بري لـ«الشرق الأوسط»: نداء وقف النار المؤقت انتصار لمساعي بيروت

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت في 26 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت في 26 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: نداء وقف النار المؤقت انتصار لمساعي بيروت

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت في 26 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت في 26 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

تواصل الاستنفار السياسي والدبلوماسي اللبناني في أعقاب صدور «النداء الدولي - العربي» لوقف النار في لبنان وغزة، من منطلق أن «العبرة بالتنفيذ» كما قال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري لـ«الشرق الأوسط»، عادّاً أن صدور النداء في حد ذاته «انتصار للمساعي اللبنانية».

وقال بري إن المهمة الآن تقع على عاتق اللاعبين الكبار، خصوصاً الولايات المتحدة الأميركية، في إقناع الإسرائيليين بقبوله، عادّاً أن «(رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو يقول الشيء ونقيضه»، مشيراً إلى أنه من الجهة اللبنانية هناك التزام بمضامين النداء واستعداد للتنفيذ. وكرر بري تأكيده أن «لا مشكلة لدى الطرف اللبناني؛ لأن البيان الدولي جمع بين قضيتَي غزة ولبنان، وبالتالي لم يفصل بينهما».

وكان مصدر لبناني مطلع على أجواء المفاوضات الجارية في الأمم المتحدة لإنهاء جولة التصعيد الإسرائيلية الواسعة في لبنان، قال إن «تشدد طرفَي القتال؛ إسرائيل و(حزب الله) أجهض حلاً مقترحاً للأزمة، وجعل الجهود تتركز الآن على وقف مؤقت للنار يُبقي الأمل قائماً في تفاوض يوصل إلى حلول للأزمة، التي اندلعت بعد دخول الحزب اللبناني، المدعوم من إيران، على خط المواجهات مع إسرائيل تحت عنوان (نصرة وإسناد غزة)».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الحل المقترح «كان يقضي بإصدار قرار أممي يضع آلية تنفيذية جديدة للقرار (1701) المعمول به منذ انتهاء حرب لبنان الثانية عام 2006، لكن إصرار (حزب الله) على ربط المشروع بوقف النار في غزة، ورفض إسرائيل الربط بينهما، أجهض الحل المقترح». وأعرب المصدر عن أمله في «أن يجري الاتفاق على الخطة (ب) التي تقضي بوقف مؤقت للنار لمدة 3 أسابيع، تتخلله عملية تفاوض يقوم بها المبعوث الأميركي آموس هوكستين بين بيروت وتل أبيب».

وفي نيويورك، أجرى رئيس الحكومة اللبنانية، نجيب ميقاتي، مروحة اتصالات دبلوماسية، في إطار السعي إلى وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، شملت مسؤولين أوروبيين وعرباً، وتلت لقاءات أخرى على هامش زيارته إلى نيويورك. وجاء الإعلان عن اللقاءات بعد شيوع معلومات عن أن ميقاتي «وقع على مقترح اتفاق وقف إطلاق النار بعد لقائه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، والوسيط الأميركي آموس هوكستين».

لكن رئاسة الحكومة نفت تلك المعلومات، وقالت إن هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق، وذكّرت بما كان أعلنه ميقاتي فور صدور النداء المشترك بمبادرة من الولايات المتّحدة الأميركية وفرنسا، وبدعم من الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الغربية والعربية، لإرساء وقف مؤقت لإطلاق النار في لبنان، حيث قال: «نرحب بالبيان، وتبقى العبرة في التطبيق عبر التزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية».

ميقاتي مجتمعاً مع رئيس الجمهورية القبرصية (رئاسة الحكومة)

لقاءات نيويورك

واجتمع رئيس الحكومة مع رئيس جمهورية قبرص، نيكوس خريستودوليدس، الذي وضعه في أجواء الاتصالات التي تقوم بها قبرص لدعم لبنان ووقف إطلاق النار، لا سيما اتصاله مع رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو.

