نظام الحصانات في لبنان يحصر الملاحقات بالموظفين العموميين... ويحمي السياسيين

قوانين مكافحة الفساد سهّلت محاكمة رياض سلامة

متظاهر يقف إلى جانب قصر العدل بانتظار قرار توقيف رياض سلامة (أ.ب)
متظاهر يقف إلى جانب قصر العدل بانتظار قرار توقيف رياض سلامة (أ.ب)
TT

نظام الحصانات في لبنان يحصر الملاحقات بالموظفين العموميين... ويحمي السياسيين

متظاهر يقف إلى جانب قصر العدل بانتظار قرار توقيف رياض سلامة (أ.ب)
متظاهر يقف إلى جانب قصر العدل بانتظار قرار توقيف رياض سلامة (أ.ب)

عكست ملاحقة حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة أمام القضاء بتهم متصلة بالفساد، نجاحاً لسلة قوانين مرتبطة بمكافحة الفساد تم إقرارها خلال السنوات الأربع الأخيرة، قوّضت مفاعيل نظام الحصانات الذي كان قائماً على الموظفين العموميين، فيما بقيت الحصانات على شخصيات أخرى، أبرزهم السياسيون.

ويُعمل في لبنان بنظام الحصانات، حيث تنحصر محاكم الرؤساء والوزراء في المجلس الأعلى لمحاكمتهم، ولا تتم ملاحقتهم أمام المحاكم العادية بل أمام الهيئة، كما تحتاج ملاحقة النواب إلى رفع الحصانة النيابية عنهم في حال كانت الاستدعاءات خلال الدورة التشريعية. أما القضاة فتتم ملاحقتهم من قبل التفتيش القضائي، وأما العسكريون فتتم ملاحقتهم في المحكمة العسكرية.

بالإضافة إلى ذلك، تتطلب ملاحقة الموظفين العموميين إذن الإدارات المسؤولة عنهم، إلا في ملفات الفساد، حيث لم تعد الملاحقة تتطلب هذا الإذن، وينص قانون «مكافحة الفساد في القطاع العام وإنشاء الهيئة الوطنية لـمكافحة الفساد» الصادر في عام 2020، على إيلاء الهيئة «صلاحية التقدم بشكوى أمام النيابة العامة لدى تثبّتها من وقوع أفعال فساد قد تشكل جرائم معاقباً عليها، بوصفها مؤتمنة على مكافحة الفساد».

عنصر أمن لبناني أمام قصر العدل في بيروت (أ.ب)

حمايات وتدخلات سياسية

ويُنظر إلى نظام الحصانات في لبنان على أنه يحمي المشتبه بهم، ويتيح التدخلات السياسية لتأمين غطاء على مشتبه به أو رفع الغطاء السياسي عنه. ويقول مدعي عام التمييز الأسبق القاضي حاتم ماضي إن نظام الحصانات المعمول به في لبنان «لا يحمي المرتكبين والمشتبه بهم بالمطلق»، لكنه في الوقت ذاته «يصعّب عملية ملاحقتهم»، وهو ما يفسر عدم محاكمة أو مساءلة الكثير من المسؤولين والشخصيات العامة المشتبه بها، بالنظر إلى أن تلك الملاحقة تحيط بها تعقيدات.

ويقول ماضي لـ«الشرق الأوسط»: «أنا ضد نظام الحصانات؛ لأنه يصعّب المحاكمات»، شارحاً أنه يعارضه من مبدأ أن «كل المواطنين يجب أن يكونوا سواسية أمام القانون، وألا يكون هناك حصانات لأحد».

ويرى ماضي أن توقيف سلامة «خطوة قضائية جيدة من دون أدنى شك»، بالنظر إلى أن القضاء يحاكم مسؤولاً كبيراً من هذا الطراز، ويشير إلى أن هذه الخطوة «تمثل بارقة أمل» لجهة سيادة القانون، لكنه يعرب عن اعتقاده بأن سلامة ما كان ليتوقف لو كان يمتلك حصانة، رغم الاعتقاد العام بأنه لم يجرِ استدعاؤه في السابق لأسباب كثيرة. ويقول ماضي: «لو كانت جميع الفئات لا تمتلك حصانة لسهل الكثير من الإجراءات القضائية في مختلف النواحي».

ملاحقة من دون إذن

وأصدر القضاء اللبناني، الاثنين، مذكّرة توقيف وجاهية في حق حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة بعدما خضع للاستجواب إثر ادعاء النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم عليه في قضية «اختلاس أموال عامة، وتزوير وإثراء غير مشروع وتبييض أموال». ويعدّ سلامة البالغ 74 عاماً أبرز شخصية مرتبطة بالطبقة السياسية يجري توقيفها منذ بدء الأزمة الاقتصادية في لبنان قبل نحو خمس سنوات.

حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (أرشيفية - رويترز)

وجرى استدعاء سلامة وتوقيفه من دون إذن الإدارة المسؤولة عنه، أي وزارة المال، وهو متغير أساسي طرأ على لبنان بعد إقرار قانون مكافحة الفساد، بالنظر إلى أنه قبل إقراره، كان ملف ملاحقة الموظفين العموميين في لبنان محكوم بإقامة التوازن بين الحاجة لسيادة القانون ومكافحة الفساد والحد من الإفلات من العقاب من جهة، وحاجة المرفق العام للاستمرار بالعمل من جهة أخرى.

لكن هذا التوازن «كان يحصل أحياناً فيه خلل»، كما يقول المشرع والنائب السابق غسان مخيبر، قبل أن تطرأ بعض التصحيحات، أبرزها أدى إلى ملاحقة سلامة وموظفين عموميين آخرين.

ويشرح مخيبر لـ«الشرق الأوسط» أن صدور قوانين مثل «قانون مكافحة الفساد» أدى إلى «عدم الحاجة إلى رفع حصانات عن موظفين عموميين»، كما تُرجم في ملاحقات بينها متصلة بقضايا إثراء غير مشروع، وهي لا تحتاج أيضاً إلى رفع حصانات.

متظاهرون يحيطون بموكب أمني ينقل سلامة إلى التحقيق في قصر العدل ببيروت (إ.ب.أ)

ملاحقة السياسيين

غير أن ملاحقة الموظفين العموميين تختلف عندما يصل إلى مشتبه بهم في وظائف سياسية؛ لأن مصدر الحصانة هو الدستور وليس القوانين العادية، ما يعني الحاجة إلى تعديل في الدستور.

ويشرح مخيبر أن القانون يفرق بين النواب من جهة، والرؤساء والوزراء من جهة أخرى؛ فالفئة الأولى، أي النواب «لا حصانة قضائية لهم، وتُحال ملفاتهم إلى المحاكم العادية مثل أي مواطن، لكنهم يتمتعون بحصانات إجرائية؛ إذ لا يلاحقون أمام جرائم الرأي ويحميهم القانون بموضوع حرية الرأي والتعبير». ويشير إلى أن النواب «لا يتمتعون بحصانات إلا في الدورات التشريعية، لأنهم يقومون بعملهم، لكن خارج تلك الفترات، يمكن ملاحقتهم بجرائم الفساد والجرائم الجنائية وملف المرفأ مثلاً».

أما الفئة الثانية، فتشمل رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية والوزراء، وتخضع لحصانة قضائية حيث لا يمكن محاكمتهم إلا أمام محكمة خاصة، هي «المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء». ويشير إلى أن الوزير لا يُتهم إلا بقرار من مجلس النواب. ويرى مخيبر أن الحصانات السياسية والاجتماعية التي تخلق هالة سياسية حول مسؤولين، «تنتج مماطلة في الإجراءات، وقد تؤدي إلى إفلات من العقاب».

ويتألف المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، حسب القانون اللبناني، من سبعة نواب ينتخبهم مجلس النواب، وثمانية من أعلى القضاة اللبنانيين رتبة، حسب درجات التسلسل القضائي، أو باعتبار الأقدمية إذا تساوت درجاتهم، ويجتمعون تحت رئاسة أرفع هؤلاء القضاة رتبة، وتصدر قرارات التجريم من المجلس الأعلى بغالبية عشرة أصوات.

انحسار نظام الحصانات

وتركت الحصانات والمحاكم الاستثنائية تداعيات على ملفات عديدة، بينها ملف انفجار مرفأ بيروت، حيث تم استجواب موظفين عموميين، فيما فشل المحقق العدلي باستجواب شخصيات سياسية وأمنية.

أمام هذا الواقع، يرى مخيبر أن مسألة الحصانات أعقد مما يبدو، لكنها بدأت بالانحسار بالنسبة لمحاكمة الموظفين العموميين بقضايا الفساد، وسقطت إلى حد كبير، وبعدما كانت في السابق تستدعي إذناً من الوزير المختص لملاحقة أي متهم من الموظفين، فإن القانون الجديد أسقط هذا الإذن، وهو ما يعد «تطوراً كبيراً؛ لأنه لم يعد يتطلب إذناً مسبقاً للملاحقة».


مقالات ذات صلة

كوبر في بيروت يبحث مع قيادة الجيش اللبناني في تنفيذ الملحق الأمني لاتفاقية الإطار مع إسرائيل

المشرق العربي قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يستقبل قائد القيادة المركزية في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر (مديرية التوجيه) p-circle

كوبر في بيروت يبحث مع قيادة الجيش اللبناني في تنفيذ الملحق الأمني لاتفاقية الإطار مع إسرائيل

خطت القيادة المركزية في الجيش الأميركي خطوة عملية في لبنان لإنجاح آلية تنفيذ الملحق الأمني في اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل الذي تم التوصل إليه، يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي باخرة لإنتاج الطاقة الكهربائية ترسو في مرفأ الجية جنوب بيروت عام 2015 (أرشيفية - رويترز)

التدقيق الجنائي في إرث الحكومات اللبنانية السابقة يبدأ من «بواخر الكهرباء»

نقلت الحكومة اللبنانية ملفّ وزارة الطاقة والمياه من حلبة الصراع السياسي، إلى الدوائر القانونية لحسم الجدل القائم بشأن صرف أكثر من 40 مليار دولار على الكهرباء.

يوسف دياب (بيروت)
شؤون إقليمية أرشيفية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

نتنياهو: إسرائيل دمّرت نفقا لـ«حزب الله» بطول 200 متر في جنوب لبنان

دمّر الجيش الإسرائيلي نفقا لـ«حزب الله» بطول 200 متر في جنوب لبنان، وفق ما أعلن الأحد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لقطات من اجتماع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (سانا)

الشيباني في بيروت قريباً... من سيلتقي وأبرز الملفات؟

الزيارة تستكمل تصريحات الرئيس الشرع، وطمأنته لبنان بأن لا تدخل من الطرف السوري كما جرت العادة فترة حكم الأسدين خلال نصف القرن الماضي.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي لوحات إعلانية تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (إ.ب.أ)

سجالات لبنانية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

انعكس «اتفاق الإطار» الذي وقَّعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، الجمعة، انقساماً في الداخل اللبناني؛ حيث هاجم رئيس حزب «القوات اللنبانية» منتقديه من دون أن يسمي

«الشرق الأوسط» (بيروت - طهران)

كوبر في بيروت يبحث مع قيادة الجيش اللبناني في تنفيذ الملحق الأمني لاتفاقية الإطار مع إسرائيل

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يستقبل قائد القيادة المركزية في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر (مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يستقبل قائد القيادة المركزية في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر (مديرية التوجيه)
TT

كوبر في بيروت يبحث مع قيادة الجيش اللبناني في تنفيذ الملحق الأمني لاتفاقية الإطار مع إسرائيل

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يستقبل قائد القيادة المركزية في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر (مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يستقبل قائد القيادة المركزية في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر (مديرية التوجيه)

خطت القيادة المركزية في الجيش الأميركي خطوة عملية في لبنان لإنجاح آلية تنفيذ الملحق الأمني في اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل الذي تم التوصل إليه، يوم الجمعة الماضي، وذلك ببحث هذه الآلية مع قيادة الجيش اللبناني، على وقع انقسام سياسي داخلي حيال الاتفاق، وغموض يحيط بـ«الملحق الأمني»، وخروق لاتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب.

واتفقت إسرائيل ولبنان على إطار ‌سلام بوساطة أميركية يتضمن بقاء قوات إسرائيلية داخل جنوب لبنان المحتل إلى أن يتم نزع سلاح «حزب الله»، ويتولى الجيش اللبناني السيطرة على المنطقة. ونص اتفاق الإطار على أن «تستعيد قوات الجيش اللبناني بشكل تدريجي السيطرة ‌على كامل أراضي لبنان ‌وتنزع سلاح (حزب الله) وأي جماعة ​مسلحة ‌أخرى»، كما نصّ على أن تبدأ ⁠المرحلة الأولى ​في ⁠منطقتين تجريبيتين، وسيحدد «ملحق أمني» مستقبلي للاتفاق الإطاري، لا يزال قيد الإعداد، جميع التفاصيل الإضافية، بما في ذلك الترتيبات الأمنية وآليات التحقق. وستشرف مجموعة تنسيق، بمشاركة الولايات المتحدة، على التنفيذ.

كوبر ــ هيكل

وفي هذا السياق، بحث قائد القيادة المركزية في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في بيروت الاثنين، في آخر التطورات في لبنان والمنطقة، وأهمية إنجاح آلية تنفيذ الملحق الأمني باتفاق الإطار، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون في المستقبل، حسبما قالت قيادة الجيش اللبناني في بيان. وأعرب هيكل عن شكره للدعم الأميركي، مشدداً على ضرورة استمرار التعاون بين الجيشين بما يحفظ أمن لبنان واستقراره.

غموض الملحق الأمني

ولم يُعلن بعد عن الملحق الأمني في اتفاق الإطار، لكن وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن أنه ينص على احتفاظ الجيش الإسرائيلي بحرية كاملة في التحرك ضد ما يصفها بالتهديدات داخل المنطقة الأمنية، ويؤكد عدم وجود أي انسحاب تلقائي للقوات الإسرائيلية.

ونقلت «هآرتس» عن مصدر عسكري مطلع قوله، إن الملحق العسكري المرفق بالاتفاق الإطاري «عام إلى حد كبير»، ولا يتضمن جدولاً زمنياً واضحاً لنزع سلاح «حزب الله»، أو لانسحاب القوات الإسرائيلية، كما لا يحدد بدقة المناطق التي ستنفذ فيها الخطوات الأولى. وقال المصدر إنه «حتى اللحظة لم ينسحب الجيش من أي منطقة. ورغم التفاهمات، لا يزال من غير الواضح متى وكيف سيتم تنفيذ الانسحاب فعلياً، إذ يتوقف ذلك على الضمانات التي سنحصل عليها من المستوى السياسي».

دبابة إسرائيلية محمولة على شاحنة في منطقة الجليل الأعلى قرب الحدود مع جنوب لبنان (إ.ب.أ)

من جانبها، تحدثت «القناة 12» عن أن أي انسحاب إسرائيلي سيخضع لتقييم ميداني، وليس لجدول زمني محدد؛ ما يعني أن تنفيذ عمليات الانسحاب سيكون مشروطاً بالظروف على الأرض، وليس بفترة زمنية محددة. كما قالت إن توسيع المناطق التجريبية التي يدخلها الجيش اللبناني لن يتم في المرحلة المقبلة إلا بموافقة تل أبيب.

سيطرة وخروق

عملياً، لا تسيطر إسرائيل بصورة كاملة على بعض مناطق «المرحلة التجريبية» التي جرى تحديدها، خصوصاً بلدة فرون الواقعة جنوب نهر الليطاني، علماً أن الجيش الإسرائيلي نفذ فيها عمليات بشكل متقطع. وشهد محيط المنطقتين التجريبيتين خروقاً عسكرية؛ إذ فتح مقاتل من «حزب الله» النار على القوات الإسرائيلية في بلدة ديرسريان المحاذية، يوم الأحد؛ ما أسفر عن مقتل ضابط إسرائيلي، وإصابة عسكري بجروح، قبل أن يُقتل المسلح بقذيفة دبابة، حسبما ورد في مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي.

والاثنين، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن «حزب الله»، «استهدف مقراً بداخله كبار ضباط الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان»، وقالت إنه «تم تفجير عبوة ناسفة استهدفت مقر القيادة الميداني لنائب قائد لواء الكوماندوز في جنوب لبنان»، لافتة إلى وجود مصابيْن اثنين من جنود الاحتياط في الوحدة «أحدهما في حالة خطرة، والآخر في حالة متوسطة، وقد جرى إجلاؤهما بواسطة مروحية».

وقالت وسائل إعلام لبنانية إن الانفجار وقع في منطقة عيتا الشعب الملاصقة للحدود مع إسرائيل.

مشيعون يحملون نعش ضابط إسرائيلي قُتل بنيران «حزب الله» في جنوب لبنان (رويترز)

في الموازاة، نفذت القوات الإسرائيلية قصفاً مدفعياً استهدف أطراف بلدتي دير سريان ويحمر الشقيف، بينما ألقت قنبلة صوتية باتجاه أحد المنازل في بلدة إبل السقي، كما خرقت مسيّرة للعدو أجواء الزهراني والقرى المجاورة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان، الاثنين، أنه هاجم «3 مقرات لـ(حزب الله) في النبطية وميفدون جنوب لبنان»، وذلك «رداً على خرق اتفاق وقف إطلاق النار، واستهداف قوات في المنطقة الأمنية».

وكانت القوات الإسرائيلية قد فجّرت، ليلاً، مباني سكنية في بلدتي الطيبة وحداثا، وألقت قنابل صوتية قرب مدنيين في برج قلاويه وبرعشيت، فضلاً عن تفجير نفق كبير لـ«حزب الله» في بلدة مجدل زون، وقالت إنه يقع على عمق 26 متراً، ويمتد لـ200 متر، ويضم مسيرات وقذائف مدفعية وأسلحة وأسرّة للمقاتلين.

وأكد «حزب الله» أن إسرائيل واصلت خرق اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان عبر تنفيذ غارات جوية وتفجيرات واستهداف مناطق مدنية، مشدداً على أنه يرصد هذه الانتهاكات، ويحتفظ بحقه في الرد، والدفاع عن لبنان وشعبه.


الجيش الإسرائيلي يقتل فتى فلسطينياً في الضفة الغربية

رجل فلسطيني يرفع إشارة النصر إلى جانب آلية عسكرية إسرائيلية، بينما يزور مستوطنون إسرائيليون وقوات من الجيش الإسرائيلي الموقع الأثري في سبسطية بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
رجل فلسطيني يرفع إشارة النصر إلى جانب آلية عسكرية إسرائيلية، بينما يزور مستوطنون إسرائيليون وقوات من الجيش الإسرائيلي الموقع الأثري في سبسطية بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل فتى فلسطينياً في الضفة الغربية

رجل فلسطيني يرفع إشارة النصر إلى جانب آلية عسكرية إسرائيلية، بينما يزور مستوطنون إسرائيليون وقوات من الجيش الإسرائيلي الموقع الأثري في سبسطية بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
رجل فلسطيني يرفع إشارة النصر إلى جانب آلية عسكرية إسرائيلية، بينما يزور مستوطنون إسرائيليون وقوات من الجيش الإسرائيلي الموقع الأثري في سبسطية بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

قُتل فتى فلسطيني أصيب في الرأس والصدر بعد إطلاق القوات الإسرائيلية النار خلال عملية في الضفة الغربية المحتلة، حسب ما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية اليوم الاثنين.

وأعلنت الوزارة في بيان «استشهاد الطفل أمير أحمد جواد جابر (15 عاماً) برصاصة في الرأس وأخرى في الصدر أطلقها عليه جنود الاحتلال خلال اقتحامهم حي أم الشرايط بالبيرة» قرب مدينة رام الله.

ولم يعلّق الجيش الإسرائيلي بعد على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية في هذا الشأن.


تركيا تدين بشدة توغلات الجيش الإسرائيلي في سوريا

مركبة عسكرية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا... 4 مايو 2025 (رويترز)
مركبة عسكرية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا... 4 مايو 2025 (رويترز)
TT

تركيا تدين بشدة توغلات الجيش الإسرائيلي في سوريا

مركبة عسكرية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا... 4 مايو 2025 (رويترز)
مركبة عسكرية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا... 4 مايو 2025 (رويترز)

دانت وزارة الخارجية التركية بشدة، الاثنين، التوغلات والهجمات الإسرائيلية في جنوب سوريا، غداة توترات قرب هضبة الجولان دفعت سكاناً إلى الفرار مؤقتاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة في بيان: «ندين بشدة الهجمات الإسرائيلية على القنيطرة ودرعا، التي تنتهك سلامة أراضي سوريا ووحدتها وسيادتها. إن هذه الهجمات التي تمسّ بأرواح وممتلكات الشعب السوري وتجعل حياة المدنيين في المنطقة أكثر صعوبة، تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي».

وأضافت الوزارة: «نجدد دعوتنا المجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزاماته ووضع حد لهذه الهجمات».

وكانت وزارة الخارجية السورية نددت أيضاً، الاثنين، بالتوغلات الإسرائيلية.

وشهدت قرية عابدين توتراً، الأحد، إثر توغل قوات إسرائيلية إليها، ما دفع سكاناً لمحاولة قطع الطريق أمام إحدى الدوريات بالحجارة. وردّت إسرائيل بقصف مدفعي، دفع أهالي القرية للنزوح ليلاً إلى القرى المجاورة، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي ومسؤول محلي.

وتقع القرية التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية لأول مرة، في منطقة حوض اليرموك في غرب محافظة درعا في الجنوب، قرب مرتفعات الجولان التي احتلت إسرائيل أجزاء منها في حرب 1967، ثم ضمتها عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي باستثناء الولايات المتحدة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن قواته أقدمت يوم السبت على «تصفية عدد من الإرهابيين المسلحين في المنطقة الأمنية» في جنوب سوريا، من دون أن تذكر الموقع أو تحدد عددهم. ولم ترد أي ملابسات عن هذا الحادث في وسائل الإعلام السورية الرسميّة.

وتشهد محافظتا درعا والقنيطرة منذ إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 توغلات وتحركات إسرائيلية، تجاوزت المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، ازدادت وتيرتها في الأسابيع الأخيرة.

وتتقدّم القوات الإسرائيلية بين الحين والآخر إلى مناطق في عمق الجنوب السوري، حيث تؤكد عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح.