نظام الحصانات في لبنان يحصر الملاحقات بالموظفين العموميين... ويحمي السياسيين

قوانين مكافحة الفساد سهّلت محاكمة رياض سلامة

متظاهر يقف إلى جانب قصر العدل بانتظار قرار توقيف رياض سلامة (أ.ب)
متظاهر يقف إلى جانب قصر العدل بانتظار قرار توقيف رياض سلامة (أ.ب)
TT

نظام الحصانات في لبنان يحصر الملاحقات بالموظفين العموميين... ويحمي السياسيين

متظاهر يقف إلى جانب قصر العدل بانتظار قرار توقيف رياض سلامة (أ.ب)
متظاهر يقف إلى جانب قصر العدل بانتظار قرار توقيف رياض سلامة (أ.ب)

عكست ملاحقة حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة أمام القضاء بتهم متصلة بالفساد، نجاحاً لسلة قوانين مرتبطة بمكافحة الفساد تم إقرارها خلال السنوات الأربع الأخيرة، قوّضت مفاعيل نظام الحصانات الذي كان قائماً على الموظفين العموميين، فيما بقيت الحصانات على شخصيات أخرى، أبرزهم السياسيون.

ويُعمل في لبنان بنظام الحصانات، حيث تنحصر محاكم الرؤساء والوزراء في المجلس الأعلى لمحاكمتهم، ولا تتم ملاحقتهم أمام المحاكم العادية بل أمام الهيئة، كما تحتاج ملاحقة النواب إلى رفع الحصانة النيابية عنهم في حال كانت الاستدعاءات خلال الدورة التشريعية. أما القضاة فتتم ملاحقتهم من قبل التفتيش القضائي، وأما العسكريون فتتم ملاحقتهم في المحكمة العسكرية.

بالإضافة إلى ذلك، تتطلب ملاحقة الموظفين العموميين إذن الإدارات المسؤولة عنهم، إلا في ملفات الفساد، حيث لم تعد الملاحقة تتطلب هذا الإذن، وينص قانون «مكافحة الفساد في القطاع العام وإنشاء الهيئة الوطنية لـمكافحة الفساد» الصادر في عام 2020، على إيلاء الهيئة «صلاحية التقدم بشكوى أمام النيابة العامة لدى تثبّتها من وقوع أفعال فساد قد تشكل جرائم معاقباً عليها، بوصفها مؤتمنة على مكافحة الفساد».

عنصر أمن لبناني أمام قصر العدل في بيروت (أ.ب)

حمايات وتدخلات سياسية

ويُنظر إلى نظام الحصانات في لبنان على أنه يحمي المشتبه بهم، ويتيح التدخلات السياسية لتأمين غطاء على مشتبه به أو رفع الغطاء السياسي عنه. ويقول مدعي عام التمييز الأسبق القاضي حاتم ماضي إن نظام الحصانات المعمول به في لبنان «لا يحمي المرتكبين والمشتبه بهم بالمطلق»، لكنه في الوقت ذاته «يصعّب عملية ملاحقتهم»، وهو ما يفسر عدم محاكمة أو مساءلة الكثير من المسؤولين والشخصيات العامة المشتبه بها، بالنظر إلى أن تلك الملاحقة تحيط بها تعقيدات.

ويقول ماضي لـ«الشرق الأوسط»: «أنا ضد نظام الحصانات؛ لأنه يصعّب المحاكمات»، شارحاً أنه يعارضه من مبدأ أن «كل المواطنين يجب أن يكونوا سواسية أمام القانون، وألا يكون هناك حصانات لأحد».

ويرى ماضي أن توقيف سلامة «خطوة قضائية جيدة من دون أدنى شك»، بالنظر إلى أن القضاء يحاكم مسؤولاً كبيراً من هذا الطراز، ويشير إلى أن هذه الخطوة «تمثل بارقة أمل» لجهة سيادة القانون، لكنه يعرب عن اعتقاده بأن سلامة ما كان ليتوقف لو كان يمتلك حصانة، رغم الاعتقاد العام بأنه لم يجرِ استدعاؤه في السابق لأسباب كثيرة. ويقول ماضي: «لو كانت جميع الفئات لا تمتلك حصانة لسهل الكثير من الإجراءات القضائية في مختلف النواحي».

