الجيش الإسرائيلي يضع نصر الله من ضمن أهداف الاغتيالات... وتلاسن بين نتنياهو وماكرون

تل أبيب لمواصلة الهجوم على «حزب الله»: إما تسوية وإما حرب برية

TT

الجيش الإسرائيلي يضع نصر الله من ضمن أهداف الاغتيالات... وتلاسن بين نتنياهو وماكرون

نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي في 23 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي في 23 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

قرّرت إسرائيل زيادة الضغط على «حزب الله» اللبناني بهجمات جديدة «استباقية»، من أجل دفعه إلى الموافقة على تسوية في الشمال تُعيد السكان إلى منازلهم، أو الدخول في حرب شاملة، ملمحة إلى أن الدخول في الحرب الشاملة سيعني اغتيال حسن نصر الله، الأمين العام لـ«حزب الله»، بعدما تم اغتيال ثلثي القيادة المركزية للحزب.

وقال مصدر إسرائيلي لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن إسرائيل قرّرت في المرحلة الجديدة التي بدأتها (منذ وضعت عودة سكان الشمال إلى منازلهم آمنين ضمن أهداف الحرب) مواصلة ضرب «حزب الله»، مضيفاً: «لا توجد خطوط حمراء، والهدف الوحيد الآن هو العودة الآمنة للسكان إلى منازلهم، ونحن نتفهّم التكاليف المترتبة على ذلك».

وجاءت التهديدات الإسرائيلية بعد اغتيال المسؤول العسكري الكبير في الحزب، إبراهيم عقيل، إلى جانب عدد من أعضاء هيئة أركان «قوة الرضوان»، في ضربة استهدفتهم في الضاحية الجنوبية.

الرسالة الإسرائيلية: قواعد اللعبة تغيّرت

وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن اغتيال عقيل كان بمثابة رسالة واضحة للحزب أن حرب الاستنزاف انتهت وقواعد اللعبة تغيّرت.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه بعد 11 شهراً انتقلوا في إسرائيل إلى مرحلة جديدة، ويحثون «حزب الله» أكثر فأكثر على الموافقة على التسوية، فإذا لم يكن الأمر كذلك فالدخول البري إلى لبنان جاهز. وأضافت: «قد يرد حزب الله بقوة، بل ربما يستخدم أدوات لم يستخدمها حتى الآن. لكن في إسرائيل هم مستعدون، حتى لمناورة برية في لبنان. وقد التقى رئيس الأركان قيادة المنطقة الشمالية وتحدث مع قادة الفرق والقادة الميدانيين استعداداً لمثل هذه الخطوة المحتملة»، وحسب الصحيفة، فإن «إسرائيل مستعدة لحرب شاملة، والكرة في ملعب (حزب الله)، وإسرائيل لا تزال تعطي نصر الله فرصة للرد على اقتراح الوساطة الأميركية للتوصل إلى تسوية تسمح بإعادة السكان إلى الشمال».

خيارات نصر الله: التفاوض... وإلا الحرب

وأضافت أن إسرائيل تنتهج اليوم سياسة تدفع «حزب الله» أكثر فأكثر إلى زاوية يمكن أن يخرج نصر الله منها عبر طريقين: طريق التفاوض والتسوية (دون جعله مشروطاً بوقف إطلاق النار في قطاع غزة)، أو طريق الحرب (المحدودة أو الشاملة بحسب سلوك «حزب الله»)، وإسرائيل مستعدة لخوض أي من هذه القنوات، ولكن من دون «معادلات». وأكدت «القناة 13» أن إسرائيل لن توقف الهجمات من الآن فصاعداً، ما دامت المنظمة (حزب الله) مستمرة في ربط الجبهة الشمالية بالجبهة الجنوبية (قطاع غزة)، ومن المتوقع في هذا الإطار أن تتواصل عمليات اغتيالات كبار المسؤولين.

