الخارجون من كتلة باسيل يسعون لتحالف نيابي يُخرج انتخاب رئيس للبنان من المراوحة

لا فيتو على قائد الجيش... ومستعدون لمحاورة «التيار الوطني الحر»

الراعي يتوسط النواب (من اليمين) آلان عون وإبراهيم كنعان وإلياس بوصعب وسيمون أبي رميا الذين التقوه الخميس (الوكالة الوطنية)
الراعي يتوسط النواب (من اليمين) آلان عون وإبراهيم كنعان وإلياس بوصعب وسيمون أبي رميا الذين التقوه الخميس (الوكالة الوطنية)
TT

الخارجون من كتلة باسيل يسعون لتحالف نيابي يُخرج انتخاب رئيس للبنان من المراوحة

الراعي يتوسط النواب (من اليمين) آلان عون وإبراهيم كنعان وإلياس بوصعب وسيمون أبي رميا الذين التقوه الخميس (الوكالة الوطنية)
الراعي يتوسط النواب (من اليمين) آلان عون وإبراهيم كنعان وإلياس بوصعب وسيمون أبي رميا الذين التقوه الخميس (الوكالة الوطنية)

يقف النواب الأربعة الذين خرجوا أو أُخرجوا من «التيار الوطني الحر» على مسافة واحدة من الاصطفافات السياسية في البرلمان التي حالت دون انتخاب رئيس للجمهورية، وأدت إلى تمديد الشغور الرئاسي الذي يدخل حالياً شهره الثالث والعشرين، وذلك سعياً وراء خلق ديناميكية داخلية مسيحية وطنية تُحدث خرقاً في المشهد الرئاسي المقفل يفتح الباب أمام إخراج انتخابه من التأزم من خلال قيام تحالف وطني يجمعهم بعدد من النواب المستقلين؛ لأن هناك ضرورة للتلاقي على طريق تشكيل تحالف وطني لإنقاذ لبنان -كما تقول مصادرهم لـ«الشرق الأوسط»- من الانهيار وإعادة تكوين السلطة بصفتها ممراً إلزامياً لانتظام المؤسسات الدستورية بدءاً بتسهيل انتخاب الرئيس.

فـ«الرباعي»، المؤلّف من نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بوصعب، والنواب: آلان عون، وإبراهيم كنعان، وسيمون أبي رميا، مهّد الطريق أمام لقاء تحالف وطني في البرلمان البطريرك الماروني بشارة الراعي، في مقره الصيفي بالديمان. ونُقل عن الراعي عدم ارتياحه للحصار السياسي المفروض على انتخاب الرئيس، محملاً الاصطفافات السياسية داخل البرلمان مسؤولية عدم إحداث خرق في انسداد الأفق الذي يعطّل انتخابه، نظراً إلى عدم تلاقيها في منتصف الطريق، بدلاً من إبقاء الرئاسة أسيرة التسويات الخارجية، في حين إدارات البلد ذاهبة إلى مزيد من الانحلال.

وحسب المعلومات فإن تحرّك «الرباعي» يلقى كل تأييد من الراعي، ليس لأن النواب الأربعة يتحرّكون تحت سقف التلاقي مع البطريرك حول الثوابت الوطنية والسيادية التي عبر عنها فحسب، وإنما لأن تحركهم يُسهم في خلق قوة نيابية ضاغطة من شأنها أن تعيد خلط الأوراق داخل البرلمان، لعلها تؤدي إلى فك الحصار السياسي بانتخاب رئيس للجمهورية، خصوصاً أن المطلوب من النواب أن يساعدوا أنفسهم لاستقدام الدعم الخارجي لتسهيل انتخابه، بدءاً بإدراج إنجاز الاستحقاق الرئاسي على جدول أعمال المجتمع الدولي في ضوء الحديث عن استعداد سفراء اللجنة «الخماسية» لدى لبنان لمعاودة تحركهم.

لذلك أعد «الرباعي» خطة، هي بمثابة خريطة طريق للانفتاح على الكتل النيابية والنواب المستقلين، يتطلّع من خلالها -كما تقول مصادره- إلى قيام تحالف نيابي وسطي على أساس التوافق على قواسم مشتركة، تسمح بإحداث خرق يعبّد الطريق أمام انتخاب الرئيس من دون الانغلاق على الكتل النيابية، أكانت منتمية للمعارضة أو «محور الممانعة»، «لئلا ندور، بوصفنا نواباً، حول أنفسنا ونراوح مكاننا، في حين المطلوب الانفتاح، للتفاعل إيجاباً، ولو من باب الاختلاف معها، لعلنا نتوصل إلى تضييق رقعة الخلاف».

