لبنان: تراجع في حدة المواجهات جنوباً... وآمال في الداخل بـ«الحرب المنضبطة»

بعد انتهاء الردّ على اغتيال شكر... ومواجهات محدودة في جبهة الجنوب

سيارة محمَّلة بالأغراض التي تنقلها معها إحدى العائلات الهاربة من بلدة الخيام الحدودية بحثاً عن مكان أكثر أمناً (أ.ف.ب)
سيارة محمَّلة بالأغراض التي تنقلها معها إحدى العائلات الهاربة من بلدة الخيام الحدودية بحثاً عن مكان أكثر أمناً (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تراجع في حدة المواجهات جنوباً... وآمال في الداخل بـ«الحرب المنضبطة»

سيارة محمَّلة بالأغراض التي تنقلها معها إحدى العائلات الهاربة من بلدة الخيام الحدودية بحثاً عن مكان أكثر أمناً (أ.ف.ب)
سيارة محمَّلة بالأغراض التي تنقلها معها إحدى العائلات الهاربة من بلدة الخيام الحدودية بحثاً عن مكان أكثر أمناً (أ.ف.ب)

تراجعت حدة التوتر في جنوب لبنان، من دون أن تنعكس هدوءاً شاملاً على الجبهة التي يتبادل من خلالها «حزب الله» وإسرائيل الهجمات منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وازدادت القناعة السياسية في لبنان بأن الحرب «ستبقى على وضعها الحالي، بانتظار ما ستؤول إليه مفاوضات الهدنة في غزة».

وعكست المعطيات الميدانية، والتصريحات السياسية في لبنان، انحسار حالة التوتر التي تلت عملية اغتيال القيادي في «حزب الله» فؤاد شكر، وما تبعها من تهديدات متبادلة بتوسّع الحرب. وأتى ذلك نتيجة المواقف التي صدرت عن الطرفين، أي إسرائيل و«حزب الله» الذي دعا أمينه العام الأهالي إلى العودة إلى منازلهم التي غادرها كثيرون في الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، خشية اندلاع حرب واسعة.

وقال مصدر نيابي في «حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجميع عاد إلى قواعد الاشتباك، وتراجعت حدة المواجهات بشكل ملحوظ في اليومين الأخيرين، بحيث يسجّل عدد قليل من عمليات (حزب الله) وقصف إسرائيلي محدود في الجنوب، معظمه في أماكن مفتوحة وليس في القرى أو الأحياء السكنية». ويشكك المصدر أيضاً فيما قيل إنها محاولة اغتيال قيادي في حركة «حماس» في صيدا، يوم الاثنين؛ مشيراً إلى أنه حتى إسرائيل التي اعتادت الإعلان عن تفاصيل أي عملية تقوم بها لم تفعل ذلك، مع العلم بأن إسرائيل أعلنت قبل ساعات تمديد إقامة النازحين من مستوطنات حدودية مع لبنان وغزة في الفنادق حتى نهاية العام، وهو ما عكس انطباعاً بأن الحرب ستستمر إذا ما بقي وضع المفاوضات متأرجحاً، كما هو اليوم.

ويقرّ المصدر النيابي بأنه باتت هناك قناعة لدى الجميع في لبنان بأن الحرب الموسعة لن تحصل، ووقف إطلاق النار بشكل نهائي سيبقى مرتبطاً بنتائج المفاوضات بشأن غزة، وهو ما يراهن عليه الجميع في موازاة استمرار الجهود السياسية التي يقوم بها المسؤولون في لبنان؛ لا سيما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، لمواكبة الجهود السياسية المبذولة، متحدثاً عن حراك غير معلن في هذا الإطار.

وتأتي المواقف التي أعلن عنها رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال سي كيو براون، في هذا الإطار؛ حيث عدَّ –الثلاثاء- أن المخاطر على المدى القريب لاتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط انحسرت إلى حد ما، بعد تبادل إسرائيل و«حزب الله» في لبنان إطلاق النار، دون حدوث مزيد من التصعيد.

3 جرحى في قصف إسرائيلي

هذا التراجع في التوتر عكسه الواقع الميداني في جنوب لبنان، يوم الثلاثاء؛ حيث أعلن «حزب الله» عن تنفيذه عدة عمليات، وقال في بيانات متفرقة، إنه استهدف «التجهيزات ‏التجسسية المستحدثة المنصوبة على رافعة، في محيط ثكنة دوفيف بمحلقة انقضاضية»، و«مباني يستخدمها جنود إسرائيليون في مستعمرة نطوعة».

مواطنتان أمام منزل متضرر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة الخيام الجنوبية (أ.ف.ب)

في المقابل سُجِّل قصف متقطع على بلدات جنوبية عدة، ما أدى إلى سقوط 3 جرحى. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بقصف استهدف بلدات الضهيرة ورامية والمجادل وعيتا الشعب، ما أدى إلى أضرار جسيمة في الممتلكات والبنى التحتية، كما نفذت مُسيَّرة إسرائيلية غارة استهدفت منطقة مفتوحة عند أطراف النبطية الفوقا الشرقية، إلا أن الصاروخ لم ينفجر. كذلك سُجل قصف على جنوب شرقي بلدة ميس الجبل بالقذائف الفوسفورية، ما أدى إلى اندلاع حريق في المكان.

وصدر عن وزارة الصحة بيان لفتت فيه إلى أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة المجادل أدت إلى إصابة 3 مواطنين بجروح. تمت معالجة اثنين جروحهما طفيفة في المكان نفسه، بينما نقل الثالث وجروحه متوسطة إلى المستشفى. كذلك أدت الغارة على شيحين إلى إصابة مواطن بجروح متوسطة، استدعت نقله إلى المستشفى لإتمام علاجه».

الوضع الأمني بين بوحبيب وجونسون

الوضع في الجنوب، كما التمديد لقوات الأمم المتحدة، كان محور بحث بين وزير الخارجية عبد الله بوحبيب، والسفيرة الأميركية لدى لبنان ليزا جونسون؛ حيث «تم التباحث في الأوضاع الأمنية على الحدود الجنوبية للبنان، والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي اللبنانية، بالإضافة إلى الوضع في قطاع غزة، والمساعي التي تقودها الولايات المتحدة مع كل من مصر وقطر، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و(حماس)».

 

 

ولفت بيان لوزارة الخارجية إلى أنه كان قد بحث أيضاً في مسألة التمديد لـ«اليونيفيل»، وجدد بوحبيب تأكيد موقف لبنان «المتمسك بأن يكون التمديد لسنة أخرى، ومن دون إدخال أي تعديلات على القرار المرتقب صدوره من مجلس الأمن».

حزب «الكتائب» يدعو لوقف العمليات ويحذِّر من صرف فائض القوة بالداخل

دعا حزب «الكتائب اللبنانية» إلى «توقف العمليات العسكرية فوراً من جانبي الحدود، بعد الانتهاء من عمليات الرد والرد المضاد، وانكشاف نيات كل الأطراف المتصارعة بعدم الدخول في حرب واسعة، من نوع إبادة الطرف الآخر، كما درجت عليه التصاريح».

وقال «الكتائب» في بيان بعد اجتماع مكتبه السياسي: «إن حالة الحرب السائدة تستنزف لبنان واقتصاده وقدرة اللبنانيين على التحمّل، وتحرم أهالي الجنوب من العودة إلى أرزاقهم وممتلكاتهم، بعدما دمرها القصف وأحرقها الفوسفور، ناهيك من الضحايا الذين سقطوا عبثاً»، مؤكداً أنه «لا حل إلا بوضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار، وعودة الهدوء إلى الحدود، والعمل على حل مستدام يسمح للبنان باستعادة مقومات الدولة، ومواكبة المساعي الدولية الهادفة إلى استقراره، وتطبيق القرارات الدولية؛ لا سيما 1559 و1701».

 

وحذَّر «الكتائب» في المقابل «من محاولة نقل المعركة إلى الداخل، واستعمال فائض القوة لصرفه بهدف تحقيق مكتسبات سياسية، كما حصل في أكثر من محطة، وتحويل عملية الردع الخارجي إلى حملة ردع داخلية، تستهدف أصحاب الرأي الحر والمعارضين لأداء (حزب الله) وتدخّل إيران في الشأن اللبناني»، مؤكداً أن «أي محاولة من هذا النوع لن يُسكت عنها، وسنواجهها متحدين مع كل اللبنانيين الأحرار، ولن نسمح لبلدنا بأن يسقط مجدداً تحت وطأة هيمنة من أي نوع كانت».

رسائل تهديد «انتقامية» تتسبب بحالة من الذعر في الجنوب

وفي حين يعيش أهالي الجنوب حالة من الخوف في ظل استمرار الحرب، يحاول بعض الأشخاص استغلال هذا الوضع للانتقام من مواطنيهم أو بهدف المزاح، عبر إرسال رسائل قصيرة تهدد بضرورة إخلاء المنازل قبل قصفها.

وتلقى مواطنون في بلدة الدوير بالنبطية رسائل نصية على هواتفهم الجوالة تتضمن نصاً باللغتين العربية والعبرية، وفيه تهديد بضرورة إخلاء المنازل خلال 48 ساعة؛ لأنه سيتم قصفها بسبب أوضاع أمنية، كما ورد فيها. وهو ما شكَّل جواً من التوتر، لتعود بعدها الأجهزة الأمنية المختصة وتكشف عدم صحتها، وأن أشخاصاً قد أرسلوها على خلفية المزح أو التشفي أو الانتقام.