وقال موقع «واللا» إن الاغتيال الأخير كان يهدف إلى التوضيح لنصر الله أن إسرائيل عازمة على الذهاب بعيداً لتحقيق السلام، من أجل تحقيق هدف الحرب (إعادة سكان الشمال سالمين إلى منازلهم)، ولتحقيق هذه الغاية، يتعيّن على «حزب الله» أن يكف عن ربط مصيره بغزة، وإذا واصل نصر الله حرب الاستنزاف فإن الاغتيالات ستستمر، وإذا صعّد من تصرفاته فسوف تضطر إسرائيل إلى إدخال أدوات جديدة أكثر عدوانية في الحرب.

مناقشات «درامية»

والتسريبات التي تناولتها غالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية، والتي تأتي عادة من مستويات سياسية وعسكرية رفيعة، نُشرت بعد مناقشات أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع كبار قادته العسكريين والأمنيين، بعد اغتيال عقيل، ووُصفت في إسرائيل بأنها «درامية ومهمة». وقالت «يديعوت أحرونوت» إن نتنياهو أجرى مشاورات بهدف الاستعداد على المستوى الدفاعي، ولكن أيضاً على المستوى الهجومي. وقالت قناة «كان» إن المناقشة شملت اتخاذ خطوات أخرى على الساحة الشمالية. وأكدت «كان» أن إسرائيل قررت في الأسبوع الماضي قلب الطاولة بقوة والانتقال إلى المبادرة، بعدما توصلت إلى قناعة بأن صفقة في غزة تبدو بعيدة المنال، ولذلك فضّلت أن تفصل جبهة لبنان عن جبهة غزة.

مكالمة متوترة بين نتنياهو وماكرون

ونية إسرائيل المضي في التصعيد ضد «حزب الله» عزّزتها مكالمة متوترة بين نتنياهو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقالت «القناة 12» إن ماكرون أجرى محادثة متوترة مع نتنياهو، وهو ما أكدته صحيفة «يديعوت أحرونوت». واتهم ماكرون نتنياهو بأنه يدفع المنطقة نحو حرب، وأن على إسرائيل أن تسلك مساراً دبلوماسياً، مضيفاً أن هذه هي اللحظة المناسبة لإظهار القيادة والمسؤولية، ليرد نتنياهو عليه: «بدلاً من الضغط علينا، حان الوقت لكي تضغطوا وتتحدثوا مع (حزب الله). سنعيد سكاننا إلى ديارهم، وهذا قرار اتخذناه هذا الأسبوع وسننفذه».

نصر الله على قائمة الاغتيال

ورفعت إسرائيل مستوى التهديد، السبت، عبر صورة بثّها الجيش الإسرائيلي تفيد بأن نصر الله على رأس قائمة الاغتيالات.

ونشر الجيش «بوستر» قال إنه لسلسلة القيادة العسكرية لـ«حزب الله»، تضمّنت صور 9 أشخاص تم اغتيال 6 منهم، بمن في ذلك إبراهيم عقيل، والقيادي الكبير فؤاد شكر، في حين بقي 3 على قائمة الاغتيال وهم: نصر الله، وعلي كركي قائد «جبهة الجنوب»، وأبو علي رضا قائد «وحدة بدر». وقال موقع «واللا» إن النية الإسرائيلية هي إجبار «حزب الله» على تسوية ومنع حرب شاملة، ومع ذلك، إذا اندلعت مثل هذه الحرب، فسيكون نصر الله في مرمى النيران.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي عناصر في الجيش والدفاع المدني بموقع الغارة الإسرائيلية بمنطقة الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

الضاحية الجنوبية لبيروت تحت النار مجدداً رداً على مسيّرات «حزب الله»

عادت الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد إلى دائرة الاستهداف الإسرائيلي للمرة الثانية خلال أسبوع رداً على مسيّرات «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)

تقدّم إسرائيلي بمحيط مدينتي النبطية وصور بجنوب لبنان

أحرز الجيش الإسرائيلي، السبت، تقدماً جديداً على المحورين الغربي والشرقي، خارج "الخط الأصفر».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام إيران خلال مسيرة داعمة لطهران في ضاحية بيروت الجنوبية (د.ب.أ)

جهود لبنان لفصل مفاوضاته عن إيران تصطدم بعرقلة «حزب الله»

اصطدمت الجهود اللبنانية لفصل مفاوضات إنهاء الحرب عن المسار الإيراني، بإصرار «حزب الله» على ربط المسارين، ورفضه التعاون مع الدولة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دمار واسع نتيجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

خاص «الثنائي الشيعي» تبلّغ من عراقجي أن الاتفاق قريب... ويشمل لبنان

يخشى مصدر وزاري من التوقيت الذي اختاره نتنياهو لتوسعة حربه لتشمل معظم البلدات الواقعة في شمال نهر الليطاني والتي طلب من سكانها إخلاءها.

