إسرائيل تغتال المطلوبين لواشنطن في تفجيرات بيروت قبل 40 عاماً

ثلاثة من أصل أربعة.. أولهم مغنية وآخرهم عقيل

صورة أرشيفية للقيادي بـ«حزب الله» إبراهيم عقيل بالزي العسكري وزعها «الإعلام الحربي» (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للقيادي بـ«حزب الله» إبراهيم عقيل بالزي العسكري وزعها «الإعلام الحربي» (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تغتال المطلوبين لواشنطن في تفجيرات بيروت قبل 40 عاماً

صورة أرشيفية للقيادي بـ«حزب الله» إبراهيم عقيل بالزي العسكري وزعها «الإعلام الحربي» (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للقيادي بـ«حزب الله» إبراهيم عقيل بالزي العسكري وزعها «الإعلام الحربي» (أ.ف.ب)

يعيد تصريح مستشار البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط، بريت ماكغورك، عن مقتل القيادي في «حزب الله» اللبناني إبراهيم عقيل، يوم الجمعة، إلى الأذهان، تصريحَ مسؤول أميركي آخر بعد الإعلان عن مقتل القيادي في الحزب عماد مغنية في دمشق عام 2008.

قال ماكغورك، خلال مخاطبته مؤتمر المجلس الإسرائيلي الأميركي في واشنطن، إن «إدارة الرئيس جو بايدن لن تذرف دمعة واحدة على مقتل عقيل»، كونه «كان مسؤولاً عن تفجير السفارة في بيروت قبل 40 عاماً»، وفي عام 2008، اكتفى متحدث رسمي أميركي بالتعليق بعد اغتيال مغنية في سيارة مفخخة في دمشق، بالقول: «العالم أفضل من دون عماد مغنية».

صورة عماد مغنية مرفوعة إلى جانب راجمات صواريخ لـ«حزب الله» خلال مناورة عسكرية بجنوب لبنان العام الماضي (أرشيف الشرق الأوسط)

ومغنية وعقيل تتهمهما الولايات المتحدة بالضلوع في تفجيرات «إرهابية» استهدفت القوات متعددة الجنسيات في لبنان والسفارة الأميركية في بيروت عام 1983. يومها، لم يكن «حزب الله» قد أعلن عن تأسيسه بعد، وكانت تلك المجموعات تتحرك تحت اسم «منظمة الجهاد الإسلامي». وصنفت الولايات المتحدة أربعة مطلوبين في تلك التفجيرات، قُتل ثلاثة منهم، هم إلى جانب مغنية وعقيل، القيادي البارز فؤاد شكر الذي اغتالته إسرائيل في الضاحية الجنوبية لبيروت في أواخر يوليو (تموز) الفائت، ومطلوب رابع هو طلال حمية، الذي صنفته وزارة الخزانة الأميركية بشكل خاص إرهابياً عالمياً عام 2012.

إسرائيل تتبنى اغتيالين

وفيما لم تُحدد الجهة المسؤولة عن اغتيال مغنية، وتركت وسائل إعلام قريبة من «حزب الله» تقديرات متباينة قبل سنوات حول تقاطعات استخبارية أميركية وإسرائيلية، تبنّت إسرائيل الاغتيالين التاليين بفارق أقل من شهرين، ونفذتهما في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وعيّنت الولايات المتحدة عدداً من قياديي الحزب على قوائم العقوبات ولوائح المطلوبين الدوليين على خلفية أحداث أمنية وقعت في لبنان خلال فترة الحرب اللبنانية، تحديداً بين 1983 و1987، وهي متعلقة بتفجير مقر القوات متعددة الجنسيات في عام 1983، وتفجير السفارة الأميركية في بيروت في العام نفسه، وتفجير ملحق السفارة الأميركية في بيروت عام 1984، واختطاف طائرة تابعة لخطوط «تي دبليو إيه» عام 1985، واختطاف واحتجاز ما يقرب من 100 فرد من الرعايا الأجانب، ومعظمهم غربيون، بينهم 3 مواطنين أميركيين بين 1983 و1988، حسب «برنامج مكافآت من أجل العدالة».

«حزب الله» يطلق على إبراهيم عقيل لقب «القائد الجهادي الكبير» في بيان نعيه (أ.ف.ب)

«حركة الجهاد الاسلامي»

وتقول واشنطن إن حركة «الجهاد الإسلامي» التي تبنت الهجوم على مقر «المارينز» عام 1983، هي وحدة العمليات الإرهابية التابعة لـ«حزب الله»، التي استهدف عناصرها قوات حفظ السلام الأميركية والفرنسية التابعة لـ«القوة متعددة الجنسيات في لبنان». وأسفر التفجيران عن مقتل 241 من «مشاة البحرية» وغيرهم من الأفراد الأميركيين، و58 جندياً فرنسياً، و6 مدنيين. ومنذ ذلك الحين، انتقل عدد من عناصر «حركة الجهاد الإسلامي» الذين أشرفوا على الهجوم إلى قيادة «حزب الله»، من بينهم طلال حمية وفؤاد شكر.

مشيّعون يتجمعون خلال جنازة للقائد العسكري بـ«حزب الله» فؤاد شكر الذي قُتل في غارة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

وشنت فرنسا غارات جوية بوادي البقاع شرق لبنان ضد مواقع قالت إنها لـ«الحرس الثوري الإيراني»، وكانت تضم الحرس الثوري الإيراني الذي يعتقد أنه درب مقاتلي «حزب الله» وفقاً لتقارير إعلامية دولية ذكرت أن عماد مغنية كان الدماغ المخطط للتفجير.

إضافة إلى مغنية وعقيل، كان فؤاد شكر أيضاً على لائحة العقوبات الأميركية منذ عام 2017 لدوره المزعوم في تفجير «المارينز» في بيروت عام 1983. وضم «مكافآت من أجل العدالة» شكر وحمية إلى القائمة ذاتها، وأدرجتهما وزارة الخزانة في عام 2012 بموجب أمر تنفيذي وتم تصنيفهما «إرهابيين عالميين»، علماً بأن حمية تم تحديد تورطه بعدة هجمات إرهابية وعمليات اختطاف طائرات وعمليات خطف تستهدف مواطنين أميركيين.

وشهدت الفترة بين 1982 و1992 قتل مواطنين أميركيين في لبنان. وتقول واشنطن إنه خلال هذه الفترة، «قام (حزب الله) والإرهابيون الذين تجمعهم علاقة بـ(حزب الله) باختطاف واحتجاز ما يقرب من 100 فرد من الرعايا الأجانب الذين معظمهم غربيون. ومن بين ضحايا الاختطاف، تعرض كل من الأميركيين ويليام باكلي وبيتر كيلبورن وويليام هيغينز للتعذيب ثم قتلهم».

وتشمل قوائم العقوبات الأميركية والمكافآت للإدلاء عنهم أشخاصاً من الحزب تقول واشنطن إنهم تورطوا في اختطاف طائرة الرحلة رقم 847 التابعة لخطوط «تي دبليو إيه» الجوية أثناء التحليق من أثينا إلى روما عام 1985.


مقالات ذات صلة

قوات إسرائيلية تتقدّم باتجاه نقطة للجيش اللبناني في بلدة دير ميماس بجنوب لبنان

المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتجه نحو موقع مستحدث للجيش اللبناني عند مدخل بلدة دير ميماس جنوب لبنان في 18 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

قوات إسرائيلية تتقدّم باتجاه نقطة للجيش اللبناني في بلدة دير ميماس بجنوب لبنان

تقدّم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، باتجاه حاجز للجيش اللبناني أقامه مؤخراً عند أطراف المنطقة التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان وألقى قنابل صوتية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث عُُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أغسطس الماضي (أ.ب)

لبنان يدرس إنشاء نقطة مراقبة دولية في تلال علي الطاهر

يستعد لبنان للجولة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية وبضيافة إيطالية للمرة الثالثة على التوالي.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

طغى ملف حصرية السلاح في لبنان وقرار الحرب والسلم على اليوم الثاني من مناقشة الحكومة في مجلس النواب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة حلتا بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تفجيرات الجنوب تهدّد الجغرافيا وتنشّط الفوالق الزلزالية… وشكوى لبنانية لمجلس الأمن

في يوم جديد من التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، توغلت قوة إسرائيلية في بلدة حلتا الحدودية في قضاء حاصبيا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

قال رئيس الجمهورية، جوزيف عون، إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلب «مساعدة للدولة اللبنانية».