وعقد ميقاتي اجتماعاً مع وزير خارجية بريطانيا، ديفيد لامي، بحثا خلاله الوضع الراهن في لبنان والمنطقة، وجهود بريطانيا لوقف القتال.

كما اجتمع مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. وقالت رئاسة الحكومة اللبنانية: «شكر ميقاتي لقطر وقوفها إلى جانب لبنان في هذا الظرف، وبشكل خاص دعمها الجيش». وقد وضع رئيس وزراء قطر الرئيس ميقاتي «في صورة المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار في غزة، وما تقوم به قطر من خلال (اللجنة الخماسية العربية والدولية) لانتخاب رئيس جديد للبنان».


مقالات ذات صلة

وزير المال اللبناني يبرّر حزمة الضرائب: الرواتب تلتهم نصف الموازنة

المشرق العربي سائق سيارة أجرة يستلقي على الأرض أمام السيارات خلال تحرك احتجاجي على حزمة ضريبية جديدة أقرتها الحكومة اللبنانية (إ.ب.أ)

وزير المال اللبناني يبرّر حزمة الضرائب: الرواتب تلتهم نصف الموازنة

دافع وزير المالية اللبناني ياسين جابر، الثلاثاء، عن حزمة الإجراءات الضريبية التي أقرّها مجلس الوزراء لتمويل زيادة رواتب القطاع العام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات وجنود لبنانيون في بلدة كفركلا الجنوبية على الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب) p-circle

لبنان: الحكومة تمهل الجيش 4 أشهر لإنجاز المرحلة الثانية من نزع سلاح «حزب الله»

أعلنت الحكومة اللبنانية، الاثنين، أن الجيش سيحتاج إلى أربعة أشهر على الأقل لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح «حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي نظيره الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح على هامش مؤتمر «ميونيخ» للأمن (رئاسة الحكومة اللبنانية)

سلام: لن نسمح باستخدام الأراضي اللبنانية لاستهداف الأشقاء العرب

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أنّ الحكومة اللبنانية «لن تسمح بأي شكل من الأشكال بأن تُستخدم الأراضي اللبنانية لاستهداف أي من الأشقّاء العرب».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)

رمضان غزة.. الغلاء يخنق فرحة الهدوء النسبي

فلسطينية تشتري سلعاً استعداداً لشهر رمضان في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
فلسطينية تشتري سلعاً استعداداً لشهر رمضان في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

رمضان غزة.. الغلاء يخنق فرحة الهدوء النسبي

فلسطينية تشتري سلعاً استعداداً لشهر رمضان في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
فلسطينية تشتري سلعاً استعداداً لشهر رمضان في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

يهل ثالث رمضان على قطاع غزة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وسط ظروف إنسانية ومعيشية صعبة وغلاء فاحش في الأسعار أذهب قدراً غير يسير من فرحة أهل غزة بشهر الصيام.

ورغم أن هذا ربما «أول رمضان» بلا حرب شعواء منذ ذلك الحين، ورغم الهدوء النسبي في ظل وقف إطلاق نار هش، خبت بهجة السكان مع غلاء «مفاجئ» في أسعار بعض السلع مع زيادة الطلب عليها.

يقول رامي سمارة (49 عاماً)، وهو من سكان حي الشجاعية والنازح في حي الرمال غرب مدينة غزة: «يمر شهر رمضان الثالث علينا منذ الحرب ونحن ما زلنا في خضم قسوتها على مستوى المعيشة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «رغم تراجع حدة القصف وعمليات القتل الجماعي التي شهدناها سابقاً، فإن الحرب هذه المرة أشد ضراوة اقتصادياً وحياتياً... جيوب الناس خاوية ولا يجدون ما يسدون به رمق أبنائهم».

