إسرائيل تهدد باستخدام القوة لإبعاد «حزب الله» عن الحدود

بوحبيب يتهمها بـ«الإرهاب» والأمم المتحدة تدعو الى التحقيق والمحاسبة

المندوب الإسرائيلي داني دانون متحدثاً في مجلس الأمن (صور الأمم المتحدة)
المندوب الإسرائيلي داني دانون متحدثاً في مجلس الأمن (صور الأمم المتحدة)
TT

إسرائيل تهدد باستخدام القوة لإبعاد «حزب الله» عن الحدود

المندوب الإسرائيلي داني دانون متحدثاً في مجلس الأمن (صور الأمم المتحدة)
المندوب الإسرائيلي داني دانون متحدثاً في مجلس الأمن (صور الأمم المتحدة)

حذر مسؤولون كبار في الأمم المتحدة من «حريق هائل» في الشرق الأوسط إذا لم يلجم المجتمع الدولي التصعيد الخطير على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، واصفة تفجير آلاف أجهزة الاتصال الإلكترونية في لبنان بأنه انتهاك للقوانين الدولية يوجب إجراء تحقيق ومحاسبة الضالعين فيه. فيما وجه لبنان تهمة «الإرهاب» لإسرائيل، التي قابلت ذلك بتهديدات بـ«استخدام كل ما لديها من وسائل» من أجل تراجع «حزب الله» بعيداً عن الخط الأزرق الى شمال نهر الليطاني.

وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو تتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن حول التصعيد بين لبنان واسرائيل (صور الأمم المتحدة)

وفي مستهل اجتماع طارئ انعقد الجمعة بطلب من الجزائر وبحضور وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب، قدمت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، إحاطة وصفت فيها الوضع الحالي بين لبنان واسرائيل بأنه «مثير للقلق» بسبب «الخرق المتكرر لوقف الأعمال العدائية وانتهاك القرار 1701»، مؤكدة أن «خطر توسع دائرة العنف هذه خطير للغاية ويشكل تهديداً خطيراً لاستقرار لبنان وإسرائيل والمنطقة بأسرها». وأشارت الى أن انفجارات أجهزة الاتصال التي يستخدمها في المقام الأول أعضاء «حزب الله» أدت الى «إصابة المجتمع اللبناني - كباراً وصغاراً - بصدمة وذعر شديدين». وإذ حضت كل الأطراف «بقوة على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب أي تصعيد آخر»، حذرت من أنه «إذا استمرت الأمور على هذا النحو، فإننا نخاطر برؤية حريق هائل قد يتضاءل أمامه حتى الدمار والمعاناة التي شهدناها حتى الآن»، معتبرة أنه «لم يفت الأوان بعد لتجنب مثل هذه الحماقة. ولا يزال هناك مجال للدبلوماسية، والتي يجب استخدامها من دون تأخير».

محاسبة الضالعين

وعبر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، عن شعوره بـ«الفزع على المدنيين» من نطاق الهجمات التي وقعت في 17 سبتمبر (أيلول) و18 منه في لبنان عبر أجهزة النداء وأجهزة الاتصال اللاسلكية وغيرها في ما «يمثل تطوراً جديداً في الحرب، بحيث تصير أدوات الاتصال أسلحة، تنفجر في وقت واحد عبر الأسواق، وفي زوايا الشوارع، وفي المنازل مع تطور الحياة اليومية». وإذ ذكر بأن «للحرب قواعد»، قال إنه «لا يجوز استهداف الأشخاص الذين لا يمارسون وظيفة قتالية مستمرة في جماعة مسلحة إلا عندما يشاركون بشكل مباشر في الأعمال العدائية»، مضيفاً أن «القانون الإنساني الدولي يحظر استخدام الأجهزة المفخخة في شكل أشياء محمولة تبدو غير ضارة»، مشدداً على أن «ارتكاب العنف بهدف نشر الرعب بين المدنيين يعد جريمة حرب». ودعا إلى «إجراء تحقيق مستقل وشامل وشفاف في ظروف هذه الانفجارات»، مضيفاً أن «الذين أمروا بهذه الهجمات ونفذوها يجب أن يحاسبوا».

المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك (صور الأمم المتحدة)

وقال المندوب الجزائري الدائم لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع، إن الأعمال الاسرائيلية «تمثل انتهاكات صارخة لقرارات مجلس الأمن والقانون الدولي والسيادة اللبنانية»، واصفاً تفجيرات أجهزة النداء والأجهزة اللاسلكية بأنها «ترقى إلى جرائم حرب». واتهم اسرائيل بأنها «ليست مهتمة بالسلام».

المواقف الغربية

ثم تحدث نائب المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة روبرت وود، معتبراً أن «النزاع الأوسع» في الشرق الأوسط «ليس مرغوباً ولا هو حتمي». وإذ أكد أن الولايات المتحدة «لم تضطلع بأي دور» في الأحداث الأخيرة في لبنان، قال «إن الإجراءات التي يتخذها مختلف الأطراف في الأيام المقبلة، ستحدد مرة أخرى كيف يتطور الوضع»، مشدداً على ضرورة امتناع كل الأطراف عن أي إجراءات من شأنها أن تدفع المنطقة إلى «حرب مدمرة». وأضاف أن مجلس الأمن «لا يستطيع أن يتجاهل» أصل النزاع بين إسرائيل و«حزب الله». وذكر بأنه قبل هجمات «حماس» ضد اسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي «كان الهدوء قائماً إلى حد كبير على طول الخط الأزرق لمدة 18 عاماً، منذ اعتماد القرار 1701»، غير أن «الاستقرار تحطم» عندما هاجمت جماعات مسلحة غير حكومية من لبنان إسرائيل «من دون استفزاز». وكرر المطالبة بتطبيق القرارين 1701 و1559.

نائب المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة روبرت وود خلال اجتماع مجلس الأمن حول التصعيد بين لبنان واسرائيل (صور الأمم المتحدة)

وكذلك حمل نائب المندوب البريطاني جيمس كاريوكي على «حزب الله» الذي بدأ حرباً مع اسرائيل «من دون استفزاز» منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قائلاً إن بلاده «مستعدة للقيام بدورها في تحقيق التنفيذ الكامل للقرار 1701». وأضاف أنه «يجب أيضاً تنفيذ القانون الدولي بشكل كامل». ورأى أن «الآن هو الوقت المناسب لتهدئة العقول ووقف إطلاق النار الفوري».

وحذر المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير، من أن «خطر الحرب المفتوحة ذات العواقب المأسوية المحتملة يتزايد مع كل يوم». ولكن «هذا احتمال يجب تجنبه بأي ثمن»، قائلاً إن «هناك حاجة ملحة لكل الأطراف من أجل العمل نحو خفض التصعيد» عبر تنفيذ القرار 2749 الذي أصدره مجلس الأمن في 28 أغسطس (آب) الماضي لتجديد تفويض القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان، «اليونيفيل». وطالب السلطات الإسرائيلية بـ«ممارسة أقصى درجات ضبط النفس» في لبنان، مذكراً أيضاً «بمطالبتنا لحزب الله بوقف هجماته على الأراضي الإسرائيلية على الفور».

روسيا والصين

وأكد المندوب الروسي الدائم فاسيلي نيبينزيا، أن القصف المدمر والغارات الجوية وعملية «التطهير الوحشية» التي تقوم بها إسرائيل منذ قرابة عام صارت «واقعاً يومياً قاتماً» في الشرق الأوسط. وقال إنه «على رغم احتجاجات المجتمع الدولي، فإن الممارسة البغيضة المتمثلة في التصفية المستهدفة تتوسع. ويبدو أنه في مرجل العنف هذا لم يعد هناك أي عمل لا ندينه جميعاً مراراً في هذه القاعة». وأضاف أن الهجمات بالأجهزة الإلكترونية في لبنان وسوريا تشكل «بعداً جديداً للتكنولوجيا العالية»، في «تحول خطير تدينه روسيا بشكل قاطع». وأضاف: «نحن نعتبر ما حدث عملاً إرهابياً يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وله عواقب لا يمكن التنبؤ بها على منطقة الشرق الأوسط بأكملها».

