معظم القوى اللبنانية لا تمانع حواراً مع النظام السوري لإعادة النازحين

عدّت مشكلة اللاجئين تشكل «خطراً حقيقياً»

النازحون السوريون في لبنان تحوّلوا إلى مادة سجال داخلي (أ.ب)
النازحون السوريون في لبنان تحوّلوا إلى مادة سجال داخلي (أ.ب)
TT

معظم القوى اللبنانية لا تمانع حواراً مع النظام السوري لإعادة النازحين

النازحون السوريون في لبنان تحوّلوا إلى مادة سجال داخلي (أ.ب)
النازحون السوريون في لبنان تحوّلوا إلى مادة سجال داخلي (أ.ب)

عاد ملف النازحين السوريين في لبنان إلى الموائد السياسية اللبنانية، بعدما خرج الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، بتصريح مؤخراً أكد فيه أنه لا بد من حوار مع النظام السوري لحل مسألة النازحين السوريين.

وتصريح جنبلاط أظهر موقفاً جديداً يصب في سياق إجماع معظم اللبنانيين على وجوب الانكباب على حل هذه المشكلة؛ نظراً لتداعياتها الكبيرة على المستويات كافة.

لا مشكلة في التفاوض

عضو كتلة نواب الحزب التقدمي الاشتراكي (اللقاء الديمقراطي)، النائب بلال عبد الله، شرح، لـ«الشرق الأوسط»، خلفيات موقف جنبلاط، قائلاً إن مقاربة «اللقاء» والحزب لملف النزوح السوري تنطلق من «الوثيقة التي أصدرناها بهذا الخصوص، والتي تنمّ عن حرص على المصلحة الوطنية اللبنانية من خلال الإقرار بالعبء الاقتصادي لهذا النزوح ومشاكله على الصعيد الديموغرافي وغيرها، وما يتركه من هواجس لدى شريحة كبيرة من اللبنانيين، كما تنمّ عن حرص على ألا تكون هناك مقاربة عنصرية لهذا الملف، في ظل تراجع المجتمع الدولي عن مسؤولياته، وفي الوقت نفسه في ظل عدم حماسة النظام السوري لإعادة النازحين».

وأضاف: «انطلاقاً مما سبق، تقاربنا مع من يطالب بالتواصل مع النظام السوري لحل أزمة النزوح، كما أن مجلس النواب كلّف الحكومة وأعطاها الصلاحية الكاملة لإجراء حوار مع النظام والدولة السورية، لبحث كيفية إعادة النازحين السوريين إلى بلدهم، على قاعدة الحفاظ على أمن هؤلاء، وأن تكون هناك روزنامة معينة تخفف العبء عن لبنان».

وأضاف: «الرئيس جنبلاط أعاد تأكيد هذا الموضوع كي لا يُقال إن سبب عدم إعادة النازحين هو رفض التواصل مع سوريا، علماً بأن قناعتنا الثابتة هي أن النظام السوري يفاوض على هؤلاء للحصول أولاً على الشرعية الدولية التي لم يحصل عليها بعدُ، كما أنه يريد أموالاً بحجة إعادة الإعمار. وبالتالي، ما نقوله، اليوم، هو: إذا كان يجب أن نفاوض فلنفاوض لإعادة السوريين، وتأمين اللوائح المطلوبة، ووقف التهريب على الحدود».

اللواء إلياس البيسري المدير العام بالإنابة للأمن العام اللبناني (المركزية)

وقد جرى توكيل جهاز الأمن العام اللبناني بملف النزوح السوري، سواء لجهة التدابير الداخلية المتخَذة أم لجهة التنسيق المباشر مع سوريا، وجرى تسجيل زيارة لمدير عام الأمن العام، اللواء إلياس البيسري إلى دمشق لهذا الغرض.

مواقف متأخرة

من جهته، أشار عضو كتلة نواب «التيار الوطني الحر (تكتل لبنان القوي)»، النائب جيمي جبور، إلى أن لملف النزوح السوري «أبعاداً عدة؛ أحدها يفترض الحوار مع الدولة السورية بشكل رسمي وجِدي لوضع آليات العودة وبدء تطبيقها، لكن البعد الآخر يفترض إقناع المجتمع الدولي بأن لبنان لم يعد قادراً على تحمل أعباء النزوح».

وقال جبور، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نتفق مع جنبلاط جزئياً، مع إدراكنا أن هذه المواقف المتأخرة قد تكون مفيدة لإقناع الحكومة اللبنانية بالتعامل جدياً مع هذا العبء الكبير الذي يشكله الوجود السوري غير الشرعي على الأراضي اللبنانية، ويبقى أن الحدود السائبة بين لبنان وسوريا يتحمل الجيش اللبناني المسؤولية الكبرى في ضبطها، وهو يحتاج بذلك إلى قرار سياسي لم تُقْدم عليه الحكومة اللبنانية حتى الآن».

لتفاوض عربي مشترك

ولا يمانع عضو كتلة «تحالف التغيير»، النائب مارك ضو، التفاوض مع النظام السوري، ويَعدُّه «ضرورة»، لافتاً إلى وجوب أن يكون «تفاوضاً عربياً مشتركاً، أردنياً لبنانياً، وكذلك يشمل تركيا؛ للوصول إلى حل شامل للموضوع، لا إلى حل ثنائي».

ورأى ضو، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «يمكن للنظام أن يؤمّن مناطق آمنة على الحدود اللبنانية السورية ضمن الأراضي السورية، لإقامة مخيمات تقوم قوى دولية مثل الأمم المتحدة بإدارتها».

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يترأس أحد الاجتماعات للبحث في معالجة أزمة اللاجئين السوريين (حساب رئاسة الحكومة)

وعن أداء الحكومة اللبنانية في هذا الملف قال ضو: «لا نظن أن الحكومة تقوم بما يجب لحل المشكلة على صعيد دولي. وكل ما نراه هو استغلال الملف من قِبل البعض لكسب نقاط مع النظام السوري».

لإعادتهم فوراً

في المقابل، لا يزال موقف حزب «القوات اللبنانية»، برئاسة سمير جعجع، على حاله، وهو لا يؤيد التواصل مع النظام السوري، وعدَّ أنه لا دولة سورية للتواصل معها، وأن ما يقوم به مدير عام الأمن العام، اللواء إلياس البيسري، كافٍ.

وقالت عضو تكتل نواب حزب «القوات اللبنانية» (تكتل الجمهورية القوية)، النائبة غادة أيوب، لـ«الشرق الأوسط»: «مع انتفاء كل الأسباب السياسية والأمنية والعسكرية المرتبطة بالوجود السوري غير الشرعي في لبنان، بات لزاماً المباشرة فوراً بتطبيق القوانين اللبنانية المَرعية الإجراء والاتفاقية الموقَّعة بين الأمن العام ومفوضية اللاجئين، من خلال إعادة هؤلاء اللاجئين إلى بلدهم، أو إرسالهم إلى بلد آخر؛ لأن لبنان بلد عبور وليس بلد لجوء».

ولفتت إلى أن «الكلام عن وجوب حصول حوار بين لبنان وسوريا بملف السوريين الموجودين على أرضه بطريقة غير شرعية، لا داعي له؛ لأن هذا الملف تطبَّق فيه حصراً القوانين اللبنانية، وبالتالي من الأفضل تطبيق القانون فوراً وترحيلهم، وبعدها يجري إجراء حوار مع سوريا بأي شأن آخر مرتبط بالعلاقات بين البلدين، علماً بأن هناك تنسيقاً دائماً بين الأجهزة الأمنية».

وختمت أيوب: «بالنسبة للحكومة والجيش والأمن العام اللبناني، فهم مشكورون؛ للدور الذي يقومون به بالاستجابة لضبط الأوضاع، وتوجيه الإنذارات لكل من يخالف القوانين على الأراضي اللبنانية، لكن الحملة، التي بدأت منذ أشهر، تراجعت وتيرتُها بفعل الحرب، لكن هذا الخطر الداهم والوجودي الذي يهدد هوية لبنان لا يفترض أن يتوقف التصدي له، وعلى الأجهزة استكمال الإجراءات التي بدأتها، كما أن على الحكومة إصدار تقارير دورية؛ لمعرفة أعداد الذين يغادرون، والعقبات التي تقف بطريق إعادتهم إلى بلدهم، أو ترحيلهم إلى دولة أخرى».


مقالات ذات صلة

اعتكاف وزير الطاقة عن حضور جلسات الحكومة في لبنان

المشرق العربي وزير الطاقة جو الصدي خلال مؤتمر صحافي أعلن خلاله اعتكافه عن المشاركة في جلسات الحكومة (الشرق الأوسط)

اعتكاف وزير الطاقة عن حضور جلسات الحكومة في لبنان

نقل وزير الطاقة والمياه اللبناني جو الصدي أزمة الكهرباء من دائرة المعالجات التقنية والمالية إلى داخل مجلس الوزراء، بإعلانه الاعتكاف عن حضور جلسات الحكومة.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص استقرار جنوب لبنان يتصدر جلسة التفاوض المقبلة مع إسرائيل

يفتح التحضير للجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في تامبا نقاشاً داخل لبنان حول طبيعة المرحلة الجديدة بإدارة ملف الجنوب 

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

نواب لبنانيون يطالبون بإبقاء «اليونيفيل» لمنع الفراغ الأمني في الجنوب

دعا نواب لبنانيون، الاثنين، مجلس الأمن الدولي إلى إعادة النظر في القرار 2790 المتعلق بإنهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً سرية درك النبطية يوم الجمعة الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)

بري يكبح حملات «حزب الله» على رئيس الحكومة اللبنانية

دفع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري باتجاه إنجاز تهدئة بين رئيس الحكومة نواف سلام وجزء كبير من الجنوبيين، عكستها زيارة سلام الى النبطية يوم الجمعة الماضي.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

لبنان يبدأ ملاحقة سليمان الأسد بحيازة أسلحة حربية ومخدرات

تخطّى توقيف سليمان هلال الأسد في لبنان إطاره القضائي، وملاحقته باتهامات تتصل بـ«حيازة الأسلحة الحربية والاتجار بها وبالمخدرات».