محمد شقير (بيروت)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية محكومة بمعادلة الانسحاب مقابل السلاح

سيارة ترفع علماً إيرانياً في قرية صديقين المدمرة جراء القصف الإسرائيلي جنوب لبنان (أ.ف.ب)
سيارة ترفع علماً إيرانياً في قرية صديقين المدمرة جراء القصف الإسرائيلي جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية محكومة بمعادلة الانسحاب مقابل السلاح

سيارة ترفع علماً إيرانياً في قرية صديقين المدمرة جراء القصف الإسرائيلي جنوب لبنان (أ.ف.ب)
سيارة ترفع علماً إيرانياً في قرية صديقين المدمرة جراء القصف الإسرائيلي جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية-أمنية جديدة غير التي كانت قائمة قبل الإعلان بصورة رسمية عن توصل الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى اتفاق مرحلي تحت عنوان مذكرة تفاهم لوقف الأعمال العسكرية، والتصعيد في المنطقة، بما فيها لبنان، برغم أن إسرائيل لم تلتزم حتى الساعة بمفاعيله، وواصلت خروقاتها بين جنوب نهر الليطاني وشماله وإن كانت محدودة، بغياب أي رد فعل من «حزب الله».

وتسعى إسرائيل بذلك إلى تمرير رسالة لواشنطن بأنها ليست معنية بمفاعيل الاتفاق، وإن كانت تحرص على عدم توسيع رقعة الخروق، وأبقتها محدودة استرضاء للرأي العام الإسرائيلي، ولعدم استفزاز واشنطن، مع أن مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية بقيت تحت سقف وقف الأعمال العسكرية، ولم تنص على الانسحاب من الجنوب.

ومع أن رئيس الجمهورية جوزيف عون ثمَّن ما توصلت إليه مذكرة التفاهم، فإن لبنان رئاسة وحكومة لم يتبلغ بعد تفاصيل الاتفاق، بخلاف «الثنائي الشيعي» الذي تبلغ من إيران بلسان وزير خارجيتها عباس عراقجي، ليل الجمعة الماضي، بالتوصل لاتفاق إيراني-أميركي برعاية باكستانية لوقف النار على كافة الجبهات.

قلق ثم تفاؤل

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر بارز في «الثنائي الشيعي» أن منسوب القلق ارتفع من استهداف إسرائيل الضاحية الجنوبية، لكنه سرعان ما عاد للتفاؤل بعد رد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو متهماً إياه بعرقلة الاتفاق، ومضيفاً أنه لا مبرر لاستهداف الضاحية الجنوبية رداً على سقوط مسيّرة لـ«حزب الله» في شمال إسرائيل لم تُحدث أي أضرار.

لكن الاتفاق الأميركي-الإيراني وإن قوبل بترحيب عربي ودولي، ولبناني، فيفترض أن يتصدر جدول أعمال الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية برعاية وزارة الخارجية الأميركية في اجتماعها المرتقب في 22 و23 و24 يونيو (حزيران) المقبل، والذي سيُعقد على المستويين السياسي، والأمني، نظراً لأن وقف الأعمال العسكرية يعني بحسب مصدر نيابي أن استئناف المفاوضات سيتلازم هذه المرة مع تحييدها عن الضغط بالنار.

