صدمة اغتيال نصر الله تعمّ الشارع الشيعي... ومخاوف من مآلاته

جيل الثمانينات يَعُدّه جزءاً من الحرب... ومعارِضوه يحتفلون

امرأة تبكي في أحد شوارع بيروت بعد تلقّيها خبر اغتيال نصر الله (أ.ب)
امرأة تبكي في أحد شوارع بيروت بعد تلقّيها خبر اغتيال نصر الله (أ.ب)
TT

صدمة اغتيال نصر الله تعمّ الشارع الشيعي... ومخاوف من مآلاته

امرأة تبكي في أحد شوارع بيروت بعد تلقّيها خبر اغتيال نصر الله (أ.ب)
امرأة تبكي في أحد شوارع بيروت بعد تلقّيها خبر اغتيال نصر الله (أ.ب)

انطلقت زخّات الرصاص في شوارع بيروت وضاحيتها الجنوبية، بعد إعلان «حزب الله» رسمياً عن اغتيال أمينه العام حسن نصر الله، وعبّر مناصرو الحزب عن صدمتهم بتفريغ الرصاص في الهواء، فيما عمّت الصدمة وجوههم، «هل صحيح أن السيد استشهد؟»، يسأل أحد مناصريه، فيما يقول آخر إن الحزب «قد يكون أخفى ذلك لأسباب أمنية، ويستحيل أن يكون السيد فَقَدَ الحماية»!

والتقدير الأخير يعبر عن حجم الصدمة التي يعيشها مناصرو «حزب الله»، يسأل أحدهم في الشارع كيف يُسمح له بارتياد اجتماع بعد كل الضربات الإسرائيلية لاجتماعات الحزب وقياديّيه في الضاحية؟ ويضيف: «مستحيل... ثمة شيء خاطئ»!

صورة نصر الله مرفوعة في احتفالات عمّت الضاحية الجنوبية بعد حرب تموز 2006 (أ.ف.ب)

جيل ما بعد الـ2000

ثمة جيل جديد من مناصري «حزب الله» لم يعايش مراحل الحزب الخطرة خلال الصراع مع إسرائيل؛ كونه وُلد بعد تحرير جنوب لبنان عام 2000، فالحزب في عام 1992 تلقّى ضربة باغتيال أمينه العام السابق عباس الموسوي، لكن منذ ذلك اليوم تسلّم نصر الله الأمانة العامة للحزب، ولم يطرأ أي تغيير عليها طوال 32 عاماً، وبالتالي بات إعلان اغتيال نصر الله أصعب للتصديق بالنسبة للجيل الجديد.

وتعكس مَشاهد الناس في الشارع حجم الإحباط والخيبة والغضب، ففي أحد شوارع بيروت الغربية حزن وبكاء، ويسأل الشاب العشريني حسن: و«من سيقود المعركة الآن؟ وكيف نواجه مصيرنا بغياب السيد؟».

وكان الناس الذين خرجوا من منازلهم منذ مطلع الأسبوع ينتظرون خطاباً لنصر الله يشرح فيه مآلات الحرب، أسوةً بما كان يجري في حرب تموز 2006، لكن عملية اغتياله مساء الجمعة، عمّقت حالة الإرباك في الشارع بين صفوف المناصرين. ويقول أحدهم: «خسارة كبيرة... لننتظر الردّ».

غياب عن تأبين قادة

ولم يظهر نصر الله على الشاشة منذ نحو 10 أيام، حيث تحدّث بعد الاستهداف الإسرائيلي لمئات من عناصر الحزب، فيما عُرف بـ«عملية البيجر»، وكان لافتاً غيابه عن تأبين القيادي في الحزب إبراهيم عقيل الذي اغتالته إسرائيل يوم الجمعة الماضي في ضاحية بيروت الجنوبية، باستهداف اجتماع لقيادة «وحدة الرضوان» قرب مسجد القائم، وتولَّى نائبه الشيخ نعيم قاسم المشاركة في التشييع والتأبين، وقال إن الحزب لن يُوقف معركة إسناد غزة، وإنه بات هناك حساب مفتوح مع إسرائيل.

جيل الثمانينات

لا ينظر الجيل الأكبر إلى ذلك الغياب بوصفه أمراً لافتاً، ويربطه بدواعٍ أمنية، فالجيل الأكبر هو من المناصرين الذين تتراوح أعمارهم بين الأربعينات والخمسينات، وهم من مواليد السبعينات والثمانينات، أولئك الذين عايشوا مرحلة اغتيال الموسوي، و4 حروب على الأقل ضد إسرائيل، وما تضمنته من اغتيالات بحقّ قياديين في «المقاومة» في ذلك الوقت.

ينظر بعض هذا الجيل إلى الأمر بواقعية، ويَعُدّون اغتياله «جزءاً من مسار اختاره طوال حياته، قضاه مهدَّداً ومتوارياً عن الأنظار».

لا ينفي أبناء هذا الجيل «الخسارة» بعد تلقّيهم الإعلان الإسرائيلي عن اغتياله، قبل إعلان «حزب الله» رسمياً، يقول محمد.ع، الذي كان يعبُر في شارع النويري ببيروت: «إذا صح الأمر، فإنه خسارة، ويستدعي الحزن، لكن خط القتال ضد إسرائيل هو مسيرة مستمرة فيها النجاحات والخيبات والتضحيات، يذهب قائد أو مقاتل، ويأتي آخر».

أرشيفية تجمع نصر الله والقيادي في «حزب الله» وسام الطويل الذي اغتالته إسرائيل أواخر العام الماضي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

احتفالات في طرابلس

وبينما غرق جمهور «حزب الله» بالصدمة، كان آخَرون في طرابلس بشمال لبنان يحتفلون باغتيال نصر الله، وظهرت مقاطع فيديو للبنانيين وسوريين يوزّعون الحلوى في الشارع، أو يطلقون النار ابتهاجاً، وهو مشهد ممتدّ للاحتفالات التي عمّت محافظة إدلب بشمال غرب سوريا الخاضعة لسيطرة قوى المعارضة، حيث أظهرت مقاطع فيديو احتفالات هؤلاء باغتيال نصر الله.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

ندد لبنان بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أطفال ربيع خريس يتناولون وجبة الإفطار أثناء جلوسهم في مأواهم داخل مخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

اليأس يحكم قبضته على أسرة لبنانية نازحة وسط استمرار التوترات

بعد نحو شهرين على اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، يكابد ربيع خريس، وهو أب لتسعة أبناء، ظروف نزوح قاسية في خيمة ببيروت بعد فراره من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».