أسرة بكاملها وعروس تنتظر فستان الزفاف بين ضحايا القصف الإسرائيلي على لبنان

تصاعُد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية الخيام بجنوب لبنان في 25 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية الخيام بجنوب لبنان في 25 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

أسرة بكاملها وعروس تنتظر فستان الزفاف بين ضحايا القصف الإسرائيلي على لبنان

تصاعُد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية الخيام بجنوب لبنان في 25 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية الخيام بجنوب لبنان في 25 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

قبل حفل زفاف المهندسة اللبنانية مايا غريب، المقرّر الشهر المقبل، كان أقاربها المتحمّسون يرتّبون لاستلام فستانها.

لكن مايا (23 عاماً) وشقيقتيها ووالدَيهم قُتلوا يوم الاثنين، في ضربة جوية إسرائيلية أصابت منزلهم بإحدى ضواحي مدينة صور الجنوبية، وفقاً لما قاله رضا غريب، شقيق مايا، وهو الناجي الوحيد من العائلة.

وتقول إسرائيل إن ضربات يوم الاثنين استهدفت أسلحة لـ«حزب الله». وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن الهجمات أسفرت عن مقتل أكثر من 550 شخصاً، بينهم 50 طفلاً على الأقل، و98 امرأة، في أكثر الأيام دمويةً بلبنان منذ نهاية الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامَي 1975 و1990.

وتُظهر لقطة لشاشة اطلعت عليها «رويترز» رسالةً أرسلها أحد الأقارب إلى متجر الفساتين، بعد وفاة عائلة غريب تقول: «العروس استشهدت».

وقال رضا غريب الذي انتقل إلى السنغال العام الماضي للعمل لـ«رويترز»، في مكالمة هاتفية: «كانوا في البيت، واستُهدف».

وفي اليوم التالي، دُفنت الجثامين في مراسم تشييع تمت بسرعة، وشارك فيها عدد قليل من الأشخاص بسبب خطر الغارات الجوية، ولم يتمكّن رضا من السفر جواً، حيث تم إلغاء معظم الرحلات الجوية في غمرة الهجمات الإسرائيلية المتواصلة، وإطلاق الصواريخ من «حزب الله».

وكان والده من قدامى المحاربين المتقاعدين بالجيش اللبناني، وهو قوة متعددة الطوائف تموّلها الولايات المتحدة ودول أخرى، ويُنظر إليها على نطاق واسع بوصفها رمزاً للوحدة في لبنان، وكانت شقيقاته جميعاً في العشرينات من العمر.

وقال رضا غريب: «نحن عائلة وطنية لا تنتمي إلى أي حزب، برغم أننا بالطبع نقف مع كل من يقاوم العدوان».

وأضاف أنه لا يوجد أي فرد من أفراد العائلة عضو في «حزب الله».

لكنه يقول الآن بعد أن فقد عائلته، إنه يريد أن يستمر «حزب الله» في قتال إسرائيل «حتى النصر»، وعدم قبول أي مفاوضات.

«هجمات عشوائية»

وبدأ «حزب الله» إطلاق الصواريخ على إسرائيل في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول)، وهو اليوم التالي للهجوم الذي شنّته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل، معلنةً بذلك تشكيل جبهة دعم للفلسطينيين.

وتصاعدت الاشتباكات بشدة منذ الأسبوع الماضي، وقُتل المئات وجُرح الآلاف في لبنان، مع شن إسرائيل حملة جوية في معظم أنحاء البلاد.

وفي الأيام التي أعقبت الفوضى التي أثارتها الضربات الإسرائيلية يوم الاثنين، ظهرت تقارير أخرى عن عائلات قُتل كثيرون من أفرادها.

وفي بلدة الحناوية بجنوب لبنان، قتل قصف إسرائيلي 8 أفراد من أسرة واحدة، وعاملة منزلية مقيمة من جامبيا، بحسب أقارب.

وقال محمد سقسوق الذي كان شقيقه حسن من بين القتلى لـ«رويترز»، إن الضربة أصابت مبنى بجوار منزل العائلة، فانهار المبنى المستهدف على منزلهم.

وأضاف أن العائلة ليس لها علاقة بـ«حزب الله»، وانتقد الإسرائيليين بسبب الهجمات «العشوائية»، وتساءل أيضاً عن سبب جَرِّ لبنان إلى معركة، يقول «حزب الله» إنها لدعم الفلسطينيين.

وقال عبر الهاتف من ملجأ مؤقت: «الآن نحن تشرّدنا... نعيش في الشوارع، من قبلُ كنا نعيش حياة طبيعية تماماً، مَن سيعيد لنا منازلنا؟».

ومن بين الضحايا حسن سقسوق، وابناه محمد ومنى، وزوجة محمد فاطمة، وابنتهما ريما، البالغة من العمر 9 أشهر، بالإضافة إلى أطفال منى الثلاثة، وجميعهم دون التاسعة من العمر.

كما لقيت آنا، العاملة المنزلية القادمة من جامبيا التي كانت في أوائل الثلاثينات من عمرها، حتفها أيضاً.

وقال علي عباس رئيس بلدية سكسكية، إن 11 مدنياً قُتلوا يوم الاثنين، بينهم 6 نساء، وطفلان، في البلدة الساحلية، وأضاف أن القصف استهدف المنازل بشكل مباشر.

وأضاف عباس لـ«رويترز»: «هذه منازل مدنية، ولا علاقة لها بأي نوع من المنشآت العسكرية».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت جبيل في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

تلقى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر في «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كلم شمالاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

خاص نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد…

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مسؤولان لبنانيان يكشفان عن مساعٍ لوقف إطلاق النار

قال مسؤولان ​لبنانيان كبيران لوكالة «رويترز»، الأربعاء، إنهما أُطلعا على جهود جارية للتوصل إلى ‌وقف ‌لإطلاق ​النار ‌في ⁠لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي أشخاص يمرون أمام لافتة تعرض صور الصحافييَن فاطمة فتوني وعلي شعيب اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال مظاهرة في بغداد 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«رابطة الصحافة الأجنبية» تتهم الجيش الإسرائيلي بفبركة صورة لصحافي لبناني لتبرير قتله

هاجمت «رابطة الصحافة الأجنبية» الجيش الإسرائيلي بسبب صورة مفبركة بالذكاء الاصطناعي استخدمها لاتهام صحافي لبناني قتله الشهر الماضي بأنه عضو في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).


عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
TT

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «جهود سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحكيمة، والمتوازنة، والتي وفرت أجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز للبنان»، وأضاف في منشور عبر «إكس»: «نأمل أن يكون لبنان جزءاً أصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لاتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيين، ودول المنطقة، والعالم».