بولا أسطيح (بيروت)

سماء العراق مفتوحة للطيران المدني بعد سنوات من الحظر العسكري

واجهة مطار بغداد الدولي (رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (رويترز)
TT

سماء العراق مفتوحة للطيران المدني بعد سنوات من الحظر العسكري

واجهة مطار بغداد الدولي (رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (رويترز)

​بعد 10 سنوات على حظرها، أعلن العراق، الجمعة، عن فتح مناطق، كانت مخصصة للعمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش»، أمام المجال الجوي المدني في البلاد.

وباتت هذه المناطق متاحة لرحلات الطيران المدني، بما في ذلك التي تستخدم الأجواء العراقية بوصفها مناطق عبور، فيما يعتقد خبراء اقتصاد أن القرار سيُسهم في خفض تكاليف الشحن الجوي.

وقالت شركة إدارة المطارات العراقية إن «المناطق المخصصة للعمليات العسكرية ‏ضمن المجال الجوي للبلاد لم تعد مستخدمة لهذه العمليات، وأصبحت مهيأة أمام ‏حركة الطيران المدني».

ونقلت الوكالة الرسمية عن مدير الشركة، إيهاب كريم، إن «المناطق الجوية التي كانت محجوزة في الجزء الغربي من ‏البلاد، من الشمال إلى الجنوب، سُلّمت إلى الشركة العامة لإدارة المطارات والملاحة ‏الجوية لاستخدامها في الطيران المدني».

وكانت هذه المناطق، من أقصى محافظة نينوى حتى جنوب صحراء الأنبار، مخصصة في الغالب لطلعات طيران التحالف الدولي لمحاربة «داعش» إلى جانب سلاح الجو العراقي، وقد بدأ العراق حظرها منذ أواخر عام 2016.

وحسب كريم، فإن «إجراءات فتح المناطق التي كانت مغلقة أمام الطيران المدني تُمهّد لتحديث الدليل الجوي ‏العراقي ليكون معلناً أمام شركات الطيران العالمية».‏

وقال المسؤول العراقي إن «إعادة هذه المناطق للطيران المدني ستمنح مرونة أكبر لاستحداث مسارات جوية جديدة، ما يُعزز ‏الإيرادات المالية وانسيابية حركة الطيران المدني، ويدعم الاقتصاد الوطني»، مؤكداً «جاهزية المطارات لتقديم الخدمات لكل الشركات المحلية والأجنبية فور ‏فتح المسارات الجوية».

جانب من مطار بغداد الدولي (رويترز)

«تعافي العراق»

من جانبه، أعلن مكتب القائد العام للقوات المسلحة استعداده لإنجاح عمل «الشركة العامة لإدارة المطارات والملاحة الجوية» بعد إنهاء ملف المناطق المحظورة في الأجواء العراقية بشكل رسمي.

وقال المكتب، في بيان صحافي، إن «هذا الإعلان يُمثل خطوة مهمة نحو استعادة العراق لمكانته الإقليمية والدولية في حركة الملاحة الجوية، وتأكيداً على تعافي البلاد واستقرار أمنها، ما يُسهم في تعزيز كفاءة إدارة المجال الجوي، وزيادة الإيرادات الوطنية من رسوم عبور الطائرات، وتسهيل حركة الطيران المدني بين مختلف القارات».

من جهتها، أكدت وزارة النقل العراقية، في بيان صحافي، أن «فريق إدارة المجال الجوي في مركز العمليات الجوية أثبت، فنياً، أن المناطق الجوية العسكرية المدرجة في الدليل الجوي العراقي لم تعد مستخدمة في العمليات العسكرية»، لافتة إلى أن «هذا التطور يمهّد لاستكمال الإجراءات الفنية والتنظيمية اللازمة لحذف هذه المناطق من الدليل الجوي العراقي، بالتنسيق مع الجهات المختصة».

من جهته، أكد الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «العراق، بعد فتح المسارات الجوية، قادر على إدارة وتأمين حركة الأجواء بكفاءة»، مشيراً إلى أهمية «تزامن القرار مع انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق بحلول 30 سبتمبر (أيلول) 2026».

