الخارجون من كتلة باسيل يسعون لتحالف نيابي يُخرج انتخاب رئيس للبنان من المراوحة

لا فيتو على قائد الجيش... ومستعدون لمحاورة «التيار الوطني الحر»

الراعي يتوسط النواب (من اليمين) آلان عون وإبراهيم كنعان وإلياس بوصعب وسيمون أبي رميا الذين التقوه الخميس (الوكالة الوطنية)
الراعي يتوسط النواب (من اليمين) آلان عون وإبراهيم كنعان وإلياس بوصعب وسيمون أبي رميا الذين التقوه الخميس (الوكالة الوطنية)
TT

الخارجون من كتلة باسيل يسعون لتحالف نيابي يُخرج انتخاب رئيس للبنان من المراوحة

الراعي يتوسط النواب (من اليمين) آلان عون وإبراهيم كنعان وإلياس بوصعب وسيمون أبي رميا الذين التقوه الخميس (الوكالة الوطنية)
الراعي يتوسط النواب (من اليمين) آلان عون وإبراهيم كنعان وإلياس بوصعب وسيمون أبي رميا الذين التقوه الخميس (الوكالة الوطنية)

يقف النواب الأربعة الذين خرجوا أو أُخرجوا من «التيار الوطني الحر» على مسافة واحدة من الاصطفافات السياسية في البرلمان التي حالت دون انتخاب رئيس للجمهورية، وأدت إلى تمديد الشغور الرئاسي الذي يدخل حالياً شهره الثالث والعشرين، وذلك سعياً وراء خلق ديناميكية داخلية مسيحية وطنية تُحدث خرقاً في المشهد الرئاسي المقفل يفتح الباب أمام إخراج انتخابه من التأزم من خلال قيام تحالف وطني يجمعهم بعدد من النواب المستقلين؛ لأن هناك ضرورة للتلاقي على طريق تشكيل تحالف وطني لإنقاذ لبنان -كما تقول مصادرهم لـ«الشرق الأوسط»- من الانهيار وإعادة تكوين السلطة بصفتها ممراً إلزامياً لانتظام المؤسسات الدستورية بدءاً بتسهيل انتخاب الرئيس.

فـ«الرباعي»، المؤلّف من نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بوصعب، والنواب: آلان عون، وإبراهيم كنعان، وسيمون أبي رميا، مهّد الطريق أمام لقاء تحالف وطني في البرلمان البطريرك الماروني بشارة الراعي، في مقره الصيفي بالديمان. ونُقل عن الراعي عدم ارتياحه للحصار السياسي المفروض على انتخاب الرئيس، محملاً الاصطفافات السياسية داخل البرلمان مسؤولية عدم إحداث خرق في انسداد الأفق الذي يعطّل انتخابه، نظراً إلى عدم تلاقيها في منتصف الطريق، بدلاً من إبقاء الرئاسة أسيرة التسويات الخارجية، في حين إدارات البلد ذاهبة إلى مزيد من الانحلال.

وحسب المعلومات فإن تحرّك «الرباعي» يلقى كل تأييد من الراعي، ليس لأن النواب الأربعة يتحرّكون تحت سقف التلاقي مع البطريرك حول الثوابت الوطنية والسيادية التي عبر عنها فحسب، وإنما لأن تحركهم يُسهم في خلق قوة نيابية ضاغطة من شأنها أن تعيد خلط الأوراق داخل البرلمان، لعلها تؤدي إلى فك الحصار السياسي بانتخاب رئيس للجمهورية، خصوصاً أن المطلوب من النواب أن يساعدوا أنفسهم لاستقدام الدعم الخارجي لتسهيل انتخابه، بدءاً بإدراج إنجاز الاستحقاق الرئاسي على جدول أعمال المجتمع الدولي في ضوء الحديث عن استعداد سفراء اللجنة «الخماسية» لدى لبنان لمعاودة تحركهم.

لذلك أعد «الرباعي» خطة، هي بمثابة خريطة طريق للانفتاح على الكتل النيابية والنواب المستقلين، يتطلّع من خلالها -كما تقول مصادره- إلى قيام تحالف نيابي وسطي على أساس التوافق على قواسم مشتركة، تسمح بإحداث خرق يعبّد الطريق أمام انتخاب الرئيس من دون الانغلاق على الكتل النيابية، أكانت منتمية للمعارضة أو «محور الممانعة»، «لئلا ندور، بوصفنا نواباً، حول أنفسنا ونراوح مكاننا، في حين المطلوب الانفتاح، للتفاعل إيجاباً، ولو من باب الاختلاف معها، لعلنا نتوصل إلى تضييق رقعة الخلاف».