نازحون يعلقون زينة رمضان فوق حطام بيوتهم المدمرة في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، مما فتح فُرجة لهدوء نسبي رغم القصف المتقطع والخروقات. وحل أول رمضان خلال الحرب في عام 2024 وسط ظروف قاسية، خاصةً بشمال القطاع الذي كان يعاني مجاعة حقيقية. وفي حين أن أكثر من نصف شهر الصيام في العام التالي مر في ظل الهدنة الأولى، استأنفت إسرائيل حربها في الثامن عشر من رمضان حينها.

غلاء فاحش

فوجئ سكان القطاع قبل دخول رمضان بأيام قليلة بارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية مثل الطحين (الدقيق) والزيتون والسكر وغيرها رغم تدفقها بشكل منتظم عبر المعابر.

وتقول فاتن حمدان (41 عاماً)، وهي من سكان حي النصر بمدينة غزة، إن ارتفاع الأسعار ينهك السكان الذين أنهكتهم الحرب بالفعل.

أسرة فاتن المحدودة الدخل مكونة من ستة أفراد، وكل ما يتمكن زوجها الموظف بالسلطة الفلسطينية من توفيره بعد معاناة هو 2000 شيقل (645 دولاراً)، وهو مبلغ بالكاد يكفي لمصاريف واحتياجات الخيمة التي يعيشون فيها بعدما دُمر منزلهم في الحرب.

فلسطينيون يتسوقون مع حلول شهر رمضان بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

وتتحدث السيدة عن ارتفاع «مفاجئ» في الأسعار، فزاد سعر كيس الدقيق زنة 25 كيلوغراماً لثلاثة أمثاله تقريباً، من 12 شيقلاً إلى 35، بحجة أن برنامج الأغذية العالمي لم يعد يسلم كل أسرة سوى كيس واحد بدلاً من اثنين كما كان يفعل في الأسابيع القليلة الماضية.

فمع قدوم شهر رمضان، استغل التجار الإقبال على شراء السلع لرفع أسعار معظمها.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «من يدفع ثمن سياسات المؤسسات الدولية والتجار هو المواطن المسحوق الذي بالكاد يستطيع تدبر قوت يومه، بما في ذلك الموظفون الذين يتأخر صرف رواتبهم منذ أكثر من عام، كما أنها تُصرف بنسب محدودة، ما يزيد من أعباء الحياة القاسية، خاصةً في مثل هذا الشهر الفضيل الذي تكون احتياجاته أكبر من أي وقت آخر».

وتعتمد مئات الآلاف من العوائل في غزة على المساعدات الإنسانية المقدمة من مؤسسات مختلفة، وتكيات الطعام التي تشرف عليها بعض تلك المؤسسات، ومن أبرزها برنامج الأغذية العالمي، ومبادرات شبابية وغيرها، في حين أن عشرات الآلاف يعتمدون على ما يدخل من بضائع للقطاع الخاص.

نازح يعلق زينة رمضان فوق المنازل المدمرة في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

ويقول سمارة، النازح في حي الرمال، إن ما تقدمه المؤسسات من مساعدات وتكيات لا يكفي السكان، لافتاً إلى أنهم مضطرون بسبب الحاجة لأخذ ما يتوفر، أياً كانت نوعية الطعام وعدم جودة طهوه خاصةً في مخيمات النزوح. ويضيف: «هذه معاناة أخرى تضاف للمواطنين بغزة في ظل اعتماد غالبيتهم على ما يقدم في تلك التكيات».

ويشكو سمارة «تلاعب التجار» الذي يفاقم صعوبة الأوضاع اقتصادياً وحياتياً.

دعاية زائفة

وتستخدم إسرائيل إقدام بعض أصحاب رؤوس الأموال على فتح محال فارهة، كدعاية تروج لها على أنها تظهر تحسن الوضع الإنساني والاقتصادي في غزة. وبثت وسائل إعلام عبرية في الأيام الأخيرة تقارير متلفزة عن ذلك من قلب غزة، دون تسليط الضوء على حقيقة تراجع الوضع الإنساني.

