جهات إسرائيلية تحذر من تحويل الضفة إلى غزة ثانية

المستوطنون ينفلتون... والجيش ينسحب من جنين مخلفاً دماراً كبيراً

مقاتلون فلسطينيون خلال تشييع أحد ضحايا العملية العسكرية الإسرائيلية في جنين الجمعة (إ.ب.أ)
مقاتلون فلسطينيون خلال تشييع أحد ضحايا العملية العسكرية الإسرائيلية في جنين الجمعة (إ.ب.أ)
TT

جهات إسرائيلية تحذر من تحويل الضفة إلى غزة ثانية

مقاتلون فلسطينيون خلال تشييع أحد ضحايا العملية العسكرية الإسرائيلية في جنين الجمعة (إ.ب.أ)
مقاتلون فلسطينيون خلال تشييع أحد ضحايا العملية العسكرية الإسرائيلية في جنين الجمعة (إ.ب.أ)

مع تزايد الإشارات إلى وجود مخطط جدي لتحويل الضفة الغربية إلى نسخة ثانية من قطاع غزة، من حيث الدمار والترحيل والقتل والاعتقال والتنكيل، ترتفع أصوات تحذر القيادتين السياسية والعسكرية من هذا التوجه، وتقول إن هذا السلوك لا يمكن أن يبقى في اتجاه واحد، بالهجوم الإسرائيلي على مدن ومخيمات الضفة، بل سيتحول قريباً جداً إلى «طريق في اتجاهين» وقد تصبح الصواريخ القصيرة، مثل كاتيوشا وغيرها، قادرة على قصف تل أبيب.

وجاءت هذه التحذيرات على لسان خبراء ممن أمضوا سنين طويلة في الخدمة العسكرية بالمناطق الفلسطينية، من تحويل الضفة الغربية إلى نسخة ثانية من قطاع غزة، وذلك على إثر ما خلّفه الجيش الإسرائيلي من أرض محروقة في الأيام التسعة الماضية. فمنذ يوم 28 أغسطس (آب) الماضي، الذي شنّ الجيش حملته الخاصة على الضفة الغربية، التي عدّت أكبر تصعيد منذ الانتفاضة الثانية، تم قتل 39 فلسطينياً وإصابة نحو 150 شخصاً بجراح، الأمر الذي يرفع حصيلة الضحايا في الضفة إلى 691 قتيلاً ونحو 5700 جريح، منذ بداية الحرب على غزة، وفقاً لآخر حصيلة أعلنت عنها وزارة الصحة الفلسطينية.

فلسطينيون يدفنون عدداً من ضحايا العملية العسكرية الإسرائيلية في جنين الجمعة (إ.ب.أ)

وقد طالت الحملة كلاً من مخيم الفارعة للاجئين ومدينة طوباس المجاورة، ومخيم نور شمس ومدينة طولكرم، ومخيم ومدينة جنين وبعض أحياء مدينة الخليل، ومخيم العوجا قرب أريحا، وبعض أحياء نابلس ومخيم بلاطة فيها. وقد انسحب الجيش عدة مرات من هذه المناطق، ولكنه عاد إليها مجدداً بعمليات جديدة شملت الاجتياح البري بالدبابات والمدرعات حتى القصف بالطائرات المقاتلة والطائرات المسيرة.

وقد تباهى سلاح الجو بأنه نفّذ 300 طلعة، واغتال 20 فلسطينياً من الجو. وأدخل معه في كل اجتياح جرافات «D9» العملاقة لتدمير البنى التحتية وهدم البيوت والحوانيت.

وقعت الإصابات الأكبر في جنين، حيث قتل 21 شخصاً، بينهم محمد زبيدي، نجل الأسير زكريا زبيدي الذي اعترفت المخابرات نفسها أنه لم يكن قائداً ولا مسؤولاً في مجموعات المقاومة، وجاء قتله في نطاق الانتقام من والده، الذي تمكن من الفرار من سجن الجلبوع الإسرائيلي. وأعلن جهاز الدفاع المدني الفلسطيني، اليوم (الجمعة)، أن الجيش الإسرائيلي دمّر نحو 25 كيلومتراً من شوارع وأحياء مدينة جنين ومخيمها في العملية العسكرية التي استمرت نحو 10 أيام.