ولفتت المصادر إلى أن «الرباعي» سيتحاور مع النواب المستقلين وأبرزهم: نعمت أفرام، وميشال الضاهر، وغسان سكاف، وأديب عبد المسيح، وجميل عبود، بوصفها خطوة أولى على طريق قيام تجمع نيابي وسطي، وإن كان يطمع بتوسيع دائرة اتصالاته، لتشمل الزملاء من المسلمين. وقالت إن الخطوة التالية تقضي بالتحاور مع الكتل، أكانت في المعارضة أو في «محور الممانعة»، بالإضافة إلى «اللقاء الديمقراطي» الذي كان أطلق مبادرته على قاعدة التوافق على رئيس بالتشاور مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لأن هناك استحالة في التوصل إلى تسوية، من وجهة نظره، من دون التفاهم معه.

وكشفت المصادر أن لا مشكلة لدى «الرباعي» تقف حاجزاً في وجه التواصل مع «التيار الوطني»، وقالت إن النواب الأربعة لا يبادلونه العدائية، بخلاف ما أظهره رئيسه النائب جبران باسيل «منذ اللحظة الأولى لانفصالنا عن (التيار)». وقالت المصادر: «ندير ظهرنا ونتطلّع للأمام، وكنا آلينا على أنفسنا في اجتماعنا مع البطريرك الراعي عدم الدخول في الأسباب التي أدت إلى خروجنا أو إخراجنا من التيار الذي كنا من الأوائل في تأسيسه برعاية مؤسسه الرئيس ميشال عون».

ورأت أن «الرباعي» ينطلق في تحركه للوصول إلى قواسم مشتركة مع النواب المستقلين، من امتناعه عن طرح اسم أي مرشح لرئاسة الجمهورية، رغم أن في «الرباعي»، ومن بين «الذين نتعاون معهم لتشكيل تجمع نيابي وسطي مستقل، مرشحين للرئاسة»، في إشارة إلى كنعان وأفرام، وقالت إن هناك «ضرورة للتحاور بلا شروط مسبقة، وإلا نكون قد قضينا على ما نخطط له قبل أن يُولد».

وأكدت المصادر أن «الرباعي» يتوخّى من تحركه قيام أوسع تحالف نيابي لوقف تعطيل انتخاب الرئيس، وهو لا يضع «فيتو» على أي مرشح، بمن فيهم قائد الجيش العماد جوزاف عون، لأن الترشيح متروك للحوار، وصولاً للتوافق على اسم يحظى بالتأييد المطلوب من النواب، وبالتالي لن يستثني أي فريق من التواصل معه، خصوصاً أن نوابه نأوا بأنفسهم عن الدخول طرفاً في تصفية الحسابات التي قادها باسيل.

ورداً على سؤال شددت المصادر على أن الثنائي الشيعي مشمول بالتواصل معه ومن غير الجائز استبعاده لتفادي الانجرار إلى صراع المحاور. وقالت إن التواصل مع بري قائم، في حين يصر الحزب على عدم التدخل في خلاف «الرباعي» مع باسيل، وهو ينصرف حالياً إلى الوضع المشتعل في جنوب لبنان، وهذا ما ينسحب أيضاً على رئيس البرلمان الذي يكتفي بمواكبة تداعيات ما حصل داخل «التيار».

وفي هذا السياق علمت «الشرق الأوسط» من مصادر شيعية أن علاقة الحزب بـ«التيار» عادية، وتكاد تكون محكومة بالبرودة على خلفية مواقف باسيل حيال مشاركته، أي الحزب، بمساندة «حماس»، التي لا تدعوه للارتياح.


مقالات ذات صلة

القضاء اللبناني يوسع التحقيق بشأن «انتحال صفة» مسؤول سعودي

المشرق العربي مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)

القضاء اللبناني يوسع التحقيق بشأن «انتحال صفة» مسؤول سعودي

أكدت «دار الفتوى» في لبنان أنها لا تتدخل في المسار القضائي الذي يلاحق «رجل دين» متهماً بالاشتراك مع شخص آخر موقوف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

لبنان: المتضررون من الحرب الإسرائيلية يلجأون إلى «إدارة الخسائر»

وجد آلاف اللبنانيين المتضرّرين من الحرب الإسرائيلية أنفسهم أمام واقع أكثر هدوءاً وأشدّ قسوة بعد نهاية الحرب، يتمثّل بإدارة الخسائر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار يتلو قسم اليمين أمام الرئيس اللبناني جوزيف عون بحضور وزير العدل عادل نصار ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود في أبريل 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

القضاء اللبناني يفكك الملفات العالقة تكريساً لمسار استعادة هيبة الدولة

انعكست التغيّرات السياسية التي شهدها لبنان منذ انتخاب الرئيس جوزيف عون، وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام بصورة مباشرة على الواقع القضائي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي آثار الدمار تبدو في بلدة يارون الجنوبية (إ.ب.أ)

عام 2025: تأجيل خيار توسعة الحرب في لبنان أم ترحيلها؟

ينتهي عام 2025 من دون أن يكون لبنان قد حسم موقعه بين مسار الحرب ومسار الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مقاتلو «حزب الله» يؤدون القسم خلال تدريب عسكري مُنظم في معسكر بقرية عرمتى جنوب لبنان (أرشيفية - د.ب.أ)

تحليل إخباري نصائح الفرصة الأخيرة لـ«حزب الله» لتسليم سلاحه... فهل يتجاوب؟

يقف «حزب الله» أمام اختبار جدي ربما يكون الفرصة الأخيرة لاستجابته للنصائح المصرية - القطرية - التركية التي أُسديت له لوضع سلاحه بعهدة الدولة تطبيقاً لحصريته

محمد شقير (بيروت)

«الإدارة الذاتية» بسوريا: من المتوقع بدء تنفيذ بنود «اتفاق 10 مارس» خلال أيام

لافتة مرورية تشير إلى مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
لافتة مرورية تشير إلى مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

«الإدارة الذاتية» بسوريا: من المتوقع بدء تنفيذ بنود «اتفاق 10 مارس» خلال أيام

لافتة مرورية تشير إلى مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
لافتة مرورية تشير إلى مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

قال ياسر السليمان المتحدث باسم وفد «الإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا، والذي يتفاوض مع الحكومة السورية، إنه من المتوقع بدء تنفيذ بنود اتفاق 10 مارس (آذار) خلال أيام.

وأضاف المتحدث في تصريحات نقلها تلفزيون سوريا اليوم (الخميس) أن الطرف الأميركي سيكون حاضراً في الإشراف على تنفيذ الاتفاق مع الحكومة.

وتابع السليمان أن سوريا «لا تحتمل سوى جيش واحد بتشكيلات متنوعة»، حسب تعبيره.

وأضاف: «نعوّل على وطنية الرئيس أحمد الشرع وحرصه على أن تتحقق عملية الدمج من أجل التفرغ لبناء سوريا كما يليق بتضحيات السوريين».

طريق يؤدي إلى مناطق خاضعة لسيطرة «قسد» و«الإدارة الذاتية» (الشرق الأوسط)

ورداً على سؤال حول النفط، قال المتحدث باسم الوفد المفاوض لـ«الإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا إن المشتقات النفطية ستكون في متناول جميع السوريين ضمن مؤسسات الدولة، لكنه أشار إلى أن جزءاً من عائدات المشتقات النفطية سيخصص للمناطق التي تُستخرج منها.

وأشار المتحدث إلى أن «هناك الكثير من الخلافات مع تركيا، ونطمح لحلها عبر بنية الدولة السورية».


الأردن... جهود ذاتية في مواجهة ميليشيات المخدرات في الجنوب السوري

اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي يتفقد الأحد عدداً من التشكيلات والوحدات ويطّلع على مستوى الجاهزية العملياتية على الواجهة الحدودية الشمالية  (القوات المسلحة الأردنية)
اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي يتفقد الأحد عدداً من التشكيلات والوحدات ويطّلع على مستوى الجاهزية العملياتية على الواجهة الحدودية الشمالية (القوات المسلحة الأردنية)
TT

الأردن... جهود ذاتية في مواجهة ميليشيات المخدرات في الجنوب السوري

اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي يتفقد الأحد عدداً من التشكيلات والوحدات ويطّلع على مستوى الجاهزية العملياتية على الواجهة الحدودية الشمالية  (القوات المسلحة الأردنية)
اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي يتفقد الأحد عدداً من التشكيلات والوحدات ويطّلع على مستوى الجاهزية العملياتية على الواجهة الحدودية الشمالية (القوات المسلحة الأردنية)

لا تملك المصادر الأردنية إجابات محددة عن التقديرات الرسمية للخطر القادم من الجنوب السوري بعد أن انتعشت الفوضى فيه مجدداً، بسبب تضارب المصالح لمجموعات وفصائل مسلحة وتجار مخدرات، واستمرار المحاولات الإسرائيلية في خلق واقع جديد يخدم مشروع تقسيم سوريا.

ومؤخراً، عاد سلاح الجو الأردني التابع للقوات المسلحة (الجيش العربي) لقصف بؤر تجارة المخدرات في الجنوب السوري. وعلى مدى يومين، الشهر الماضي، نفذت طائرات سلاح الجو ضربات موجهة لمجموعات من مصنّعي ومروّجي مواد مخدرة في الداخل السوري.

وعشية 25 ديسمبر (كانون الأول)، أعلنت القوات المسلحة الأردنية أنها تعاملت «مع عدد من الجماعات التي تعمل على تهريب الأسلحة والمواد المخدرة على الواجهة الحدودية الشمالية للمملكة»، مبينة أنها تجري تقييماً للموقف عملياتياً واستخبارياً لتحييد تلك الجماعات والتعامل معها، ومنع مختلف أشكال التسلل والتهريب للأسلحة والمخدرات، في إطار دورها في حماية أمن واستقرار المملكة.

وعلى الرغم من تنفيذ سلاح الجو الأردني عدداً من الضربات في الجنوب السوري من دون إعلان رسمي خلال عامَي 2023 و2024، فقد شكّل الإعلان العسكري عن تنفيذ ضربة جوية استهدفت مجموعات إرهابية محسوبة على تنظيم «داعش»، محاولة استعادة نفوذ الأردن في الجنوب السوري، وضرب مهربين وخطوط إنتاج مواد مخدرة، في سابقة هي الأولى من نوعها خلال سنوات الحرب في سوريا.

لا تنفصل القصة عن سياق مشاركة الأردن في التحالف الدولي ضد الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، والذي انضمت له مؤخراً الجمهورية العربية السورية بعد زيارة الرئيس أحمد الشرع للبيت الأبيض ولقائه الرئيس دونالد ترمب، قبل نحو شهر تقريباً.

بالنسبة لعمّان، فإن جهود مكافحة الإرهاب ستطول مجموعات إرهابية منتمية لجماعات متطرفة، إلى جانب ضرب بؤر صناعة وتجارة المخدرات في الجنوب السوري. لكن على ما يبدو، فإن معلومات مؤكدة دفعت القوات المسلحة الأردنية لتنفيذ ضربة جوية استباقية تحول دون عودة محاولات تهريب المواد المخدرة من الجنوب السوري نحو المملكة.

ويتزامن ذلك مع دخول فصل الشتاء الذي ينشط فيه المهربون بسبب محدودية الرؤية في الأجواء الماطرة والضباب الكثيف، الأمر الذي يرفع من تكلفة حماية الحدود من جانب واحد.

وأحبطت قوات حرس الحدود محاولات تهريب بواسطة المسيّرات و«البالونات» التي حملت كميات من مواد مخدرة وتم إسقاطها. كما أحبط الجيش على الحدود عشرات محاولات تسلل مهربين وعناصر مسلحة قادمة من الجنوب السوري.

تفاهمات أمنية

أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أنه منذ اللحظة الأولى لسقوط النظام السابق، كان موقف الأردن واضحاً «إلى جانب الشعب السوري وتقديم كل أشكال الدعم والمساندة لتحقيق أمن سوريا واستقرارها، وتلبية تطلعات شعبها نحو مستقبل أفضل».

تضيف المصادر أن المملكة تتعامل مع «الأمر الواقع»، بهدف تأمين المصالح الأردنية على الحدود المشتركة مع الجارة الشمالية سوريا، والتي يبلغ طولها نحو (375 كم) شكّلت على مدى سنوات الأزمة السورية قلقاً أمنياً مضاعفاً للمملكة، في حين بدأت الأزمة منذ وصول أولى دفعات اللاجئين السوريين الذين غادروا مدنهم بحثاً عن الأمن بعيداً عن الحرب.

سيدتان تنتظران المرور من معبر جابر إلى معبر نصيب بعد غياب طويل عن سوريا (أ.ف.ب)

وبينما قالت المصادر إن الأردن «ملتزم بمبدأ العودة الطوعية للاجئين السوريين»، فقد أكدت أنه منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2024، عاد أكثر من 176 ألف لاجئ سوري من الأردن. وعلى الرغم من تراجع التمويل الدولي للدول المستضيفة، فإن المملكة قدمت «كافة الخدمات الأساسية لضمان العيش الكريم للاجئين السوريين».

موافقة سورية على دور أردني

وأبدت عمّان رسمياً دعمها للنظام السوري الجديد بقيادة أحمد الشرع، وبادرت المملكة باستضافة اجتماعات عربية ودولية في مدينة العقبة الجنوبية منتصف ديسمبر 2024، بعد أيام من سقوط النظام، لبحث الأوضاع في سوريا والتنسيق بشأن سبل دعمها، ليكون وزير الخارجية أيمن الصفدي أول وزير خارجية عربي يزور دمشق بعد سقوط النظام، في رسالة واضحة تؤكد أن عمّان في مقدمة الدول الساعية لمساعدة سوريا، وفق ما أفادت به المصادر.

الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق حول خريطة طريق للسويداء (إ.ب.أ)

وتوضح المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن بناء الثقة مع النظام السوري الجديد، مكّن الأردن من العمل مع الحكومة السورية والولايات المتحدة لاحتواء أزمة السويداء عبر خريطة طريق متفق عليها تضمن أمن ووحدة وسيادة سوريا، في إطار دعم الأردن جهود الاستقرار الشامل. وعلى الرغم من التداعيات الحاصلة، ما يزال الأردن فاتحاً على قنوات اتصال مع قيادات في الجنوب السوري بحثاً عن مساندة جهود عودة الاستقرار لتلك المناطق دعماً لوحدة الأراضي السورية.

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت في وقت سابق عن مصادر سياسية أردنية مطلعة، أن الرئيس السوري أحمد الشرع خلال زيارته الرسمية الأولى لعمّان في السادس والعشرين من فبراير (شباط) الماضي، ولقائه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، قد «أبدى رغبته في أن يكون هناك دور أمني أردني في درعا»، بهدف مساعدة الحكم الجديد في بسط السيطرة على الأراضي السورية كافة، مما يعكس مدى مرونة وتجاوب التنسيق الأمني بين عمّان ودمشق في هذه الفترة.

التهريب من الجنوب السوري

في شهر أغسطس (آب) الماضي، نشرت «الشرق الأوسط» معلومات إحصائية تحدثت عن ارتفاع عدد عمليات التهريب عبر الحدود مع سوريا، في مقابل انخفاض حجم المواد المهربة، بسبب هروب «الفرقة الرابعة» بقيادة ماهر الأسد وميليشيات إيرانية، وأخرى محسوبة على «حزب الله» اللبناني أو تابعة للنظام السوري السابق.

مخدرات وأسلحة مهربة عبر الحدود السورية - الأردنية (القوات المسلحة الأردنية)

لكن مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن أن كميات كبيرة من المخدرات الموجودة في الجنوب السوري ما زالت في أيادي وسطاء يحاولون التخلص منها في ظل انخفاض الكميات المتوفرة في أسواق التهريب، بعد قتل عدد من كبار التجار والمهربين، وتدمير خطوط إنتاج وتصنيع حبوب «الكبتاغون» ومواد مخدرة مصنّعة كمادة «الكريستال».

وأظهرت بيانات نشرها الإعلام العسكري أنَّ القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) منعت خلال الأشهر الستة الأولى من العام الماضي دخول 14 مليوناً و134 ألفاً و87 حبَّة مخدر، و92 كيلوغراماً و126 غراماً من المخدرات، و10 آلاف و603 كفوف من مادة الحشيش المخدر.

وفي إحصائية غطت المدة الزمنية من 1 يناير (كانون الثاني) إلى 16 يوليو (تموز) من العام الماضي، قال الإعلام العسكري بحسب بيانات منشورة، إن القوات المسلحة الأردنية أسقطت 310 طائرات من دون طيار محملة بالمخدرات، بمعدل 51 طائرة مُسيّرة شهرياً، أو نحو مسيّرتين يومياً، خلال هذه الفترة، وكشفت كل أساليب تجار المخدرات، وضبطت هذه الطائرات قبل أن تصل إلى وجهتها أو تعود إلى أوكار مرسليها.

