الرئيس اللبناني: العدو الإسرائيلي «لا يؤمَن»

تل أبيب صعّدت عشية انتهاء المهلة المفترضة لانسحابها باغتيال قائد من «حماس» في صيدا

عنصر من الجيش اللبناني أمام السيارة التي استهدفتها غارة إسرائيلية بمدينة صيدا وأدت إلى مقتل القيادي في حركة «حماس» محمد شاهين (أ.ب)
عنصر من الجيش اللبناني أمام السيارة التي استهدفتها غارة إسرائيلية بمدينة صيدا وأدت إلى مقتل القيادي في حركة «حماس» محمد شاهين (أ.ب)
TT

الرئيس اللبناني: العدو الإسرائيلي «لا يؤمَن»

عنصر من الجيش اللبناني أمام السيارة التي استهدفتها غارة إسرائيلية بمدينة صيدا وأدت إلى مقتل القيادي في حركة «حماس» محمد شاهين (أ.ب)
عنصر من الجيش اللبناني أمام السيارة التي استهدفتها غارة إسرائيلية بمدينة صيدا وأدت إلى مقتل القيادي في حركة «حماس» محمد شاهين (أ.ب)

عشية انتهاء المهلة المحددة لانسحاب القوات الإسرائيلية من كامل أراضيه، لجأت تل أبيب إلى تصعيد عملياتها في لبنان، فأقدمت على اغتيال قائد «مديرية العمليات في (حماس)» بلبنان، محمد شاهين، مستهدفة سيارته بمدينة صيدا شمال نهر الليطاني، في خرق هو الأول من نوعه بهذه المنطقة منذ بدء الهدنة يوم 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فيما واصلت عمليات التوغل في القرى الحدودية وتفجير وحرق المنازل.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين، أن «أعداداً صغيرة من قواتنا ستبقى في 5 مواقع استراتيجية بجنوب لبنان بعد 18 شباط (فبراير)، وستكون لدينا قاعدة عسكرية في لبنان مقابل كل بلدة إسرائيلية».

صورة متداولة في "أكس" للمواقع اللبنانية الخمسة التي سيبقى فيها الاحتلال الإسرائيلي

وأشار جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى أنه «سيُسمح للبنانيين الثلاثاء بالوصول إلى القرى التي غادروها وهي كفركلا والعديسة وحولا وميس الجبل».

الرد اللبناني

وكان رئيس الجمهورية اللبنانية، العماد جوزيف عون، عبّر عن تخوفه من عدم تحقيق الانسحاب الكامل «باعتبار أن العدوّ الإسرائيلي لا (يُؤتَمَن له)»، مؤكداً أن «الردّ اللبناني سيكون من خلال موقف وطنيّ موحّد وجامع».

وخلال لقائه وفداً من «نقابة المحررين»، شدد عون على أن «خيار الحرب لا يُفيد، وسنعمل بالطرق الدبلوماسيّة؛ لأنّ لبنان لم يَعُد يحتمل حرباً جديدة»، وأضاف: «الجيش جاهز للتمركز في القرى والبلدات التي سينسحب منها الإسرائيليّون، والمهم هو تحقيق الانسحاب»، لافتاً إلى أن «سلاح (حزب الله) سيأتي ضمن حلول يتفق عليها اللبنانيون».

وأشار عون إلى أن «عملية إعادة الإعمار مشروطة بالإصلاحات، ولا مجال لأيّ مساعدة خارجيّة دون إصلاح». وقال: «ستشمل عمليّة الإعمار كلّ المناطق التي دُمّرت، ونحن نُرحّب بأيّ مساعدة لإزالة آثار الحرب».

وأبلغ الرئيس عون سفراء «اللجنة الخماسية»، الذين التقوه، أن الجيش اللبناني قادر وجاهز للانتشار في القرى والبلدات التي سوف ينسحب منها الإسرائيليون، وأنه على الدول التي ساعدت في التوصل إلى الاتفاق، لا سيما الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، في 27 نوفمبر الماضي أن تضغط على إسرائيل للانسحاب وتنفيذ الاتفاق.

وأبلغ عون أعضاء «اللجنة» أنه بعد إنجاز الانسحاب الإسرائيلي سوف تبدأ اللقاءات بمقر القوات الدولية في الناقورة لبحث استكمال بنود الاتفاق، وأهمها ترسيم الحدود، وبحث النقاط المختلف عليها في «الخط الأزرق».

وشدد عون على أن مهمة الجيش بعد انتشاره ستكون حماية الحدود في الجنوب كما يحمي الجيش كل الحدود في الشمال والبقاع والحدود البحرية، «ونريد مساعدة دولكم الشقيقة والصديقة، فلا عودة إلى الوراء، والأمن خط أحمر».

وجدّد خلال لقائه رئيس بعثة «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)»، الجنرال أرولدو لازارو، إدانته الاعتداء على موكب «اليونيفيل» السبت، مؤكّداً أنّ التحقيقات جارية مع عددٍ من الموقوفين للكشف عن الملابسات وإنزال العقوبات بحقِّ المرتكبين.

وكانت إسرائيل استبقت انتهاء مهلة انسحابها من القرى والبلدات التي لا تزال تحتلها بتصعيد على الأرض. فنفّذت طائرة مسيّرة إسرائيلية غارة جوية استهدفت سيارة في مدينة صيدا؛ ما أدى إلى مقتل محمد شاهين؛ القيادي في حركة «حماس».

وأعلنت الحركة عبر قناتها الرسمية «الأقصى»، «استشهاد القائد القَسّامي محمد شاهين». وذكرت «هيئة البث الإسرائيلية» أن رئيس حكومة تل أبيب، بنيامين نتنياهو، خرج من جلسة محاكمته لمدة 20 دقيقة للمصادقة على عملية الاغتيال. ونشر مكتب نتنياهو صورة له خلال إجرائه «مشاورة أمنية عاجلة».

وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية إن الجثة التي سُحبت من السيارة المستهدفة نُقلت إلى مستشفى صيدا الحكومي، وإنه جرى التأكد من هويتها عبر إجراء فحص الـ«دي إن إيه (DNA)». وأظهرت مقاطع فيديو جثة متفحمة داخل السيارة.

وفي القرى الحدودية، واصل الجيش الإسرائيلي عمليات التمشيط بالأسلحة الرشاشة الثقيلة في منطقة راس الظهر غرب بلدة ميس الجبل، مع توغل لآليات ودبابات العدو بمنطقة حوشين غرب البلدة، فيما أفيد بتوغل قوة إسرائيلية نحو وسط بلدة كفرشوبا بعد انتشار الجيش اللبناني فيها، وبإضرامه النيران في بعض المنازل ببلدة العديسة.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن مواطنين كانوا عَلِقوا في حولا استطاعوا الخروج من البلدة من دون تمكن الصليب الأحمر اللبناني والجيش اللبناني من الدخول إليها.

عناصر من الدفاع المدني يعملون على انتشال جثة القيادي في حركة «حماس» محمد شاهين (أ.ب)

وعن المرحلة المقبلة بعد انتهاء مهلة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، يقول رئيس «مركز الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيجما»، رياض قهوجي، إنه «علينا أن نتذكر دائماً أن الإسرائيلي لم يعلن انتهاء الحرب؛ إنما وقف إطلاق النار، وهو لا يزال يقول إن لبنان لم يلتزم بشروط الاتفاق مع استمرار امتلاك (حزب الله) السلاح؛ إنْ كان في جنوب أو شمال الليطاني. وبناء عليه؛ نرجح استمراره في الاغتيالات والغارات على مواقع يوجد فيها سلاح لـ(حزب الله)، وأن يبقى في النقاط الـ5 داخل لبنان التي كان قد تحدث عنها حتى بعد انتهاء المهلة المحددة».

ويشير قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «(حزب الله) راهناً أمام خيارين: إما إعادة استئناف الحرب، وإما الاقتناع بتغير الأمور فينتهي به الأمر إلى تسليم السلاح والانتقال إلى الدولة»، لافتاً إلى «ضغوط كبيرة تمارس على لبنان، كان آخرها قرار الحكومة الأميركية وقف المساعدات في انتظار تنفيذ لبنان تعهداته، خصوصاً الإصلاح، ونزع سلاح (حزب الله)».


مقالات ذات صلة

عون يلتقي إردوغان ويُطلق غطاءً سياسياً لبلورة تفاهمات مع تركيا

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - د.ب.أ)

عون يلتقي إردوغان ويُطلق غطاءً سياسياً لبلورة تفاهمات مع تركيا

يطلق الرئيس اللبناني جوزيف عون، الإشارة السياسية للشروع في بلورة تفاهمات اقتصادية مع تركيا، خلال زيارته الخميس إلى أنقرة حيث يلتقي الرئيس رجب طيب إردوغان.

نذير رضا (بيروت)
خاص حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

خاص خليَّة يقودها سجين لبناني تنشط لتمويل «داعش» في سوريا

وجّه الأمن اللبناني ضربة استباقية لتنظيم «داعش» الإرهابي، تمثلت بتوقيف خليّة كانت تنشط بين لبنان وسوريا، وتعمل على جمع الأموال لصالح التنظيم

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي يتصاعد الدخان من منطقة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي… كما يُرى من بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان... وسط استمرار التفجيرات والعمليات العسكرية في المناطق الحدودية (أ.ب)

سكان المستوطنات الإسرائيلية «لا يشعرون بالأمان» رغم الإنجازات العسكرية

واصلت إسرائيل، الثلاثاء، تصعيدها العسكري في جنوب لبنان عبر سلسلة غارات وعمليات تفجير وتمشيط استهدفت بلدات عدة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة تظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)

إسرائيل تدمّر المدارس في جنوب لبنان لمنع عودة السكان

تفرض الحرب في جنوب لبنان تحدياً جديداً على القطاع التربوي مع اقتراب موعد افتتاح العام الدراسي، بعدما تحولت المدارس إلى واحدة من أكثر المؤسسات تضرراً بفعل القصف

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الشرق الأوسط)

حراك لبناني داخلي قبيل جولة مفاوضات جديدة مع إسرائيل

يشهد لبنان حراكاً داخليا قبيل الجولة الجديدة من المفاوضات المرتقبة في روما بين 4 و6 أغسطس المقبل في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية وارتفاع وتيرة عمليات التدمير

كارولين عاكوم (بيروت)