واشنطن تريد معرفة «الأهداف» الإسرائيلية من اقتحامات الضفة الغربية

إسرائيل تقتل «أبو شجاع» قائد كتيبة طولكرم... و«سرايا القدس» ترد بهجوم على قوة مشاة

مركبة مدرعة إسرائيلية خلال عملية عسكرية في مخيم نور شمس للاجئين بطولكرم الخميس 29 أغسطس 2024 (أ.ب)
مركبة مدرعة إسرائيلية خلال عملية عسكرية في مخيم نور شمس للاجئين بطولكرم الخميس 29 أغسطس 2024 (أ.ب)
TT

واشنطن تريد معرفة «الأهداف» الإسرائيلية من اقتحامات الضفة الغربية

مركبة مدرعة إسرائيلية خلال عملية عسكرية في مخيم نور شمس للاجئين بطولكرم الخميس 29 أغسطس 2024 (أ.ب)
مركبة مدرعة إسرائيلية خلال عملية عسكرية في مخيم نور شمس للاجئين بطولكرم الخميس 29 أغسطس 2024 (أ.ب)

أكد مسؤول كبير في البيت الأبيض، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على تواصل مع المسؤولين الإسرائيليين لمعرفة «أهداف إسرائيل من شنّ هجمات في الضفة الغربية»، مؤكداً أن واشنطن «ترفض أي تهجير قسري للفلسطينيين»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى دعم الولايات المتحدة لـ«حقّ إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد أي تهديدات».

من جهته، قال ماثيو ميللر، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندرك الاحتياجات الأمنية لإسرائيل، التي تشمل مكافحة النشاط الإرهابي في الضفة الغربية. وفي الوقت نفسه، نواصل الإصرار على أن تتخذ السلطات الإسرائيلية التدابير اللازمة لحماية جميع المدنيين من الأذى».

وأضاف: «سنظل قلقين للغاية بشأن الحفاظ على الاستقرار في الضفة الغربية، ونواصل حثّ إسرائيل على اتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية أرواح المدنيين في الضفة الغربية، تماماً كما نحثّهم على القيام بذلك في غزة».

وحول تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، التي دعا فيها إلى طرد الفلسطينيين من منازلهم في الضفة الغربية، ما أثار استياء وغضباً عربياً ودولياً، قال المسؤول في الخارجية الأميركية: «نحن نرفض فكرة النزوح الجماعي للفلسطينيين في الضفة الغربية، فيما ندرك أن أوامر الإخلاء المحلية قد تكون ضرورية في حالات معينة لحماية أرواح المدنيين أثناء عمليات مكافحة الإرهاب الحساسة».

الأمين العام لـ«الأمم المتحدة» أنطونيو غوتيريش (الأمم المتحدة)

إدانة أممية

من جانبه، أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، العمليات الإسرائيلية المستمرة لليوم الثاني في الضفة الغربية، داعياً إلى إنهاء الهجوم، وسط مخاوف من امتداد الحرب من غزة إلى الضفة. كما أدان جوزيب بوريل، كبير الدبلوماسيين في السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، الهجمات الإسرائيلية، مهدداً بإدراج بعض الوزراء الإسرائيليين الذي أطلقوا تصريحات كراهية غير مقبولة ضد الفلسطينيين على قائمة العقوبات. وقال بوريل، على منصة «إكس»: «لا ينبغي أن تشكل العملية العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية مقدمة لتمدد الحرب من غزة».

وانتقد بوريل تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي المتعلقة بطرد الفلسطينيين من الضفة الغربية، حيث كتب على منصة «إكس» بعد وقت قصير من بدء العمليات العسكرية: «نحن بحاجة إلى معالجة التهديد، تماماً كما نتعامل مع البنية التحتية الإرهابية في غزة، بما في ذلك الإخلاء المؤقت للمدنيين الفلسطينيين، وأي خطوة أخرى ضرورية». وأضاف، في تغريدة أخرى: «هذا الإخلاء المؤقت سيحدث في بعض حالات القتال المكثف، حيث يتم نقل الفلسطينيين من حي إلى آخر داخل مخيم اللاجئين لمنع إلحاق الأذى بالمدنيين». لكن بوريل أصرّ على أن تصريحات كاتس «غير مقبولة»، وهو يأمل أن يتحدث وزراء الاتحاد الأوروبي ضدها.

