إسرائيل تغتال المطلوبين لواشنطن في تفجيرات بيروت قبل 40 عاماً

ثلاثة من أصل أربعة.. أولهم مغنية وآخرهم عقيل

صورة أرشيفية للقيادي بـ«حزب الله» إبراهيم عقيل بالزي العسكري وزعها «الإعلام الحربي» (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للقيادي بـ«حزب الله» إبراهيم عقيل بالزي العسكري وزعها «الإعلام الحربي» (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تغتال المطلوبين لواشنطن في تفجيرات بيروت قبل 40 عاماً

صورة أرشيفية للقيادي بـ«حزب الله» إبراهيم عقيل بالزي العسكري وزعها «الإعلام الحربي» (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للقيادي بـ«حزب الله» إبراهيم عقيل بالزي العسكري وزعها «الإعلام الحربي» (أ.ف.ب)

يعيد تصريح مستشار البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط، بريت ماكغورك، عن مقتل القيادي في «حزب الله» اللبناني إبراهيم عقيل، يوم الجمعة، إلى الأذهان، تصريحَ مسؤول أميركي آخر بعد الإعلان عن مقتل القيادي في الحزب عماد مغنية في دمشق عام 2008.

قال ماكغورك، خلال مخاطبته مؤتمر المجلس الإسرائيلي الأميركي في واشنطن، إن «إدارة الرئيس جو بايدن لن تذرف دمعة واحدة على مقتل عقيل»، كونه «كان مسؤولاً عن تفجير السفارة في بيروت قبل 40 عاماً»، وفي عام 2008، اكتفى متحدث رسمي أميركي بالتعليق بعد اغتيال مغنية في سيارة مفخخة في دمشق، بالقول: «العالم أفضل من دون عماد مغنية».

صورة عماد مغنية مرفوعة إلى جانب راجمات صواريخ لـ«حزب الله» خلال مناورة عسكرية بجنوب لبنان العام الماضي (أرشيف الشرق الأوسط)

ومغنية وعقيل تتهمهما الولايات المتحدة بالضلوع في تفجيرات «إرهابية» استهدفت القوات متعددة الجنسيات في لبنان والسفارة الأميركية في بيروت عام 1983. يومها، لم يكن «حزب الله» قد أعلن عن تأسيسه بعد، وكانت تلك المجموعات تتحرك تحت اسم «منظمة الجهاد الإسلامي». وصنفت الولايات المتحدة أربعة مطلوبين في تلك التفجيرات، قُتل ثلاثة منهم، هم إلى جانب مغنية وعقيل، القيادي البارز فؤاد شكر الذي اغتالته إسرائيل في الضاحية الجنوبية لبيروت في أواخر يوليو (تموز) الفائت، ومطلوب رابع هو طلال حمية، الذي صنفته وزارة الخزانة الأميركية بشكل خاص إرهابياً عالمياً عام 2012.

إسرائيل تتبنى اغتيالين

وفيما لم تُحدد الجهة المسؤولة عن اغتيال مغنية، وتركت وسائل إعلام قريبة من «حزب الله» تقديرات متباينة قبل سنوات حول تقاطعات استخبارية أميركية وإسرائيلية، تبنّت إسرائيل الاغتيالين التاليين بفارق أقل من شهرين، ونفذتهما في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وعيّنت الولايات المتحدة عدداً من قياديي الحزب على قوائم العقوبات ولوائح المطلوبين الدوليين على خلفية أحداث أمنية وقعت في لبنان خلال فترة الحرب اللبنانية، تحديداً بين 1983 و1987، وهي متعلقة بتفجير مقر القوات متعددة الجنسيات في عام 1983، وتفجير السفارة الأميركية في بيروت في العام نفسه، وتفجير ملحق السفارة الأميركية في بيروت عام 1984، واختطاف طائرة تابعة لخطوط «تي دبليو إيه» عام 1985، واختطاف واحتجاز ما يقرب من 100 فرد من الرعايا الأجانب، ومعظمهم غربيون، بينهم 3 مواطنين أميركيين بين 1983 و1988، حسب «برنامج مكافآت من أجل العدالة».

«حزب الله» يطلق على إبراهيم عقيل لقب «القائد الجهادي الكبير» في بيان نعيه (أ.ف.ب)

«حركة الجهاد الاسلامي»

وتقول واشنطن إن حركة «الجهاد الإسلامي» التي تبنت الهجوم على مقر «المارينز» عام 1983، هي وحدة العمليات الإرهابية التابعة لـ«حزب الله»، التي استهدف عناصرها قوات حفظ السلام الأميركية والفرنسية التابعة لـ«القوة متعددة الجنسيات في لبنان». وأسفر التفجيران عن مقتل 241 من «مشاة البحرية» وغيرهم من الأفراد الأميركيين، و58 جندياً فرنسياً، و6 مدنيين. ومنذ ذلك الحين، انتقل عدد من عناصر «حركة الجهاد الإسلامي» الذين أشرفوا على الهجوم إلى قيادة «حزب الله»، من بينهم طلال حمية وفؤاد شكر.

مشيّعون يتجمعون خلال جنازة للقائد العسكري بـ«حزب الله» فؤاد شكر الذي قُتل في غارة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

وشنت فرنسا غارات جوية بوادي البقاع شرق لبنان ضد مواقع قالت إنها لـ«الحرس الثوري الإيراني»، وكانت تضم الحرس الثوري الإيراني الذي يعتقد أنه درب مقاتلي «حزب الله» وفقاً لتقارير إعلامية دولية ذكرت أن عماد مغنية كان الدماغ المخطط للتفجير.

إضافة إلى مغنية وعقيل، كان فؤاد شكر أيضاً على لائحة العقوبات الأميركية منذ عام 2017 لدوره المزعوم في تفجير «المارينز» في بيروت عام 1983. وضم «مكافآت من أجل العدالة» شكر وحمية إلى القائمة ذاتها، وأدرجتهما وزارة الخزانة في عام 2012 بموجب أمر تنفيذي وتم تصنيفهما «إرهابيين عالميين»، علماً بأن حمية تم تحديد تورطه بعدة هجمات إرهابية وعمليات اختطاف طائرات وعمليات خطف تستهدف مواطنين أميركيين.

وشهدت الفترة بين 1982 و1992 قتل مواطنين أميركيين في لبنان. وتقول واشنطن إنه خلال هذه الفترة، «قام (حزب الله) والإرهابيون الذين تجمعهم علاقة بـ(حزب الله) باختطاف واحتجاز ما يقرب من 100 فرد من الرعايا الأجانب الذين معظمهم غربيون. ومن بين ضحايا الاختطاف، تعرض كل من الأميركيين ويليام باكلي وبيتر كيلبورن وويليام هيغينز للتعذيب ثم قتلهم».

وتشمل قوائم العقوبات الأميركية والمكافآت للإدلاء عنهم أشخاصاً من الحزب تقول واشنطن إنهم تورطوا في اختطاف طائرة الرحلة رقم 847 التابعة لخطوط «تي دبليو إيه» الجوية أثناء التحليق من أثينا إلى روما عام 1985.


مقالات ذات صلة

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح الجمعة، بلدات عدة في جنوب لبنان. وحلّق طيران إسرائيلي مسيّر على علو منخفض فوق بيروت وضاحيتها الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

أعلن الجيش اللبناني مقتل عسكري من الجيش مع عدد من أفراد عائلته، نتيجة غارة إسرائيلية معادية استهدفت منزلهم في بلدة كفررمان - النبطية جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
TT

بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)

تتواصل الاتصالات واللقاءات في العاصمة المصرية، القاهرة، بين حركة «حماس» ووفود الفصائل الفلسطينية والوسطاء، وبين الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، برفقة شخصيات أميركية وأخرى، بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بعد الرد الإيجابي الذي قدم من الفصائل على آخر مقترح قدم لها.

وكشفت مصادر عدة لـ«الشرق الأوسط»، آخر تطورات المفاوضات في القاهرة.

وقالت 3 مصادر من «حماس» ورابع من فصيل فلسطيني، إن الوفد الفلسطيني أبلغ الوسطاء وميلادينوف في لقاءات عدة عقدت بالقاهرة منذ يوم الأربعاء وحتى مساء الخميس، بأن المقترح الأخير المكون من 15 بنداً يصلح مادة للشروع في مفاوضات جادة للتوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الثانية.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت تفاصيل المقترح بشكل كامل الذي صنف على أنه خريطة طريق، ويهدف لتنفيذ استكمال ما تبقى من المرحلة الأولى، بالتزامن مع التفاوض على بنود المرحلة الثانية.

فتى فلسطيني يحمل منشوراً ألقاه الجيش الإسرائيلي فوق خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وقال مصدران من «حماس» أحدهما في القاهرة، إن وفد الحركة بدعم من الفصائل، أكد ضرورة استكمال تطبيق المرحلة الأولى بكاملها بلا استثناء، ومن بين ذلك إدخال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع فوراً ومن دون تأخير لتولي مهامها، بوصف ذلك أحد بنود هذه المرحلة.

وكشف المصدران لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم تسليم الوسطاء وميلادينوف ورقة من 5 نقاط، رداً على الورقة المقدمة من قبلهم (الوسطاء وميلادينوف)؛ من بينها ضرورة إتمام المرحلة الأولى، والتزام إسرائيل بالكامل بتنفيذ كل بنودها، وأن الفصائل توافق على خريطة الطريق، والانخراط في مفاوضات جادة حول جميع النقاط الواردة فيها بما يحقق التطبيق الأمثل للخطة الأساسية للرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

كما نصت الورقة الفصائلية على أن التعامل مع قضية السلاح سيكون مرتبطاً بمسار سياسي فلسطيني شامل، وأن القرار بشأنه سيتم في إطار الكل الوطني باعتبار أنه ليس خاصاً بـ«حماس» وحدها، بما يحقق وقفاً لإطلاق النار طويل الأمد، وتنفيذ خطة ترمب كاملةً، بهدف الوصول إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته.

وبحسب المصدرين وثالث من الفصائل الفلسطينية، فإن الوفد المفاوض طلب من الوسطاء وميلادينوف جلب موقف إسرائيلي واضح على الورقة المقدمة، قبل الشروع في أي مفاوضات حولها، مؤكداً لهم في سياق متصل، أن هناك جهوزية تامة وكاملة لتسليم لجنة إدارة غزة وتسهيل مهامها والعمل من أجل إنجاحها.

فتى فلسطيني يعرض منشوراً ألقاه الجيش الإسرائيلي فوق خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

ودفع رد الفصائل، ميلادينوف، إلى تقديم تعديلات على رد الفصائل المقدم، على أن تبحثه الأخيرة فيما بينها وترد عليه لاحقاً، كما علمت «الشرق الأوسط» من مصدر في «حماس» وآخر من فصيل فلسطيني.

والتعديلات التي قدمها ميلادينوف على ورقة الفصائل، تتعلق بقبول «حماس» والفصائل بنص يقبله جميع الأطراف في إطار خطة ترمب، والتزام الأطراف بما تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ بشكل كامل، وقبول خريطة الطريق الأخيرة المقدمة مؤخراً، للدخول في مفاوضات بشأنها للتوصل إلى اتفاق سريعاً، وأن يتم التعامل مع قضية السلاح وفق خطة ترمب، وقرار مجلس الأمن 2803، والاستمرار في تطبيقهما بما يضمن حصول الفلسطينيين على تقرير مصيرهم وإقامة دولة ذات سيادة.

وبحسب جميع المصادر، فإن رد إسرائيل الأولي على ورقة الوسطاء الأخيرة، كان سلبياً، وترفض بشكل واضح تقديم ضمانات تلتزم فيها بالكامل باستكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الخروقات المستمرة، والانسحاب من الخط الأصفر لتمكين قوة الاستقرار الدولية من الانتشار، إلى جانب عدم التزامها بتحسين الوضع الإنساني من خلال إدخال 600 شاحنة يومياً.

ولفتت المصادر إلى أن ميلادينوف والوسطاء أكدوا أن إسرائيل وافقت على ذلك، لكن في الحقيقة لم تقدم ضمانات واضحة لذلك.

وكان مصدر فلسطيني على علاقة بلجنة إدارة غزة، كشف منذ أيام لـ«الشرق الأوسط»، أن ميلادينوف طلب من إسرائيل، يوم الثلاثاء الماضي، وقف عملياتها الجوية بغزة لمدة 48 ساعة، لمنح اللقاءات بالقاهرة فرصة للنجاح، إلا أنه لم يتلقَّ رداً منها.