حاجز للجيش اللبناني في قرية كفرا الجنوبية وإغلاق الطريق المؤدي إلى قرية حارث المجاورة حيث لا يزال الجيش الإسرائيلي موجوداً وذلك بعد ساعات من إعلان الاتفاق الأميركي-الإيراني (أ.ف.ب)

ولفت المصدر النيابي المقرب من «الثنائي الشيعي» إلى أن المفاوضات الأميركية-الإيرانية توصلت لاتفاق يقضي بوقف الأعمال العسكرية، بخلاف المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي لم تتمكن فعلياً من التوصل لوقف نار على امتداد 4 جلسات، وتوقع أن تبادر واشنطن للضغط على إسرائيل لإلزامها بوقف النار رغم أنها تسعى من خلال خروقها للسيطرة على الحافة الأمامية في شمال نهر الليطاني المطلة على جنوبه، وهي تحاول الآن تحصينهما على نحو يفتح الباب من وجهة نظرها أمام مطالبتها بتحويلهما لمنطقة أمنية واحدة تخضع لسيطرة الجيش اللبناني، وانتشاره حتى الحدود الدولية بالتلازم مع انسحاب إسرائيل من البلدات التي تحتلها.

رافعة للمفاوضات المقبلة

وفي المقابل، يتعامل مصدر وزاري تحدّث لـ«الشرق الأوسط» مع وقف الأعمال العسكرية على أنه يشكل رافعة في حال التزمت به إسرائيل للانتقال بالمفاوضات في جولتها الخامسة للبحث بالترتيبات الأمنية لإنهاء حالة الحرب بين البلدين، على أن تتلازم مع الانسحاب من الجنوب، بموازاة حصر السلاح بيد الدولة، وسحبه من «حزب الله» على مراحل، ما يضمن التزامن بين عمليتي الانسحاب وجمع السلاح.

وأكد المصدر أن إلزام إسرائيل بوقف النار من شأنه أن يرفع الضغط بالنار الذي تمارسه على لبنان، وقال إن رفعه يجب أن يتلازم بإدراج سحب السلاح ضمن الترتيبات الأمنية، لأنها ليست في وارد الانسحاب بلا أي مقابل في ظل الإبقاء على سلاحه بدلاً من وضعه بعهدة الدولة لطمأنتها على أمن مستوطناتها الواقعة في شمال فلسطين المحتلة قبالة الحدود اللبنانية.

ورأى أن إسرائيل بتوسعة تمددها من قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها إلى مناطق أخرى إنما تصر على ربط شمال النهر بجنوبه، وإخضاعه لسيطرة الجيش، وهذا لن يتحقق ما لم ينسحب «حزب الله»، ويتراجع إلى شمال نهر الزهراني.

وقال المصدر إن «حزب الله» برفضه المفاوضات المباشرة، ورهانه على المفاوضات الأميركية-الإيرانية يكون قد «سدد دفعة على الحساب (بالمفهوم السياسي) لإيران على ما وفرته له من أشكال الدعم المالي، والعسكري»، ويكون في المقابل أوحى لحاضنته الشعبية بأنه ليس متروكاً وحده، وأن ما تبقى من «محور الممانعة» بقيادة إيران يشكل ضمانة له ولحليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

نازحون من الجنوب يوضبون أمتعتهم استعداداً للعودة إلى قراهم عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ب)

لا ذكر للانسحاب

توقف المصدر أمام توافق الولايات المتحدة وإيران على وقف الأعمال العسكرية، وقال إن ما تسرب من مذكرة التفاهم التي ستوقع بين البلدين برعاية باكستانية، وحضور دولي وعربي غير مسبوق، لم يأتِ على ذكر انسحاب إسرائيل من الجنوب الذي يُفترض أن يتصدّر مباحثات الجولة الخامسة من المفاوضات التي من المتوقع أن تقاربه للمرة الأولى بكل تفاصيله، وبخطوات ملموسة. وقال إن الاتفاق الأميركي-الإيراني، وإن أدى إلى رفع معنويات «حزب الله»، فهو لن يكون بديلاً عن المفاوضات المباشرة، وإلا لماذا لم تأتِ التصريحات الأميركية على ذكر الانسحاب الإسرائيلي بخلاف ما تبلغه «الثنائي الشيعي» من الوزير عراقجي، والتصرّف على أنه لا يزال يملك الأوراق التفاوضية لتحسين شروطه في مرحلة ما بعد التوصل لاتفاق لبناني-إسرائيلي برعاية أميركية؟

وأكد أن رفع الحصار البحري عن إيران في مقابل إطلاق حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز ليس بديلاً عن المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، لأنها بمثابة جدول أعمال للمفاوضات الأميركية-الإيرانية الماراثونية على امتداد ستين يوماً.