من داخل مطار بغداد الدولي (أ.ف.ب)

«نقلة نوعية»

وعدّ الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، القرار «نقلة نوعية على صعيد الطيران في العراق»، مشيراً إلى أنه «سيفتح المجال أمام حركة أوسع ومرونة أكبر في تنقل وإدارة خطوط الملاحة الجوية في الأجواء العراقية».

ورجّح الهاشمي «تقليص زمن الرحلات، فضلاً عن خفض تكاليف التشغيل بالنسبة إلى شركات الطيران التي تُسيّر رحلات عابرة للأجواء العراقية، ولا سيما القادمة من أوروبا وآسيا»، مضيفاً أن «القرار سيُسهم في استقطاب مزيد من الشركات التي كانت تعتبر، في السابق، أن المسارات البديلة أو المقيدة تفرض تكاليف تشغيلية مرتفعة، وبالتالي، كلما زادت أعداد الرحلات العابرة للأجواء العراقية زادت الإيرادات التي تحصل عليها الحكومة العراقية».

ومع ذلك، أوضح الهاشمي أن «القيود الأوروبية لا تزال تعوق الاستخدام الفعال للمجال الجوي العراقي، في ظل تحذير سارٍ حتى نهاية الشهر الحالي، وبعد ذلك سيكون على الحكومة العراقية إقناع وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي بإعادة السماح لشركات الطيران الأوروبية باستخدام الأجواء العراقية، مع تقديم الضمانات اللازمة بهذا الشأن، ولا سيما ما يتعلق بأمن المسارات الجوية الجديدة والقديمة».


«الميكانيزم» تحتوي احتكاكاً عسكرياً لبنانياً - إسرائيلياً

جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
TT

«الميكانيزم» تحتوي احتكاكاً عسكرياً لبنانياً - إسرائيلياً

جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)

شهدت أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان، الجمعة، توتراً ميدانياً مباشراً بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية، بعدما تقدمت قوة إسرائيلية في اتجاه نقطة مستحدثة للجيش وطالبته بإخلائها، قبل أن تتدخل الاتصالات عبر «الميكانيزم» لاحتواء الموقف، وتنتهي الحادثة بانسحاب القوة الإسرائيلية وعودتها إلى موقعها في تل النحاس، فيما أبقى الجيش اللبناني على انتشاره في المنطقة، وعزز وجوده عند الطريق العام في برج الملوك.

وبدأ التوتر مع تقدم قوة إسرائيلية باتجاه أطراف دير ميماس، وصولاً إلى منطقة التقاطع القريبة من نقطة كان الجيش اللبناني قد استحدثها لمواكبة أهالي البلدة وتأمين حركتهم في المنطقة، ولا سيما خلال موسم قطاف الزيتون.

وحسب معلومات ميدانية، طالبت القوة الإسرائيلية عناصر الجيش بإزالة النقطة ومغادرة المكان، قبل أن تلقي قنابل صوتية في محيطهم في محاولة لإبعادهم، مما أدى إلى استنفار ميداني من دون حصول تبادل لإطلاق النار.

وعمد الجيش اللبناني، في مرحلة أولى، إلى إرسال تعزيزات إلى النقطة المستحدثة، بالتزامن مع بدء اتصالات عبر القنوات العسكرية المعنية لمنع تطور الاحتكاك.

خلاف على موقع النقطة

وترافق التحرك الإسرائيلي مع إعلان الجيش الإسرائيلي أن النقطة اللبنانية تقع داخل ما يسميه «الخط الأصفر»، وهو توصيف إسرائيلي للمنطقة لا يعترف به لبنان بوصفه حدوداً أو خطاً فاصلاً رسمياً.

وتدخلت مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان في إطار «الميكانيزم» لمعالجة الخلاف، وسط اتصالات مكثفة هدفت إلى منع انتقال التوتر من مرحلة الاحتكاك الميداني إلى مواجهة مباشرة بين الجيشَين.

وأفادت المعلومات بأن الجيش اللبناني أخلى، خلال المعالجة الميدانية، النقطة المستحدثة التي كانت موضع الاعتراض الإسرائيلي، فيما تقدمت القوة الإسرائيلية إلى المكان لفترة محدودة.

لكن وجودها لم يستمر طويلاً، إذ انسحبت القوات الإسرائيلية بعد نحو ساعة ونصف الساعة من النقطة التي كانت قد تقدمت إليها عند أطراف مدخل دير ميماس، وعادت إلى التمركز في موقعها عند تل النحاس.

وفي موازاة ذلك، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن القوات الإسرائيلية فتشت عدداً من المنازل في دير ميماس خلال وجودها في المنطقة، قبل أن تبدأ الانسحاب من النقطة التي كانت قد تقدمت إليها. ولم يستمر وجود القوة الإسرائيلية في المكان طويلاً، إذ غادرت بعد نحو ساعة ونصف الساعة وعادت إلى التمركز في موقعها عند تل النحاس.

وفي المقابل، واصل الجيش اللبناني انتشاره في المنطقة، وبقيت وحداته متمركزة عند الطريق العام في برج الملوك، وسط متابعة للتحركات الإسرائيلية والتطورات الميدانية على طول هذا المحور.

ويشكل الاحتكاك في دير ميماس واحداً من أبرز حوادث التماس المباشر بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية في المرحلة الأخيرة، خصوصاً أنه ارتبط بخلاف ميداني حول موقع انتشار الجيش، وجاء في وقت تتواصل فيه المباحثات عبر «الميكانيزم» بشأن الوضع في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني.

جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)

تحركات إسرائيلية على أكثر من محور

وتزامن التوتر في دير ميماس مع تحركات إسرائيلية في مناطق أخرى من الجنوب، إذ تقدمت آليات عسكرية إسرائيلية من جهة بلدة الطيري باتجاه أطراف حداثا لناحية حاريص في قضاء بنت جبيل، وسط مراقبة لتحركاتها في المنطقة.

كما تجدد القصف المدفعي الإسرائيلي، صباح الجمعة، على بلدة المنصوري ومجدل زون، بعد قصف عنيف شهدته المنطقة قبل منتصف الليل وبعده، ووصلت أصداء الانفجارات إلى مدينة صور وعدد من القرى والبلدات المحيطة. وسقط عدد من القذائف في وادي العزية، فيما طال القصف المدفعي وادي نحلة عند أطراف بلدة شقرا.

وكانت القوات الإسرائيلية قد ألقت خلال الليل قنابل مضيئة في أجواء بلدتي حداثا وعيتا الجبل في قضاء بنت جبيل، في وقت سُمع فيه دوي انفجارات فجراً في مناطق واسعة من الجنوب، ووصلت أصداؤها إلى مدينة صيدا ومحيطها.

ويأتي التصعيد الميداني بالتوازي مع استمرار الاتصالات السياسية والعسكرية المرتبطة بتنفيذ الترتيبات الخاصة بالجنوب، في حين تتكرر الاحتكاكات على الأرض في عدد من النقاط مع استمرار التحركات الإسرائيلية والعمليات العسكرية على امتداد المنطقة الحدودية وداخل عدد من البلدات الجنوبية.


«العصابات المسلحة» تختطف فلسطينيَّين... أحدهما ناشط بفصيل فاعل في غزة

شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

«العصابات المسلحة» تختطف فلسطينيَّين... أحدهما ناشط بفصيل فاعل في غزة

شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

اختطفت العصابات المسلحة في قطاع غزة، التي تنتشر بشكل أساسي في مناطق سيطرة إسرائيل، فجر الخميس، فلسطينيين من داخل منزل بعدما تسللت قوة إلى المنطقة الواقعة شرق مخيم البريج وسط القطاع.

والمختطفان ابنا عمومة من عائلة عيسى، ووجهت عائلتهما مناشدات للصليب الأحمر للتواصل مع إسرائيل، لمحاولة معرفة مصيرهما، وخاصةً أن العصابات المسلحة التي تختطف فلسطينيين من القطاع معروف عنها أنها تسلّمهم لإسرائيل، كما جرى في عديد من الحالات، وأُفرج لاحقاً عن بعضهم بعدما تبين أنه لا علاقة لهم بأي من الفصائل.

تعذيب واختطاف

وكشفت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن أحد المختطفين ينتمي لفصيل فلسطيني فاعل، وأنه اختُطف من داخل منزله برفقة ابن عمه، على بعد أكثر من 800 متر عن حدود «الخط الأصفر»، مشيرةً إلى أنه لوحظ وجود بقع دماء في مكان اختطافهما، وقد يكونان مصابين أو تعرضا للتحقيق والتعذيب، خاصةً أن العملية جرت في منطقة تعتبر ساقطة أمنياً بشكل نسبي.

ولفتت المصادر إلى أن المنزل تعرضت بعض محتوياته للسرقة، مشيرةً إلى أن العملية جرت تحت غطاء من الطائرات المسيّرة الإسرائيلية، التي كانت تطلق النار في كل اتجاه بالمنطقة.

فلسطينيون يحملون جثمان القيادي في «كتائب القسام» نائل أبو عبيد بعد اغتياله بغارة إسرائيلية في خان يونس بغزة يوم الأربعاء الماضي (أ.ب)

وبينت المصادر أن هناك جهداً تزداد وتيرته في الفترة الأخيرة من قبل العصابات المسلحة لاختطاف نشطاء في الفصائل الفلسطينية يقطنون في مناطق تبعد نحو كيلومتر واحد عن «الخط الأصفر»، بهدف تسليمهم لإسرائيل، مؤكدةً أن العمليات تتم بإدارة كاملة من ضباط أجهزة المخابرات الإسرائيلية المشرفين على مناطق عمليات سيطرة تلك العصابات، في خطوة تهدف بشكل أساسي إلى إحداث حالة من الفوضى وإظهار قدرة تلك العصابات على خدمة الأهداف الأمنية الإسرائيلية.

وأشار أحد المصادر إلى أن هناك تعميمات تصدر باستمرار من قبل الفصائل الفلسطينية لنشطائها بشأن عمليات العصابات المسلحة.

محاولات أخرى

وكشف مصدر آخر لـ«الشرق الأوسط» عن محاولة اختطاف ناشط آخر من فصيل آخر، قبل نحو أسبوع في مخيم النصيرات وسط القطاع، قبل أن ينجح الشاب في الفرار، لكنه أُصيب بجروح متوسطة أثناء فراره من مركبة اختُطف فيها.

سيارة مدمرة عقب تعرضها لغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة يوم الأحد الماضي (د.ب.أ)

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الحالي، كشفت «سرايا القدس»، الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، أن عناصر من العصابات المسلحة حاولوا اختطاف أحد عناصرها في شارع «الجميزة» ببلدة القرارة شمال شرق خان يونس، مشيرةً إلى أن تلك العناصر تقدمت في تلك المنطقة بمساندة من طائرات مسيّرة إسرائيلية، قبل اكتشافها ووقوع اشتباكات في المكان، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من أفراد تلك العصابة، وفق بيان لها حينها.

وبينت أن الطائرات المسيّرة الإسرائيلية تدخلت لمساعدة القوة الخاصة على الانسحاب من المكان، في حين قام عناصر منها بتصفية أحد عناصر «السرايا»، وهو فادي العبادلة، بعد إطلاق النار عليه وتركه في المكان. وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط» حينها، إن العبادلة وصل إلى مجمع ناصر الطبي مكبّل اليدين، ما يشير إلى أن عملية الاختطاف كانت ستنجح، وأنه قد يكون تعرض لتحقيق قبل محاولة اختطافه، ثم تعرض للإعدام.

استمرار الانتهاكات

وفي سياق متصل، واصلت القوات الإسرائيلية انتهاكاتها لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأُبلغ عن وفاة فلسطيني متأثراً بجروحه التي أُصيب بها مساء الخميس بإطلاق نار من آليات إسرائيلية شمال مخيم النصيرات وسط القطاع، في حين أُصيب الجمعة 5 فلسطينيين بينهم سيدتان بإطلاق نار مماثل شرق البريج ودير البلح وسط القطاع. كما أُصيبت سيدة بجروح حرجة في قصف مدفعي شرق جباليا البلد شمال القطاع، في حين أُصيب فلسطينيان بإطلاق نار من آليات جنوب خان يونس.

وكثفت القوات الإسرائيلية من عمليات القصف المدفعي، تزامناً مع عمليات نسف في مناطق عدة من القطاع.