ولفتت المصادر إلى أن «الرباعي» سيتحاور مع النواب المستقلين وأبرزهم: نعمت أفرام، وميشال الضاهر، وغسان سكاف، وأديب عبد المسيح، وجميل عبود، بوصفها خطوة أولى على طريق قيام تجمع نيابي وسطي، وإن كان يطمع بتوسيع دائرة اتصالاته، لتشمل الزملاء من المسلمين. وقالت إن الخطوة التالية تقضي بالتحاور مع الكتل، أكانت في المعارضة أو في «محور الممانعة»، بالإضافة إلى «اللقاء الديمقراطي» الذي كان أطلق مبادرته على قاعدة التوافق على رئيس بالتشاور مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لأن هناك استحالة في التوصل إلى تسوية، من وجهة نظره، من دون التفاهم معه.

وكشفت المصادر أن لا مشكلة لدى «الرباعي» تقف حاجزاً في وجه التواصل مع «التيار الوطني»، وقالت إن النواب الأربعة لا يبادلونه العدائية، بخلاف ما أظهره رئيسه النائب جبران باسيل «منذ اللحظة الأولى لانفصالنا عن (التيار)». وقالت المصادر: «ندير ظهرنا ونتطلّع للأمام، وكنا آلينا على أنفسنا في اجتماعنا مع البطريرك الراعي عدم الدخول في الأسباب التي أدت إلى خروجنا أو إخراجنا من التيار الذي كنا من الأوائل في تأسيسه برعاية مؤسسه الرئيس ميشال عون».

ورأت أن «الرباعي» ينطلق في تحركه للوصول إلى قواسم مشتركة مع النواب المستقلين، من امتناعه عن طرح اسم أي مرشح لرئاسة الجمهورية، رغم أن في «الرباعي»، ومن بين «الذين نتعاون معهم لتشكيل تجمع نيابي وسطي مستقل، مرشحين للرئاسة»، في إشارة إلى كنعان وأفرام، وقالت إن هناك «ضرورة للتحاور بلا شروط مسبقة، وإلا نكون قد قضينا على ما نخطط له قبل أن يُولد».

وأكدت المصادر أن «الرباعي» يتوخّى من تحركه قيام أوسع تحالف نيابي لوقف تعطيل انتخاب الرئيس، وهو لا يضع «فيتو» على أي مرشح، بمن فيهم قائد الجيش العماد جوزاف عون، لأن الترشيح متروك للحوار، وصولاً للتوافق على اسم يحظى بالتأييد المطلوب من النواب، وبالتالي لن يستثني أي فريق من التواصل معه، خصوصاً أن نوابه نأوا بأنفسهم عن الدخول طرفاً في تصفية الحسابات التي قادها باسيل.

ورداً على سؤال شددت المصادر على أن الثنائي الشيعي مشمول بالتواصل معه ومن غير الجائز استبعاده لتفادي الانجرار إلى صراع المحاور. وقالت إن التواصل مع بري قائم، في حين يصر الحزب على عدم التدخل في خلاف «الرباعي» مع باسيل، وهو ينصرف حالياً إلى الوضع المشتعل في جنوب لبنان، وهذا ما ينسحب أيضاً على رئيس البرلمان الذي يكتفي بمواكبة تداعيات ما حصل داخل «التيار».

وفي هذا السياق علمت «الشرق الأوسط» من مصادر شيعية أن علاقة الحزب بـ«التيار» عادية، وتكاد تكون محكومة بالبرودة على خلفية مواقف باسيل حيال مشاركته، أي الحزب، بمساندة «حماس»، التي لا تدعوه للارتياح.