طائرة مسيّرة من سوريا تحمل مخدرات أسقطها الجيش الأردني في يوليو 2023 (رويترز)

وبحسب البيانات أيضاً، نفذ تجار مخدرات 69 عملية تهريب، و69 عملية تسلل، واستخدموا 84 قطعة سلاح، وحاولوا تغيير أساليبهم واستخدام التكنولوجيا. في حين كشف الإعلام العسكري عن طرق جديدة لتهريب المواد المخدرة؛ فبعد إسقاط مقذوف قادم من الأراضي السورية، تم الكشف عن «بالونات» يتم التحكم بها عن بُعد حتى تصل إلى وجهتها. وبعد إسقاط «البالونات» التي حاولت العبور من الحدود، تبين أنها تحمل في أسفلها 500 غرام من مادة «الكريستال» المخدّر.


القضاء اللبناني يوسع التحقيق بشأن «انتحال صفة» مسؤول سعودي

مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)
مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)
TT

القضاء اللبناني يوسع التحقيق بشأن «انتحال صفة» مسؤول سعودي

مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)
مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)

أكدت «دار الفتوى» في لبنان، الخميس، أنها لا تتدخل في المسار القضائي الذي يلاحق رجل دين متهماً بالاشتراك مع شخص آخر موقوف لدى السلطات اللبنانية بتهمة انتحال صفة مسؤول سعودي، ويتواصل مع شخصيات لبنانية بهذه الصفة.

كانت السلطات اللبنانية قد أوقفت الشهر الماضي، لبنانياً يدّعي أن اسمه «أبو عمر»، ينتحل صفة مسؤول سعودي، ويتواصل مع شخصيات لبنانية، مدعياً أنه يساعد في بلورة تحالفات انتخابية، وهي حادثة تكررت بأشكال مختلفة قبيل الاستحقاقات الانتخابية في لبنان في 2018 و2022، علماً بأن سفارة المملكة العربية السعودية لدى لبنان كانت قد حذَّرت في بيان سابق لها من «التعامل مع مجهولين يقدمون أنفسهم على أنهم شخصيات سعودية اعتبارية». وإثر التوسع في التحقيق، أوقف القضاء اللبناني، الأربعاء، رجل دين بتهمة الاشتراك مع الموقوف في الجرم.

بيان «دار الفتوى»

وعلى أثر التوقيف، أعلن المكتب الإعلامي في «دار الفتوى» في بيان، أن قضية منتحل الصفة «وملاحقة كل متورط في عهدة القضاء»، مشدداً على أن «ما يجري من توقيف على ذمة التحقيق، لا تتدخل فيه (دار الفتوى) ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، لا من قريب ولا من بعيد، باعتبار ان مَن يُذكر اسمه (رجل الدين) غير موظف لدى دار الفتوى والمؤسسات التابعة لها».

ورداً على حملة استهدفت دار الفتوى بعد توقيف رجل الدين، أكد البيان أن حملة الافتراء والتشويه والأضاليل المبرمجة، تتناقض مع أخلاقيات التعامل مع دار الفتوى التي تعرف حق المعرفة ما يجب لها وعليها، وتتابع كل القضايا بدقة وتأنٍّ».

ادعاء يتكرر منذ 2018

ولا يُنظر إلى هذا الادعاء على أنه جديد، إذ تكرر قبيل انتخابات 2018 وانتخابات 2022 النيابية، ويتكرر الآن قبيل الانتخابات النيابية المزمعة في مايو (أيار) 2026، وتتابع السفارة السعودية لدى لبنان هذه الادعاءات من كثب، وتُحذر منها.

ففي عام 2018، حذّرت سفارة المملكة العربية السعودية لدى لبنان من «أشخاص مجهولين يقدمون أنفسهم في لبنان على أنهم شخصيات سعودية اعتبارية، أو ممثلين لجهات معينة، أو باحثين، وغير ذلك، ويعقدون لقاءات مع شخصيات لبنانية مختلفة لأهداف غير معروفة، واتضح أن بعضهم لا يحمل الجنسية السعودية».

وأهابت السفارة بـ«ضرورة التثبت من هويات تلك الشخصيات وصفاتها قبل التعامل معها»، ورحبت «بالتنسيق معها والاستفسار عن أي شخص يدَّعي أنه يمثل جهة سعودية»، كما حذرت من التعامل مع تلك الشخصيات المجهولة. ويكرر سفير المملكة لدى لبنان وليد بخاري، موقف بلاده الداعم لاستقرار لبنان، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.