«وقت للتضامن» و«بيتنا بيتك»... لبنان يغص بحملات إنسانية لمساعدة النازحين من القصف الإسرائيلي

بين المبادرات الفردية وحملات المؤثرين على مواقع التواصل... اللبنانيون متمسكون بالتعاضد وسط التصعيد الأخير

متطوعون يقومون بإعداد ملاجئ للأشخاص الذين فروا من جنوب لبنان في أعقاب الضربات العسكرية الإسرائيلية في الأيام الأخيرة (إ.ب.أ)
متطوعون يقومون بإعداد ملاجئ للأشخاص الذين فروا من جنوب لبنان في أعقاب الضربات العسكرية الإسرائيلية في الأيام الأخيرة (إ.ب.أ)
TT

«وقت للتضامن» و«بيتنا بيتك»... لبنان يغص بحملات إنسانية لمساعدة النازحين من القصف الإسرائيلي

متطوعون يقومون بإعداد ملاجئ للأشخاص الذين فروا من جنوب لبنان في أعقاب الضربات العسكرية الإسرائيلية في الأيام الأخيرة (إ.ب.أ)
متطوعون يقومون بإعداد ملاجئ للأشخاص الذين فروا من جنوب لبنان في أعقاب الضربات العسكرية الإسرائيلية في الأيام الأخيرة (إ.ب.أ)

تعج المناطق اللبنانية التي لم يطلها القصف الإسرائيلي حتى الآن، والتي تعتبر آمنة نوعاً ما، مثل مدن وبلدات في جبل لبنان وشماله، بالنازحين الهاربين من الدمار والغارات، منذ يوم الاثنين.

وعند السير في شوارع مناطق جبلية مثل عاليه وبحمدون وصوفر وغيرها، نرى معظم المباني تعج بسكان جدد، وسيارات مكدسة بكل ما اتسع فيها من أمتعة، على أمل أن تكون كافية لمدة إقامة يأمل أصحابها أن تكون قصيرة.

وأعلن منسق خطة الطوارئ الحكومية، وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال في لبنان الدكتور ناصر ياسين أمس (الأربعاء) أن عدد النازحين خلال الـ72 ساعة الماضية بسبب الغارات الإسرائيلية على لبنان بلغ أكثر من 150 ألف شخص.

وقال الوزير ياسين خلال مؤتمر صحافي «تقديرنا أنه منذ 72 ساعة أصبح لدينا أكثر من 150 ألف شخص تركوا أراضيهم وبلداتهم وبيوتهم تحت وطأة القصف والمجازر»، مضيفاً «نقدر أن عدد النازحين في مراكز الإيواء يشكل نحو 30 في المائة من مجموع الأهالي الذين هجروا، وأصبحنا نقدر عدد النازحين من المناطق اللبنانية وخصوصاً الجنوب والبقاع بأكثر من 150 ألفاً حتى الساعة».

«وقت للتضامن»

مع موجة النزوح الكثيفة، تظهر حملات تضامن إنسانية واسعة مع المتضررين، حيث تكتسح مواقع التواصل الاجتماعي صفحات تدعو الناس للتبرع، وما هو أهم من ذلك، بروز نشاط اجتماعي فعال على الأرض، أمام المدارس التي تؤوي المتضررين، وحتى وسط الأحياء التي تستقبلهم في المدن والقرى المختلفة.

وتحت عنوان «وقت نتضامن» time for solidarity تنتقل مجموعة من الناشطين بين المدارس التي تؤوي النازحين، وتقوم بدراسة الوضع وتحديد الأولويات لما قد يحتاجونه من مساعدات طارئة مثل المياه الصالحة للشرب والطعام والملابس.

ويتحدث أحد مؤسسي هذه الحملة، علاء الصايغ لـ«الشرق الأوسط»، ويشرح أن «المبادرة بدأت من الأشخاص المتواجدين على الأرض منذ بداية النزوح، وبما أن قضاء عاليه يضم نحو 10 في المائة من النازحين، أي أكثر من 20 ألف نازح، وبغياب خطة طوارئ حكومية مناسبة، بدأنا العمل في أربع نقاط أساسية ضمن المناطق، وأولوياتنا هي الغذاء والسكن بالمدارس، وتأمين الملابس والمستلزمات الشخصية».

ويقول الصايغ إن المبادرة فردية، وبدأ الشباب في جمع التبرعات من بعضهم البعض قبل الانتقال إلى استقبال التبرعات عبر منصات لتحويل الأموال داخلياً.