وقال نظيره الصيني فو كونغ، إن الصين «شعرت بصدمة عميقة» إزاء الأحداث «المروعة» التي وقعت في شوارع لبنان، مضيفاً أن «الأطفال الذين كانوا يلعبون في الشوارع فقدوا أعينهم، والأمهات اللواتي كن يتسوقن في المتاجر الكبرى شاهدن أطرافهن مشوهة». ووصف الهجمات بأنها «انتهاك صارخ» للسيادة الوطنية اللبنانية و«خرق صارخ للقانون الدولي». وطالب إسرائيل بـ«التخلي عن هوسها باستخدام القوة ووقف عملياتها العسكرية في غزة من دون تأخير».

لبنان واسرائيل

ووصف وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب، تفجير آلاف أجهزة الاتصال في لبنان، بأنه هجوم «إرهابي»، محملاً إسرائيل مسؤوليته. وأكد أن ما حصل «أسلوب حرب غير مسبوق في وحشيته وإرهابه»، مضيفا أن «استهداف آلاف الأشخاص من مختلف الأعمار يمارسون أعمالهم في منازلهم، في الشوارع، في وظائفهم، في مراكز التسوق، هو ببساطة إرهاب». وحذر من أن «المغامرة الجديدة التي تبشرنا بها اسرائيل قد تؤدي إلى حرب إقليمية طاحنة تختلف عن كل سابقاتها من حيث رقعتها الجغرافية على امتداد الشرق الأوسط».

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن حول انتهاكات اسرائيل (صور الأمم المتحدة)

وقال المندوب الإسرائيلي داني دانون، إن اسرائيل «لن تسمح لحزب الله بمواصلة استفزازاته»، مدعياً أنها «لا تسعى إلى صراع أوسع نطاقا». ولكنه أضاف: «لن نسمح بأن يعيش شعبنا تحت التهديد المستمر. ولن نسمح لحزب الله باستخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لإطلاق أعمال العنف»، مهدداً بأنه إذا لم يتراجع الى شمال نهر الليطاني فإن «اسرائيل ستستخدم كل ما لديها من أدوات لحماية شعبها».


مقالات ذات صلة

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

خاص أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من «حماس» يصل إلى القاهرة، الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف والفصائل.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

تحليل إخباري لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن تستطيع عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء مهام عملها وتسلمها المسؤولية من «حماس».

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

محادثات بشأن تنفيذ بنود اتفاق غزة مع حركة «حماس» في أعقاب لقاءات مع الممثل السامي لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، شهدت مطالبات بضمانات للتطبيق.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء بعد نحو أسبوع من طرح مبادرته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق يراوح مكانه.

محمد محمود (القاهرة)

لبنان وإسرائيل يتفقان على عقد اجتماع تمهيدي الثلاثاء في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل يتفقان على عقد اجتماع تمهيدي الثلاثاء في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)

اتفق لبنان ‌وإسرائيل ​على ‌عقد ​أول ‌اجتماع ⁠يوم ​الثلاثاء ⁠في ⁠وزارة ‌الخارجية ‌الأميركية ​لمناقشة ‌إعلان ‌وقف ‌إطلاق ⁠النار ⁠وتحديد ​موعد ​لبدء ​المحادثات المباشرة.

وأصدرت رئاسة الجمهورية اللبنانية، مساء الجمعة، عبر مكتبها الإعلامي بياناً يتصل بالتمهيد للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، جاء فيه: «بناء على المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، والتي ترتكز على العمل الدبلوماسي من خلال الإعلان عن وقف لإطلاق النار والذهاب إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل، وبعد الاتصالات الدولية والعربية التي أجراها الرئيس عون مؤخراً في ضوء تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، قررت الإدارة الأميركية تكليف وزارة الخارجية الأميركية القيام بدور الوسيط بين لبنان وإسرائيل».