مقالات ذات صلة

سلام يتفقد وحدات الجيش اللبناني جنوب الليطاني: نريده تحت سلطة واحدة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في زيارة للجنوب (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد وحدات الجيش اللبناني جنوب الليطاني: نريده تحت سلطة واحدة

ربط رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام استعادة الدولة سلطتها في جنوب لبنان بمسار يتجاوز الانتشار العسكري، ليشمل تثبيت حضور المؤسسات والخدمات وإعادة الإعمار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ) p-circle

«حزب الله»: العقوبات الأميركية لن تثنينا عن «المقاومة» ونفتخر بعلاقتنا مع إيران

قال «حزب الله» إن العقوبات الأميركية لن تثنيه عن التمسك بـ«خيار المقاومة» في مواجهة إسرائيل، مؤكداً اعتزازه بعلاقته مع داعمته طهران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

عقوبات أميركية جديدة تخنق «حزب الله»... وتختبر لبنان

لا تبدو العقوبات الأميركية الجديدة على «حزب الله» مجرد إجراء مالي يستهدف شبكات تحويل الأموال، بقدر ما تنطوي على مقاربة جديدة لطبيعة الحزب وعلاقته بالدولة.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد.. 21 أغسطس 2026 (الوكالة الوطنية للإعلام)

عودة الدولة إلى الجنوب اللبناني تتجاوز الانتشار الأمني... اختبار الخدمات والتعافي

تتقدم «عودة الدولة» إلى جنوب لبنان بوصفها عنواناً يتجاوز الانتشار الأمني والعسكري إلى استعادة حضور المؤسسات والخدمات، في مسار بدأت ملامحه تظهر عبر برامج للتعافي

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى البابا ليو الرابع عشر خلال زيارته للفاتيكان (إ.ب.أ)

عون يطلب دعم الفاتيكان لتحقيق انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان

أعرب الفاتيكان، الخميس، عن قلقه حيال «صعوبات» تواجه تطبيق اتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)

وفد قيادي من «فتح» يتوجه إلى القاهرة للقاء فصائل فلسطينية

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

وفد قيادي من «فتح» يتوجه إلى القاهرة للقاء فصائل فلسطينية

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

من المقرر أن يتوجه وفد قيادي من حركة «فتح»، مساء السبت، أو صباح الأحد، إلى العاصمة المصرية القاهرة، للقاء مسؤولين مصريين، وبشكل خاص لقاء مسؤولين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، لبحث ملف الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

سيضم الوفد نائب رئيس حركة «فتح»، نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، إلى جانب عضو اللجنة المركزية ماجد فرج، ورئيس المجلس الوطني روحي فتوح.

ترتيبات انتخابية

قال مصدر مطلع من فصيل فلسطيني يوجد بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط»، إنهم أُبلغوا من بعض قيادات حركة «فتح» بتلك الزيارة التي ستكون على مستوى قيادي عالٍ، بهدف الاجتماع مع مختلف الفصائل لإجراء ترتيبات تتعلق بالانتخابات. فيما قال مصدر من فصيل يساري إن مبادرة عقد لقاءات وطنية كانت مقترحاً من أحد الفصائل اليسارية، بهدف توسيع خيارات إنجاح أي انتخابات.

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يبحث مع رئيس لجنة الانتخابات المركزية رامي الحمد لله الاستعدادات والترتيبات لهذا الاستحقاق في رام الله الأربعاء الماضي (وكالة وفا)

ووفق الجدول المدرج لأعمال الزيارة، من المفترض أن يلتقي وفد حركة «فتح»، مع وفد من حركة «حماس»، وذلك لأول مرة منذ فترة طويلة، بعدما كانت تمتنع الأولى عن أي لقاءات في العامين الماضيين على الأقل.

وكانت تجري غالبية الاتصالات بشكل غير مباشر، وجرى نقل رسائل عبر بعض الأطراف بين الجانبين لإيجاد آلية للتوافق على بعض القضايا؛ ومنها عدم التعليق على المرسوم الرئاسي بشأن إجراء الانتخابات التشريعية.

تحالف انتخابي واسع

يأتي ذلك على وقع جهود بعض الفصائل الفلسطينية ومنها «حماس»، لتشكيل تحالف انتخابي يضم «الجهاد الإسلامي» و«لجان المقاومة»، و«التيار الإصلاحي الديمقراطي» الذي يقوده القيادي المفصول من «فتح» محمد دحلان، إلى جانب أيضاً القيادي الآخر بالحركة ناصر القدوة، الذي شكل الملتقى الوطني الديمقراطي، والذي يواجه هو الآخر خلافات مع القيادة الحالية للحركة التي تسيطر على مفاصل السلطة الفلسطينية.

