واشنطن تريد معرفة «الأهداف» الإسرائيلية من اقتحامات الضفة الغربية

إسرائيل تقتل «أبو شجاع» قائد كتيبة طولكرم... و«سرايا القدس» ترد بهجوم على قوة مشاة

مركبة مدرعة إسرائيلية خلال عملية عسكرية في مخيم نور شمس للاجئين بطولكرم الخميس 29 أغسطس 2024 (أ.ب)
مركبة مدرعة إسرائيلية خلال عملية عسكرية في مخيم نور شمس للاجئين بطولكرم الخميس 29 أغسطس 2024 (أ.ب)
TT

واشنطن تريد معرفة «الأهداف» الإسرائيلية من اقتحامات الضفة الغربية

مركبة مدرعة إسرائيلية خلال عملية عسكرية في مخيم نور شمس للاجئين بطولكرم الخميس 29 أغسطس 2024 (أ.ب)
مركبة مدرعة إسرائيلية خلال عملية عسكرية في مخيم نور شمس للاجئين بطولكرم الخميس 29 أغسطس 2024 (أ.ب)

أكد مسؤول كبير في البيت الأبيض، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على تواصل مع المسؤولين الإسرائيليين لمعرفة «أهداف إسرائيل من شنّ هجمات في الضفة الغربية»، مؤكداً أن واشنطن «ترفض أي تهجير قسري للفلسطينيين»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى دعم الولايات المتحدة لـ«حقّ إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد أي تهديدات».

من جهته، قال ماثيو ميللر، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندرك الاحتياجات الأمنية لإسرائيل، التي تشمل مكافحة النشاط الإرهابي في الضفة الغربية. وفي الوقت نفسه، نواصل الإصرار على أن تتخذ السلطات الإسرائيلية التدابير اللازمة لحماية جميع المدنيين من الأذى».

وأضاف: «سنظل قلقين للغاية بشأن الحفاظ على الاستقرار في الضفة الغربية، ونواصل حثّ إسرائيل على اتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية أرواح المدنيين في الضفة الغربية، تماماً كما نحثّهم على القيام بذلك في غزة».

وحول تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، التي دعا فيها إلى طرد الفلسطينيين من منازلهم في الضفة الغربية، ما أثار استياء وغضباً عربياً ودولياً، قال المسؤول في الخارجية الأميركية: «نحن نرفض فكرة النزوح الجماعي للفلسطينيين في الضفة الغربية، فيما ندرك أن أوامر الإخلاء المحلية قد تكون ضرورية في حالات معينة لحماية أرواح المدنيين أثناء عمليات مكافحة الإرهاب الحساسة».

الأمين العام لـ«الأمم المتحدة» أنطونيو غوتيريش (الأمم المتحدة)

إدانة أممية

من جانبه، أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، العمليات الإسرائيلية المستمرة لليوم الثاني في الضفة الغربية، داعياً إلى إنهاء الهجوم، وسط مخاوف من امتداد الحرب من غزة إلى الضفة. كما أدان جوزيب بوريل، كبير الدبلوماسيين في السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، الهجمات الإسرائيلية، مهدداً بإدراج بعض الوزراء الإسرائيليين الذي أطلقوا تصريحات كراهية غير مقبولة ضد الفلسطينيين على قائمة العقوبات. وقال بوريل، على منصة «إكس»: «لا ينبغي أن تشكل العملية العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية مقدمة لتمدد الحرب من غزة».

وانتقد بوريل تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي المتعلقة بطرد الفلسطينيين من الضفة الغربية، حيث كتب على منصة «إكس» بعد وقت قصير من بدء العمليات العسكرية: «نحن بحاجة إلى معالجة التهديد، تماماً كما نتعامل مع البنية التحتية الإرهابية في غزة، بما في ذلك الإخلاء المؤقت للمدنيين الفلسطينيين، وأي خطوة أخرى ضرورية». وأضاف، في تغريدة أخرى: «هذا الإخلاء المؤقت سيحدث في بعض حالات القتال المكثف، حيث يتم نقل الفلسطينيين من حي إلى آخر داخل مخيم اللاجئين لمنع إلحاق الأذى بالمدنيين». لكن بوريل أصرّ على أن تصريحات كاتس «غير مقبولة»، وهو يأمل أن يتحدث وزراء الاتحاد الأوروبي ضدها.

صورة أرشيفية لمحمد جابر الملقب بأبو شجاع (أ.ف.ب)

مقتل «أبو شجاع»

ميدانياً، أكّد الجيش الإسرائيلي أنه قتل 16 مقاتلاً فلسطينياً خلال عمليته العسكرية الواسعة النطاق في عدد من البلدات ومخيمات للاجئين في شمال الضفة الغربية المحتلة التي تتواصل لليوم الثاني على التوالي، بينهم 7، أمس (الخميس).

وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية، من جهتها، عن 15 قتيلاً منذ بدء العملية الإسرائيلية، الأربعاء، بينهم 3 تبلّغت الوزارة باحتجاز الجيش الإسرائيلي لجثامينهم، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية. وكان الجيش الإسرائيلي قد ذكر في وقت سابق أنه قتل 5 مسلحين فلسطينيين في عملية عسكرية بطولكرم في الضفة الغربية، من بينهم حمد جابر الملقب بـ«أبو شجاع»، قائد كتيبة طولكرم التابعة لـ«سرايا القدس»، وردّت الأخيرة بتفجير عبوة ناسفة في قوة مشاة إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الرجال الخمسة كانوا اختبأوا في مسجد. وتردد أن تبادلاً لإطلاق النار وقع مع الجنود.

بدوره، نفى محافظ طولكرم، مصطفى طقاقطة، لوكالة الصحافة الفرنسية الرواية الإسرائيلية. وقال: «هذا تضخيم للرواية، تم إطلاق صاروخ على بيت، وليس على مسجد، المسجد بجانب البيت». وأضاف: «لم يكن هناك قتال أو اشتباك». وأشار إلى أن عدد القتلى ارتفع إلى 16 قتيلاً، 7 في جنين، و5 في طولكرم، و4 في مخيم الفارعة.

وأكدت حركة «الجهاد الإسلامي»، في بيان، أمس، اغتيال أحد أبرز قادتها في الضفة الغربية، وأفادت الحركة أن «محمد جابر الملقب بأبو شجاع، هو قائد كتيبة طولكرم التابعة لـ(سرايا القدس) وأحد مؤسسيها الأوائل، مع عدد من إخوانه في الكتيبة».

وتقول إسرائيل إن محمد جابر كان متهماً بالتورط في كثير من الهجمات، وأضافت أنه في واحدة من هذه الهجمات، قتل مواطناً إسرائيلياً في يونيو (حزيران) الماضي. وأعلنت «سرايا القدس» في ردّ فعل سريع تفجير عبوة ناسفة في قوة مشاة إسرائيلية، وإيقاع إصابات مباشرة فيها، شمال الضفة الغربية.

وقالت، في بيان، نشره المركز الفلسطيني للإعلام على منصة «إكس»: «في ردّنا الأول على اغتيال القائد أبو شجاع... تمكن مقاتلونا من إيقاع قوة مشاة في كمين مركب في محور المنشية خلف مسجد أبو عبيدة حيث تمكنت وحدة الهندسة من تفجير عبوة معدة مسبقاً في القوة وإمطارهم بزخات من الرصاص موقعين إصابات مباشرة».

قوات إسرائيلية تقوم بدورية في أحد الشوارع خلال العملية العسكرية في مخيم نور شمس للاجئين بالضفة الغربية (أ.ب)

اقتحامات

واقتحم الجيش الإسرائيلي، فجر أمس، مخيم طولكرم في الضفة الغربية تزامناً مع العملية العسكرية المتواصلة على مخيم نور شمس والمدينة، وفقاً لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا). وكانت القوات الإسرائيلية قد بدأت، فجر الأربعاء، عدواناً واسعاً على جنين وطوباس وطولكرم، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، واعتقال 30 على الأقل، وتدمير كبير في البنى التحتية.

وشاركت في العملية المتواصلة على شمال الضفة الغربية، طائرات مروحية ومسيرات، وعدد كبير من الآليات العسكرية المعززة بالجرافات مدرعة إسرائيلية، بجانب سيارة إسعاف فلسطينية، بينما كانت القوات الإسرائيلية تحاصر مستشفى أثناء مداهمة مدينة جنين في شمال الضفة الغربية المحتلة.

وفرض الجيش الإسرائيلي حصاراً على مدن جنين وطوباس وطولكرم، كما أعاق عمل فرق الإسعاف بشكل متعمد، ومنعها من الوصول إلى المصابين في الأماكن التي استهدفها، وفق شهود وتقارير. لكن المتحدث باسم الجيش، نداف شوشاني، قال إنه «لا توجد أوامر إخلاء لسكان المناطق» التي تشملها العملية العسكرية، و«إذا رغبوا في المغادرة فهناك طرق آمنة يمكنهم استخدامها».

كما نفى التقارير التي تحدثت عن إغلاق القوات الإسرائيلية الطرق المؤدية إلى المستشفيات. وأضاف: «نحن لا نمنع الدخول أو الخروج من المستشفى، لكننا نتأكد من عدم دخول إرهابيين إلى المستشفيات، وأن أي سيارة إسعاف قادرة على الدخول والخروج».


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض يطلق «ترمب تي في» عبر الإنترنت مع تصاعد أزمة وسائل الإعلام

الولايات المتحدة​ منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب) p-circle

البيت الأبيض يطلق «ترمب تي في» عبر الإنترنت مع تصاعد أزمة وسائل الإعلام

أطلق البيت الأبيض قناته الخاصة للبث عبر الإنترنت، والتي تحمل اسم «ترمب تي في»، في الوقت الذي يشهد تصاعداً للأزمة مع كبرى وسائل الإعلام الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)

ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتوسيع الحظر الذي فرضه على وسائل إعلام أميركية، ومنع مؤسسات إضافية من دخول البيت الأبيض.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة أرشيفية للرئيس الصيني شي جينبينغ (إلى اليمين) خلال اجتماعه مع الرئيس دونالد ترمب على هامش زيارتهما لحديقة «تشونغ نان هاي» في بكين بالصين 15 مايو 2026 (أ.ب)

قبل وصول الرئيس الصيني... ترمب ينتقل من حرب الرسوم إلى السجادة الحمراء

بدأت في نيويورك مفاوضات أميركية - صينية مكثفة تستهدف تضييق الخلافات بين واشنطن وبكين قبيل زيارة الرئيس الصيني لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مراسلات الشبكات الأميركية الثلاث بالقرب من البيت الأبيض بعد رفض دخولهن إليه (أ.ب) p-circle

منع 3 مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض بعد قرار ترمب بحظرها

مُنع ممثلو 3 مؤسسات إعلامية أميركية كبرى من دخول البيت الأبيض، صباح السبت، وذلك في أعقاب قرار حظر أصدره الرئيس دونالد ترمب بحقها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يعلن منع 3 وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، أنه سيمنع 3 وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض، محذّراً من أن هذا الإجراء قد يتسع ليشمل وسائل أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
TT

تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

ذكر موقع أكسيوس أن «مجلس السلام»، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيَعرض، خلال اجتماع لأعضائه، اليوم الأربعاء، خطة للتعافي في قطاع غزة تمتد ستة أشهر، بتكلفة تبلغ 2.45 مليار دولار.

فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمَّر يُستخدم كمأوى بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير، نقلاً عن نسخة من الخطة، أن المقترح يتضمن إنفاقاً متوقعاً على توفير مساكن مؤقتة وإزالة الأنقاض وإصلاح المستشفيات وإنعاش الاقتصاد ونشر قوة أمنية متعددة الجنسيات.

ووفقاً لإحصائية للأمم المتحدة، تعرَّض 84 في المائة من المباني والمنشآت في غزة للتدمير أو الأضرار، منذ اندلاع الحرب.

ويقول جهاز الدفاع المدني إن نحو ألفيْ مبنى في أنحاء القطاع يواجه خطر الانهيار.

ونزح معظم سكان غزة مرة واحدة على الأقل خلال الحرب، ولا يزال كثيرون منهم يعيشون في مخيّمات نزوح كبيرة، داخل خيام متهالكة تُوفرها المنظمات الإنسانية، أو في ملاجئ مؤقتة أُقيمت بوسائل بدائية.


الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
TT

الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في نيويورك، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعّم سوريا وأصدر قراراً تاريخياً برفع العقوبات على سوريا، مشيراً إلى أنه مازحه، خلال زيارة للبيت الأبيض، بشأن اعتراف ترمب بمرتفعات الجولان.

وأوضح الشرع، خلال جلسة حوارية استضافها المجلس الأطلسي في نيويورك، أمس الثلاثاء،‏ أنه قال للرئيس الأميركي: «لماذا تعطيهم الجولان ولا تعطيهم نيوجيرسي؟! أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل، ولكنك تملك نيوجيرسي!»، مشيراً إلى أن نيوجيرسي ولاية ديمقراطية ولا تنتخب الرئيس ترمب.

وأضاف الشرع أن الجولان «تعود إلى شعبها»، وليس من حق أي رئيس أن يمنحها أو يتنازل عنها، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكد الرئيس الشرع، في مواقف وتصريحات سابقة، تمسك سوريا بحقّها في الجولان المحتل، ورفض التنازل عنه.

اعتراف أميركي... ورفض أوروبي

ووقَّع الرئيس ترمب، خلال ولايته الأولى في مارس (آذار) 2019، على إعلان اعتراف الولايات المتحدة الرسمي بـ«سيادة» إسرائيل على الجولان المحتل. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقتها، ضم الجولان لإسرائيل بـ«التاريخي».