ويقول الناشط علي اصليح لـ«الشرق الأوسط» إن الدعاية الإسرائيلية هدفها «تشويه الحقيقة الغائبة عن الكثيرين بأن سكان قطاع غزة يواجهون يومياً الموت، إما بآلة الحرب المباشرة بفعل الخروقات المستمرة، أو من خلال خنقهم اقتصادياً بحجج أمنية واهية»؛ لافتاً إلى منع دخول العديد من البضائع.

وأوضح اصليح أن الصور ومقاطع الفيديو التي ينشرها أصحاب المحال عن توفر اللحوم والدواجن المجمدة وبعض الكماليات مثل الشوكولاته والبسكويت وغيرهما «تُظهر وكأن غزة تعيش في عالم جديد، وكأن الحياة رغيدة ولم يعد فيها أي مشاكل».

ويضيف: «هذا ينافي الواقع الأليم لسكان الخيام وأصحاب المنازل المدمرة والمتضررة والأرامل والأيتام وأهالي الضحايا وأهالي المفقودين والأسرى وغيرهم».

معروضات رمضانية في أحد محلات مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

وأرجع اصليح ارتفاع أسعار بعض السلع والبضائع المهمة إلى «جشع التجار في استغلال حاجة المواطنين لها، وتراجع توزيع المساعدات الإنسانية من قبل المؤسسات المختلفة، إلى جانب شراء من يقومون على مبادرات شبابية مدعومة من الخارج كميات كبيرة من تلك المواد لتوزيعها على السكان»، وهو ما قال إنه أمر يدفع التجار لاستغلال الموقف.

ويقر أبو أسامة، وهو أحد التجار المعروفين بمدينة غزة، بأن إقبال المؤسسات وأصحاب المبادرات على شراء كميات كبيرة من السلع الغذائية كان سبباً في رفع التجار أسعار بعضها، خاصةً من تسمح لهم إسرائيل بإدخال البضائع دون غيرهم.

أما الجهات الحكومية المختصة التابعة لحكومة «حماس» فتؤكد أنها ما زالت تتابع الأسواق، وأنها وضعت خطة طوارئ لإلزام جميع المحال والتجار بالتسعيرة المتعارف عليها، والتعامل مع جميع الأوراق النقدية المتوفرة لدى السكان رغم تمزقها وتلفها بسبب عدم دخول عملات نقدية جديدة، مشيرةً إلى أنها أغلقت العديد من المحال التي لم تلتزم بذلك.


القضاء العراقي يبدأ استجواب «داعش»... ويعزل سجناء قاصرين

عناصر من «داعش» أثناء إيداعهم سجن الكرخ المركزي ببغداد (أ.ب)
عناصر من «داعش» أثناء إيداعهم سجن الكرخ المركزي ببغداد (أ.ب)
TT

القضاء العراقي يبدأ استجواب «داعش»... ويعزل سجناء قاصرين

عناصر من «داعش» أثناء إيداعهم سجن الكرخ المركزي ببغداد (أ.ب)
عناصر من «داعش» أثناء إيداعهم سجن الكرخ المركزي ببغداد (أ.ب)

في وقتٍ تواصل السلطات العراقية استجواب عناصر متهمين بالانتماء إلى تنظيم «داعش» الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق وعزل القاصرين منهم في أماكن خاصة، حذّرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الثلاثاء، من أنهم قد «يواجهون خطر الإخفاء القسري وسوء المعاملة».

ويبدو أن المنظمة الدولية تستند في مزاعمها إلى اتهامات سابقة وجّهتها إلى أساليب التعذيب التي تستخدمها مؤسسات العدالة العراقية لانتزاع الاعترافات من المتهمين، الأمر الذي تنفيه السطات العراقية.