ويؤكد الصايغ أن الإقبال على التطوع كبير، ويوضح «أصبح لدينا أكثر من 100 متطوع حتى الآن، وساعدنا أكثر من ألف نازح».

وعن مشهد التضامن الواسع، يعلق الصايغ «مشهد التضامن مهم وجيد، ولكن بهدف استدامة تدفق المساعدات، هناك حاجة إلى منظمات أكبر لدعم الشبكات المجتمعية التي تكتسب خبرة على الأرض في تلبية الحاجات والمتطلبات».

ويحذر الصايغ من أن الأزمة إذا استمرت «ستزيد من المعاناة المتراكمة في البلاد وسط أزمة النزوح السوري، والحالة الاقتصادية الصعبة للبنانيين أيضاً».

مستلزمات للتنظيف يجمعها الناشطون ضمن مدارس تستقبل النازحين في جبل لبنان (حملة وقت نتضامن)

وضمن الإطار نفسه، تتحدث الناشطة الاجتماعية اللبنانية لما حرب عن حملة التضامن الواسعة التي أطلقها الشباب والشابات في منطقتها في جبل لبنان، تحديداً في قرى الجرد مثل شارون وصوفر ومجدلبعنا والمشرفة التي تستقطب أعداداً كبيرة من النازحين.

وقالت حرب في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «هبّ الكثير من الأشخاص في مناطقنا للتطوع ومساعدة النازحين، ومن هذه المبادرات الفردية ولد ما يعرف اليوم بـ(وقت نتضامن) مع شبان وشابات متحمسين للعمل الاجتماعي الخيري».

وأضافت «نحاول تلبية المتطلبات الأساسية أولاً، مثل الفراش للنوم وبعض المأكولات ومياه الشرب ووسائل النظافة الشخصية الأساسية، وحاجات الأطفال الصغار مثل الحليب والحفاضات وغيرها».

وتشرح حرب أن المتطوعين يحاولون في هذه المرحلة الأولية مساعدة النازحين في المدارس التي تحولت إلى مراكز إيواء لأن هؤلاء الأشخاص «فروا من القصف مع أمتعة قليلة ومن دون أي مستلزمات شخصية ووضعهم صعب».

طعام قام بتوزيعه شبان وشابات على النازحين في مدرسة بجبل لبنان (من حملة وقت نتضامن)

وتتحدث حرب عن الصعوبة التي يواجهها المتطوعون في تقسيم الغرف داخل المدارس بين العائلات، بسبب كثرة الأعداد، وعدم رغبة العائلات الغريبة عن بعضها في الاندماج والنوم في نفس الغرف، لأسباب ترتبط بالتقاليد الاجتماعية.

وتشير الناشطة إلى خطورة امتداد فترة النزوح أيضاً، وتقول «نحن اليوم نحاول ضمن مبادرات فردية المساعدة، وهناك طبعاً جمعيات كثيرة وأحزاب تحاول تقديم المعونة، ولكن في حال امتدت الحرب، فلا أحد يعرف ما إذا كنا سنقدر على تلبية احتياجات هذه الأعداد الكبيرة من النازحين بفاعلية».

ولا يغيب دور المغترب اللبناني أبداً في أي أزمة تواجهها بلاده، حيث أشارت حرب إلى مبادرات يقوم بها مغتربون في الخارج، حيث يرسلون الأموال لأشخاص موثوقين بهدف تأمين احتياجات النازحين بقدر الإمكان.

وفي بيروت، تحديداً منطقة فردان، تطوعت حرب في البداية لمساعدة النازحين هناك ضمن حملة أطلقتها المؤثرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي غنى صنديد. وتوضح «بسبب كثرة المتطوعين في بيروت، قررت التوجه إلى جبل لبنان لأن هذه المناطق بحاجة للمساعدة أكثر».

وجبات غذائية يوزعها ناشطون على النازحين في مراكز الإيواء (حملة وقت نتضامن)

«شتاء من دون برد»

من بين الحملات الأخرى التي انطلقت في لبنان، يظهر نداء وجهته جمعية الكشاف اللبناني عبر أفواجها في كل البلاد، بضرورة التبرع بالملابس والأدوية والمستلزمات الشخصية، تحت شعار «شتاء من دون برد».

وجمعية الكشاف اللبناني هي جمعية كشفية مستقلة تعمل على تطوير مهارات الأفراد وصقل أدوارهم في المجتمع، ولها وجود في كل لبنان تقريباً.