ملاحقة من دون إذن

وأصدر القضاء اللبناني، الاثنين، مذكّرة توقيف وجاهية في حق حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة بعدما خضع للاستجواب إثر ادعاء النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم عليه في قضية «اختلاس أموال عامة، وتزوير وإثراء غير مشروع وتبييض أموال». ويعدّ سلامة البالغ 74 عاماً أبرز شخصية مرتبطة بالطبقة السياسية يجري توقيفها منذ بدء الأزمة الاقتصادية في لبنان قبل نحو خمس سنوات.

حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (أرشيفية - رويترز)

وجرى استدعاء سلامة وتوقيفه من دون إذن الإدارة المسؤولة عنه، أي وزارة المال، وهو متغير أساسي طرأ على لبنان بعد إقرار قانون مكافحة الفساد، بالنظر إلى أنه قبل إقراره، كان ملف ملاحقة الموظفين العموميين في لبنان محكوم بإقامة التوازن بين الحاجة لسيادة القانون ومكافحة الفساد والحد من الإفلات من العقاب من جهة، وحاجة المرفق العام للاستمرار بالعمل من جهة أخرى.

لكن هذا التوازن «كان يحصل أحياناً فيه خلل»، كما يقول المشرع والنائب السابق غسان مخيبر، قبل أن تطرأ بعض التصحيحات، أبرزها أدى إلى ملاحقة سلامة وموظفين عموميين آخرين.

ويشرح مخيبر لـ«الشرق الأوسط» أن صدور قوانين مثل «قانون مكافحة الفساد» أدى إلى «عدم الحاجة إلى رفع حصانات عن موظفين عموميين»، كما تُرجم في ملاحقات بينها متصلة بقضايا إثراء غير مشروع، وهي لا تحتاج أيضاً إلى رفع حصانات.

متظاهرون يحيطون بموكب أمني ينقل سلامة إلى التحقيق في قصر العدل ببيروت (إ.ب.أ)

ملاحقة السياسيين

غير أن ملاحقة الموظفين العموميين تختلف عندما يصل إلى مشتبه بهم في وظائف سياسية؛ لأن مصدر الحصانة هو الدستور وليس القوانين العادية، ما يعني الحاجة إلى تعديل في الدستور.

ويشرح مخيبر أن القانون يفرق بين النواب من جهة، والرؤساء والوزراء من جهة أخرى؛ فالفئة الأولى، أي النواب «لا حصانة قضائية لهم، وتُحال ملفاتهم إلى المحاكم العادية مثل أي مواطن، لكنهم يتمتعون بحصانات إجرائية؛ إذ لا يلاحقون أمام جرائم الرأي ويحميهم القانون بموضوع حرية الرأي والتعبير». ويشير إلى أن النواب «لا يتمتعون بحصانات إلا في الدورات التشريعية، لأنهم يقومون بعملهم، لكن خارج تلك الفترات، يمكن ملاحقتهم بجرائم الفساد والجرائم الجنائية وملف المرفأ مثلاً».

أما الفئة الثانية، فتشمل رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية والوزراء، وتخضع لحصانة قضائية حيث لا يمكن محاكمتهم إلا أمام محكمة خاصة، هي «المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء». ويشير إلى أن الوزير لا يُتهم إلا بقرار من مجلس النواب. ويرى مخيبر أن الحصانات السياسية والاجتماعية التي تخلق هالة سياسية حول مسؤولين، «تنتج مماطلة في الإجراءات، وقد تؤدي إلى إفلات من العقاب».

ويتألف المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، حسب القانون اللبناني، من سبعة نواب ينتخبهم مجلس النواب، وثمانية من أعلى القضاة اللبنانيين رتبة، حسب درجات التسلسل القضائي، أو باعتبار الأقدمية إذا تساوت درجاتهم، ويجتمعون تحت رئاسة أرفع هؤلاء القضاة رتبة، وتصدر قرارات التجريم من المجلس الأعلى بغالبية عشرة أصوات.

انحسار نظام الحصانات

وتركت الحصانات والمحاكم الاستثنائية تداعيات على ملفات عديدة، بينها ملف انفجار مرفأ بيروت، حيث تم استجواب موظفين عموميين، فيما فشل المحقق العدلي باستجواب شخصيات سياسية وأمنية.

أمام هذا الواقع، يرى مخيبر أن مسألة الحصانات أعقد مما يبدو، لكنها بدأت بالانحسار بالنسبة لمحاكمة الموظفين العموميين بقضايا الفساد، وسقطت إلى حد كبير، وبعدما كانت في السابق تستدعي إذناً من الوزير المختص لملاحقة أي متهم من الموظفين، فإن القانون الجديد أسقط هذا الإذن، وهو ما يعد «تطوراً كبيراً؛ لأنه لم يعد يتطلب إذناً مسبقاً للملاحقة».


مقالات ذات صلة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

المشرق العربي ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة ورهان لبناني على الدور الأميركي، لكنه يحتاج لمساندة عربية - أوروبية حتى لا يكون وحيداً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

شنّت إسرائيل، الاثنين، هجوماً بمسيّرة في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين الدولة العبرية و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله خلال مقابلة مع صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» في البرلمان اللبناني في بيروت... لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

فضل الله: «حزب الله» سيُسقط «الخط الأصفر» الذي أعلنته إسرائيل في جنوب لبنان

أكد النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله أن حزبه سيعمل على إسقاط «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

خاص لبنان مُصرّ على استغلال «الثقل الأميركي» في المفاوضات مع إسرائيل

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن وجود مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.


«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
TT

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

وكانت الولايات المتحدة وإيران واصلتا ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».


71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة.

وجاء في التقرير أن هذا يشمل «26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي».

وأشار التقرير إلى أن «الأضرار المادية في البنية التحتية تقدر بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار».

ودخل وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل بعد حرب استمرت عامين. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا وأصيب 172 ألفاً.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وشنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة رداً على هجوم قاده مسلحون من حركة «حماس» على البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتضررت قطاعات البنية التحتية كافة في قطاع غزة.

وجاء في التقرير: «القطاعات الأكثر تضرراً تشمل الإسكان والصحة والتعليم والتجارة والزراعة».

وأضاف التقرير: «أصبح أكثر من 50 في المائة من المستشفيات خارج الخدمة، ودُمرت أو تضررت جميع المدارس تقريباً، وانكمش الاقتصاد بنسبة 84 في المائة في غزة».

وذكر التقرير أن أي خطة لإعمار قطاع غزة تحتاج إلى «أمرين: إعادة بناء غزة مادياً ومؤسسياً، ووضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وشارك رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اليوم في اجتماع للدول المانحة في بروكسل. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له إن ثلاثين دولة ومؤسسة دولية مانحة شاركت في الاجتماع دون الإشارة إلى أي تعهدات مالية جديدة للسلطة الفلسطينية.

وقال مصطفى خلال الاجتماع إن «الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات عميقة ومركّبة، خصوصاً في قطاع غزة الذي يشهد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق نتيجة حجم الدمار، ما أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، وترك نحو مليوني مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والمأوى وفرص العمل».

وأوضح مصطفى للمانحين، حسب البيان الصادر عن مكتبه، أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تتجاوز خمسة مليارات دولار، وتشكل الجزء الأكبر من الإيرادات العامة، تسبب في أزمة سيولة حادة وضغوط كبيرة على القطاع العام.

وأضاف: «معدلات البطالة ارتفعت إلى نحو 44 في المائة، لتصل إلى قرابة 80 في المائة بقطاع غزة و35 في المائة بالضفة الغربية، نتيجة القيود على حركة العمالة والحرب والانكماش الاقتصادي».