لبنان: إصابات تفجيرات «البيجر» أشد من انفجار المرفأ

حالات بتر وعمى كلي... والأغلبية الساحقة من الإصابات بليغة

سيارة إسعاف تنقل الجرحى إلى المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت بعد انفجار أجهزة «البيجر» في عناصر من «حزب الله» (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف تنقل الجرحى إلى المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت بعد انفجار أجهزة «البيجر» في عناصر من «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

لبنان: إصابات تفجيرات «البيجر» أشد من انفجار المرفأ

سيارة إسعاف تنقل الجرحى إلى المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت بعد انفجار أجهزة «البيجر» في عناصر من «حزب الله» (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف تنقل الجرحى إلى المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت بعد انفجار أجهزة «البيجر» في عناصر من «حزب الله» (أ.ف.ب)

كان يوم الثلاثاء الأكثر دموية على الإطلاق في لبنان منذ اندلاع حرب غزة، فبعد الاختراق الأمني غير المسبوق بتفجيرات «البيجر»، وقع أكثر من 2800 إصابة في عناصر «حزب الله» وُصِفت غالبيتها الساحقة بالبليغة، وأدَّت لحالات بتر أطراف وفقدان بصر، بحيث يجمع العاملون بالشأن الصحي على أن الإصابات كانت أشد من انفجار مرفأ بيروت الذي وقع عام 2020.

ففيما يشبه مشاهد من فيلم بوليسي، انفجرت أجهزة الاتصال اللاسلكي (البيجر) يحملها عناصر من «حزب الله» ويستخدمونها في الاتصالات بهم من دون سابق إنذار، مسببةً إصابات بليغة لأكثر من 2800 شخص، وسقوط 12 قتيلاً، بينهم طفلان (8 سنوات) و(11 سنة).

كذلك أُصيب السفير الإيراني لدى لبنان، مجتبى أماني، بعد انفجار جهاز الاتصال الذي كان بحوزته، فيما قُتِل نجل عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي عمار مهدي.

سقط عناصر «حزب الله» أرضاً متأثرين بإصاباتهم في كل مكان: الشوارع والدكاكين والمنازل.

وبحسب وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال، فراس الأبيض، فإن حجم الضربة كان كبيراً، والمستشفيات استقبلت خلال نصف ساعة ما يقارب 2800 جريح.

وفي حين تركزت الإصابات في الوجوه والعيون والبطن والأيدي والأرجل، وفق أبيض، يقول نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة، سليمان هارون، لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا إحصاءات حتى الساعة تُظهِر أين كانت الإصابات أكثر من غيرها. لكنه يوضح، بحسب مشاهدته، أنها كانت موزَّعة تقريباً بالتساوي، وذلك بحسب أين كان كل شخص يضع «البيجر»؛ على خصره، أو قريباً من وجهه، أو يحمله بيديه.

وبحسب مصادر لـ«رويترز»، فإن جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) زرع متفجرات داخل 5 آلاف جهاز اتصال لاسلكي (بيجر) استوردها «حزب الله» قبل أشهر من التفجيرات.

صورة التُقطت في 18 سبتمبر 2024 في الضاحية الجنوبية لبيروت تظهر بقايا أجهزة اتصال منفجرة معروضة في مكان غير معلن (أ.ف.ب)

إصابات بليغة وحالات بتر وعمى

ويؤكد هارون أن الأغلبية الساحقة من الإصابات (أي ما نسبته 99 في المائة منها) كانت بليغة، واحتاجت لإجراء عمليات ودخول مستشفى، مشيراً إلى أن عدد الموجودين في العناية الفائقة كبير جدّاً.

ويضيف: «الأغلبية الساحقة احتاجت لعمليات. والإصابات بأغلبها بليغة، ولم تكن هناك إصابات طفيفة».

ويشير إلى أن من بين الحالات الأكثر صعوبة كانت الإصابات في العيون والوجه، وتم تحويلها إلى مستشفى تخصصي لإجراء العمليات اللازمة.

فشهد مركز العيون في المتحف، وهو مستشفى متخصِّص بجراحة العيون للحالات الصعبة والعميقة، تدفقاً للحالات الصعبة، ولم يتوقف طبيب العيون النائب إلياس جرادي عن إجراء العمليات الأكثر صعوبة منذ وقوع الاختراق الأمني الثلاثاء.

جراح العيون وعضو مجلس النواب اللبناني إلياس يجري عملية جراحية لأحد المصابين (رويترز)

ويوضح جرادي لـ«الشرق الأوسط» أن المستشفى متخصص بالجراحات الدقيقة في العيون، واستقبل الحالات التي تتطلب اختصاصاً عميقاً، مشيراً إلى أن الحالات التي كان يتم تحويلها صعبة، وعددها كبير.

رغم ذلك، لا يعمّم جرادي أن كل الإصابات هي بنفس الصعوبة، لأن الحالات التي تُرسَل لمركز العيون هي الصعبة، وبالتالي ليست مقياساً لكل الحالات. ويشير إلى أنه يوم الثلاثاء كان هناك أكثر من 7 أطباء عيون يجرون عمليات للمصابين من دون توقف، واليوم يكمل 3 أطباء إجراء العمليات فيما يرتاح القسم الآخر، ليتسلَّم من الأطباء الذين ما زالوا يعملون في عمليات الإنقاذ.