ورأى المصدر أن المذكرة كناية عن تبادل حسن نوايا بين الطرفين، لتنفيس الاحتقان، وخلق المناخ المواتي للبحث في رفع العقوبات الأميركية عن إيران، ومنها الأموال المحتجزة لديها، مقابل تجاوبها مع تقديم التنازلات في ملفها النووي. وبالتالي ليست بديلة عن الرعاية الأميركية للمفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، وإلا لما اقتصرت لبنانياً على وقف النار من دون أي ملحق يتناول مستقبل العلاقات بين البلدين على قاعدة نشر الجيش في جنوب الليطاني، ولكانت إسرائيل تسعى لإلحاق المنطقة التجريبية التي تسيطر عليها في شمال النهر بجنوبه، وإخضاعهما لسلطة الجيش.

لذلك فإن شمول لبنان بوقف النار لا يبدّل من المعادلة التي تُدرج انسحاب إسرائيل في مقابل جمع سلاح «حزب الله»، وأن الرهان على أن وقف النار بموجب الاتفاق الأميركي-الإيراني لن يكون بديلاً عن المفاوضات المباشرة، بخلاف ما يراهن عليه البعض، وهذا ما سيترجم في الجولة الخامسة من المفاوضات التي يصر لبنان على أن يسبقها إلزام إسرائيل بوقف النار، لأن خرقه يشكل إحراجاً للوفد اللبناني من جهة، ويعطي ذريعة لـ«حزب الله» بدعوته للانسحاب من المفاوضات.


هدوء حذر على جبهة الجنوب والمسيّرات لا تغيب عن سماء لبنان

جنود لبنانيون يغلقون طريقاً يؤدي إلى قرية برج قلاويه في الجنوب بعد أن بدأ السكان بالعودة إلى قراهم عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
جنود لبنانيون يغلقون طريقاً يؤدي إلى قرية برج قلاويه في الجنوب بعد أن بدأ السكان بالعودة إلى قراهم عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
TT

هدوء حذر على جبهة الجنوب والمسيّرات لا تغيب عن سماء لبنان

جنود لبنانيون يغلقون طريقاً يؤدي إلى قرية برج قلاويه في الجنوب بعد أن بدأ السكان بالعودة إلى قراهم عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
جنود لبنانيون يغلقون طريقاً يؤدي إلى قرية برج قلاويه في الجنوب بعد أن بدأ السكان بالعودة إلى قراهم عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

خيّم الحذر على الجبهة الجنوبية اللبنانية في الساعات التي أعقبت إعلان التفاهم الأميركي - الإيراني، مع تراجع ملحوظ في وتيرة العمليات العسكرية مقارنة بالأيام الماضية، من دون أن ينعكس ذلك وقفاً كاملاً لإطلاق النار. فبينما واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات وعمليات ميدانية محدودة وأبقت مسيّراتها في الأجواء اللبنانية، حرص «حزب الله» على تأكيد ارتباط موقفه من وقف النار بمدى التزام إسرائيل به، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قدرة التفاهم الجديد على فرض تهدئة فعلية على الجبهة اللبنانية.

عمليات إسرائيل

فيما سجل تراجع للمواجهات منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، تم استهداف سيارة بغارة إسرائيلية فجراً في بلدة كفرتبنيت ما أدى إلى وقوع إصابات، كما تعرضت بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا لقصف مدفعي معاد.

كذلك نفذ الجيش الإسرائيلي عمليتي تفجير في بلدة الخيام فجراً، وآلية من نوع «M113» مفخخة ومسيّرة عن بُعد على طريق حاريص - تبنين، بعدما كانت قد تقدّمت في وقت سابق باتجاه المنطقة، فيما ألقت مسيّرة معادية قنبلة صوتية في أجواء بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل.

وأبقت إسرائيل على حركة طائراتها المسيرة كالمعتاد في الأجواء اللبنانية، سواء في مناطق الجنوب والعاصمة بيروت وضاحيتها، حيث استمرت بالتحليق على مستويات منخفضة.

«حزب الله» يربط التزامه بالتزام إسرائيل

بالمقابل، أعلن «حزب الله»، في بيان له، عند الساعة السابعة من صباح الاثنين، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين وآلياتهم داخل لبنان فقط عند الأطراف الجنوبيّة لبلدة مجدل زون، معتقل الخيام، طيرحرفا، محيط قلعة الشقيف، موقع رأس البيّاضة ومربض مدفعيّة العدوّ المستحدث في بلدة العديسة.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في «حزب الله» أن مقاتلي الحزب لم ينفذوا أي ‌عمليات ‌منذ الإعلان ​عن ‌الاتفاق ⁠الإيراني - الأميركي، وأن ⁠موقف الحزب من وقف إطلاق النار مرتبط بالتزام إسرائيل به.

وأضاف ⁠المسؤول، الذي طلب ‌عدم ‌ذكر ​اسمه، ‌أن «حزب ‌الله» يرفض «حرية الحركة» الإسرائيلية في لبنان، وأن إيران ‌أخرت توقيع الاتفاق لمراقبة التزام إسرائيل ⁠بوقف ⁠إطلاق النار في لبنان.

العين على إسرائيل

شكّك العميد المتقاعد جورج نادر بتقيد إسرائيل بالتفاهم الأميركي - الإيراني، بعدما أعلنت صراحة أنها غير معنية به لكونها لم تشارك في التوصل إليه، ورأى أنها لن تنسحب من المناطق التي سيطرت عليها قبل تحقيق هدفها الأساسي المتمثل بنزع سلاح «حزب الله».

سيدة وأطفالها في بلدة دير قانون في جنوب لبنان بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (أ.ب)

ويعتبر نادر أن الولايات المتحدة غير قادرة على فرض ما هو أبعد من منع استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت ومدينة بيروت، فيما تبقى بقية الجبهات مفتوحة على مزيد من العمليات العسكرية. كما يرى أن «حزب الله» بدوره لن يبقى ملتزماً بوقف النار إذا استمرت إسرائيل بعملياتها، ما يعني أن الحرب مرشحة للاستمرار، وأن الدمار سيتواصل في المرحلة المقبلة.

ويؤكد نادر أن التصعيد والضغط الميداني الإسرائيلي يهدفان إلى تعزيز موقع تل أبيب التفاوضي في واشنطن، ودفع لبنان نحو تقديم تنازلات تتصل بملف سلاح «حزب الله».

Your Premium trial has ended


مقتل اثنين من منتسبي الداخلية السورية في هجوم بالرقة

مركبات عسكرية تابعة للجيش السوري... 18 يناير 2026 (رويترز)
مركبات عسكرية تابعة للجيش السوري... 18 يناير 2026 (رويترز)
TT

مقتل اثنين من منتسبي الداخلية السورية في هجوم بالرقة

مركبات عسكرية تابعة للجيش السوري... 18 يناير 2026 (رويترز)
مركبات عسكرية تابعة للجيش السوري... 18 يناير 2026 (رويترز)

أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية، اليوم (الاثنين)، نقلا عن المتحدث باسم وزارة الداخلية، بمقتل اثنين على الأقل من موظفي الوزارة في هجوم انتحاري استهدف معسكرا تابعا للوزارة في مدينة الرقة السورية شمال شرق سوريا.

وقال مصدر أمني في مدينة الرقة، إن قوات الأمن العام «أحبطت هجوما استهدف أحد المقرات الأمنية في مدينة الرقة وتمكنت من تحييد أحد المهاجمين فيما أقدم الآخر على تفجير نفسه بعد محاصرته».

وقال المصدر لوكالة الأنباء الألمانية، إنه «بعد إحباط الهجوم، بدأت قوات الأمن تحقيقات لمعرفة هوية المهاجمين». وقال سكان في مدينة الرقة، إن الهجوم استهدف مقرا لقوات الأمن السورية قرب مدرسة الانتفاضة غرب المشفى الوطني الذي يقع وسط مدينة الرقة».

وأكد السكان لوكالة الأنباء الألمانية، أنهم سمعوا «صوت انفجار، ثم تبعه إطلاق نار كثيف في محيط مدرسة الانتفاضة وسط انتشار كبير ووصول عدد من سيارات تابعة للأمن العام والجيش».