ولوحظ أن إسرائيل لم تلتزم بذلك خلال الطلب الذي قدمه ميلادينوف، لكنها فعلياً خففت من هجماتها الجوية بشكل أساسي داخل القطاع، وانخفضت أعداد الضحايا اليومية في الأيام القليلة الماضية، خصوصاً خلال الـ24 ساعة الأخيرة، من دون أن يعرف ما إذا كان ذلك مرتبطاً بحوارات القاهرة، أم أنه لأسباب ميدانية. كما لوحظ بدء زيادة أعداد الشاحنات المدخلة للقطاع التي اقتربت من نحو 200 إلى 280 شاحنة في الأيام الثلاثة الماضية؛ لكنها غير كافية للسكان في القطاع.

نازحون فلسطينيون يتزودون بالماء من شاحنة في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ب)

وبينت المصادر أن اللقاءات في القاهرة ستتواصل رغم أنه كان من المفترض أن تنتهي الجمعة، مشيرةً إلى أن الوسطاء يبذلون جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد مقاربات تعمل على حل الأزمات العالقة.

وبحسب أحد المصادر، يبدو أن هناك ضغوطاً أميركية بدأت على إسرائيل بهدف التقدم نحو المفاوضات، لكنها ليست فاعلة بشكل كافٍ حتى الآن.

وكشف مصدر فلسطيني مطلع قريب من لجنة إدارة غزة، أن مسؤولاً أميركياً في فريق المبعوث جاريد كوشنر، شارك في لقاء «حماس» مع ميلادينوف، وأكد أن البيت الأبيض سيصدر موقفاً يرحب باتفاق إسرائيل والفصائل في حال تمت الموافقة على خريطة الطريق الأخيرة، وأن كوشنر بنفسه سيعمل لإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى كاملةً.


سوريا تعتمد على النفط الروسي رغم التوجّه نحو الغرب

ناقلة نفط بالقرب من محطة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)
ناقلة نفط بالقرب من محطة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)
TT

سوريا تعتمد على النفط الروسي رغم التوجّه نحو الغرب

ناقلة نفط بالقرب من محطة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)
ناقلة نفط بالقرب من محطة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)

أظهرت تقارير أوردتها وكالة «رويترز» للأنباء أن روسيا باتت مورد النفط الرئيسي إلى سوريا، على الرغم من تحالف الحكومة الجديدة مع الغرب وانعدام الثقة بدرجة كبيرة في موسكو، بسبب دعمها العسكري للرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوضحت التقارير، التي استندت إلى حسابات «رويترز»، لما يرد في الإعلانات الرسمية وبيانات تتبّع السفن على مواقع مجموعة بورصات لندن و«مارين ترافيك» و«شيبنكست»، أن شحنات النفط من روسيا قفزت 75 في المائة إلى نحو 60 ألف برميل يومياً، هذا العام.

وهذه الكمية ليست سوى نسبة ضئيلة من صادرات روسيا اليومية من النفط على مستوى العالم.

أما بالنسبة لسوريا؛ حيث لا يزال الإنتاج المحلي أقل بكثير من الطلب، فإن هذه التدفقات تجعل موسكو مزودها الرئيسي بالنفط الخام بعد سقوط الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لتحل محل إيران التي كانت حليفاً رئيسياً له خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاماً.

ويبرز هذا الوضع مدى محدودية الخيارات المتاحة أمام سوريا؛ فعلى الرغم من ميلها نحو الغرب بعد خروجها من الحرب، فإن اقتصادها لا يزال غير مندمج على نحو وثيق في النظام المالي العالمي، حتى بعد أن أنهت أوروبا وواشنطن، العام الماضي، العقوبات التي فُرضت على سوريا لعقود.

وقال محللان وثلاثة مسؤولين سوريين إن هذه التجارة تعكس ضرورة اقتصادية في دمشق، فضلاً عن أنها تمنح موسكو نفوذاً، في بلد تحتفظ فيه بقاعدتين؛ إحداهما بحرية والأخرى جوية.

صورة تظهر مصفاة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)

مخاطر للاستيراد من روسيا

وقال المسؤولون الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة مسائل حساسة إن العلاقة مع روسيا قد تؤدي إلى توتر العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وواشنطن، لكن دمشق لا تملك حالياً سوى خيارات قليلة.

وقال الخبير الاقتصادي السوري كرم شعار إن هذه التجارة قد تجعل قطاع الطاقة السوري عرضة لاستئناف العقوبات الغربية.

وأضاف: «إذا فشلت الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق أو تسوية مع روسيا بشأن أوكرانيا، فلن يكون من المفاجئ أن تطلب من سوريا بين عشية وضحاها التوقف عن شراء شحنات النفط هذه»، مضيفاً أن الحكومة السورية على دراية بالمخاطر، وتبحث عن إمدادات بديلة للنفط الروسي.

وقال مسؤول في الشركة السورية للبترول الحكومية إن دمشق تحاول تنويع الموردين، وسعت، دون جدوى حتى الآن، إلى إبرام صفقة نفطية مع تركيا، المقربة من حكومة الرئيس أحمد الشرع.

أما شركة التحليلات البحرية «سينماكس»، فقالت إن القيود المالية والمخاطر التجارية وسنوات الصراع تحد من وصول سوريا إلى مشغلي ناقلات النفط التقليدية، مما يجعل الشبكات المرتبطة بروسيا من أكثر الخيارات جدوى.

وأضافت «سينماكس» في بيان: «قد تشكل شبكات الشحن هذه تحديات تتعلق بسمعة سوريا في سعيها لمعاودة بناء مصداقيتها التجارية»، لكنها أشارت إلى أن «الانتقال إلى سلاسل التوريد الدولية التقليدية من غير المرجح أن يحدث على الفور».

ونتيجة لما أحدثته حرب إيران من أكبر تعطل في إمدادات النفط العالمية على الإطلاق، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية إعفاءات مؤقتة للدول لشراء النفط والمنتجات البترولية الروسية الخاضعة للعقوبات الموجودة بالفعل في البحر.

وقال مسؤول في وزارة الطاقة السورية إن اعتماد سوريا على النفط الروسي يعكس أيضاً محدودية حجم السوق في سوريا وضعف قدرتها الشرائية، ما يجعل من الصعب إبرام عقود طويلة الأجل مع منتجي نفط رئيسيين آخرين، مثل دول الخليج. ولم يعاود مصرف سوريا المركزي تفعيل حسابه لدى بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك إلا في مارس (آذار)؛ ما أتاح فرصاً لاتصالات مصرفية أوسع مع النظام المالي العالمي لأول مرة منذ 2011.

ناقلات نفط عراقية تصطف على طول طريق طرطوس - اللاذقية السريع في 19 أبريل 2026... بعد أن لجأ العراق إلى تصدير النفط عبر سوريا نتيجة لإغلاق مضيق هرمز (د.ب.أ)

روسيا أول مزودي سوريا بالنفط بعد الأسد

أفادت بيانات شركة «كبلر» وأحد المسؤولين بأن روسيا كانت أول مَن أرسل ناقلة نفط إلى سوريا بعد سقوط الأسد، واستمرت لتوريد 16.8 مليون برميل في 2025، أي نحو 46 ألف برميل يومياً، من خلال 19 شحنة بين 28 فبراير (شباط) و31 ديسمبر (كانون الأول). وأشارت حسابات «رويترز» إلى أن هذه الكمية ارتفعت إلى نحو 60 ألف برميل يومياً، هذا العام.

ورصدت «رويترز» أسماء 21 سفينة تصل إلى الموانئ السورية من روسيا على نحو أسبوعي تقريباً. وتخضع جميع هذه السفن حالياً لعقوبات غربية.

ويمثل هذا الارتفاع تحولاً جذرياً عن السنوات السابقة؛ فقبل 2025، كانت إيران مورد النفط الخام الرئيسي إلى سوريا، بينما اقتصر دور روسيا على شحنات متقطعة من وقود الديزل.

وتشير بيانات «كبلر» إلى أن جميع واردات النفط الخام في 2024 - نحو 22.2 مليون برميل - جاءت من إيران، التي أوقفت الإمدادات بعد سقوط الأسد.