جراح العيون وعضو مجلس النواب اللبناني إلياس جرادي متأثر بعد مشاهدة الحالات التي أجرى لها عمليات (رويترز)

ويقول: «كان التلف بالعيون والوجه واليدين من أكثر الإصابات التي وصلت إلى المستشفى. وبالمجمل كمية التلف التي شهدناها كبيرة. استطعنا إنقاذ بعض المصابين، لكننا لم نتمكن من إنقاذ البعض الآخر».

ويضيف: «عدد كبير من المصابين الذين وصلوا إلى المستشفى حصل لديهم تلف كامل بالأعضاء المصابة، هناك حالات أُصيبت بالعمى وحالات بتر أطراف».

وعن المدة التي سيحتاج إليها الطاقم الطبي والمستشفيات للسيطرة على كل الحالات، يقول: «عشنا نفس المرحلة بانفجار المرفأ. سنحتاج إلى نحو أسبوع للسيطرة على الوضع».

ووقعت التفجيرات في وقت متزامن بمناطق لبنانية عدة، في الجنوب والبقاع وبيروت والضاحية الجنوبية، وتطلبت استجابة واسعة النطاق من «الصليب الأحمر» اللبناني استمرت حتى منتصف الليل.

وفي هذا الإطار، يقول المتحدث الإعلامي لـ«الصليب الأحمر» اللبناني، إياد المنذر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانفجارات غير مسبوقة؛ فكانت متزامنة، وسقط عدد كبير من الضحايا، لكن في أماكن متفرقة؛ ما استدعى استنفار عناصر «الصليب الأحمر» على امتداد الوطن.

وساهم «الصليب الأحمر» في عمليات الاستجابة من خلال 134 سيارة إسعاف و450 مسعفاً، ووضع 150 سيارة إسعاف إضافية و450 مسعفاً في مناطق أخرى، في حال تأهب لتقديم الدعم وعمل على نقل 177 مصاباً إلى المستشفيات القريبة، وكذلك من مستشفى إلى آخر، لا سيما خارج العاصمة، وفق ما قال في بيان.

أسوأ من انفجار المرفأ

ويقارن المنذر انفجارات «البيجر» بانفجار المرفأ، فيؤكد أن الأول الأصعب، موضحاً أن «انفجار المرفأ تسبَّب بعدد أكبر من الجرحى، لكن النطاق الجغرافي كان محصوراً ببيروت العاصمة. أما انفجارات (البيجر) فكانت على امتداد الوطن، وتطلبت مجهوداً أكبر لإيصال الجرحى إلى المستشفيات».

وفي عام 2020، وقع انفجار مرفأ بيروت، وهو انفجار ضخم حدث على مرحلتين في العنبر رقم 12 بمرفأ بيروت، عصر يوم الثلاثاء 4 أغسطس (آب)، مما أدّى إلى أضرار كبيرة وتهشيم الواجهات الزجاجية للمباني والمنازل في معظم أحياء العاصمة اللبنانية، بيروت، وبلغ عدد الجرحى آنذاك 7000 فيما قُتِل أكثر من 218 شخصاً، من بينهم المفقودون الذين لم يُعثَر لهم على أثر.

رجل يشاهد مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر رجلاً جريحاً في 17 سبتمبر 2024 بعد أن ضربت انفجارات مواقع في العديد من معاقل «حزب الله» حول لبنان (أ.ف.ب)

ويضيف هارون: «إن ما حصل يشبه سيناريو انفجار مرفأ بيروت، مع فارق أن الإصابات البليغة كانت أكثر بكثير أمس، فغالبية المصابين كانوا يحتاجون إلى استشفاء، وليس فقط الدخول إلى الطوارئ، كما حصل في انفجار المرفأ. وهنا تكمن الصعوبة».

من هنا، يشدد هارون على أن «المستشفيات تحتاج إلى دعم سريع من مستلزمات طبية وأدوية وأموال، لأن العمليات التي أُجرِيَت مكلفة جدّاً، والإصابات كانت بليغة»، معتبراً أنه «يجب أن يحصل تحرّك سريع من قبل وزارة الصحة لدعم المستشفيات».

ويضيف: «الأهم الآن إنقاذ الأرواح، ولاحقاً سنتطرق إلى موضوع الدعم، لأن الأمر كان مكلفاً جداً على المستشفيات من الناحية المادية، وأكثر بكثير من انفجار المرفأ، رغم أن عدد المصابين بانفجار المرفأ كان ضعف العدد الحالي تقريباً، لكن الأغلبية الساحقة احتاجت إلى متابعة في الطوارئ فقط. أما هذه التفجيرات كلها فقد استدعت دخول مستشفى وعناية فائقة وعمليات مكلفة في البطن والعظم والعيون، وسننقل ذلك في الأيام المقبلة إلى الوزير فراس الأبيض».


مقالات ذات صلة

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أطفال ربيع خريس يتناولون وجبة الإفطار أثناء جلوسهم في مأواهم داخل مخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

اليأس يحكم قبضته على أسرة لبنانية نازحة وسط استمرار التوترات

بعد نحو شهرين على اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، يكابد ربيع خريس، وهو أب لتسعة أبناء، ظروف نزوح قاسية في خيمة ببيروت بعد فراره من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)

السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري أن التمسك بـ«اتفاق الطائف» يشكل المدخل الأساسي لأي تسوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)

إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

أُصيب جندي في الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، أمس الاثنين، جرّاء سقوط طائرة مسيّرة مفخخة خلال نشاط عملياتي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended