غموض يحيط بالشركة المصنّعة لـ«البيجر»... وترجيحات بزرع متفجرات في الأجهزة

الرواية الكاملة للعملية… من المصنع إلى الانفجار

بقايا جهاز اتصال «بيجر» بعد تفجيره (أ.ف.ب)
بقايا جهاز اتصال «بيجر» بعد تفجيره (أ.ف.ب)
TT

غموض يحيط بالشركة المصنّعة لـ«البيجر»... وترجيحات بزرع متفجرات في الأجهزة

بقايا جهاز اتصال «بيجر» بعد تفجيره (أ.ف.ب)
بقايا جهاز اتصال «بيجر» بعد تفجيره (أ.ف.ب)

لا يزال الغموض يحيط بقضية تفجير أجهزة الاتصالات اللاسلكية التابعة لعناصر «حزب الله»، وبدأت بعض المعلومات تتكشّف مع مرور الوقت من دون أن تعلن أي جهة رسمية عن الحقيقة الثابتة، في حين أن الترجيحات اليوم تتجه نحو زرع مواد متفجرة في الأجهزة التي يقدّر عددها بين ثلاثة وخمسة آلاف فيما لا تزال هوية الشركة المصنعة لها غير محددة.

عائلات المصابين بتفجيرات الـ«بيجر» تنتظر أبناءها أمام المستشفى (أ.ب)

كما لا تزال هوية الشركة المصدرة لهذه الأجهزة غير محددة مع عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عنها. وقد أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصدر أميركي ومسؤولين «آخرين» أن أجهزة النداء طلبت من شركة «غولد أبولو» وعددها نحو ثلاثة آلاف جهاز، معظمها من طراز «إيه آر 924»، إلا أن شركة «غولد أبولو» التايوانية أكدت الأربعاء أن أجهزة الاتصال من صنع شريكها المجري. وقالت الشركة في بيان إنها تقيم «شراكة طويلة الأمد» مع شركة «بي إيه سي» ومقرها في بودابست لاستخدام علامتها التجارية مضيفة أن الطراز المذكور في تقارير إعلامية «تصنّعه وتبيعه بي إيه سي»، وهي توفر فقط ترخيص العلامة التجارية ولا تشارك في تصميم أو تصنيع هذا المنتج.

عناصر في الجيش اللبناني وفي «حزب الله» أمام مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت التي نقل إليها مصابون بتفجيرات الـ«بيجر» (إ.ب.أ)

وقالت وزارة الشؤون الاقتصادية التايوانية إن أجهزة الـ«بيجر» المصنعة من شركة «غولد أبولو» في تايوان لديها «وظيفة استقبال» فقط وإن سعة بطاريتها «تعادل قدرة بطارية (إيه إيه) عادية لا يمكن أن تنفجر لتسبب الوفاة أو الإصابة».

وأضافت الوزارة أنه «بعد مراجعة تقارير إعلامية وصور، نعتقد أن هناك شكوكاً كبيرة في أن يكون (الطراز المستخدم) من تصنيع الشركة»، مؤكدة عدم وجود أي سجل يشير إلى قيام الشركة بعمليات تصدير مباشرة إلى لبنان.

وتأسست شركة «بي آي سي» في العام 2022، وقد أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الرئيسة التنفيذية للشركة لم ترد على استفساراتها، مشيرة إلى أنه يبدو أنها الموظفة الوحيدة في الشركة، بحسب الوثائق القانونية التي تُظهر أيضاً أن حجم مبيعاتها السنوية يبلغ 210 ملايين فورنت (530 ألف يورو) مع أرباح تبلغ نحو 45 ألف يورو.

وتتنوع أنشطة شركة «بي إيه سي» المسجلة، من نشر ألعاب الكومبيوتر إلى استشارات تكنولوجيا المعلومات إلى استخراج النفط الخام.

مواطنون قادمون إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت حيث نقل مصابون بتفجيرات الـ«بيجر» (د.ب.أ)

كيف تمت التفجيرات؟

مع مرور الوقت بدأت الأمور تتضح بعض الشيء لناحية كيفية تنفيذ الاختراق الأمني الذي أصاب أجهزة الـ«بيجر» للاتصالات كان يحملها عناصر من «حزب الله» بشكل متزامن في معاقل للحزب في ضاحية بيروت الغربية وشرق لبنان وجنوبه، وأدى إلى إصابة 2800 شخص ومقتل 12 آخرين.