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

واكتفى حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، بالتعليق على ذلك، بتأكيد موقف حركته المشاركة في الانتخابات عبر تكتل وطني واسع يضم فصائل وقوى فلسطينية وشخصيات مستقلة، مشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه بدأ التواصل مع مختلف الجهات والمكونات، وجرى العديد من اللقاءات الثنائية والجماعية للوصول إلى هذا التكتل.

وقال مصدر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم التوافق بشكل مبدئي بين تلك الفصائل على تشكيل هذا التحالف، مشيراً إلى أن بعض الفصائل ما زال يجري مشاورات للانضمام إلى هذا التحالف، وبعض آخر ممن وافق عليه يجري مشاورات أعمق بشأن مشاركته في الانتخابات التشريعية من عدمه.

فصائل اليسار

لوحظ أن «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، و«الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» من فصائل «منظمة التحرير الفلسطينية»، لم تتأكد مشاركتهما في هذا التحالف، وسط أنباء عن وجود تباينات في المواقف داخل التنظيم الأول، حول إمكانية الانضمام للتحالف، خصوصاً في ظل العلاقات الممتازة بين «الشعبية» و«حماس».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر قيادي في إحدى تلك الفصائل، أنها لم توافق بعد على المقترح للانضمام إلى التحالف نفسه، وأنها تدرس ذلك داخلياً مع أطرها التنظيمية، مرجحاً توجه الجبهتين لتشكيل تحالف ديمقراطي موحد.

وعقدت قيادة «حماس» في الأيام الأخيرة، سلسلة من اللقاءات مع قيادات من فصائل فلسطينية مختلفة، لبحث ملفات تتعلق بوقف إطلاق النار بغزة، وكذلك ملف الانتخابات.

أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)

مشاركة «الجهاد الإسلامي»

ما يلفت الانتباه إعلان انضمام حركة «الجهاد الإسلامي» لهذا التحالف؛ وهي الحركة التي كانت تصر على عدم الدخول في أي انتخابات سابقة، وتعدّها تجري تحت مظلة اتفاق «أوسلو».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع قيادات وناطقين باسم «الجهاد الإسلامي»، للحصول على تعقيب، إلا أنه لم يتم الرد على الاتصالات. في حين قال مصدر قيادي بالحركة في لبنان، إن أمر المشاركة في التحالف أو حتى الانتخابات، لم يحسم، وتجري مشاورات واسعة داخل أطر الحركة بهذا الشأن، لكن ما جرى في القاهرة هو تأييد من قيادة الحركة لأي تحالف وطني يهدف للحفاظ على هوية القضية الفلسطينية في ظل ما تمر به من أزمات كبيرة، وفق قوله.

فيما قال مصدر آخر من الحركة بغزة، إن كل ما خرج للإعلام بشأن مشاركة «الجهاد الإسلامي» في التحالف غير دقيق، ولكن التوجه هو دعم قائمة انتخابية معينة من الخارج من دون المشاركة بشكل مباشر، مشيراً إلى أن أمين عام الحركة زياد النخالة، ما زال متردداً بشأن خيارات الحركة ويدرسها مع أعضاء المكتب السياسي.

تأجيل مرتقب وقانون الانتخابات

يأتي هذا التطور من هذه القوى في ظل كلام عن احتمال تأجيل الانتخابات إلى نهاية شهر مارس (آذار) من العام المقبل، بهدف إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعد متزامن، وأن ذلك يهدف بشكل أساسي للبحث في قانون الأحزاب الذي عاد للواجهة بعد أن جمد سابقاً، والذي يضع قيوداً على مشاركة الفصائل الفلسطينية التي لديها أجنحة عسكرية من المشاركة في الانتخابات.

وأجرى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تعديلات على قانون الانتخابات، خصوصاً فيما يتعلق بالتزام القوائم المترشحة ببرنامج «منظمة التحرير الفلسطينية»، بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والتي من ضمن برنامجها الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة؛ ومنها الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف وغير ذلك من الاشتراطات التي كانت ترفضها «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى سابقاً.

ولا يعرف فيما إذا كان سيبحث الشيخ وفرج، مع المسؤولين في الفصائل الفلسطينية، حال تمت الزيارة، هذه الملفات المتعلقة بتأجيل الانتخابات، وتعديل قانونها، أم لا.