صورة أرشيفية لمحمد جابر الملقب بأبو شجاع (أ.ف.ب)

مقتل «أبو شجاع»

ميدانياً، أكّد الجيش الإسرائيلي أنه قتل 16 مقاتلاً فلسطينياً خلال عمليته العسكرية الواسعة النطاق في عدد من البلدات ومخيمات للاجئين في شمال الضفة الغربية المحتلة التي تتواصل لليوم الثاني على التوالي، بينهم 7، أمس (الخميس).

وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية، من جهتها، عن 15 قتيلاً منذ بدء العملية الإسرائيلية، الأربعاء، بينهم 3 تبلّغت الوزارة باحتجاز الجيش الإسرائيلي لجثامينهم، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية. وكان الجيش الإسرائيلي قد ذكر في وقت سابق أنه قتل 5 مسلحين فلسطينيين في عملية عسكرية بطولكرم في الضفة الغربية، من بينهم حمد جابر الملقب بـ«أبو شجاع»، قائد كتيبة طولكرم التابعة لـ«سرايا القدس»، وردّت الأخيرة بتفجير عبوة ناسفة في قوة مشاة إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الرجال الخمسة كانوا اختبأوا في مسجد. وتردد أن تبادلاً لإطلاق النار وقع مع الجنود.

بدوره، نفى محافظ طولكرم، مصطفى طقاقطة، لوكالة الصحافة الفرنسية الرواية الإسرائيلية. وقال: «هذا تضخيم للرواية، تم إطلاق صاروخ على بيت، وليس على مسجد، المسجد بجانب البيت». وأضاف: «لم يكن هناك قتال أو اشتباك». وأشار إلى أن عدد القتلى ارتفع إلى 16 قتيلاً، 7 في جنين، و5 في طولكرم، و4 في مخيم الفارعة.

وأكدت حركة «الجهاد الإسلامي»، في بيان، أمس، اغتيال أحد أبرز قادتها في الضفة الغربية، وأفادت الحركة أن «محمد جابر الملقب بأبو شجاع، هو قائد كتيبة طولكرم التابعة لـ(سرايا القدس) وأحد مؤسسيها الأوائل، مع عدد من إخوانه في الكتيبة».

وتقول إسرائيل إن محمد جابر كان متهماً بالتورط في كثير من الهجمات، وأضافت أنه في واحدة من هذه الهجمات، قتل مواطناً إسرائيلياً في يونيو (حزيران) الماضي. وأعلنت «سرايا القدس» في ردّ فعل سريع تفجير عبوة ناسفة في قوة مشاة إسرائيلية، وإيقاع إصابات مباشرة فيها، شمال الضفة الغربية.

وقالت، في بيان، نشره المركز الفلسطيني للإعلام على منصة «إكس»: «في ردّنا الأول على اغتيال القائد أبو شجاع... تمكن مقاتلونا من إيقاع قوة مشاة في كمين مركب في محور المنشية خلف مسجد أبو عبيدة حيث تمكنت وحدة الهندسة من تفجير عبوة معدة مسبقاً في القوة وإمطارهم بزخات من الرصاص موقعين إصابات مباشرة».

قوات إسرائيلية تقوم بدورية في أحد الشوارع خلال العملية العسكرية في مخيم نور شمس للاجئين بالضفة الغربية (أ.ب)

اقتحامات

واقتحم الجيش الإسرائيلي، فجر أمس، مخيم طولكرم في الضفة الغربية تزامناً مع العملية العسكرية المتواصلة على مخيم نور شمس والمدينة، وفقاً لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا). وكانت القوات الإسرائيلية قد بدأت، فجر الأربعاء، عدواناً واسعاً على جنين وطوباس وطولكرم، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، واعتقال 30 على الأقل، وتدمير كبير في البنى التحتية.