يوسف دياب (بيروت)

قتيلان في غارة جوية إسرائيلية على غزة

مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)
مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

قتيلان في غارة جوية إسرائيلية على غزة

مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)
مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)

قتل فلسطينيان، أحدهما متطوع في الدفاع المدني (الأربعاء) إثر غارة إسرائيلية في شمال قطاع غزة، وفق الدفاع المدني في القطاع، تزامناً مع إحياء إسرائيل الذكرى السنوية الثالثة لهجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي شكلت شرارة اندلاع الحرب في غزة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «استشهد مواطنان أحدهما المتطوع في الدفاع المدني محمد طموس، الذي قضى بعد وصوله لمستشفى الشفاء جراء غارة جوية إسرائيلية فجر اليوم قرب مستشفى كمال عدوان المدمر في شمال قطاع غزة»، وأشار إلى نقل عدد من المصابين إثر الغارة.

وأفاد مصدر أمني في غزة بتسجيل قصف مدفعي وإطلاق نار من القوات الإسرائيلية طال منذ منتصف الليل معظم المناطق الشرقية في خان يونس بجنوب القطاع، ومخيمات دير البلح والبريج والمغازي (وسط) وأحياء الزيتون والتفاح والشجاعية شرق مدينة غزة. وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «نسف ودمّر عدداً من المنازل في حي الزيتون».

وسُمع دوي انفجارات قوية على الجانب الآخر من الحدود، داخل إسرائيل، بينما كان ذوو عدد من ضحايا هجمات 7 أكتوبر متجمعين عند الفجر في موقع مهرجان «نوفا» الموسيقي لإحياء ذكرى أكثر من 300 شخص قُتلوا في ذلك الموقع خلال الهجمات.

ورغم مرور عام على اتفاق وقف النار الذي جرى التوصل إليه بين «حماس» وإسرائيل، يواصل الجيش الإسرائيلي ضرباته الجوية والبحرية والبرية على القطاع بشكل شبه منتظم.

وتسيطر القوات الإسرائيلية على أكثر من ستين في المائة من مساحة القطاع البالغة 365 كيلومتراً مربعاً ويسكنه أكثر من مليوني فلسطيني غالبيتهم في خيام غير صالحة للإقامة.

وأسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1460 فلسطينياً منذ إعلان وقف النار في أكتوبر 2025، بحسب وزارة الصحة في غزة التي تعتبر الأمم المتحدة بياناتها موثوقة.

وقُتل أكثر من 74200 فلسطيني منذ بدء الحرب قبل ثلاث سنوات، وفق بيانات وزارة الصحة.

وكان هجوم «حماس» على الدولة العبرية في 7 أكتوبر 2023 أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص، بحسب بيانات رسمية إسرائيلية.


«وجوه» 7 أكتوبر في ذكراه الثالثة

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
TT

«وجوه» 7 أكتوبر في ذكراه الثالثة

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)

بعد ثلاث سنوات على «السابع من أكتوبر» (تشرين الأول)، لا تزال وجوه هذا الحدث الجلل موضع تقييم وتدقيق.

وبين حسابات القادة وتكلفة الحرب، تبدلت صور، وصعدت أسماء، ووجدت قيادات نفسها أمام اختبارات أعادت رسم مواقعها وخياراتها.

في هذه الذكرى، تخصص «الشرق الأوسط» ملفاً لأبرز «وجوه الطوفان والإسناد». تستهل الحلقة الأولى اليوم بالوجوه الفلسطينية: يحيى السنوار، مهندس العملية و«نجمها»؛ وخليل الحية، الذي حملته تحولات الحرب إلى قيادة «حماس»؛ والرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي التقط لحظة التحولات الكبرى وأجرى في 3 سنوات ما لم يتم إنجازه في عقدين من الإصلاحات.

وتنتقل الحلقة الثانية (غداً) إلى وجهين إسرائيليين (بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت)، ثم تختتم الحلقة الثالثة بوجوه الإسناد، حسن نصر الله وعلي خامنئي.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع أمس، وتسبب في مقتل شرطي اتحادي عراقي، وإصابة آخرين جنوب غربي مدينة كركوك الغنية بالنفط، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهذا الهجوم أول اعتداء ترد أنباء أن مسلحي التنظيم شنوه على قوات الأمن العراقية منذ أن أتمت القوات الأميركية انسحابها من العراق في 30 سبتمبر (أيلول)، منهية بذلك مهمتها العسكرية في العراق.