دمار خلّفته العملية العسكرية الإسرائيلية في جنين الجمعة (د.ب.أ)

وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن «الأسبوع الماضي هو الأكثر دموية للمدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي». وأضافت الوكالة، في منشور على حسابها عبر منصة «إكس»: «مع استمرار الحرب في غزة تتزايد أعمال العنف والدمار في الضفة الغربية كل ساعة، وهذا أمر غير مقبول، ويجب أن يتوقف الآن».

لكن كل ما تفعله الحكومة الإسرائيلية وقيادة الجيش والمخابرات لم يكفِ اليمين المتطرف. وقد طالب وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، في رسالة بعثها إلى رئيس الحكومة، نتنياهو، بأن تشمل أهداف الحرب على غزة القضاء على حركة «حماس» والتنظيمات الفلسطينية المسلحة أيضاً في الضفة الغربية. وجاء في الرسالة: «في أعقاب فرضيات خطيرة، بسببها نحن موجودون اليوم في حرب في عدة جبهات، أصبحت يهودا والسامرة (الضفة الغربية) واحدة من جبهات الحرب، فللأسف الشديد الفرضية ما زالت قائمة بكاملها تقريباً في هذه الجبهة، وحركة سكان السلطة الفلسطينية مسموح بها في الطرقات بشكل حرّ، والمنظمات الإرهابية موجودة في عملية تعاظم لقوتها بشكل كبير. ويتم التعبير عن ذلك بالارتفاع الحاد في محاولات المنظمات الإرهابية المختلفة مؤخراً بتنفيذ عمليات تفجير بوسائل مختلفة، فيما عملية إطلاق نار وقعت يوم الأحد، أدت إلى مقتل 3 أفراد شرطة إسرائيليين في معبر ترقوميا».

فلسطيني يعاين الدمار الذي خلّفته العملية العسكرية الإسرائيلية في جنين الجمعة (د.ب.أ)

وخرجت صحيفة «هآرتس» العبرية، الجمعة، في مقال افتتاحي، حذرت فيه من جعل الضفة الغربية قطاع غزة. وقالت: «أساليب العمل هي الأساليب ذاتها، ومثلها وسائل القتال. والأهداف أيضاً مشابهة، والنتائج لن تتأخر في المجيء، إسرائيل ستستيقظ قريباً على غزة أخرى، هذه المرة على حدودها الشرقية بما ينطوي عليه ذلك من معنى».

ونقلت الصحيفة عن خبراء ومطلعين قولهم إنه منذ نشوب الحرب غيّرت إسرائيل سياستها في الضفة، وسكانها الفلسطينيون يقفون أمام واقع جديد، أقسى من سابقه.

الخطوة الأولى التي اتخذت كانت إغلاقاً مطلقاً وإلغاءً لكل تصاريح العمل في إسرائيل. حرية الحركة تقلصت إلى الحد الأدنى، حيث إنها قيّدت قدرة الوصول إلى أماكن العمل في داخل الضفة، والوضع الاقتصادي تدهور أكثر فأكثر. وعندها بدأ الجيش الإسرائيلي يتخذ أساليب قتالية جديدة، بعض منها لم يكن يطبق حتى ذلك الحين إلا في غزة وفي لبنان، فالحوامات وطائرات سلاح الجو أصبحت الأداة الأساسية ضد المطلوبين والأبرياء، بكميات لم يشهد لها مثيل منذ الانتفاضة الثانية. كما أن إسرائيل تتجاهل نية رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، زيارة غزة، الزيارة الكفيلة بأن تجلب حلاً لإدارة معبر رفح، وهي تواصل المسّ بميزانية السلطة. الاستراتيجية السياسية عملياً هي الدفع قدماً بضمّ الضفة، والاحتلال محكوم بالهيئات القضائية الدولية.


مقالات ذات صلة

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
TT

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة، تسليطَ الضوء على تحوّل متدرّج في طبيعة المواجهة على الجبهة اللبنانية، في وقت يترافق فيه هذا التوصيف مع تصعيد ميداني متسارع، واتساع رقعة العمليات في الجنوب.

وقال نتنياهو، خلال كلمة الاثنين: «إن العمل لم ينتهِ بعد، ولا يزال هناك تهديدان رئيسيَّان من (حزب الله)؛ الصواريخ، والطائرات المسيّرة»، داعياً إلى معالجتهما عبر «دمج النشاط العملياتي مع النشاط التكنولوجي»، عادّاً أن التقدُّم في هذا المجال قد يفتح الباب أمام مقاربات سياسية أوسع.

تصعيد ميداني... واتساع نطاق العمليات

ميدانياً، اتّسع نطاق الاستهداف الإسرائيلي، الثلاثاء، ليشمل مساحات أوسع من الجنوب، حيث وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان عدد كبير من القرى والبلدات في القطاع الأوسط، شملت الغندورية، وبرج قلاويه، وقلويه، والصوانة، والجميجمة، وصفد البطيخ، وبرعشيت، وشقرا، وعيتا الجبل، وتبنين، والسلطانية، وبير السلاسل، ودونين، وخربة سلم، وسلع ودير كيفا، داعياً إلى إخلائها بشكل فوري.

وتلت هذه الإنذارات سلسلة غارات جوية مركّزة استهدفت بلدة تبنين وبلدة كفرا، بالتوازي مع تحليق مكثف للطائرات الحربية والمسيّرة التي نفَّذت ضربات متلاحقة على عدد من البلدات المشمولة بالتحذيرات. كما استهدفت مسيّرة دراجةً ناريةً عند مفترق المنصوري على الطريق الساحلي المؤدي إلى الناقورة، في حين طال القصف المدفعي بلدة بيوت السياد في قضاء صور.

وامتدّت العمليات إلى أطراف بلدة شقرا وياطر، مع تنفيذ عملية تفجير في بلدة رشاف، وإطلاق قذائف فوسفورية في أجواء برعشيت، في مؤشر على اعتماد أنماط نارية متعددة تجمع بين القصف الجوي والمدفعي والعمليات الهندسية.

بالتوازي، استهدفت غارات محيط بلدة زوطر الشرقية، بينما أطلقت القوات الإسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه أحياء في مدينة بنت جبيل. كما استمرَّت فرق الإنقاذ في البحث عن مفقودين جراء غارة سابقة على بلدة حاريص، في ظلِّ تواصل الضربات على مناطق متفرقة.

وأعلنت وزارة الصحة سقوط 4 قتلى، بينهم امرأة، وإصابة 51 شخصاً، من بينهم 3 أطفال وعدد من النساء؛ نتيجة الغارات الأخيرة على الجنوب.

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا الرومانية يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وسُجِّل أيضاً تحليق طائرة مسيّرة على علو منخفض في أجواء بيروت، في تطور أعاد مناخ التوتر إلى المشهد الداخلي، بالتوازي مع استمرار العمليات في الجنوب.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد «أهداف جوية » في مناطق عملياته جنوب لبنان، مشيراً إلى إطلاق صواريخ اعتراضية باتجاهها.

المسيّرات في صلب التحدي

يتقاطع هذا التصعيد مع مؤشرات متزايدة على تنامي دور المسيّرات في العمليات، حيث أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأنَّ «هذه الوسائط باتت تمثل تحدياً تكتيكياً متصاعداً، في ظلِّ صعوبة اعتراضها؛ ما يدفع القوات في بعض الحالات إلى التعامل معها عبر إطلاق النار المباشر».

وفي السياق نفسه، أكد المحلل العسكري الإسرائيلي، آفي أشكنازي، أن «الطائرات المسيّرة المتفجرة لحزب الله تمثل سلاحاً فتاكاً»، مشيراً في مقال نشرته صحيفة «معاريف» إلى أنَّ «المناورة البرية في جنوب لبنان كشفت عن تحدٍ جديد للجيش الإسرائيلي». وأضاف أن «عناصر (حزب الله) استخدموا مئات الطائرات المسيّرة المفخخة التي تعمل عبر كابلات الألياف الضوئية، وليس عبر الاتصالات اللاسلكية أو الأقمار الاصطناعية»، ما يفسّر، بحسب قوله، «الصعوبة التي يواجهها الجيش في اعتراضها»، عادّاً أنَّ الحزب «نجح في إحداث مفاجأة ميدانية باستخدام وسيلة قديمة خضعت لتطوير نوعي».

وفي هذا السياق، رأى العميد المتقاعد حسن جوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المسيّرات، على اختلاف أنواعها، باتت تمثل أحد أبرز تحديات الحرب الحديثة للجيوش التقليدية، لما توفره من مرونة وقدرة عالية على المناورة والدقة».

وأوضح جوني أن «المسيّرات التي جرى الكشف عنها خضعت لتعديلات تقنية خلال الحرب، من أبرزها تزويدها برؤوس حربية من نوع (الحشوة المجوفة)، وهي المبدأ ذاته المُستخدَم في الصواريخ المضادة للدروع؛ ما يتيح لها اختراق الدبابات واستهداف نقاطها الأكثر ضعفاً، لا سيما الأبراج». وأضاف أن «أهمية هذا التطوير تكمن في القدرة على توجيه المسيّرة بدقة، بفضل تزويدها بكاميرات، ما يسمح بإصابتها الهدف في نقاط يصعب بلوغها بالصواريخ التقليدية مثل (الكورنيت)».

أهمية الألياف الضوئية

وأشار جوني إلى أن «العنصر الأبرز في هذا التطور يتمثل في إدخال المسيّرات الموجّهة عبر الألياف الضوئية (Fiber Optic)، وهي تقنية تعتمد على توجيه المسيّرة بواسطة سلك، ما يجعلها خارج نطاق الرصد الراداري التقليدي». ولفت إلى أن «هذه الميزة تحديداً تُضعف فاعلية أنظمة الحماية النشطة التي تعتمدها الدبابات الإسرائيلية، وعلى رأسها نظام تروفي، المُصمَّم لرصد المقذوفات المقبلة واعتراضها قبل وصولها، إذ يواجه صعوبةً في اكتشاف هذا النوع من المسيّرات».

تصاعد الدخان إثر انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)

وعدّ جوني أن «هذا التطور يفسّر إصابة عدد من الدبابات الإسرائيلية خلال المواجهات، ويضع الجيش الإسرائيلي أمام تحدٍّ تقني وميداني كبير»، مشدداً على أن «خطورة هذا السلاح لا تقتصر على امتلاكه أو تصنيعه، بل تتعداها إلى القدرة على تشغيله ضمن منظومة متكاملة من الرصد والمتابعة الميدانية».

وأوضح أن «نجاح هذه العمليات يفترض وجود مراقبة دقيقة لتحركات القوات الإسرائيلية، سواء عبر وسائل بسيطة كالمراقبة البصرية أو عبر التنسيق الميداني المباشر، ما يدل على وجود عناصر ترصد وتتابع لحظة بلحظة داخل نطاق العمليات»، مضيفاً أن «هذا التكامل بين الرصد والتوجيه واستخدام المسيّرات يشكّل عاملاً حاسماً في فاعليتها»، عادّاً أن «السؤال الأهم يبقى مرتبطاً بحجم المخزون المتوافر من هذه المسيّرات، وهو ما يُرجّح أن يكون كبيراً نسبياً، ما يعزِّز من تأثيرها في أي مواجهة مقبلة».

وتعود هذه التقنية في أصلها إلى نماذج طُوّرت في الصين، قبل أن تشهد تطويراً إضافياً في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ويبدو أن «حزب الله» استفاد من هذا المسار ونجح في توظيفه ضمن بيئة العمليات في لبنان، مشيراً إلى أنَّ بعض هذه المسيّرات تحمل رؤوساً متفجِّرة يتراوح وزنها بين 10 و20 كيلوغراماً، بينما ارتفع مداها من مستويات محدودة إلى نحو 30 كيلومتراً. ويشير الاستخدام المتزايد للمسيّرات إلى تحوّل تدريجي في طبيعة الاشتباك، نحو نمط أكثر تعقيداً يجمع بين الوسائل التقليدية والتقنيات الحديثة.


السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)
السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)
TT

السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)
السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)

أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري أن التمسك بـ«اتفاق الطائف» يشكل المدخل الأساسي لأي تسوية في لبنان، بالتوازي مع ضرورة تعزيز السلم الأهلي وتغليب منطق الحكمة والعقل.

وجاءت مواقف في جولة له على كل من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي أكد «التعويل على دور المملكة في المساهمة في إخراج البلاد من أزماتها»، ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى علي الخطيب الذي قال: «ليس لدينا مشروع سياسي خاص»، إضافة إلى شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى.