وفي 14 ديسمبر (كانون الأول) 1981، أقر «الكنيست» الإسرائيلي «قانون الجولان» بـ«فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على هضبة الجولان»، الأمر الذي رفضه السوريون في الجولان. كما أن المجتمع الدولي لم يعترف بالقرار، ورفضه مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، في 17 ديسمبر 1981. وتشير وثائق الأمم المتحدة إلى منطقة الجولان باسم «الجولان السوري المحتل».

وفي 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أكد الشرع، في مقابلة مع شبكة «CBS News»، أن الجولان أرض سورية محتلّة منذ عام 1967، وأن استعادته حق مشروع تسعى سوريا إليه، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مع التمسك باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وفي 26 يوليو (تموز) 2026، جدد الرئيس الشرع تأكيد أن أي اتفاق أمني مع إسرائيل لا يعني التنازل عن أحقّية سوريا في الجولان المحتل.

واعترفت الحكومة الكولومبية اليمينية المتشددة، في أغسطس (آب) من العام الحالي، بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية التي احتلتها عام 1967، في خطوة أدانتها الحكومة السورية بوصفها «انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة». كما أدانت القرارَ دول عربية عدة؛ أبرزها السعودية ومصر.

وجدد الاتحاد الأوروبي رفضه الاعتراف بما يسمّى «سيادة إسرائيل» على الجولان السوري المحتل، مؤكداً التزامه بالقانون الدولي وقراريْ مجلس الأمن 242 و497، وداعياً إلى احترام المنطقة العازلة واتفاق فض الاشتباك عام 1974، وسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها.

وحول الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ‏والتحديات الأمنية، أوضح الشرع أن ‏إسرائيل تُواصل اعتداءاتها المتكررة، وتستمر باحتلال جزء من الأراضي السورية التي ‏تقدمت إليها بعد أسبوع من سقوط النظام البائد، وتُواصل أيضاً التوغلات ‏والاعتقالات ‏والقصف المتكرر، مشدداً على أن السلام مع إسرائيل لا يمكن أن يتحقق في ظل ‏احتلال الأراضي ‏السورية، وأن استعادة الحقوق السورية شرط لتحقيق سلام دائم في ‏المنطقة.

وبيّن الشرع أن سوريا اتخذت، من جانبها، خياراً دبلوماسياً، ولجأت إلى الحوار ‏والاستعانة بالدول الصديقة، بما فيها الولايات المتحدة، مشيراً إلى إجراء عدة جلسات ‏وجولات نقاش مع إسرائيل، لكنها انسحبت من الاتفاق لظروف معينة تخصُّها، مؤكداً ‏أن سوريا لا تزال منخرطة في هذا المسار، وتأمل في الوصول إلى نتيجة في أقرب وقت.‏

وأكد الرئيس السوري، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا»، أن الحوار المباشر مع إسرائيل بدأ منذ نحو سنة أو أكثر، وأن ‏المرحلة الأولى ركزت على المنطقة التي تقدمت فيها إسرائيل بعد الثامن من ديسمبر، مشيراً إلى أن الحوار كان قائماً على عودة إسرائيل إلى حدود عام 1974 ‏وإجراء اتفاق أمني.‏

وأضاف أنه إذا نجح الاتفاق الأمني، فربما تنخرط سوريا في نقاش ‏طويل الأمد حول موضوع السلام الدائم والجولان، مؤكداً أن الجولان أرض سورية، ‏وأنه وفق آخِر تصويت في «الأمم المتحدة»، أيَّد أكثر من 130 دولة أنه أرض ‏سورية، وليس هناك نقاش أو جدل حول تبعية هذه الأرض.‏

وتابع الشرع: «إن هناك مخاوف إسرائيلية تجري مناقشتها، لكن ليس كل ما ‏تفعله إسرائيل يبرر هذه المخاوف»، مشدداً على ضرورة وجود لجنة دولية تُشرف على ‏المخاوف الإسرائيلية وتُقيّم ما هو جديّ منها وما هو غير حقيقي؛ حتى لا تدخل ‏المنطقة في دوامة من الصراعات والحروب حول هواجس ومخاوف غير واضحة.‏

وعدَّ الشرع أن تحديد إسرائيل سياساتها تجاه ‏سوريا، قياساً على ما جرى في ‏غزة، يُعد مساراً خاطئاً؛ لأن المبالغة في المخاوف تجلب ‏المخاطر، ومن يريد الحفاظ ‏على أمنه فعليه احترام أمن الآخرين، لافتاً إلى أن السياسات الإسرائيلية في هذا ‏الوقت لا تأتي بالأمان للمواطن الإسرائيلي؛ لأنها تثير النزاعات والحروب وتُبقي دائماً ‏المجتمع الإسرائيلي في دائرة الخطر.‏


واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
TT

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

انتقدت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «لا القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان، إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها».

وأضاف في بيان أن «سلوك قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».