وفي حين لم يتم التوصل إلى نتيجة حتمية حتى الساعة، تشير الترجيحات إلى أنه تم وضع متفجرات في الأجهزة التي يستخدمها «حزب الله» كوسيلة اتصال منخفضة التكنولوجيا في محاولة للتهرب من أنظمة تعقب المواقع الإسرائيلية.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين ومن جنسيات أخرى قولهم إن الاستخبارات الإسرائيلية تمكنت من اعتراض أجهزة الاتصال قبل وصولها إلى لبنان ووضعت كميات صغيرة من المتفجرات وصاعقاً إلى جانب البطارية.

والأمر نفسه تحدث عنه تشارلز ليستر الخبير لدى معهد الشرق الأوسط، وكتب على منصة «إكس»: «وفقاً لتسجيلات الفيديو... من المؤكد أنه تم إخفاء عبوة بلاستيكية متفجرة صغيرة بجانب بطارية يتم تشغيلها من بعد عن طريق إرسال رسالة»، وهذا يعني برأيه أن «جهاز الموساد (الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية المسؤولة عن العمليات الخاصة) اخترق سلسلة التوريد».

وكان مصدر مقرب من «حزب الله» قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «أجهزة الإشعار (بيجرز) التي انفجرت وصلت عبر شحنة استوردها (حزب الله) مؤخراً تحتوي على ألف جهاز»، يبدو أنه «تم اختراقها من المصدر».

كذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر قولها إن المخطط استغرق تحضيره على ما يبدو عدة أشهر، فيما قال مصدر أمني لبناني كبير للوكالة نفسها إن «(حزب الله) طلب خمسة آلاف جهاز اتصال من إنتاج شركة (غولد أبولو)، ووصلت إلى البلاد في وقت سابق من العام».

ما هي أجهزة «بيجر»؟

وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية، فإن «بيجر» هو جهاز لا سلكي صغير كان يُستخدم بشكل شائع قبل انتشار الهواتف الجوالة لإرسال واستقبال رسائل نصية قصيرة أو إشعارات، وكان يستخدم بشكل رئيسي من قِبل رجال الأمن وفي المستشفيات والشركات.

وأشارت الشبكة إلى أن هناك نوعين من هذه الأجهزة؛ أجهزة تستقبل الرسائل أو الإشعارات لكنها لا تمتلك إمكانية الرد أو إرسال الرسائل، وأخرى يمكنها إرسال واستقبال الرسائل النصية في الوقت نفسه.

ووفق صحيفة «ذا فايننشيال إكسبرس»، فقد اكتسبت هذه الأجهزة انتشاراً واسع النطاق خلال ثمانينات القرن العشرين، لكن بعد ظهور الهواتف الذكية، انخفض استخدامها بشكل كبير، لكنها لا تزال تُستخدم من قِبل مجموعة محدودة جداً من الأشخاص في الوقت الحاضر في جميع أنحاء العالم. وأعضاء «حزب الله» هم أحد مستخدميها الرئيسيين.


مقالات ذات صلة

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

قال الرئيس اللبناني، جوزيف عون، إن مبدأ حصرية السلاح مذكور في اتفاق الطائف، وهو مطلب داخلي، وليس إرضاءً للخارج، مؤكداً: «ومن أسس بناء الدولة حصرية السلاح».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون يحملون أعلام «حزب الله» اللبناني في بيروت (رويترز)

اعتقال مادورو يفتح ملفات «حزب الله» المالية في فنزويلا

يطرح ما شهدته فنزويلا أخيراً، من تطورات سياسية وأمنية، أسئلة مباشرة بشأن انعكاساته المحتملة على «حزب الله» في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت (الخارجية الإيرانية)

عراقجي رفض تفتيش 4 «حقائب يد» في مطار بيروت فأعيدت إلى الطائرة

اضطر عراقجي إلى إعادة 4 حقائب يد، كانت بحوزته والفريق المرافق له، إلى الطائرة التي أقلته من طهران إلى بيروت، على خلفية رفضه إخضاعها للتفتيش لتبيان ما بداخلها.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود حفظ السلام التابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بدوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين في منطقة بويضة بمحافظة مرجعيون، قرب الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تشن أكثر من 25 غارة على جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد، أنه يشن هجوماً على بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

428 ألف سوداني عادوا طوعاً من مصر حتى نهاية 2025

عبد القادر عبد الله القنصل العام للسودان لمحافظات جنوب مصر (سانا)
عبد القادر عبد الله القنصل العام للسودان لمحافظات جنوب مصر (سانا)
TT