ويأتي كل ذلك على وقع جهود دول عربية وإسلامية تسعى لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية، خصوصاً حركتي «فتح» و«حماس» بشأن الانتخابات وملفات أخرى، بهدف الخروج بالوضع الفلسطيني برمته إلى بر الأمان، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بالضفة الغربية، وقطاع غزة، من خلال إصلاح السلطة الفلسطينية لتكون مسؤولة عن كل الضفة والقطاع.


قبل 6 أيام من الاغتيال... خدام قال للحريري: «غادر لبنان» فرد: «لديّ انتخابات»

عبد الحليم خدام مع رفيق الحريري في يونيو 2001 (أ.ف.ب)
عبد الحليم خدام مع رفيق الحريري في يونيو 2001 (أ.ف.ب)
TT

قبل 6 أيام من الاغتيال... خدام قال للحريري: «غادر لبنان» فرد: «لديّ انتخابات»

عبد الحليم خدام مع رفيق الحريري في يونيو 2001 (أ.ف.ب)
عبد الحليم خدام مع رفيق الحريري في يونيو 2001 (أ.ف.ب)

قبل ستة أيام من اغتيال رفيق الحريري، يروي عبدالحليم خدام في مذكراته أنه جلس إلى رئيس الحكومة اللبنانية السابق في منزله ببيروت، على غداء غلب عليه القلق، وأنه كرر عليه نصيحة واحدة: غادر لبنان فوراً.

بحسب المذكرات التي حررها وقدّمها الزميل إبراهيم حميدي، رئيس تحرير الشقيقة «المجلة»، وتصدر عن دار «رف» التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلامSRMG مطلع سبتمبر (أيلول)، تبدأ القصة قبل ذلك بأسابيع.

غلاف الكتاب

في يناير (كانون الثاني) 2005، وخلال اجتماع للقيادة القطرية لحزب «البعث» الحاكم في القصر الجمهوري السوري كان جدول أعماله تنظيميًا، قال بشار الأسد لأعضاء القيادة: «هناك مؤامرة أميركية - فرنسية على سوريا، ورفيق الحريري متورط بها». يقول خدام إنه فوجئ كما فوجئ الأعضاء بهذا الحديث الخطير، وإنه بعد يومين حمّل وزير الدفاع اللبناني الأسبق محسن دلول رسالة شفهية إلى الحريري مفادها أن وضعه معقد وعليه مغادرة لبنان فوراً.

وفي 8 فبراير (شباط) 2005، توجه خدام إلى بيروت لإجراء فحوصات طبية في مستشفى الجامعة الأميركية، ثم لبّى دعوة الحريري إلى الغداء. كان الرجل قلقاً، وسأله عن الرسالة التي نقلها دلول، فشرح له الوضع ونصحه بالمغادرة فوراً. أجاب الحريري: «لدي انتخابات... كيف أترك الناس وأغادر؟»، فردّ خدام: «حياتك أهم من الناس، وعائلتك أهم من الانتخابات».

وتسجل المذكرات تفصيلين لافتين من ذلك الغداء. الأول سؤال الحريري عن دور ماهر الأسد، إذ روى أن عوني الكعكي، صاحب جريدة «الشرق»، أبلغه أن ماهر الأسد حريص على إقامة علاقة معه ومستعد لحل الإشكالات القائمة بينه وبين الرئيس، وأنه يعدّه «صديقاً وفياً لسوريا». وكان تعليق خدام: «يجب أن تكون حذراً وتغادر لبنان». والثاني جواب الحريري عن سؤال الحماية: «كان لدي خمسون عنصر حراسة فسحبوهم وأبقوا على ستة عناصر فقط».

بعد ستة أيام، وبينما كان خدام في اجتماع للقيادة القطرية بدمشق يوم 14 فبراير، شاهد على شاشة التلفزيون في مكتب أحد رفاقه خبراً عاجلاً عن انفجار كبير في بيروت قرب البنك البريطاني، ثم أذيع أن الانفجار استهدف موكب الحريري وأنه قضى مع حراسه وعدد من المواطنين.

يروي خدام أنه أبلغ الرئاسة عزمه التوجه إلى بيروت للتعزية، فجاءه الرد عبر مدير مكتب الرئيس: «إذا أردت أن تذهب فاذهب بصفتك الشخصية».

عبد الحليم خدام مشاركاً في تشييع الحريري في 16 فبراير 2005 (أ.ف.ب)

وذهب فعلًا مع زوجته وولديه، فيما قرر النظام مقاطعة الجنازة ومجلس العزاء، وصدرت الصحف الرسمية السورية بعنوان «انفجار كبير في بيروت» من دون أن يتصدر اسم الحريري صفحاتها الأولى، مكتفية في متن الخبر بالإشارة إلى أنه كان «من بين» الضحايا - تفصيل يقول خدام إنه زاد في توجيه الاتهام إلى بشار الأسد.

وتضيء المذكرات على محطة سبقت الغداء بأربعة أشهر: محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة، حليف وليد جنبلاط، في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2004، التي يصفها خدام بأنها كانت «إنذاراً موجهاً لكل المعارضين للرئيس لحود في لبنان».

عبد الحليم خدام مع وليد جنبلاط أمام المستشفى الذي نقل إليه مروان حمادة إثر محاولة اغتياله مطلع 2004 (أ.ف.ب)

ويروي أنه اتصل في اليوم التالي بالعميد رستم غزالة، رئيس الاستخبارات العسكرية السورية في لبنان، ليبلغه أنه قادم إلى بيروت لزيارة حمادة، ثم توجه إلى مستشفى الجامعة الأميركية حيث استقبله جنبلاط وأركان حزبه ومعهم جبران تويني، فيما كان المصاب في غرفة العمليات.

ويلفت خدام إلى أن اتصاله المباشر بالرئيس كان قد انقطع عملياً منذ أواخر أكتوبر 2004، وصارت الاتصالات تجري عبر مدير مكتبه أو بالرسائل الخطية.

عبد الحليم خدام إلى جانب بشار الأسد خلال اجتماع في يونيو 2005 (أ.ف.ب)

قوة هذه الشهادة في موقعها من سلسلة وقائع موثقة علناً: التمديد للحود، القرار 1559، ومحاولة اغتيال مروان حمادة التي يروي خدام أنه زار على أثرها المستشفى برفقة وليد جنبلاط، ثم الحملة السياسية والإعلامية على الحريري، فالاغتيال.

المذكرات لا تضيف حكماً. تضيف حلقة من داخل الغرفة، وعدّاً تنازلياً مكتملاً: اتهام في القيادة، فرسالة تحذير، فغداء أخير، فانفجار 14 فبراير. تفاصيل الغداء الأخير والرسائل التي سبقته ترد كاملة في فصل «اغتيال رفيق الحريري» من الكتاب.


لبنان: غارات إسرائيلية على كفررمان وعلي الطاهر وقصف وتدمير منازل بقرى جنوبية

تصاعد الدخان بعد قصف دبابات إسرائيلية لمبنى في منطقة وادي السلوكي... كما يُرى من قرية شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان بعد قصف دبابات إسرائيلية لمبنى في منطقة وادي السلوكي... كما يُرى من قرية شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

لبنان: غارات إسرائيلية على كفررمان وعلي الطاهر وقصف وتدمير منازل بقرى جنوبية

تصاعد الدخان بعد قصف دبابات إسرائيلية لمبنى في منطقة وادي السلوكي... كما يُرى من قرية شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان بعد قصف دبابات إسرائيلية لمبنى في منطقة وادي السلوكي... كما يُرى من قرية شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم (السبت)، سلسلة غارات على دوحة كفررمان جنوب لبنان، كما شن غارة على محيط مرتفعات علي الطاهر.

وفجراً، شهدت بلدة المنصوري ومحيط بلدة بيوت السياد وأطراف مجدل زون في جنوب لبنان، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً عنيفاً.

وواصل الجيش الإسرائيلي اعتداءاته على الجنوب، بحيث قام ليلاً بعمليات تفجير واسعة شملت قرى وبلدات المنصوري ومجدل زون وبيوت السياد التي لم يبقَ فيها منزل واحد من دون تدمير.

وشهدت بلدات حداثا وييت ياحون وعيتا الجبل عمليات تفجير مماثلة، بالإضافة إلى عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة مع الأودية المجاورة لها، ترافقت مع تحليق متواصل للطيران المسير في أجواء قرى وبلدات القطاعين الغربي والأوسط.

وكان الطيران الإسرائيلي قد شنّ مساء الجمعة، سلسلة غارات على مناطق في جنوب لبنان، مستهدفاً تلة علي الطاهر وحي الدير في النبطية الفوقا ومنطقة الدبشة.