وأضاف: «وتنفيذاً لذلك، وبناء على توجيهات الرئيس عون للسفيرة اللبنانية في واشنطن، تم اتصال هاتفي عند التاسعة مساء بتوقيت بيروت، هو الأول بين لبنان، ممثلاً بسفيرته في واشنطن ندى حمادة معوض، وإسرائيل ممثلة بسفيرها في واشنطن يحئيل ليتر، وبمشاركة سفير الولايات المتحدة الأميركية في بيروت ميشال عيسى، الموجود في واشنطن. وتم خلال الاتصال التوافق على عقد أول اجتماع يوم الثلاثاء المقبل في مقر الخارجية الأميركية للبحث في الإعلان عن وقف لإطلاق النار وموعد بدء التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية».


الجيش الإسرائيلي: عمليات الأربعاء قتلت 180 عنصراً من «حزب الله»

مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: عمليات الأربعاء قتلت 180 عنصراً من «حزب الله»

مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ واحدة من أوسع الضربات الجوية في لبنان منذ بدء عملية «زئير الأسد»، مؤكداً مقتل ما لا يقل عن 180 عنصراً من «حزب الله» خلال هجمات متزامنة، استهدفت ثلاث مناطق رئيسية، فيما أشار إلى أن الحصيلة لا تزال أولية وقابلة للارتفاع.

وأوضح الجيش في بيان، اليوم الجمعة، أن الضربات نُفذت يوم الأربعاء، واستهدفت مواقع وبنى تحتية عسكرية تابعة للحزب في بيروت والبقاع وجنوب لبنان، في عملية جرت بشكل متزامن، استناداً إلى معلومات استخبارية «دقيقة ونوعية».

وبحسب المعطيات، شملت الغارات نحو 100 هدف، من بينها أكثر من 45 مقراً مركزياً للحزب، ونحو 40 مبنى عسكرياً يُستخدم من قبل قيادات ميدانية، إضافة إلى بنى تحتية مرتبطة بكبار قادة التنظيم، وفق البيان الإسرائيلي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه في بيروت، طالت الضربات نحو 35 موقعاً، بينها مقر طوارئ لوحدة الاستخبارات، ومقرات تابعة لقوة «الرضوان» والوحدة الصاروخية. أما في جنوب لبنان، فاستهدفت الغارات نحو 40 موقعاً إضافياً، من بينها مخازن أسلحة، في حين شملت الضربات في منطقة البقاع مقرات لوحدة «الرضوان» والاستخبارات، إلى جانب منشآت أخرى.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن هذه المواقع استُخدمت في «تخطيط وتنفيذ هجمات» ضد قواته ومواطنيه خلال الفترة الأخيرة، معتبراً أن الضربات تمثل «ضربة كبيرة وعميقة» لقدرات «حزب الله» العملياتية والقيادية.

وأكد البيان «اتخاذ إجراءات للحد من وقوع إصابات في صفوف المدنيين، بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة وتنفيذ مراقبة جوية قبل الهجمات وفي أثنائها».


مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
TT

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)

أفادت مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها ​لغزة، مما حال دون تمكن ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل هذا القطاع الفلسطيني المدمر.

وقبل عشرة أيام من الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران التي أغرقت المنطقة في حرب، استضاف ترمب مؤتمراً في واشنطن تعهدت فيه عدة دول بتقديم مليارات الدولارات لإدارة غزة وإعادة إعمارها، بعد أن ألحقت بها إسرائيل دماراً شاملاً على مدى عامين.

وتتصور الخطة إعادة بناء المنطقة الساحلية على نطاق واسع بعد نزع سلاح حركة «حماس» الفلسطينية التي أدت هجماتها على إسرائيل إلى شن الهجوم على غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية.

كما كان الهدف من التعهدات المالية هو تمويل أنشطة اللجنة الوطنية لإدارة غزة الناشئة، وهي مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين مدعومة من الولايات المتحدة تهدف إلى تولي السيطرة على القطاع من «حماس».

وقال أحد المصادر، وهو ‌شخص على دراية مباشرة ‌بعمليات مجلس السلام، إنه من بين الدول العشر التي تعهدت بتقديم أموال، ​لم ‌تساهم سوى ⁠ثلاث دول - ​الإمارات ⁠والمغرب والولايات المتحدة نفسها - في التمويل.

وأضاف المصدر أن التمويل حتى الآن أقل من مليار دولار، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل. وأشار إلى أن الحرب مع إيران «أثرت على كل شيء»، مما أدى إلى زيادة الصعوبات التي كانت تواجه التمويل.

«لا توجد أموال متاحة حالياً»

وأضاف المصدر أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة لم تتمكن من دخول القطاع بسبب مشكلات التمويل والأمن. وحتى بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال مسؤولو الصحة في غزة إن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 700 شخص في القطاع، بينما قالت إسرائيل إن هجمات المسلحين الفلسطينيين أودت بحياة أربعة من جنودها.

وقال المصدر الثاني، وهو مسؤول فلسطيني مطلع على هذه المسألة، إن ⁠المجلس أبلغ «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى بأن اللجنة الوطنية لإدارة غزة غير قادرة على دخول ‌القطاع في الوقت الحالي بسبب نقص التمويل.

ونقل المسؤول عن مبعوث المجلس نيكولاي ‌ملادينوفاس قوله للفصائل الفلسطينية: «لا توجد أموال متاحة حالياً».

وأكدت «حماس» مراراً استعدادها لتسليم ​مقاليد الحكم إلى اللجنة بقيادة علي شعث، وهو نائب وزير ‌سابق في السلطة الفلسطينية، التي تمارس حالياً حكماً ذاتياً محدوداً في أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

ومن المقرر أن ‌تتولى لجنة شعث السيطرة على وزارات غزة وإدارة قوات الشرطة فيها.

وقال مصدر دبلوماسي إن شعث وأعضاء لجنته البالغ عددهم 14 موجودون في فندق بالقاهرة تحت إشراف مسؤولين أميركيين ومصريين.

ولم يرد ممثلو مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة على بعد على طلب «رويترز» للتعليق.

وتقدر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دمر القصف الإسرائيلي نحو أربعة أخماس المباني في القطاع خلال عامين.

وهذا المخطط المتعثر لمستقبل ‌غزة مثال لمبادرات طموحة أخرى تبناها ترمب لكنها تراوح مكانها؛ فقد سعى الرئيس الأميركي إلى تقديم نفسه صانع سلام في العالم، لكنه أخفق في إنهاء الحرب في أوكرانيا مثلما ⁠وعد، في وقت تتعرض ⁠فيه الهدنة مع إيران هذا الأسبوع لضغوط شديدة منذ لحظتها الأولى.

محادثات نزع السلاح

قال مصدر في حركة «حماس» إن مصر، التي تستضيف محادثات نزع السلاح، دعت الحركة إلى عقد مزيد من الاجتماعات، غداً السبت.

وأوقفت مرحلة وقف إطلاق النار من الاتفاق الحرب الشاملة، لكنها أبقت القوات الإسرائيلية مسيطرة على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف مساحة غزة، مع بقاء «حماس» في السلطة في جزء صغير من القطاع الساحلي.

ويقود فريق ترمب المفاوضات مع «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى بشأن نزع السلاح. وتقول إسرائيل إن على «حماس» تسليم أسلحتها قبل سحب القوات الإسرائيلية من غزة. غير أن «حماس» تقول إنها لن تمتثل ما لم تحصل على ضمانات بانسحاب إسرائيل ووقف لإطلاق النار.

وقال المصدر الدبلوماسي المطلع على محادثات نزع السلاح إن المفاوضات لا تزال تواجه أزمة، معرباً عن مخاوفه من أن تكون إسرائيل تسعى إلى إيجاد ذريعة لشن هجوم شامل جديد على غزة.

ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إنهم يستعدون للعودة سريعاً إلى حرب شاملة إذا لم تسلم «حماس» أسلحتها.

واندلعت حرب غزة عقب هجمات ​شنتها «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ​2023، تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنها أدت إلى مقتل 1200 شخص.

أما في قطاع غزة فتقول سلطاته الصحية إن الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت عامين أودت بحياة أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وأدت إلى تفشي المجاعة ونزوح غالبية سكان القطاع.