بخاري: المملكة تقوم بمساعيها الدبلوماسية لمساعدة لبنان

وأفاد المكتب الإعلامي لدار الفتوى بأن السفير بخاري استهل كلامه بالقول: «لبنانُ أرضُ الحِجى هل للحِجى أجلُ»، مؤكداً أهمية تغليب الحكمة والعقل في مواجهة التحديات والأزمات لتحصين السلم الأهلي، ومنوهاً بمواقف المفتي دريان والوطنية الجامعة، وبدوره العاقل والحكيم والرصين الضامن لوحدة لبنان وشعبه، ومثمناً القرارات التي يتخذها المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى لما فيه مصلحة المسلمين واللبنانيين.

وأكد بخاري خلال اللقاء «حرص بلاده على وحدة شعب لبنان لمواجهة التحديات التي يعيشها»، لافتاً إلى أن المملكة تقوم بمساعيها الدبلوماسية لمساعدة لبنان في محنته، وتقف دائماً إلى جانب الدولة اللبنانية ومؤسساتها للتوصل إلى حلول تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار»، مشيراً إلى التنسيق والتعاون الدائمين مع أركان الدولة.

دريان يبدي تقديره لدور المملكة

من جهته، أبدى المفتي دريان تقديره الكبير للدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في المنطقة، ولا سيما في لبنان، من دعم ومساعدة للحفاظ على استقراره وسلامته ووحدته، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها. وشدد على أن إعادة بناء الدولة هي الطريق الوحيد لإنقاذ لبنان، من خلال إعادة هيبتها وبسط سلطتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، والالتزام بـ«اتفاق الطائف» وتعزيز وحدة اللبنانيين. كما أبدى ارتياحه للخطوات الدبلوماسية التي يقوم بها رئيسا الجمهورية والحكومة بمساعدة الأشقاء والأصدقاء لوقف الحرب على لبنان، وإيجاد تسوية تضمن الاستقرار وتعزز فرص التعافي والنهوض بالوطن.

بخاري عند الخطيب: المطلوب مسار يتوافق عليه الرؤساء الثلاثة

وفي محطة ثانية ضمن جولته، استقبل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى علي الخطيب السفير بخاري في مقر المجلس، حيث جرى عرض للأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة وآفاق المرحلة المقبلة. وأعرب بخاري عن تفاؤله بمستقبل الأوضاع، مشدداً على ضرورة تعزيز السلم الأهلي في لبنان، وهو ما تركز عليه المملكة في تحركها الأخير، معولاً على أهل العقل والحكمة في هذا الشأن.

ورأى أن المطلوب اليوم مسار يتوافق عليه الرؤساء الثلاثة في لبنان لتحصين السلم الأهلي، معولاً على حكمة ودراية دولة الرئيس نبيه في كل مفصل، ومشيراً إلى أنه أثبت دوره في مختلف المراحل ولم يخيّب آمال من يراهنون عليه. كما أكد أن العودة إلى اتفاق الطائف تشكل المدخل الرئيسي للاتفاق على المبادئ العامة، بما يضمن عدم المساس بأي مكون لبناني وعدم محاولة إقصاء أي طرف، مستذكراً في هذا المجال ما قاله الرئيس الراحل حسين الحسيني بأن «البديل عن (الطائف) هو تطبيق (اتفاق الطائف)».

السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب (إكس)

الخطيب: ليس لدينا مشروع سياسي خاص

بدوره، أكد العلامة الخطيب دور المملكة العربية السعودية في تعزيز السلم الأهلي في لبنان، مكرراً التأكيد أنه «ليس لدينا مشروع سياسي خاص، فنحن نؤمن بالأمة ولا يمكن أن نكون جزءاً منفصلاً عنها، ولن نخرج عن هذا المبدأ». وقال إن التعويل قائم على دور المملكة في كبح جماح التغول الإسرائيلي والغربي، داعياً إلى تعاون الدول العربية والإسلامية الكبرى في المنطقة لصناعة مشروع يواجه المشروع الصهيوني، عادَّاً أن العالمين العربي والإسلامي في حاجة إلى جبهة تحميهما، وأن المملكة تشكل أساساً في هذا السياق، آملاً أن يؤدي هذا التعاون إلى تكامل بين دول الأمة مع احتفاظ كل دولة بخصوصياتها.

بخاري يلتقي أبي المنى

كذلك، التقى دريان شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، وتم البحث في التطورات العامة، في ضوء استمرار الأعمال العسكرية والجهود المبذولة لوقف الحرب، ودور المملكة في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمرّ بها، وأهمية الحفاظ على السلم الأهلي والوحدة الوطنية، إضافة إلى نتائج زيارة مستشار وزير الخارجية السعودية يزيد بن فرحان الأخيرة إلى لبنان.

شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى مستقبلاً سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري (الوكالة الوطنية للإعلام)


«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة، مندّدة بما وصفته بأنه حملة «عقاب جماعي» بحقّ الفلسطينيين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المنظمة إن التدمير الواسع الذي طال البنية التحتية المدنية للمياه في غزة إلى جانب عرقلة الوصول إليها، يشكّلان معا «جزءاً لا يتجزأ من الإبادة التي تنفّذها إسرائيل» في القطاع.

وفي تقريرها الذي حمل عنوان «المياه كسلاح»، لفتت «أطباء بلا حدود» إلى أن «الندرة المُهندَسة» للمياه تحدث بالتوازي مع «قتل المدنيين وتدمير المرافق الصحية وتدمير المنازل».

وحذّر التقرير، المستند إلى شهادات وبيانات جمعتها المنظمة بين عامي 2024 و2025، من أن كل ذلك «يفرض ظروف حياة مدمّرة وغير إنسانية على السكان الفلسطينيين في غزة».

وقالت مديرة الطوارئ في المنظمة كلير سان فيليبو في بيان: «تعرف السلطات الإسرائيلية أن الحياة تنتهي من دون مياه».

وأضافت: «مع ذلك، فقد دمّرت بشكل متعمّد ومنهجي البنية التحتية للمياه في غزة، وفي الوقت نفسه تواصل منع دخول الإمدادات المرتبطة بالمياه».

ورغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وأوقف إلى حدّ كبير الحرب في غزة التي اندلعت بعيد هجوم «حماس» على إسرائيل في عام 2023، فإن القطاع لا يزال يشهد عنفاً يومياً في ظلّ استمرار الضربات الإسرائيلية، وتبادل الاتهامات بين الجيش الإسرائيلي وحركة «حماس» بخرق الهدنة.

رجل فلسطيني يملأ أوعية المياه في دير البلح وسط قطاع غزة 24 أبريل 2026 (رويترز)

«ندرة مُهندَسة»

أشار تقرير «أطباء بلا حدود» إلى بيانات صادرة عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي تفيد بأن إسرائيل دمّرت أو ألحقت أضراراً بنحو 90 في المائة من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في غزة.

وقالت المنظمة: «محطّات تحلية المياه والآبار وخطوط الأنابيب وشبكات الصرف الصحي باتت غير صالحة للعمل أو يتعذّر الوصول إليها»، بينما وُثّقت حوادث عدّة تعرّضت فيها شاحنات المياه والآبار التابعة لها لإطلاق نار أو تدمير.

وبحسب سان فيليبو فقد «أُصيب، وقُتل فلسطينيون لمجرّد محاولتهم الوصول إلى المياه».

وأشارت المنظمة إلى أنها، إلى جانب السلطات المحلية، تُعدّ أكبر منتج وموزّع رئيس لمياه الشرب في غزة.

ففي الشهر الماضي، وفّرت «أطباء بلا حدود» أكثر من 5.3 مليون لتر من المياه يومياً، وهو ما يلبي الحدّ الأدنى من احتياجات أكثر من 407 آلاف شخص، أي نحو خُمس سكان القطاع.

«بيئة مثالية للأمراض»

بحسب المنظمة، فإن ثلث طلباتها لإدخال إمدادات حيوية للمياه والصرف الصحي، بما في ذلك وحدات تحلية المياه والمضخات وخزانات المياه ومبيدات الحشرات والكلور ومواد كيميائية أخرى لمعالجة المياه، «قوبلت بالرفض أو أنها لم تلقَ أي ردّ».

وفي هذا الجانب، حذّرت سان فيليبو من أن الحرمان من المياه، «بالاقتران مع أوضاع معيشية كارثية واكتظاظ شديد وانهيار النظام الصحي، يخلق بيئة مثالية لانتشار الأمراض».

ودعت «أطباء بلا حدود» إسرائيل إلى «إعادة توفير المياه فوراً لسكان غزة بالمستويات المطلوبة»، كما حثّت حلفاءها على «استخدام نفوذهم للضغط عليها من أجل وقف عرقلة وصول المساعدات الإنسانية» إلى محتاجيها.