«وقت للتضامن» و«بيتنا بيتك»... لبنان يغص بحملات إنسانية لمساعدة النازحين من القصف الإسرائيلي

بين المبادرات الفردية وحملات المؤثرين على مواقع التواصل... اللبنانيون متمسكون بالتعاضد وسط التصعيد الأخير

متطوعون يقومون بإعداد ملاجئ للأشخاص الذين فروا من جنوب لبنان في أعقاب الضربات العسكرية الإسرائيلية في الأيام الأخيرة (إ.ب.أ)
متطوعون يقومون بإعداد ملاجئ للأشخاص الذين فروا من جنوب لبنان في أعقاب الضربات العسكرية الإسرائيلية في الأيام الأخيرة (إ.ب.أ)
TT

«وقت للتضامن» و«بيتنا بيتك»... لبنان يغص بحملات إنسانية لمساعدة النازحين من القصف الإسرائيلي

متطوعون يقومون بإعداد ملاجئ للأشخاص الذين فروا من جنوب لبنان في أعقاب الضربات العسكرية الإسرائيلية في الأيام الأخيرة (إ.ب.أ)
متطوعون يقومون بإعداد ملاجئ للأشخاص الذين فروا من جنوب لبنان في أعقاب الضربات العسكرية الإسرائيلية في الأيام الأخيرة (إ.ب.أ)

تعج المناطق اللبنانية التي لم يطلها القصف الإسرائيلي حتى الآن، والتي تعتبر آمنة نوعاً ما، مثل مدن وبلدات في جبل لبنان وشماله، بالنازحين الهاربين من الدمار والغارات، منذ يوم الاثنين.

وعند السير في شوارع مناطق جبلية مثل عاليه وبحمدون وصوفر وغيرها، نرى معظم المباني تعج بسكان جدد، وسيارات مكدسة بكل ما اتسع فيها من أمتعة، على أمل أن تكون كافية لمدة إقامة يأمل أصحابها أن تكون قصيرة.

وأعلن منسق خطة الطوارئ الحكومية، وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال في لبنان الدكتور ناصر ياسين أمس (الأربعاء) أن عدد النازحين خلال الـ72 ساعة الماضية بسبب الغارات الإسرائيلية على لبنان بلغ أكثر من 150 ألف شخص.

وقال الوزير ياسين خلال مؤتمر صحافي «تقديرنا أنه منذ 72 ساعة أصبح لدينا أكثر من 150 ألف شخص تركوا أراضيهم وبلداتهم وبيوتهم تحت وطأة القصف والمجازر»، مضيفاً «نقدر أن عدد النازحين في مراكز الإيواء يشكل نحو 30 في المائة من مجموع الأهالي الذين هجروا، وأصبحنا نقدر عدد النازحين من المناطق اللبنانية وخصوصاً الجنوب والبقاع بأكثر من 150 ألفاً حتى الساعة».

«وقت للتضامن»

مع موجة النزوح الكثيفة، تظهر حملات تضامن إنسانية واسعة مع المتضررين، حيث تكتسح مواقع التواصل الاجتماعي صفحات تدعو الناس للتبرع، وما هو أهم من ذلك، بروز نشاط اجتماعي فعال على الأرض، أمام المدارس التي تؤوي المتضررين، وحتى وسط الأحياء التي تستقبلهم في المدن والقرى المختلفة.

وتحت عنوان «وقت نتضامن» time for solidarity تنتقل مجموعة من الناشطين بين المدارس التي تؤوي النازحين، وتقوم بدراسة الوضع وتحديد الأولويات لما قد يحتاجونه من مساعدات طارئة مثل المياه الصالحة للشرب والطعام والملابس.

ويتحدث أحد مؤسسي هذه الحملة، علاء الصايغ لـ«الشرق الأوسط»، ويشرح أن «المبادرة بدأت من الأشخاص المتواجدين على الأرض منذ بداية النزوح، وبما أن قضاء عاليه يضم نحو 10 في المائة من النازحين، أي أكثر من 20 ألف نازح، وبغياب خطة طوارئ حكومية مناسبة، بدأنا العمل في أربع نقاط أساسية ضمن المناطق، وأولوياتنا هي الغذاء والسكن بالمدارس، وتأمين الملابس والمستلزمات الشخصية».

ويقول الصايغ إن المبادرة فردية، وبدأ الشباب في جمع التبرعات من بعضهم البعض قبل الانتقال إلى استقبال التبرعات عبر منصات لتحويل الأموال داخلياً.

ويؤكد الصايغ أن الإقبال على التطوع كبير، ويوضح «أصبح لدينا أكثر من 100 متطوع حتى الآن، وساعدنا أكثر من ألف نازح».

وعن مشهد التضامن الواسع، يعلق الصايغ «مشهد التضامن مهم وجيد، ولكن بهدف استدامة تدفق المساعدات، هناك حاجة إلى منظمات أكبر لدعم الشبكات المجتمعية التي تكتسب خبرة على الأرض في تلبية الحاجات والمتطلبات».

ويحذر الصايغ من أن الأزمة إذا استمرت «ستزيد من المعاناة المتراكمة في البلاد وسط أزمة النزوح السوري، والحالة الاقتصادية الصعبة للبنانيين أيضاً».

مستلزمات للتنظيف يجمعها الناشطون ضمن مدارس تستقبل النازحين في جبل لبنان (حملة وقت نتضامن)

وضمن الإطار نفسه، تتحدث الناشطة الاجتماعية اللبنانية لما حرب عن حملة التضامن الواسعة التي أطلقها الشباب والشابات في منطقتها في جبل لبنان، تحديداً في قرى الجرد مثل شارون وصوفر ومجدلبعنا والمشرفة التي تستقطب أعداداً كبيرة من النازحين.

وقالت حرب في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «هبّ الكثير من الأشخاص في مناطقنا للتطوع ومساعدة النازحين، ومن هذه المبادرات الفردية ولد ما يعرف اليوم بـ(وقت نتضامن) مع شبان وشابات متحمسين للعمل الاجتماعي الخيري».

وأضافت «نحاول تلبية المتطلبات الأساسية أولاً، مثل الفراش للنوم وبعض المأكولات ومياه الشرب ووسائل النظافة الشخصية الأساسية، وحاجات الأطفال الصغار مثل الحليب والحفاضات وغيرها».

وتشرح حرب أن المتطوعين يحاولون في هذه المرحلة الأولية مساعدة النازحين في المدارس التي تحولت إلى مراكز إيواء لأن هؤلاء الأشخاص «فروا من القصف مع أمتعة قليلة ومن دون أي مستلزمات شخصية ووضعهم صعب».

طعام قام بتوزيعه شبان وشابات على النازحين في مدرسة بجبل لبنان (من حملة وقت نتضامن)

وتتحدث حرب عن الصعوبة التي يواجهها المتطوعون في تقسيم الغرف داخل المدارس بين العائلات، بسبب كثرة الأعداد، وعدم رغبة العائلات الغريبة عن بعضها في الاندماج والنوم في نفس الغرف، لأسباب ترتبط بالتقاليد الاجتماعية.

وتشير الناشطة إلى خطورة امتداد فترة النزوح أيضاً، وتقول «نحن اليوم نحاول ضمن مبادرات فردية المساعدة، وهناك طبعاً جمعيات كثيرة وأحزاب تحاول تقديم المعونة، ولكن في حال امتدت الحرب، فلا أحد يعرف ما إذا كنا سنقدر على تلبية احتياجات هذه الأعداد الكبيرة من النازحين بفاعلية».

ولا يغيب دور المغترب اللبناني أبداً في أي أزمة تواجهها بلاده، حيث أشارت حرب إلى مبادرات يقوم بها مغتربون في الخارج، حيث يرسلون الأموال لأشخاص موثوقين بهدف تأمين احتياجات النازحين بقدر الإمكان.

وفي بيروت، تحديداً منطقة فردان، تطوعت حرب في البداية لمساعدة النازحين هناك ضمن حملة أطلقتها المؤثرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي غنى صنديد. وتوضح «بسبب كثرة المتطوعين في بيروت، قررت التوجه إلى جبل لبنان لأن هذه المناطق بحاجة للمساعدة أكثر».

وجبات غذائية يوزعها ناشطون على النازحين في مراكز الإيواء (حملة وقت نتضامن)

«شتاء من دون برد»

من بين الحملات الأخرى التي انطلقت في لبنان، يظهر نداء وجهته جمعية الكشاف اللبناني عبر أفواجها في كل البلاد، بضرورة التبرع بالملابس والأدوية والمستلزمات الشخصية، تحت شعار «شتاء من دون برد».

وجمعية الكشاف اللبناني هي جمعية كشفية مستقلة تعمل على تطوير مهارات الأفراد وصقل أدوارهم في المجتمع، ولها وجود في كل لبنان تقريباً.

يوضح مكرم أبو صالحة، قائد فوج منطقة عاليه في الجمعية «قررنا إطلاق الحملة لجمع التبرعات لأهلنا النازحين، في كل المناطق اللبنانية».

ويتابع «نعمل على لوائح تضم العائلات النازحة في كل منطقة على حدة، ونقوم باستطلاع ما تحتاجه هذه العائلات، لتصل لكل عائلة لاحقاً علبة تضم كل ما تحتاجها في الوقت الراهن».

ويشرح أبو صالحة «نحن في الكشافة لدينا شعار (كن دائماً مستعداً)، لذلك يجب علينا الاهتمام بتوزيع ما يلزم على أبواب الشتاء والاستعداد له، ونحاول دمج جميع أفرادنا، من كل الأعمار في عملية جمع المساعدات لتعليمهم أهمية التطوع».

دور «المؤثرين»

شارك المؤثرون اللبنانيون الذين يتابعهم الآلاف وأحياناً ملايين الأشخاص على منصاتهم بحملات جمع التبرعات للنازحين.

ومن بين المؤثرين الذين يستغلون صفحاتهم الشيف ليلى فتح الله التي تدعو من خلال فيديوهاتها الناس إلى التبرع بقدر الإمكان.

ونشرت المؤثرة سارة حمود التي يتابعها نحو مليوني شخص عبر «إنستغرام» فيديوهات وصوراً تظهر مشاركتها بحملة تجميع وتوزيع التبرعات على النازحين.

وشاركت فيديو تتحدث فيه عن قيامها إلى جانب بعض المؤثرين اللبنانيين الآخرين بجمع التبرعات لشراء ما يلزم للمتضررين من القصف.

من جهته، ينشر المؤثر باتريك داود فيديوهات أيضاً تُظهر حملة الدعم الواسعة التي يقودها، ومن أبرز ما يحاول طلبه من متابعيه مساعدته على العثور على منازل تؤوي النازحين، وقال في أحد الفيديوهات عبر «إنستغرام»، «كفى تجارة في ظل هذه الظروف، ولا تستغلوا الأمر لكسب المال»، في إشارة إلى الارتفاع الجنوني بأسعار الإيجارات وسط الطلب القوي على المساكن.

مبادرات فردية

لم يكن مشعل ماضي وزوجته ريم، أصحاب متجر لبيع الألبسة في منطقة العبادية، التابعة لقضاء بعبدا، في حيرة من أمرهما عندما سمعا عن توجه النازحين إلى مدارس في بلدتهما، حيث قررا التطوع والمساعدة بشكل عاجل.

وقالت ريم لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت فوراً، وبشكل فردي بالتوجه إلى المدارس ومحاولة مساعدة الشباب هناك لتأمين المياه والفراش والملابس الضرورية».

كما فتح مشعل وريم متجراً فرعياً أمام متجرهما الكبير، مخصصاً للنازحين الذين يحتاجون ألبسة بشكل أساسي، وتشرح «نحاول تقديم المساعدات ضمن قدرتنا، وبما يسمح لنا وضعنا، وسنعطي الألبسة مجاناً للعائلات الأكثر عوزاً».

ومن المبادرات الفردية الأخرى التي يحاول عبرها الناس المساعدة، تظهر لفتة من المواطن خضر الأخضر، وهو مدير مطعم في شارع الحمرا في بيروت.

وكتب الأخضر في منشور عبر منصة «فيسبوك»، «قررنا أنا والشيف والشباب أن نقوم بطهي الطعام وتوزيعه على المدارس التي تضم نازحين، وفي الأسبوع الأول ستتم تغطية النفقات من جيبنا الخاص».

ودعا الأخضر في منشور الناس على التبرع بمواد للطهي.

وفي منشور متابع، قال «اليوم كان طويلاً، واستطعنا الوصول إلى نحو 700 إلى 800 شخص... نحن لسنا جمعية ولا نتبع لأي جهة، والبادرة فردية... وصلتنا مساعدات كمواد غذائية وتحويلات أموال... سيستخدم ذلك لتلبية تكاليف الغاز».

«بيتنا بيتك»

بين الحملات الكثيرة التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي في لبنان، تبرز مبادرة «بيتنا بيتك» التي أطلقتها مجموعة «سندك» الشبابية المستقلة.

وتحاول هذه المبادرة تأمين منازل ومراكز إيواء لكل النازحين، وتعمل على «جمع التبرعات لتلبية احتياجات الناس الأساسية، وتأمين ملاجئ وأماكن للنوم لاستقبال المتضررين، وتوصيل المساعدات لهم، وتأمين المواد الغذائية والحليب والحفاضات وفرش النوم»، بحسب منشور للحملة عبر تطبيق «إنستغرام».

وتدعو الحملة الناس للتبرع بكل ما يمكنهم تقديمه، وفي كل المناطق اللبنانية.


مقالات ذات صلة

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

يوميات الشرق السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروعها «مدرسة المواطنية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.