وعلى الرغم من استعادة الحكومة السيطرة على حقول النفط في شرق سوريا، فإن الإنتاج المحلي لا يزال محدوداً. وينتج حقل العمر في دير الزور، وهو أكبر حقول سوريا، نحو 5000 برميل يومياً، بينما بلغ إجمالي الإنتاج المحلي 35 ألف برميل يومياً تقريباً في 2025، وهو أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب التي بلغت 350 ألف برميل يومياً.

وتشير تقديرات الشركة السورية للبترول ومسؤولي وزارة الطاقة إلى أن احتياجات سوريا اليومية من النفط والوقود تتراوح بين 120 و150 ألف برميل، في حين تُهرّب كميات إضافية (يقدرها المسؤولون بنحو 50 ألف برميل يومياً) من لبنان.

وغطت الشحنات الروسية فجوة تقدر بنحو ثلث الطلب المحلي. وأفاد مسؤول في الشركة السورية لنقل النفط، مطلع على العقود، بأن العقود أبرمت قبل صدمة الأسعار الناجمة عن الحرب الإيرانية، وتسنى شراؤها بخصم على أسعار خام برنت القياسي.

وتعلن السلطات السورية في وسائل الإعلام الرسمية عن وصول شحنات النفط، لكنها لا تكشف عن مصدرها، اعترافاً منها على ما يبدو بأن روسيا لا تحظى بشعبية داخلية بسبب دعمها العسكري لحكومة الأسد.

والشحنة الوحيدة التي حددت الحكومة مصدرها كانت من السعودية في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي وصفتها بأنها منحة.

ويقر المسؤولون السوريون بأن مصير القاعدتين الروسيتين غالباً ما يكون موضوعاً رئيسياً في المناقشات بين دمشق والعواصم الغربية.

وقال عضو الكونغرس الأميركي عن الحزب الجمهوري جو ويلسون في منشور على موقع «إكس»، في أبريل، متحدثاً عن القاعدتين العسكريتين: «ينبغي لسوريا أن تفعل الشيء الصحيح، وأن تفعل ما يدعمه غالبية السوريين، وأن تطردهم (الروس)».


قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح الجمعة، بلدات عدة في جنوب لبنان. وتعرّضت بلدات كونين والصوانة وقلاويه، وتلال بلدة مجدل زون وبلدة المنصوري في جنوب لبنان، لقصف مدفعي إسرائيلي. كما تعرّض وادي الحجير وأطراف ومحيط بلدات فرون والغندورية وتولين في جنوب البلاد، لقصف إسرائيلي بالقذائف المدفعية من العيار الثقيل (155 ملم). واستهدفت الغارات الإسرائيلية بعيد منتصف الليل الماضي بلدتي حاريص والطيري في الجنوب، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وسجّل صباح الجمعة تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي، على علو منخفض فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.

دخان يتصاعد عقب انفجار في لبنان كما شوهد من الجانب الإسرائيلي من الحدود... 30 أبريل 2026 (رويترز)

إلى ذلك، أعلن سلاح الجو الإسرائيلي أنه اعترض ما لا يقل عن أربع طائرات مسيّرة تابعة لجماعة «حزب الله» الجمعة، فيما لا تزال نتائج محاولة اعتراض طائرة خامسة قيد المراجعة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر الجيش الإسرائيلي أن طائرة مسيّرة واحدة تجاوزت الحدود وأدت إلى تفعيل صفارات الإنذار في مستوطنة «روش هانيكرا» (رأس الناقورة)، بينما تم اعتراض ثلاث طائرات أخرى فوق جنوب لبنان قبل دخولها الأجواء الإسرائيلية، وفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل». كما تم إطلاق صاروخ اعتراضي باتجاه طائرة مسيّرة أخرى يشتبه بأنها تابعة لـ«حزب الله»، رصدت فوق منطقة في جنوب لبنان حيث تنتشر القوات الإسرائيلية. وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن نتائج عملية الاعتراض الأخيرة لا تزال قيد التحقق.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل ابتداءً من منتصف ليل السادس عشر من أبريل (نيسان) الماضي، بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

ثم أعلن ترمب في 23 أبريل الماضي تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع، إلا أن إسرائيل تخرق وقف إطلاق النار بشكل يومي.