ووافق العراق، الشهر الماضي، رسمياً على تسلم آلاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في سجون شمال شرقي سوريا، في خطوة وُصفت بـ«الاستباقية» لحماية الأمن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء العناصر، وسط التطورات الميدانية في سوريا.

قافلة حافلات تحمل سجناء من «داعش» خلال توجهها من القامشلي إلى العراق (رويترز)

استجواب أولي

وأعلن مجلس القضاء الأعلى، الاثنين، إكمال الاستجواب الابتدائي لأكثر من 500 معتقل. وقال، في بيان، إن «رئيس محكمة استئناف الكرخ، القاضي خالد المشهداني، أجرى، برفقة قاضي أول محكمة تحقيق الكرخ، علي حسين جفات، زيارة ميدانية لموقع التحقيق المخصص لمتهمي كيان (داعش) الإرهابي المنقولين من السجون السورية، لمتابعة سير الإجراءات».

ولفت البيان إلى أن «محكمة تحقيق الكرخ الأولى أكملت استجواب أكثر من 500 متهم حتى الآن، في حين جرى فرز 157 حدثاً ممن هم دون سن الـ18 عاماً، حيث تقرَّر إحالة أوراقهم التحقيقية إلى محكمة تحقيق الأحداث في الكرخ، وإيداعهم في دُور تأهيل الأحداث؛ لضمان التعامل معهم وفق المعايير القانونية والإنسانية الخاصة بهم».

وكشف المتحدث باسم وزارة العدل العراقية، أحمد لعيبي، الثلاثاء، عن تسلّم العراق قاصرين بين عناصر تنظيم «داعش» القادمين من الأراضي السورية.

وقال لعيبي، في تصريحات صحافية، إن «العراق تسلّم 150 قاصراً حتى الآن، تقل أعمارهم عن 18 عاماً، وأن الوزارة اتخذت إجراءات خاصة بشأن هذه الفئة العمرية، نظراً لعدم ملاءمة وضعهم في الغرف نفسها مع النزلاء البالغين».

وأشار لعيبي إلى «تخصيص قاعات وغرف مستقلة لهم داخل المؤسسات الإصلاحية (السجون) نفسها التي تضم بقية عناصر التنظيم، مع مراعاة الضوابط القانونية والإنسانية المعتمدة».

وأظهرت وثيقة متداولة إحصائية بأعداد النزلاء الأجانب والعرب المُودَعين في السجون، حيث بلغ المجموع الكلي للنزلاء 5704 نزلاء من جنسيات مختلفة، تصدّرتهم الجنسية السورية بـ3544 نزيلاً، تلتها المغرب بـ187، ثم تركيا بـ181، ومصر بـ116، فضلاً عن جنسيات عربية وأجنبية أخرى؛ من بينها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وروسيا وإيران. كما أظهرت الإحصائية وجود 460 نزيلاً عراقياً، لكن وزارة العدل نفت هذه الإحصائية، واكتفت بالقول إنها «غير دقيقة».

مشتبه بانتمائه إلى تنظيم «داعش» يخضع للاستجواب داخل سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

«الإخفاء القسري»

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن محتجَزين قد «يواجهون خطر الإخفاء القسري، والمحاكمات الجائرة، والتعذيب، وسوء المعاملة، وانتهاكات الحق في الحياة».

ونقل التقرير عن سارة صنبر، الباحثة في المنظمة الدولية، أنه «بغضّ النظر عن انتماءاتهم أو أفعالهم المزعومة، احتُجز هؤلاء المعتقلون لسنوات دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة، وهم الآن محتجَزون في بلد آخر دون ضمانات كافية».

وتحدّث التقرير عن «وجود خطر جسيم يتمثل في التعذيب في العراق»، وبضوء ذلك الخطر المفترض، يشدد على أن «عمليات النقل هذه تنتهك مبدأ عدم الإعادة القسرية في القانون الدولي؛ أي عدم إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه لسوء المعاملة».