يوضح مكرم أبو صالحة، قائد فوج منطقة عاليه في الجمعية «قررنا إطلاق الحملة لجمع التبرعات لأهلنا النازحين، في كل المناطق اللبنانية».

ويتابع «نعمل على لوائح تضم العائلات النازحة في كل منطقة على حدة، ونقوم باستطلاع ما تحتاجه هذه العائلات، لتصل لكل عائلة لاحقاً علبة تضم كل ما تحتاجها في الوقت الراهن».

ويشرح أبو صالحة «نحن في الكشافة لدينا شعار (كن دائماً مستعداً)، لذلك يجب علينا الاهتمام بتوزيع ما يلزم على أبواب الشتاء والاستعداد له، ونحاول دمج جميع أفرادنا، من كل الأعمار في عملية جمع المساعدات لتعليمهم أهمية التطوع».

دور «المؤثرين»

شارك المؤثرون اللبنانيون الذين يتابعهم الآلاف وأحياناً ملايين الأشخاص على منصاتهم بحملات جمع التبرعات للنازحين.

ومن بين المؤثرين الذين يستغلون صفحاتهم الشيف ليلى فتح الله التي تدعو من خلال فيديوهاتها الناس إلى التبرع بقدر الإمكان.

ونشرت المؤثرة سارة حمود التي يتابعها نحو مليوني شخص عبر «إنستغرام» فيديوهات وصوراً تظهر مشاركتها بحملة تجميع وتوزيع التبرعات على النازحين.

وشاركت فيديو تتحدث فيه عن قيامها إلى جانب بعض المؤثرين اللبنانيين الآخرين بجمع التبرعات لشراء ما يلزم للمتضررين من القصف.

من جهته، ينشر المؤثر باتريك داود فيديوهات أيضاً تُظهر حملة الدعم الواسعة التي يقودها، ومن أبرز ما يحاول طلبه من متابعيه مساعدته على العثور على منازل تؤوي النازحين، وقال في أحد الفيديوهات عبر «إنستغرام»، «كفى تجارة في ظل هذه الظروف، ولا تستغلوا الأمر لكسب المال»، في إشارة إلى الارتفاع الجنوني بأسعار الإيجارات وسط الطلب القوي على المساكن.

مبادرات فردية

لم يكن مشعل ماضي وزوجته ريم، أصحاب متجر لبيع الألبسة في منطقة العبادية، التابعة لقضاء بعبدا، في حيرة من أمرهما عندما سمعا عن توجه النازحين إلى مدارس في بلدتهما، حيث قررا التطوع والمساعدة بشكل عاجل.

وقالت ريم لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت فوراً، وبشكل فردي بالتوجه إلى المدارس ومحاولة مساعدة الشباب هناك لتأمين المياه والفراش والملابس الضرورية».

كما فتح مشعل وريم متجراً فرعياً أمام متجرهما الكبير، مخصصاً للنازحين الذين يحتاجون ألبسة بشكل أساسي، وتشرح «نحاول تقديم المساعدات ضمن قدرتنا، وبما يسمح لنا وضعنا، وسنعطي الألبسة مجاناً للعائلات الأكثر عوزاً».

ومن المبادرات الفردية الأخرى التي يحاول عبرها الناس المساعدة، تظهر لفتة من المواطن خضر الأخضر، وهو مدير مطعم في شارع الحمرا في بيروت.

وكتب الأخضر في منشور عبر منصة «فيسبوك»، «قررنا أنا والشيف والشباب أن نقوم بطهي الطعام وتوزيعه على المدارس التي تضم نازحين، وفي الأسبوع الأول ستتم تغطية النفقات من جيبنا الخاص».

ودعا الأخضر في منشور الناس على التبرع بمواد للطهي.

وفي منشور متابع، قال «اليوم كان طويلاً، واستطعنا الوصول إلى نحو 700 إلى 800 شخص... نحن لسنا جمعية ولا نتبع لأي جهة، والبادرة فردية... وصلتنا مساعدات كمواد غذائية وتحويلات أموال... سيستخدم ذلك لتلبية تكاليف الغاز».

«بيتنا بيتك»

بين الحملات الكثيرة التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي في لبنان، تبرز مبادرة «بيتنا بيتك» التي أطلقتها مجموعة «سندك» الشبابية المستقلة.

وتحاول هذه المبادرة تأمين منازل ومراكز إيواء لكل النازحين، وتعمل على «جمع التبرعات لتلبية احتياجات الناس الأساسية، وتأمين ملاجئ وأماكن للنوم لاستقبال المتضررين، وتوصيل المساعدات لهم، وتأمين المواد الغذائية والحليب والحفاضات وفرش النوم»، بحسب منشور للحملة عبر تطبيق «إنستغرام».

وتدعو الحملة الناس للتبرع بكل ما يمكنهم تقديمه، وفي كل المناطق اللبنانية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستبق اتفاق واشنطن - طهران بمحاولة التقدم بجنوب لبنان

المشرق العربي إسرائيلية تنظر إلى الأراضي اللبنانية حيث يتصاعد الدخان جراء غارة استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

إسرائيل تستبق اتفاق واشنطن - طهران بمحاولة التقدم بجنوب لبنان

دفعت الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف المدفعي، مئات العائدين إلى مدينة النبطية لمغادرتها، حيث كثفت القوات الإسرائيلية قصفها للمنطقة رغم دخول الهدنة حيز التنفيذ

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من المطارنة الموارنة في الاغتراب (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يتمسك بفصل مساره عن طهران بمواجهة محاولات إعادة الربط

يتعامل لبنان الرسمي بحذر مع تداعيات «إعلان واشنطن» في وقت تسعى فيه الدولة اللبنانية إلى تكريس فصل الملف اللبناني عن مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي السفير السعودي الجديد لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري مسلماً وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي نسخة من أوراق اعتماده (سفارة المملكة العربية السعودية لدى لبنان)

السفير السعودي الجديد يسلّم أوراق اعتماده لوزير الخارجية اللبنانية

سلّم سفير المملكة العربية السعودية الجديد لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري، وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، نسخة من أوراق اعتماده.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)

مطالبة «حزب الله» بتغيير الحكومة اللبنانية أو استبدال وزراء تصطدم بمعارضة بري

يترقب اللبنانيون صدور مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية للتأكد مما يخص بلدهم في البنود الواردة فيها لحسم الجدل حول الاجتهادات التي يروّج لها هذا الفريق أو ذاك.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز) p-circle

عون: مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الأميركي - الإيراني

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم على أن مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الذي أعلنت طهران وواشنطن التوصل إليه لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سوريا تصلح الكابل البحري المتضرر بين طرطوس والإسكندرية

ميناء طرطوس (سانا)
ميناء طرطوس (سانا)
TT

سوريا تصلح الكابل البحري المتضرر بين طرطوس والإسكندرية

ميناء طرطوس (سانا)
ميناء طرطوس (سانا)

أعلنت الشركة السورية للاتصالات إنجاز أعمال إصلاح الكابل البحري المتضرر الناقل لحركة الإنترنت بين طرطوس والإسكندرية، وإعادة تشغيله بشكل كامل بجهود كوادرها الوطنية.

وأوضحت الشركة أن الأعمال انتهت قبل منتصف ليل الثلاثاء، وعادت حركة الإنترنت إلى وضعها الطبيعي.

وكانت الشركة قد أعلنت 15 من الشهر الحالي، أنّ الكابل البحري الدولي الواصل بين ميناء طرطوس السوري والإسكندرية في مصر تعرّض «لعمل تخريبي» قرب ساحل طرطوس.

وأفادت عن تأثر خدمات الإنترنت لشريحة واسعة من المشتركين في أنحاء سوريا. وأوضحت أنّ أعمال الصيانة واستئناف الخدمات بشكل كامل ستستغرق وقتاً.

ونددت الشركة السورية للاتصالات بتخريب الكابل البحري، وعدّت أنّه لا يمكن فصل هذا العمل عن «حملة تخريب ممنهجة» تستهدف قطاع الاتصالات في سوريا.


«داعش» يتبنى استهداف مسؤول قضائي سوري

القبض على أحد عناصر «خلية داعش» في داريا بريف دمشق (أرشيفية - سانا)
القبض على أحد عناصر «خلية داعش» في داريا بريف دمشق (أرشيفية - سانا)
TT

«داعش» يتبنى استهداف مسؤول قضائي سوري

القبض على أحد عناصر «خلية داعش» في داريا بريف دمشق (أرشيفية - سانا)
القبض على أحد عناصر «خلية داعش» في داريا بريف دمشق (أرشيفية - سانا)

أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي، في بيان نشرته مواقع تابعة له، تبنيه عملية تفجير عبوة لاصقة استهدفت آلية رئيس قسم القصر العدلي في بلدة ببيلا، صلاح أحمد الصالح، أثناء مروره في «حي دف الشوك»، جنوب دمشق.

ووفق بيان التنظيم، على ما أفادت «شبكة شام»، فإن التفجير أدّى إلى إصابة المسؤول القضائي بإصابة بالغة نتج عنها بتر إحدى ساقيه، في حين أشارت مصادر محلية إلى أن الحادثة تمثل محاولة اغتيال وقعت صباح الثلاثاء.

وأفادت مصادر إعلامية بأن المصاب نجا من محاولة اغتيال سابقة خلال يومين، في ظل تكرار استهدافات مماثلة، من بينها انفجار عبوة ناسفة داخل سيارة في مدينة الباب بريف حلب الشرقي.

وكانت وزارة الداخلية السورية أعلنت تكثيف جهودها في مجال مكافحة الإرهاب، عبر عمليات أمنية مشتركة مع جهاز الاستخبارات العامة، وإدارة مكافحة الإرهاب، خلال الأشهر الثلاثة الماضية الممتدة بين مارس (آذار) وأبريل (نيسان) ومايو (أيار). وأظهرت الحصيلة الرسمية توقيف 235 إرهابياً ومتورطاً.


إسرائيل تستبق اتفاق واشنطن - طهران بمحاولة التقدم بجنوب لبنان

إسرائيلية تنظر إلى الأراضي اللبنانية حيث يتصاعد الدخان جراء غارة استهدفت جنوب لبنان (رويترز)
إسرائيلية تنظر إلى الأراضي اللبنانية حيث يتصاعد الدخان جراء غارة استهدفت جنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تستبق اتفاق واشنطن - طهران بمحاولة التقدم بجنوب لبنان

إسرائيلية تنظر إلى الأراضي اللبنانية حيث يتصاعد الدخان جراء غارة استهدفت جنوب لبنان (رويترز)
إسرائيلية تنظر إلى الأراضي اللبنانية حيث يتصاعد الدخان جراء غارة استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

دفعت الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف المدفعي، مئات العائدين إلى مدينة النبطية لمغادرتها، حيث كثفت القوات الإسرائيلية قصفها للمنطقة، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار الهشّ، حيّز التنفيذ، في محاولة لفرض وقائع ميدانية، أبرزها التقدم باتجاه تلة علي الطاهر الاستراتيجية الواقعة شرق مدينة النبطية، ومحاولة التقدم باتجاه حداثا في القطاع الأوسط.

ولم تتوقف التحركات الإسرائيلي شمال الخط الأصفر وعلى أطرافه، منذ يوم الاثنين الماضي، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن الجانب الإسرائيلي «يضغط بقوة باتجاه منطقة كفرتبنيت في القطاع الشرقي، ومنطقة حداثا في القطاع الأوسط، في محاولة لتغيير وقائع ميدانية، وفرضها قبل يوم الجمعة»، وهو موعد توقيع الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، والذي ينص على وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.

رجل يعبر بين الركام على متن دراجة نارية في مدينة النبطية بجنوب لبنان (رويترز)

ومنذ الاثنين، نفّذت القوات الإسرائيلية تحركات في وادي الحجير وعلى أطرافها، كما في كفرتبنيت قرب المعبر، إضافة إلى تحركات أخرى في القطاع الأوسط باتجاه بلدة حداثا، إلى جانب تحركات على أطراف وادي حسن في القطاع الغربي. وأفادت مصادر ميدانية في جنوب لبنان بأن الجيش الإسرائيلي حاول التقدم في محيط منطقة كفرتبنيت باتجاه تلة علي الطاهر، مشيرة إلى أن مقاتلي «حزب الله» أطلقوا رشقات صاروخية في الليلة الأولى، كما استهدفوا إحدى الآليات بصاروخ موجه ليل الثلاثاء - الأربعاء، ما عرقل وصول القوات الإسرائيلية إلى تلة علي الطاهر من الجانبين الغربي والشرقي.

اشتباكات بمحيط كفرتبنيت

وقالت المصادر إن المحاولة للوصول إلى التلة الاستراتيجية «تكررت، وتتزامن مع قصف مدفعي كثيف، قبل أن تستأنف إسرائيل القصف الجوي»؛ إذ أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارات استهدفت بلدة النبطية الفوقا، قرب مدينة النبطية، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، والأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت المجاورة.

وتحدثت وسائل إعلام محلية عن أن «حزب الله» أطلق رشقة من نحو 10 صواريخ من جنوب لبنان باتجاه قوات إسرائيلية متمركزة في محيط بلدة كفرتبنيت بقضاء النبطية، بالتزامن مع استهداف تحشدات عسكرية إسرائيلية في مناطق التوغل.

ولم يصدر الحزب أي بيان يتحدث عن عملياته، منذ يوم الثلاثاء، لكن مقربين منه يقولون إنه يعمل على صد التوغلات الإسرائيلية «منعاً لتكرار تجربة العام الماضي، ورفضاً للعودة إلى ما قبل 2 مارس (آذار) الماضي»، في إشارة إلى حرية الحركة الإسرائيلية في الجنوب.

محور القطاع الأوسط

بالتزامن مع التحركات في النبطية، أفادت «الوكالة الوطنيّة للإعلام»، بأنّ «قوّةً إسرائيليّةً مؤلّفةً من عدد من الآليّات العسكريّة، تتقدّمها جرّافة من نوع (D9) ودبّابتان من طراز ميركافا، توغّلت باتجاه بلدة ​حداثا​ في قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان، ثمّ تراجعت لاحقاً إلى ملعب البلدة».

وتمثل حداثا نقطة استراتيجية في القطاع الأوسط، كونها تقع على تقاطع يربط مدينة بنت جبيل وقراها، بالعمق اللبناني، وكانت القوات الإسرائيلية تقيم معبراً قريباً منها، يُدعى معبر بيت ياحون قبل انسحابها من جنوب لبنان في عام 2000.

ويعد هذا التحرك، من الخروقات التي فاق عددها الـ100 خرق منذ يوم الاثنين، حسبما يقول «حزب الله»، وتمثل في تحركات وقصف مدفعي وغارات جوية بالطيران الحربي والمسير. وشن الطيران المسير الإسرائيلي ثلاث غارات على بلدات المنصوري والعزية في قضاء صور، كما استهدفت مسيرة بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل . كذلك، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي محيط دار المعلمين عند تقاطع النبطية - النبطية الفوقا، فيما استهدفت المدفعية منطقة القطراني وسجد في جزين. كما أطلقت القوات الإسرائيلية النار على سيارة عند أطراف كفرشوبا، واستهدفت مسيرة، مسيرة إسرائيلية أخرى كانت سقطت في بلدة أنصارية في العمق، بغرض تفجيرها.

مقاتلون في «حزب الله» خلال مسيرة «يوم القدس» في ضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - رويترز)

ورغم تراجع حدّة الضربات عقب إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، قُتل خمسة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان، أربعة منهم، الثلاثاء، جراء غارات إسرائيلية، وفق «الوكالة الوطنية». ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتل مساحات من جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه نفذ غارة جوية بعد أن رصد مركبة مشبوهة في منطقة كان جنوده يوجدون فيها، من دون تحديد موقعها. وأشار إلى أن قواته اعترضت صواريخ عدة أُطلقت على جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، مضيفاً: «بُعيد ذلك، قصف سلاح الجو ودمّر منصة كان أطلق منها عدد من الصواريخ».

تريث بالعودة

هذا التوتر الأمني دفع السكان العائدين إلى مدينة النبطية ومحيطها، لمغادرة المنطقة، ودعت البلديات العائدين للحذر والتريث، وانتظار تعليمات الجيش اللبناني، فيما لم يُسجل استئناف للأعمال التجارية في سوق النبطية بعد.

وتفاقمت المخاوف نتيجة التصريحات الإسرائيلية، وأكد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، أن «إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم ينطلق من الأراضي اللبنانية أو السورية، محذراً من أن بيروت والضاحية الجنوبية ليستا خارج بنك الأهداف إذا تعرضت إسرائيل لصواريخ أو طائرات مسيّرة أو قذائف».

وقال في تصريح تلفزيوني إن إسرائيل «لا يمكنها القبول باستمرار ما وصفه بعجز الجيش اللبناني عن التحرك ضد (حزب الله)». كذلك، دعا كوهين الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني إلى اغتنام «فرصة تاريخية» للتحرك ضد «حزب الله»، معتبراً أن الحزب بات في وضع صعب نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة، وأن لبنان يحظى بدعم أميركي وأوروبي في هذا الاتجاه.