إسرائيل تهدد باستخدام القوة لإبعاد «حزب الله» عن الحدود

بوحبيب يتهمها بـ«الإرهاب» والأمم المتحدة تدعو الى التحقيق والمحاسبة

المندوب الإسرائيلي داني دانون متحدثاً في مجلس الأمن (صور الأمم المتحدة)
المندوب الإسرائيلي داني دانون متحدثاً في مجلس الأمن (صور الأمم المتحدة)
TT

إسرائيل تهدد باستخدام القوة لإبعاد «حزب الله» عن الحدود

المندوب الإسرائيلي داني دانون متحدثاً في مجلس الأمن (صور الأمم المتحدة)
المندوب الإسرائيلي داني دانون متحدثاً في مجلس الأمن (صور الأمم المتحدة)

حذر مسؤولون كبار في الأمم المتحدة من «حريق هائل» في الشرق الأوسط إذا لم يلجم المجتمع الدولي التصعيد الخطير على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، واصفة تفجير آلاف أجهزة الاتصال الإلكترونية في لبنان بأنه انتهاك للقوانين الدولية يوجب إجراء تحقيق ومحاسبة الضالعين فيه. فيما وجه لبنان تهمة «الإرهاب» لإسرائيل، التي قابلت ذلك بتهديدات بـ«استخدام كل ما لديها من وسائل» من أجل تراجع «حزب الله» بعيداً عن الخط الأزرق الى شمال نهر الليطاني.

وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو تتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن حول التصعيد بين لبنان واسرائيل (صور الأمم المتحدة)

وفي مستهل اجتماع طارئ انعقد الجمعة بطلب من الجزائر وبحضور وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب، قدمت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، إحاطة وصفت فيها الوضع الحالي بين لبنان واسرائيل بأنه «مثير للقلق» بسبب «الخرق المتكرر لوقف الأعمال العدائية وانتهاك القرار 1701»، مؤكدة أن «خطر توسع دائرة العنف هذه خطير للغاية ويشكل تهديداً خطيراً لاستقرار لبنان وإسرائيل والمنطقة بأسرها». وأشارت الى أن انفجارات أجهزة الاتصال التي يستخدمها في المقام الأول أعضاء «حزب الله» أدت الى «إصابة المجتمع اللبناني - كباراً وصغاراً - بصدمة وذعر شديدين». وإذ حضت كل الأطراف «بقوة على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب أي تصعيد آخر»، حذرت من أنه «إذا استمرت الأمور على هذا النحو، فإننا نخاطر برؤية حريق هائل قد يتضاءل أمامه حتى الدمار والمعاناة التي شهدناها حتى الآن»، معتبرة أنه «لم يفت الأوان بعد لتجنب مثل هذه الحماقة. ولا يزال هناك مجال للدبلوماسية، والتي يجب استخدامها من دون تأخير».

محاسبة الضالعين

وعبر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، عن شعوره بـ«الفزع على المدنيين» من نطاق الهجمات التي وقعت في 17 سبتمبر (أيلول) و18 منه في لبنان عبر أجهزة النداء وأجهزة الاتصال اللاسلكية وغيرها في ما «يمثل تطوراً جديداً في الحرب، بحيث تصير أدوات الاتصال أسلحة، تنفجر في وقت واحد عبر الأسواق، وفي زوايا الشوارع، وفي المنازل مع تطور الحياة اليومية». وإذ ذكر بأن «للحرب قواعد»، قال إنه «لا يجوز استهداف الأشخاص الذين لا يمارسون وظيفة قتالية مستمرة في جماعة مسلحة إلا عندما يشاركون بشكل مباشر في الأعمال العدائية»، مضيفاً أن «القانون الإنساني الدولي يحظر استخدام الأجهزة المفخخة في شكل أشياء محمولة تبدو غير ضارة»، مشدداً على أن «ارتكاب العنف بهدف نشر الرعب بين المدنيين يعد جريمة حرب». ودعا إلى «إجراء تحقيق مستقل وشامل وشفاف في ظروف هذه الانفجارات»، مضيفاً أن «الذين أمروا بهذه الهجمات ونفذوها يجب أن يحاسبوا».

المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك (صور الأمم المتحدة)

وقال المندوب الجزائري الدائم لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع، إن الأعمال الاسرائيلية «تمثل انتهاكات صارخة لقرارات مجلس الأمن والقانون الدولي والسيادة اللبنانية»، واصفاً تفجيرات أجهزة النداء والأجهزة اللاسلكية بأنها «ترقى إلى جرائم حرب». واتهم اسرائيل بأنها «ليست مهتمة بالسلام».

المواقف الغربية

ثم تحدث نائب المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة روبرت وود، معتبراً أن «النزاع الأوسع» في الشرق الأوسط «ليس مرغوباً ولا هو حتمي». وإذ أكد أن الولايات المتحدة «لم تضطلع بأي دور» في الأحداث الأخيرة في لبنان، قال «إن الإجراءات التي يتخذها مختلف الأطراف في الأيام المقبلة، ستحدد مرة أخرى كيف يتطور الوضع»، مشدداً على ضرورة امتناع كل الأطراف عن أي إجراءات من شأنها أن تدفع المنطقة إلى «حرب مدمرة». وأضاف أن مجلس الأمن «لا يستطيع أن يتجاهل» أصل النزاع بين إسرائيل و«حزب الله». وذكر بأنه قبل هجمات «حماس» ضد اسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي «كان الهدوء قائماً إلى حد كبير على طول الخط الأزرق لمدة 18 عاماً، منذ اعتماد القرار 1701»، غير أن «الاستقرار تحطم» عندما هاجمت جماعات مسلحة غير حكومية من لبنان إسرائيل «من دون استفزاز». وكرر المطالبة بتطبيق القرارين 1701 و1559.

نائب المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة روبرت وود خلال اجتماع مجلس الأمن حول التصعيد بين لبنان واسرائيل (صور الأمم المتحدة)

وكذلك حمل نائب المندوب البريطاني جيمس كاريوكي على «حزب الله» الذي بدأ حرباً مع اسرائيل «من دون استفزاز» منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قائلاً إن بلاده «مستعدة للقيام بدورها في تحقيق التنفيذ الكامل للقرار 1701». وأضاف أنه «يجب أيضاً تنفيذ القانون الدولي بشكل كامل». ورأى أن «الآن هو الوقت المناسب لتهدئة العقول ووقف إطلاق النار الفوري».

وحذر المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير، من أن «خطر الحرب المفتوحة ذات العواقب المأسوية المحتملة يتزايد مع كل يوم». ولكن «هذا احتمال يجب تجنبه بأي ثمن»، قائلاً إن «هناك حاجة ملحة لكل الأطراف من أجل العمل نحو خفض التصعيد» عبر تنفيذ القرار 2749 الذي أصدره مجلس الأمن في 28 أغسطس (آب) الماضي لتجديد تفويض القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان، «اليونيفيل». وطالب السلطات الإسرائيلية بـ«ممارسة أقصى درجات ضبط النفس» في لبنان، مذكراً أيضاً «بمطالبتنا لحزب الله بوقف هجماته على الأراضي الإسرائيلية على الفور».

روسيا والصين

وأكد المندوب الروسي الدائم فاسيلي نيبينزيا، أن القصف المدمر والغارات الجوية وعملية «التطهير الوحشية» التي تقوم بها إسرائيل منذ قرابة عام صارت «واقعاً يومياً قاتماً» في الشرق الأوسط. وقال إنه «على رغم احتجاجات المجتمع الدولي، فإن الممارسة البغيضة المتمثلة في التصفية المستهدفة تتوسع. ويبدو أنه في مرجل العنف هذا لم يعد هناك أي عمل لا ندينه جميعاً مراراً في هذه القاعة». وأضاف أن الهجمات بالأجهزة الإلكترونية في لبنان وسوريا تشكل «بعداً جديداً للتكنولوجيا العالية»، في «تحول خطير تدينه روسيا بشكل قاطع». وأضاف: «نحن نعتبر ما حدث عملاً إرهابياً يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وله عواقب لا يمكن التنبؤ بها على منطقة الشرق الأوسط بأكملها».

وقال نظيره الصيني فو كونغ، إن الصين «شعرت بصدمة عميقة» إزاء الأحداث «المروعة» التي وقعت في شوارع لبنان، مضيفاً أن «الأطفال الذين كانوا يلعبون في الشوارع فقدوا أعينهم، والأمهات اللواتي كن يتسوقن في المتاجر الكبرى شاهدن أطرافهن مشوهة». ووصف الهجمات بأنها «انتهاك صارخ» للسيادة الوطنية اللبنانية و«خرق صارخ للقانون الدولي». وطالب إسرائيل بـ«التخلي عن هوسها باستخدام القوة ووقف عملياتها العسكرية في غزة من دون تأخير».

لبنان واسرائيل

ووصف وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب، تفجير آلاف أجهزة الاتصال في لبنان، بأنه هجوم «إرهابي»، محملاً إسرائيل مسؤوليته. وأكد أن ما حصل «أسلوب حرب غير مسبوق في وحشيته وإرهابه»، مضيفا أن «استهداف آلاف الأشخاص من مختلف الأعمار يمارسون أعمالهم في منازلهم، في الشوارع، في وظائفهم، في مراكز التسوق، هو ببساطة إرهاب». وحذر من أن «المغامرة الجديدة التي تبشرنا بها اسرائيل قد تؤدي إلى حرب إقليمية طاحنة تختلف عن كل سابقاتها من حيث رقعتها الجغرافية على امتداد الشرق الأوسط».

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن حول انتهاكات اسرائيل (صور الأمم المتحدة)

وقال المندوب الإسرائيلي داني دانون، إن اسرائيل «لن تسمح لحزب الله بمواصلة استفزازاته»، مدعياً أنها «لا تسعى إلى صراع أوسع نطاقا». ولكنه أضاف: «لن نسمح بأن يعيش شعبنا تحت التهديد المستمر. ولن نسمح لحزب الله باستخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لإطلاق أعمال العنف»، مهدداً بأنه إذا لم يتراجع الى شمال نهر الليطاني فإن «اسرائيل ستستخدم كل ما لديها من أدوات لحماية شعبها».


مقالات ذات صلة

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء بعد نحو أسبوع من طرح مبادرته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق يراوح مكانه.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص لليوم الرابع... اغتيالات إسرائيلية مكثفة في صفوف «القسام»

لليوم الرابع، صعدت إسرائيل الاغتيالات ضد نشطاء الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية في غزة، خاصةً القيادات الميدانية لـ«كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
TT

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

وقال المدير التنفيذي للجمعية، كريستيان شوشارت، لصحف «مجموعة فونكه الإعلامية»، في تصريحات نُشِرت الأربعاء: «نعلم أن العديد من الأشخاص الذين فروا من سوريا وجدوا في هذه الأثناء طريقهم إلى سوق العمل الألمانية، ويشمل ذلك أيضاً القطاعات التي تعاني بشدة من نقص العمال المهرة».

وأضاف شوشارت: «لذلك نفترض أن الحكومة ستجد حلاً يسمح للأشخاص الذين فروا من سوريا بالبقاء في ألمانيا، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي، إذا كانوا بحاجة كعمال مهرة وكانوا، بالطبع، مدمجين بشكل جيد».

وأشار إلى أن ذلك سيكون منطقياً اقتصادياً، بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية لألمانيا، وقال: «سيمنح ذلك السوريين المعنيين والشركات تخطيطاً واضحاً».

الشيف ملاك جزماتي أمام مطعمها «بروكار» الذي افتتحته في دمشق بعد عودتها من ألمانيا عقب سقوط النظام السوري (رويترز)

ويُعدّ المواطنون السوريون عاملاً مهماً في سوق العمل الألمانية، التي تعاني من نقص متزايد في العمال المهرة. ووفقاً لـ«وكالة التوظيف الاتحادية»، يعمل حالياً 320 ألف سوري في ألمانيا.

وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بعد لقائه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، يوم الاثنين، أشار إلى هدف يقضي بأن يعود 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات في ألمانيا من مختلف الأطياف السياسية؛ ما دفع ميرتس للتوضيح، أمس (الثلاثاء)، أن «رقم 80 في المائة للعودة خلال ثلاث سنوات طرحه الرئيس السوري». وأضاف: «لقد أخذنا هذا الرقم بعين الاعتبار، لكننا ندرك حجم المهمة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

في لندن، أعرب الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن موقف متحفّظ بشأن عودة اللاجئين السوريين في ألمانيا، وذلك خلال مشاركته في فعالية في لندن. ورد على استفسار بأنه قال إن 80 في المائة من السوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا إلى وطنهم، بالقول إن هذا التصريح مبالغ فيه إلى حد ما، مؤكداً أن المستشار الألماني هو مَن قال ذلك وليس هو.

وأضاف الشرع أن عودة اللاجئين السوريين مرتبطة بإعادة إعمار البلاد، مشيراً إلى ضرورة توفير عدد كافٍ من فرص العمل وجذب الشركات الأجنبية.

لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

كما شدَّد على أن عودة اللاجئين يجب أن تتم بشكل منظم. وقال الشرع إنه إذا توفرت الظروف المناسبة، فإنه يضمن عودة 80 في المائة من الأشخاص إلى بلادهم، أي إلى سوريا.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد ذكر، عقب لقائه مع الشرع، الاثنين، في ديوان المستشارية ببرلين، أن الهدف يتمثل في عودة 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبعد ذلك أوضح المستشار، الثلاثاء، قائلاً: «رقم 80 في المائة من العائدين خلال ثلاث سنوات ذكره الرئيس السوري. وقد أحطنا علماً بهذا الرقم، لكننا ندرك حجم المهمة».


قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في «الحشد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

ونعى «الحشد» «الشهيد البطل ياسين محمد صادق آمر فوج مغاوير اللواء 53 في الحشد الشعبي» و«مقاتلاً آخر» قُتلا في «عدوان صهيو - أميركي غادر استهدف قاطع عمليات نينوى لـ(الحشد الشعبي) للواء 53 في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

وأشارت إلى أن الموقع تعرّض لـ«ضربة أولى عند الساعة 17.50 (14.50 توقيت غرينيتش) أعقبتها ضربة ثانية عند الساعة 18.40 (15.40 ت غ)». وأسفرت الضربتان كذلك عن إصابة أربعة مقاتلين بجروح.

وكان مسؤول في «الحشد» قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق إن عدد الجرحى بلغ ستة.

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، رغم أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.

وفيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران ومنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، تتعرض مقارّ لـ«الحشد الشعبي» وللفصائل لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقبل نحو أسبوعين، أقرّ البنتاغون بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق.

ومنذ بداية الحرب، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي يضمّ مطارها الدولي قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وتستضيف المدينة كذلك قنصلية أميركية ضخمة.

وصباح الأربعاء، نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية في إقليم كردستان جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا، حسبما أعلنت السلطات المحلية والشركة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو في بيان إن «هجوماً أول وقع في تمام الساعة 07.30 (04.30 ت غ)» على مستودع لزيوت السيارات «وعلى الفور وصلت فرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08.40 (05.40 ت غ) وبينما كانت الفرق مشغولة بعملها، تعرض الموقع نفسه لهجوم ثان عبر طائرة مسيّرة أخرى».

دخان يتصاعد من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيّرة بالعراق 1 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10.20 (07.20 ت غ) (...) ثمّ تم تفجير مسيرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار» في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مخازن شركة +كاسترول+ (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المسيّر صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً بأي شكل من الأشكال في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

ويأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مسيّرة في أجواء أربيل» ليل الثلاثاء الأربعاء، بحسب خوشناو الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».