وشاركت في العملية المتواصلة على شمال الضفة الغربية، طائرات مروحية ومسيرات، وعدد كبير من الآليات العسكرية المعززة بالجرافات مدرعة إسرائيلية، بجانب سيارة إسعاف فلسطينية، بينما كانت القوات الإسرائيلية تحاصر مستشفى أثناء مداهمة مدينة جنين في شمال الضفة الغربية المحتلة.

وفرض الجيش الإسرائيلي حصاراً على مدن جنين وطوباس وطولكرم، كما أعاق عمل فرق الإسعاف بشكل متعمد، ومنعها من الوصول إلى المصابين في الأماكن التي استهدفها، وفق شهود وتقارير. لكن المتحدث باسم الجيش، نداف شوشاني، قال إنه «لا توجد أوامر إخلاء لسكان المناطق» التي تشملها العملية العسكرية، و«إذا رغبوا في المغادرة فهناك طرق آمنة يمكنهم استخدامها».

كما نفى التقارير التي تحدثت عن إغلاق القوات الإسرائيلية الطرق المؤدية إلى المستشفيات. وأضاف: «نحن لا نمنع الدخول أو الخروج من المستشفى، لكننا نتأكد من عدم دخول إرهابيين إلى المستشفيات، وأن أي سيارة إسعاف قادرة على الدخول والخروج».


مقالات ذات صلة

من الفوضى إلى السيطرة... كيف أعاد ترمب تشكيل البيت الأبيض في 2025؟

تحليل إخباري السيناتور تيد كروز ووزير التجارة هاورد لاتنيك يحيطان بالرئيس دونالد ترمب وهو يعرض أمراً تنفيذياً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

من الفوضى إلى السيطرة... كيف أعاد ترمب تشكيل البيت الأبيض في 2025؟

لم يكتفِ الرئيس دونالد ترمب بتعزيز السلطة التنفيذية على حساب السلطتين التشريعية والقضائية، بل أحدث تحولات جذرية في هيكلة البيت الأبيض وأدواته.

هبة القدسي (واشنطن)
تحليل إخباري عناصر «أيس» استخدموا الغاز المسيل للدموع في موقع إطلاق نار شمالي مينيابولس يوم 14 يناير (د.ب.أ)

تحليل إخباري ترمب يُهدّد مينيسوتا بإعلان «قانون التمرد»

تشهد ولاية مينيسوتا مواجهات عنيفة ومتواصلة بين عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية ومحتجّين، ما دفع الرئيس الأميركي إلى التهديد باللجوء إلى «قانون التمرد».

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض: وجود قوات أوروبية في غرينلاند لن يؤثر على موقف ترمب

أعلن البيت الأبيض أن وجود قوات أوروبية في غرينلاند لن يغير موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الجزيرة، ولن يؤثر على هدفه بالاستحواذ عليها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن، الأربعاء، إنّ هناك «خلافاً جوهرياً» بين الدنمارك والولايات المتحدة بشأن غرينلاند، وذلك بعد اجتماع في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب) play-circle 01:26

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

مفاجأة الموسم الثاني من عهد ترمب، وثائقي بطلتُه ميلانيا ينطلق عرضه على منصة «أمازون برايم» في 30 يناير (كانون الثاني).

كريستين حبيب (بيروت)

الداخلية السورية: جاهزون لاستلام وتأمين سجون «داعش» في الحسكة

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)
TT

الداخلية السورية: جاهزون لاستلام وتأمين سجون «داعش» في الحسكة

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)

أكدت وزارة الداخلية السورية اليوم الاثنين جاهزيتها الكاملة لاستلام إدارة وتأمين سجون عناصر تنظيم داعش في محافظة الحسكة بشمال شرق البلاد، بما يضمن منع أي خرق أمني أو محاولات فرار.

كما أعلنت الوزارة في بيان استعدادها للتنسيق المباشر مع الجانب الأميركي في إطار الجهود المشتركة لمنع عودة الإرهاب وضمان أمن المنطقة واستقرارها.

وحمل البيان قوات سوريا الديمقراطية (قسد) «المسؤولية الكاملة عن أي حالات هروب أو إطلاق سراح لعناصر تنظيم داعش من السجون الواقعة تحت سيطرتها، ولا سيما ما جرى في سجن الشدادي، وتعتبر ذلك خرقا أمنيا خطيرا يهدد الأمن السوري والإقليمي والدولي».

