزب العمال الكردستاني) الإرهابي قاما بتفخيخ عدد من الشوارع والسيارات، لذلك نرجو منكم الانتباه وعدم الاقتراب من أي آلية مجهولة أو جسم مشبوه بالنسبة لكم».

ودخلت الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب يومها الخامس، وسط تقدم للجيش والسيطرة أول من أمس على حي الأشرفية، والتقدم ليل أمس والسيطرة على غالبية حي الشيخ مقصود.

ورفضت «قسد» الاتفاق الذي تم التوصل إليه فجر أمس، على أن يخرج مقاتلوها من حي الشيخ مقصود إلى ريف حلب الشرقي.


القوات السورية تتقدم في حيين بحلب

جانب من عمليات النزوح من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
جانب من عمليات النزوح من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدم في حيين بحلب

جانب من عمليات النزوح من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
جانب من عمليات النزوح من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)

فون دير لاين: أوروبا ستفعل ما بوسعها لدعم تعافي سوريا أكدت الحكومة السورية أمس تقدم قواتها في حيين تسيطر عليهما قوات كردية بحلب، كبرى مدن شمال البلاد. وفيما سُجلت عمليات نزوح من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، رفضت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يهيمن عليها الأكراد، الانسحاب منهما باتجاه شمال شرقي سوريا.

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) الرسمية، عن مصدر عسكري، أن «قسد» قصفت مواقع مدنية وأمنية في حلب بمسيّرات إيرانية. جاء ذلك بعدما دعا الجيش السكان إلى إخلاء {الشيخ مقصود} قبل البدء بقصفه، متهماً «قسد» باستخدامه لأغراض عسكرية.

ونشرت وكالة «سانا» خرائط أعدها الجيش لمواقع في حي الشيخ مقصود يعتزم «استهدافها». ونقل التلفزيون السوري عن هيئة العمليات بالجيش أنه تم إعلان حي الشيخ مقصود «منطقة عسكرية مغلقة»، فيما أوضح متحدث باسم الداخلية أنَّ حي الأشرفية «بات صديقاً»، وأنَّ «التقدم مستمر على باقي المحاور».