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعلن إحباط عملية تهريب أسلحة إلى لبنان

المشرق العربي سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط البلاد يوم 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

السلطات السورية تعلن إحباط عملية تهريب أسلحة إلى لبنان

أعلنت السلطات السورية، الاثنين، إفشال محاولة تهريب أسلحة ضمت صواريخ وقذائف باتجاه الأراضي اللبنانية، بعد أيام من شنّ إسرائيل ضربات استهدفت 4 معابر حدودية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نعيم قاسم متحدثاً عبر الشاشة في تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت دعماً لإيران (رويترز)

قاسم: «حزب الله» لن يكون على الحياد في أي عدوان على إيران

أعلن أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم أن «الحزب لن يكون على الحياد في مواجهة أي عدوان أميركي – إسرائيلي يستهدف إيران أو أي ساحة من ساحات المنطقة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عون مستقبلاً الوفد القطري في بعبدا الاثنين (إكس)

الرئيس اللبناني: إسرائيل لا تستجيب لوقف النار وتطبيق القرار «1701»

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «لبنان ملتزم التزامًا كاملًا بالاتفاق المعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وبالقرار 1701 بكامل مندرجاته».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي «سجن رومية المركزي» حيث ينتظر مئات الموقوفين محاكماتهم (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكبر سجون لبنان أمام «انفجار وشيك»

دخل السجناء «الإسلاميون» بسجن رومية إضراباً مفتوحاً عن الطعام احتجاجاً على ما وصفوه بـ«الواقع المأساوي» الذي يعيشونه وتجاهل الدولة اللبنانية لمطالبهم الإنسانية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجّي (الرئاسة اللبنانية)

شكوى لبنانية إلى مجلس الأمن: 2036 خرقاً إسرائيلياً خلال 3 أشهر

رفعت وزارة الخارجية اللبنانية شكوى رسمية إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، على خلفية استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ويتكوف: فجر جديد بالشرق الأوسط مع عودة رفات آخر رهينة إسرائيلي

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (رويترز)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

ويتكوف: فجر جديد بالشرق الأوسط مع عودة رفات آخر رهينة إسرائيلي

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (رويترز)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (رويترز)

قال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف اليوم الثلاثاء، إن عودة رفات آخر محتجز إسرائيلي من قطاع غزة تمهد الطريق لمستقبل جديد يسوده السلام لا الحرب.

وأضاف ويتكوف عبر حسابه على منصة إكس «الآن، عاد جميع الرهائن العشرين الأحياء وجثث جميع الرهائن الثمانية والعشرين الموتى إلى عائلاتهم.. إنجاز تاريخي عظيم لم يكن يتوقعه الكثيرون».

وأردف قوله «الفضل في ذلك يعود إلى العمل الدؤوب الذي بذله كثيرون، خاصة الرئيس (دونالد) ترمب، الذي يعمل بلا كلل من أجل السلام».

وأضاف «إنه فجر جديد في الشرق الأوسط»، مؤكداً التزام بلاده «بتحقيق السلام والازدهار المستدامين للجميع في المنطقة».

وأعلن الجيش الإسرائيلي أمس الاثنين استعادة جثة آخر الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة بعد فحص ما يقرب من 250 جثة في مقبرة بالقطاع.


البرلمان العراقي يؤجل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي (وكالة الأنباء العراقية)
رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

البرلمان العراقي يؤجل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي (وكالة الأنباء العراقية)
رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي (وكالة الأنباء العراقية)

أفادت وكالة الأنباء العراقية، الثلاثاء، بأن مجلس النواب أجّل انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وذلك بعدما تسلّم رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، طلباً من الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني لتأجيل الجلسة التي كانت مقررة اليوم.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب العراقي في بيان تلقته «وكالة الأنباء العراقية» (واع) إن «رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي تسلم طلباً من الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني لتأجيل جلسة، الثلاثاء، الموافق 27 يناير (كانون الثاني)، والمخصَّصة لانتخاب رئيس الجمهورية»، مشيراً إلى أن «طلب التأجيل يهدف لإعطاء مزيد من الوقت للتفاهم والاتفاق بين الحزبين».

ويتنافس على منصب انتخاب رئيس جديد للبلاد 19 مرشحاً نالوا موافقة البرلمان العراقي والمحكمة الاتحادية العليا بعد استيفائهم شروط الترشيح للمنصب وفق الدستور العراقي.

وينحصر التنافس بين مرشحين اثنين من بين جميع المتنافسين، وهما كل من فؤاد حسين مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني ونزار أميدي مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني.

ودعا «الإطار التنسيقي الشيعي» وفدَي الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني خلال اجتماع كلاً على انفراد، أمس (الاثنين)؛ لبحث وجهات نظر الوفدين بهدف التوصل إلى اتفاق يسهّل عملية انتخاب رئيس الجمهورية ضمن الموعد المحدد دستورياً، واحترام التوقيتات الدستورية وحسم الاستحقاقات الوطنية.

وحسب مصادر سياسية عراقية، فإن كلاً من الحزبين «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود برزاني و«الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة بافل طلباني لم يتفقا على تسمية مرشح توافقي واحد لشغل منصب رئيس الجمهورية كاستحقاق للمكون الكردي وفقاً لآلية توزيع المناصب العليا في العراق، وبالتالي سيدخل مرشحا الحزبين للبرلمان للتنافس فيما بينهما وفق عملية التصويت المباشر.

وترى المصادر أن عملية التصويت على انتخاب مرشح للمنصب ستواجه عقبات كثيرة بسبب عدم التوصل إلى توافق بين جميع الأحزاب والكتل الكردية في البرلمان، والسبب الآخر هو تشظي قرار الكتل الأخرى في البرلمان حول دعم أي من المرشحين، وبالتالي ربما ستأخذ عملية انتخاب رئيس الجمهورية وقتاً أطول، خاصة وأن جلسة البرلمان في حاجة إلى تحقيق نصاب الثلثين من أصل إجمالي عدد النواب البالغ 329 نائباً.


إسرائيل تقتل 4 فلسطينيين في غزة غداة استعادة رفات آخر رهينة

أطفال فلسطينيون نازحون بجوار الخيام في مخيم بمدينة غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون بجوار الخيام في مخيم بمدينة غزة (رويترز)
TT

إسرائيل تقتل 4 فلسطينيين في غزة غداة استعادة رفات آخر رهينة

أطفال فلسطينيون نازحون بجوار الخيام في مخيم بمدينة غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون بجوار الخيام في مخيم بمدينة غزة (رويترز)

لقي 4 مواطنين فلسطينيين حتفهم، وأُصيب آخرون، اليوم (الثلاثاء)، بنيران القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، وذلك غداة إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعادة جثة آخر أسير لدى حركة «حماس»، وهو الجندي ران غفيلي.

ونقل «المركز الفلسطيني للإعلام» عن مصدر طبي قوله إن «4 مواطنين استشهدوا، و3 آخرين أُصيبوا بنيران قوات الاحتلال قرب مقبرة البطش بحي التفاح شرق مدينة غزة».

وكان 3 مواطنين قُتلوا، أمس الاثنين، بنيران القوات الإسرائيلية في قطاع غزة.

ووفق المركز، «تأتي هذه الانتهاكات المتواصلة في ظل غياب أي آليات فاعلة لضمان الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، وسط تحذيرات حقوقية من أن استمرار القتل والقصف والتدمير يفرّغ الاتفاق من مضمونه، ويكرّس سياسة الإفلات من العقاب على حساب حماية المدنيين وأرواحهم».

وأفادت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) بأن «طيران الاحتلال شنّ غارات جوية، فجر اليوم، على مدينة رفح جنوباً، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية».

وأشارت إلى أن «مدفعية الاحتلال قصفت المناطق الشرقية من مدينتي غزة، وخان يونس»، لافتة إلى أن «بحرية الاحتلال هاجمت مراكب الصيد وسط إطلاق نار وقذائف في بحر خان يونس».

وذكرت «وفا» أنه منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قُتل وأُصيب أكثر من 1850 مواطناً فلسطينياً، جراء أكثر من 1300 خرق للاتفاق ارتكبها الجيش الإسرائيلي.

وبحسب مصادر عسكرية، توفرت معلومات استخبارية لدى إسرائيل، قبل عدة شهور بأن جثمان غفيلي دُفن بالخطأ في مقبرة جماعية أقامتها حركة «الجهاد الإسلامي»، وطلب الجيش أن يقوم بعملية تفتيش هناك، لكن القيادة السياسية منعته من ذلك، وظلت تطالب «حماس» بتحريره، ووجهت لها الاتهام بأنها تتعمد الاحتفاظ به، لاستخدامه ورقة ضغط في المفاوضات.

ولم تقبل الإدارة الأميركية الموقف الإسرائيلي بربط تحرير الجثة مع فتح معبر رفح، وأرسلت إلى تل أبيب، السبت الماضي، المستشارين ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر وجوش غرينباوم، وبعد اجتماعهم مع نتنياهو، وافق على فتح المعبر، قبل العثور على الرفات.