سجن يضم عناصر من «داعش» في القامشلي بالحسكة تحت حراسة قوات «قسد» (رويترز)

وقالت الوزارة إنها أتمت تجهيز قوة خاصة مشتركة من إدارة المهام الخاصة وإدارة السجون، مهمتها استلام وتأمين محيط السجن وإدارته الداخلية، وضمان تطبيق أعلى معايير الحراسة والاحتجاز، ومنع أي محاولات تسلل أو تهريب.

وأكدت الوزارة رفضها القاطع لما وصفتها «محاولات قسد استخدام ملف معتقلي داعش كورقة ابتزاز سياسي وأمني ضد الدولة السورية، أو ربط استعادة سيادة الدولة وبسط القانون بما يسمى ‘خطر السجون‘».

كان الجيش السوري أعلن قبل قليل السيطرة على مدينة الشدادي، وبدء عمليات لتأمين المنطقة واعتقال عناصر داعش الفارين الذين أطلقت «قسد» سراحهم.

وقالت قسد في وقت سابق إن سجن «الشدادي»، الذي يضم آلاف السجناء من عناصر تنظيم داعش، خرج عن سيطرتها بعد هجمات متكررة نفذتها فصائل مسلحة تابعة للحكومة المركزية في دمشق. وذكرت أيضا أن 9 من مقاتليها قتلوا وأصيب 20 آخرون في اشتباكات مع فصائل تابعة للحكومة قرب سجن «الأقطان» بالرقة الذي يضم معتقلي تنظيم داعش.


استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)
عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)
TT

استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)
عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)

سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية إثر استفزازات إسرائيلية للضغط عليه للانسحاب من نقاط تموضع فيها، في ظلّ تصعيد ميداني وغارات جوية متواصلة على الجنوب.

وفي سياق مواصلة الجيش اللبناني تعزيز انتشاره الميداني وتثبيت نقاط تموضع جديدة في بلدات الحافة الأمامية، عمد الاثنين إلى تثبيت نقطة جديدة في منطقة خلة المحافر جنوب بلدة عديسة، مقابل الجدار الحدودي لمستعمرة مسكاف عام، وذلك بعد تثبيت نقطة سابقة في وسط بلدة كفركلا.

عسكري لبناني إلى جانب جرافة عسكرية تقوم بإزالة العوائق بمنطقة حدودية في جنوب لبنان (قيادة الجيش)

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إنه أثناء عملية تثبيت النقطة الجديدة، أقدم الجيش الإسرائيلي على استفزاز مباشر تمثّل في تحريك دبابة «ميركافا» خارج الجدار الحدودي وتوجيه مدفعها نحو الجنود اللبنانيين، في محاولة واضحة للضغط عليهم ودفعهم إلى الانسحاب من المواقع المتقدمة، إلا أن الجيش اللبناني واجه هذا التهديد باستنفار مماثل رافضاً التراجع، وعمد إلى تثبيت مركز له في المنطقة.

تصعيد جوي إسرائيلي

ويأتي هذا التوتر الميداني بالتوازي مع تصعيد جوي؛ إذ شنّ الجيش الإسرائيلي، يوم الاثنين، سلسلة غارات على جنوب لبنان، حيث قال إنها تستهدف مواقع يستخدمها «حزب الله» لتدريب عناصره. وقال في بيان إنه يهاجم «أهدافاً تابعة لـ(حزب الله) في الجنوب»، مشيراً إلى أن «هذه المواقع كانت تُستخدم لإجراء تدريبات تمهيداً لمهاجمة قوات إسرائيلية ومدنيين»، من دون أن يحدد مواقع هذه الغارات.

تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

في المقابل، أفادت «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام» بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفّذ سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت بلدات أنصار والزرارية، ومجرى نهر الشتى عند أطراف بلدة اللويزة في منطقة إقليم التفاح، إضافة إلى بلدة كفرملكي، ما أدى إلى حالة من الخوف والقلق في صفوف الأهالي.

وتواصل إسرائيل شن غاراتها على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بعد حرب استمرت أكثر من عام، وتقول إن اعتداءاتها تستهدف «حزب الله»، وأحياناً حركة «حماس» الفلسطينية.

ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه الجيش اللبناني الأسبوع الماضي إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة، إلا أن إسرائيل شككت بهذه الخطوة واعتبرتها «غير كافية بتاتاً»، مجددة مطالبتها بنزع سلاح الحزب في كل لبنان.


بعد أكثر من عام على الحرب... نازحون لبنانيون مهددون بخسارة سكنهم المؤقت

آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
TT

بعد أكثر من عام على الحرب... نازحون لبنانيون مهددون بخسارة سكنهم المؤقت

آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

مرّ أكثر من عام على انتهاء الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان، ولا يزال عدد كبير من اللبنانيين نازحين؛ يعيشون ظروفاً حياتية صعبة للغاية، خارج قراهم الجنوبية؛ نتيجة الوضع الأمني الهشّ وعدم حصولهم على أموال إعادة الإعمار، وهم اليوم مهددون بخسارة سكنهم المؤقت إذا لم يحصلوا على بدل إيواء جديد؛ مما سيضاعف معاناتهم أكثر.

وبدل الإيواء هو مبلغ مالي دفعه «حزب الله» للنازحين الذين دُمرت منازلهم؛ كي يتمكنوا من دفع إيجار مسكنهم المؤقت لمدة عام، وهم الآن يحتاجون إلى مبلغ مالي إضافي حتى تؤمَّن عودتهم إلى قراهم وتُبنى منازلهم الخاصة من جديد.

في انتظار العودة البعيدة

«محمد.ح» (56 سنة) أحد هؤلاء النازحين، الذين نزحوا قبل عامين، أيّ منذ دخول «حزب الله» حرب «الإسناد» في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023... يقول لـ«الشرق الأوسط»: «نزحت وعائلتي المؤلفة من 6 أشخاص، ولا نزال ننتظر عودتنا حتّى اللحظة؛ لدينا أمل، ولكنه ضئيل راهناً. أعتقد أن العودة وإعادة الإعمار تحتاجان مزيداً من الوقت!».

آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

ومحمد ابن بلدة شيحين الجنوبية التي تقع على الحدود اللبنانية الجنوبية، وهو أب لأربعة أولاد، ونازح يقيم في مدينة صور (جنوب لبنان)، دمرت إسرائيل منزله... يقول: «خسرت منزلي. أدفع نحو ثلثي راتبي؛ بدل إيجار وخدمات أساسية؛ الوضع الاقتصادي، كما الأمني، صعب للغاية هنا».

ومحمد أحد الآلاف من أبناء قرى حدودية عدة ما زالوا نازحين قسراً خارج قراهم؛ يعانون ظروفاً حياتية صعبة وغير طبيعية، وهم مهددون اليوم بخسارة مأواهم إذا لم يحصلوا على بدل إيواء مرة أخرى.

ووفق أرقام «اتحاد بلديات صور»، فإن أعداد النازحين المسجلين لديه تبلغ 15 ألفاً و600 شخص؛ هم 4500 عائلة. في حين تشير أرقام «مجلس الجنوب» إلى أن عدد النازحين من القرى الحدودية والخلفية بلغ 9585 عائلة، من أصل 17 ألفاً و106 عائلات، كانت تسكن بلدات الحافتين الأمامية والخلفية وعددها 40.

يروي محمد كيف تبدو البلدة راهناً: «مدمرة بنسبة 90 في المائة، ولا يقطنها أحد؛ غالبية أهلها نازحون قسراً ويقيمون في صور وضواحيها». ويقول: «محزِن جداً أننا لا نقصد بلدتنا سوى للضرورة؛ لدفن أحد موتانا أحياناً كثيرة»، علماً بأن بعض الأهالي يقصدون البلدة لأخذ حاجياتهم التي لم تتضرر جراء الاستهدافات الإسرائيلية.

ويضيف: «وُعدنا ببدل إيواء جديد، ربما في الأشهر الثلاثة المقبلة؛ صرفنا أموال الإيواء في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ولم يبق منها أي شيء».

حُرمنا أبسط متطلبات الحياة

وعن المساعدات العينية التي تصل إلى النازحين، يقول محمد: «عادة ما نحصل عليها من جمعيات بالتنسيق مع (اتحاد بلديات صور)؛ لكنها باتت شحيحة للغاية في الأشهر الأخيرة، وغير ذلك، فهي عبارة عن مواد غذائية (كالمعلبات والحبوب) وأدوات تنظيف، ولا تكفي وحدها».

ويُعلق: «بالتأكيد نعاني راهناً من تبعات النزوح... بعض الناس حُرم أبسط متطلبات الحياة والأساسية منها، كاللباس الجيد والطعام الجيد، بحيث بات معظمهم يأكلون ويلبسون بهدف البقاء على قيد الحياة؛ ليس أكثر».

جانب من مبنى مستهدف في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

ويضيف: «نأمل دائماً أن نعود إلى قرانا وحياتنا السابقة رغم الوضع الأمني المأزوم»، علماً بأن عودة النازحين تحتاج إلى أموال لإعادة الإعمار وتجهيز بنى تحتية، من مياه وكهرباء وطرقات؛ كي تكون الحياة ممكنة في تلك البلدات والقرى. ويختم: «نعلم أن منح لبنان الأموال اللازمة لإعادة الإعمار أمرٌ مشروط، ويتطلب تنازلات جمّة؛ لذا لا يمكننا تحميل الدولة مسؤولية ما نحن عليه اليوم، إذ إن هناك واقعاً يفرض نفسه».

من جانبه، يقول محسن عقيل، نائب رئيس بلدية جبين، إحدى قرى قضاء صور: «مرّ أكثر من عام وأنا أعيش تجربة النزوح مع عائلتي، وعائلة ابني أيضاً، وعددنا 9 أفراد». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «نسكن جميعاً في منزل واحد بمنطقة برج الشمالي (صور)؛ بسبب بدلات الإيجار المرتفعة نسبياً بالنسبة إلينا».

مناطق جنوب لبنان تتعرض لقصف إسرائيلي دائم رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

وعقيل عسكري متقاعد في الجيش اللبناني... «بنيتُ منزلي في قريتي عام 2009، وبقيت منذ ذلك هناك أنا وزوجتي وخلال (حرب الإسناد)، إلى أن خرجنا منها قبل قليل من بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان». ويقول: «نهاية العام قبل الماضي حصلنا على بدل إيواء؛ لا نعلم أين ستذهب الناس في حال لم يُدفع هذا البدل مرة أخرى».

أمنية العودة ولو إلى خيام...

ويتحدث عقيل عن أقصى أمنياته وأمنيات جميع النازحين في العام الجديد بالقول: «نتمنى أن تحمل لنا السنة الجديدة عودة قريبة، حتى ولو اضطر بعضنا إلى السكن في خيام بقريته»... سئم النازحون العيش حياة غير مستقرة ومؤقتة بعيداً عن أرضهم: «كنا نعيش حياة كريمة في منازل واسعة شيدناها من طوابق عدّة، وكانت لنا متاجر وممتلكات خاصة، لكن للأسف أعادتنا إسرائيل إلى نقطة الصفر راهناً».

وعن البلدة المهجورة حالياً، التي لطالما اشتهرت بزراعة التبغ والحنطة سابقاً، يقول عقيل: «تمّ جرف جميع منازل البلدة المهدمة بالتنسيق مع (مجلس الجنوب)، باستثناء 13 منزلاً بقيت على حالها قيد الإنشاء؛ لأنها كانت سكناً للجيش الإسرائيلي»...

يزور عقيل البلدة بشكل شبه يومي، وحينما تتطلب الحاجة، بمؤازرة الجيش، ويقول: «نعوّل على الدولة اللبنانية، خصوصاً رئيس مجلس النواب، نبيه بري؛ كي تتأمن عودة الأهالي إلى قراهم الحدودية... دمرت إسرائيل منازلنا وقرانا وهجرت سكانها، حتى إننا حُرمنا أولادَنا الذين سافروا خارج البلاد بحثاً عن مكان أفضل أماناً».