428 ألف سوداني عادوا طوعاً من مصر حتى نهاية 2025

عبد القادر عبد الله القنصل العام للسودان لمحافظات جنوب مصر (سانا)
عبد القادر عبد الله القنصل العام للسودان لمحافظات جنوب مصر (سانا)

نقلت وكالة السودان للأنباء، اليوم الاثنين، عن عبد القادر عبد الله، القنصل العام للسودان لمحافظات جنوب مصر، قوله إن أكثر من 428 ألف سوداني عادوا طوعاً من مصر حتى نهاية 2025.

وقال، في مؤتمر صحافي، إن الإجراءات والاستعدادات تجري، الآن، لبدء المرحلة الثالثة لعودة المواطنين قريباً إلى السودان.

وقال إن الخدمات العلاجية تُقدَّم في ولاية الخرطوم بصورة جيدة، حيث بلغت نسبتها 80 في المائة، مشيراً إلى استقبال الجامعات والمعاهد والمدارس بالعاصمة عدداً كبيراً من الطلاب.

وأمس، شدّدت مصر على دعمها الثابت لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على سيادته ومؤسساته الوطنية، وذلك خلال لقاءٍ جمع بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره السوداني محيي الدين سالم، على هامش الدورة الاستثنائية لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء بـ«منظمة التعاون الإسلامي» في جدة.

وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في السودان، وسبل تعزيز التعاون الثنائي، والتنسيق إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وأكد الوزير المصري «عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين الشقيقين، وحرص الدولة المصرية على دعم السودان في هذه المرحلة الدقيقة»، كما شدد على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية، وصولاً إلى وقف شامل لإطلاق النار».

ولفت عبد العاطي كذلك إلى «أهمية توفير الملاذات الآمنة وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق»، كما ندد بـ«الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت بحق المدنيين في الفاشر وشمال كردفان».


استنفار شرق حلب بعد رصد حشود لـ«قسد»

بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)
بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)
TT

استنفار شرق حلب بعد رصد حشود لـ«قسد»

بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)
بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)

أعلن الجيش السوري، أمس، حالة الاستنفار، بعد رصد حشود عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) شرق حلب، غداة إجلاء مقاتلين من حي الشيخ مقصود بعد اشتباكات استمرت عدة أيام.

وقالت هيئة العمليات في الجيش لوكالة «سانا»: «رصدت طائراتنا استقدام (قسد) مجاميع مسلحة وعتاداً متوسطاً وثقيلاً إلى جبهة دير حافر شرق حلب». وأضافت: «لم نعرف بعد طبيعة هذه الحشود والتعزيزات التي استقدمها التنظيم»، متابعة: «استنفرنا قواتنا وقمنا بتعزيز خط الانتشار، ومستعدون لكل السيناريوهات».

وكانت عمليات الأمن الداخلي في منطقة منبج بريف حلب، قد أصدرت، أمس (الأحد)، تعميماً حذرت فيه من «احتمال وجود تهديدات ناتجة عن طائرات مسيّرة مفخخة». ودعت إلى «تجنب التجمعات في الأماكن العامة والساحات والأسواق قدر الإمكان»، إضافة إلى «الانتباه عند التنقل عبر الطرقات الرئيسية والفرعية».


إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

جددت إسرائيل أمس تسخين جنوب لبنان، بأكثر من 25 غارة جوية استهدفت 6 مواقع على الأقل، تلاها إنذار بإخلاء رقعة جغرافية كبيرة تضم 10 أبنية في بلدة كفرحتي، واستهدفتها بنحو 10 غارات، وأسفرت عن دمار واسع في المنطقة.

في غضون ذلك، كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن أن السلطات الأمنية والجمركية المولجة تفتيش الحقائب بـ«مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت، طلبت إخضاع 4 حقائب يد كانت مع الوفد المرافق لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للتفتيش؛ لأنها تفتقد إلى التصريح المسبق من قِبل حامليها بمحتوياتها، وأنها لا تتمتع بأي شكل من أشكال الحصانة لعدم شمولها في الحقائب الدبلوماسية.

لكن الوفد الأمني المرافق لعراقجي لم يستجب لطلب السلطات المختصة بتفتيشها؛ مما اضطرّه إلى إعادتها للطائرة وعدم إدخالها لبنان.