ومع ذلك أشار تقرير المنظمة إلى أن «داعش» ارتكب فظائع كثيرة في العراق بين 2014 و2017، في حين ترى أن «المعتقلين المنقولين الذين ثبتت مشاركتهم في مثل هذه الجرائم ينبغي محاكمتهم ومساءلتهم في محاكمات عادلة تحترم ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة».

«غسل اليدين»

وسبق أن تحدّثت مصادر قضائية عن إمكانية محاكمة الأجانب المعتقلين، وفق القوانين العراقية، في حال ارتكابهم جرائم تُخل بالأمن القوى وبمصالح البلاد، لكنها اعترفت بصعوبة الحصول على أدلة ثبوتية ضد المتهمين في حال لم يرتكبوا جرائم داخل العراق.

وذكر تقرير المنظمة أنها «سألت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عمّا إذا كان المعتقلون يتمتعون بحق التواصل مع محامٍ، أو الحصول على مراجعة قضائية أو فرصة الطعن في نقلهم، فرفضت (سنتكوم) التعليق».

وقال إيان موس، المنسق السابق لمكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأميركية والمسؤول عن معتقلي «داعش» وأفراد أُسرهم، لـ«هيومن رايتس ووتش»: «هذه ليست محاولة مدروسة لتحقيق العدالة والمساءلة مع احترام الحقوق والقواعد. هذه محاولة مريحة لغسل اليدين من الوضع».

ولم يصدر عن السلطات العراقية، حتى كتابة هذا التقرير، أي بيان حيال تقرير المنظمة الحقوقية وما ورد فيها من مزاعم ومعلومات.


الجيش اللبناني يعتمد مقاربة «أمنية - سياسية» لتنفيذ ثاني مراحل حصر سلاح «حزب الله»

جنود لبنانيون ينتشرون في وسط بيروت بالتزامن مع حراك شعبي احتجاجاً على قرار الحكومة بزيادة الضرائب (أ.ب)
جنود لبنانيون ينتشرون في وسط بيروت بالتزامن مع حراك شعبي احتجاجاً على قرار الحكومة بزيادة الضرائب (أ.ب)
TT

الجيش اللبناني يعتمد مقاربة «أمنية - سياسية» لتنفيذ ثاني مراحل حصر سلاح «حزب الله»

جنود لبنانيون ينتشرون في وسط بيروت بالتزامن مع حراك شعبي احتجاجاً على قرار الحكومة بزيادة الضرائب (أ.ب)
جنود لبنانيون ينتشرون في وسط بيروت بالتزامن مع حراك شعبي احتجاجاً على قرار الحكومة بزيادة الضرائب (أ.ب)

يعتمد الجيش اللبناني مقاربة أمنية - سياسية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» التي أبلغ الحكومة بالشروع بها، استكمالاً لخطة «المراحل» التي وافق عليها مجلس الوزراء مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، لتنفيذ القرار بالكامل.

وحاز الجيش على الغطاء السياسي للمضي بالمرحلة الثانية من الخطة التي ستكون لمدة أربعة أشهر قابلة للتجديد، ويشمل هذا الغطاء «حزب الله» الذي لم يعترض وزراؤه على الخطة، ولم يسجلوا موقفاً يشبه موقفهم السابق بالانسحاب من جلسة مجلس الوزراء في 5 أغسطس (آب) الماضي، مما يعطي مهمة الجيش «دفعاً سياسياً»، حسبما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط».

مقاربة أمنية - سياسية

لكن آلية العمل في شمال الليطاني لن تكون شبيهة بآلية العمل في جنوبه، بسبب التعقيدات السياسية والتداخل الديموغرافي، والمساحة الجغرافية، وهي تعقيدات يتعامل معها الجيش اللبناني بما يتيح له استكمال مهمته. وتقول مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن التنفيذ لن يكون عسكرياً فقط، بل «سيعتمد مقاربة أمنية - سياسية أيضاً، تستند إلى القرار السياسي بتنفيذ الخطة». وتشدد المصادر على أن الجيش «لن يدخل في مواجهة أو صدام مع أي مكوّن لبناني»، رغم الإصرار على تنفيذ المهام الموكلة إليه بالكامل.

الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير وقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في القاعدة البحرية للجيش اللبناني في جونيه (د.ب.أ)

ونفذ الجيش المرحلة الأولى من دون عوائق داخلية، إذ تمكن من تفكيك المنشآت وجمع السلاح بالكامل في المنطقة، وترافق ذلك مع إجراءات أخرى منعت نقل الأسلحة بين المناطق والمحافظات، وهي إنجازات اطلع عليها المعنيون الدوليون بالملف اللبناني، في مقدمهم الولايات المتحدة الأميركية التي يرأس ضابط فيها لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية «الميكانيزم»، «ولم ينكرها المندوب الإسرائيلي في اجتماع (الميكانيزم) الأخير»، حسبما تقول مصادر لبنانية مواكبة.

تعقيدات سياسية وعوائق ميدانية

ولا تخلو المهمة لتنفيذ المرحلة الثانية من التعقيدات، وهي تتنوع بين «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والعوائق الميدانية»، حسبما قال وزير الاعلام بول مرقص خلال تلاوته لمقررات مجلس الوزراء، مساء الاثنين، وأوضح أنه «في حال توافر العوامل المساعدة، هناك فترة زمنية تبلغ 4 أشهر قابلة للتمديد، تبعاً للإمكانات المتوافرة».

وتُضاف تلك العقبات إلى الإمكانات اللوجستية التي يحتاجها الجيش لاستكمال مهمته، وذلك في حال تم تجاوز العقبة السياسية المتمثلة برفض «حزب الله» لهذه الخطة، التي سبق أن أعلن رفضه لها، وهو ما يعزز التقديرات في لبنان بأن تعاونه الميداني مع الجيش لن يكون محسوماً.

صورة للزعيم السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله على مدخل بلدة قناريت (شمال الليطاني) التي تعرضت لقصف إسرائيلي عنيف أواخر الشهر الماضي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويتطلع لبنان إلى تأمين الإمكانات اللوجستية للجيش، بما يتيح له تنفيذ مهامه، عبر مؤتمر باريس لدعم الجيش والقوى المسلحة الذي تستضيفه العاصمة الفرنسية في 5 مارس (آذار) المقبل، وتشارك فيه الولايات المتحدة ودول عربية وأوروبية صديقة للبنان. ويحتاج الجيش اللبناني إلى مليار دولار سنوياً لمدة عشر سنوات.

حزب «الكتائب»

في غضون ذلك، تدفع القوى السياسية باتجاه تنفيذ خطة «حصرية السلاح» بأسرع وقت، وأكد المكتب السياسي لحزب «الكتائب اللبنانية» أن مسألة السلاح غير الشرعي «لم تعد تحتمل أي تأجيل أو تبرير»، وطالب «بتسليم سلاح (حزب الله) إلى الدولة اللبنانية فوراً ومن دون أي إبطاء أو شروط، فالوقت داهم والمهل ليست مفتوحة».

وقال «الكتائب» إن «استمرار وجود منظومة عسكرية خارج الشرعية تكابر وتتحدى الحكومة أمر غير مقبول، ويشكّل انقلاباً دائماً على الدستور ومصادرة لقرار الحرب والسلم، ويضع لبنان في مواجهة أخطار تتخطى قدرته على التحمل».

ودعا المكتب السياسي، الدولة اللبنانية، إلى «حزم أمرها والإسراع في حصر السلاح بيدها على كامل الأراضي اللبنانية، وملاقاة الجهود المبذولة لإنجاح مؤتمر دعم الجيش عبر توفير الغطاء السياسي الواضح والحاسم لتمكين المؤسسة العسكرية من أداء دورها كاملاً».