تجدد التصعيد شرقاً وغرباً في سوريا بعد فترة هدوء نسبي

الجيش الأميركي يعلن قتل قيادي مرتبط بـ«القاعدة»

مجموعة من الميليشيات التابعة لإيران خلال اشتباك مع قوات «قسد» (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
مجموعة من الميليشيات التابعة لإيران خلال اشتباك مع قوات «قسد» (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
TT

تجدد التصعيد شرقاً وغرباً في سوريا بعد فترة هدوء نسبي

مجموعة من الميليشيات التابعة لإيران خلال اشتباك مع قوات «قسد» (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
مجموعة من الميليشيات التابعة لإيران خلال اشتباك مع قوات «قسد» (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

عاد التوتر للتصاعد في سوريا خلال الساعات القليلة الماضية، وتجددت الاشتباكات شرقاً بين ضفتي الفرات بعد فترة هدوء نسبي، وأعلنت «القيادة المركزية الأميركية للشرق الأوسط» (سنتكوم) قتلها قيادياً بارزاً في تنظيم «حراس الدين» المرتبط بتنظيم «القاعدة» في سوريا.

وتجددت الاشتباكات بين «قوات جيش العشائر» المدعومة من دمشق والقوات الحكومية من جانب، و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في ريف دير الزور من جانب آخر، وذلك بعد هدوء نسبي لأقل من عشرة أيام، جرى بعد تدخل روسي لاحتواء التصعيد الذي انفجر في السابع من الشهر الحالي، بعد هجوم شنته قوات العشائر والميليشيات الرديفة التابعة لإيران على مواقع لـ«قسد» شرق دير الزور.

تدريبات مشتركة لـ«قسد» وقوات «التحالف الدولي» ضد «داعش» في ريف الحسكة (أرشيفية - أ.ف.ب)

مصادر في دمشق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن تطور الأحداث خلال الساعات الماضية يشير إلى «احتمال تواصل التصعيد، بعد تعثر مساعي موسكو في ملف التقارب بين دمشق وأنقرة، وإن إيران ستستغل هذا التعثر للمناورة وتعزيز أوراقها على الأرض، بعدما انكشف ضعفها بعد عشرة أيام من قتال «قسد» المدعومة أميركياً خلال الشهر الحالي، ولفتت المصادر إلى أن قوات التحالف بدورها تعزز أوراقها سواء بدعم «قسد» أو تنفيذ عمليات نوعية ضد تنظيم «داعش».

وأفادت مصادر محلية في دير الزور باندلاع اشتباكات، السبت، بين قوات «قسد» المتمركزة في بلدة الحوايج وقوات «جيش العشائر»، المدعومة من دمشق، المتمركزة في مدينة الميادين شرق دير الزور، كما جرت اشتباكات منتصف ليل الجمعة - السبت على ضفتي نهر الفرات بين القوات الحكومية المتمركزة في بلدة بقرص، و«قسد» المتمركزة على الضفة المقابلة في مدينة الشحيل، حيث تبادل الطرفان القصف المدفعي، بالتزامن مع وصول دورية عسكرية لقوات التحالف الدولي عند المعبر النهري الذي يصل بلدة الحوايج بمدينة الميادين شرق دير الزور.

مقاتلتان من «قسد» في دير الزور (أرشيفية - إكس)

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات النظام والمجموعات المحلية المدعومة من إيران استهدفت بالأسلحة الرشاشة، الجمعة، دورية عسكرية تابعة لـ«التحالف الدولي» مؤلفة من 8 عربات، كانت قد انطلقت من قاعدة حقل العمر النفطي، وتجولت في قرى وبلدات ريف دير الزور الشرقي على ضفة نهر الفرات، لمتابعة ورصد التحركات في المنطقة. وردت عناصر الدورية على مصادر النيران بالقرب من معبر البريد في الحوايج، قبل انسحاب الدورية من المنطقة.

في سياق آخر أفاد بيان لـ«القيادة المركزية الأميركية للشرق الأوسط (سنتكوم)» بمقتل المدعو أبو عبد الرحمن المكي، القيادي البارز في تنظيم «حراس الدين» المرتبط بتنظيم «القاعدة»، عبر استهدافه بضربة دقيقة في سوريا، نفذتها الجمعة، وقالت إنه كان «مسؤولاً عن الإشراف على العمليات الإرهابية من سوريا». وبحسب «سنتكوم» فإن تنظيم «حراس الدين» هو «قوة مرتبطة بتنظيم (القاعدة) ومقرها سوريا، وتشارك (القاعدة) في تطلعاتها العالمية لشن هجمات ضد المصالح الأميركية والغربية».

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أفاد في وقت سابق بمقتل «المدعو أبو عبد الرحمن المكي، سعودي الجنسية، إثر ضربة جوية من مسيّرة يرجح أنها تابعة للتحالف الدولي استهدفته وهو يقود دراجته النارية في ريف إدلب الجنوبي».

وتنشر الولايات المتحدة نحو 900 عسكري في سوريا، في إطار التحالف الدولي الذي شكلته عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش».

وبعدما سيطر عام 2014 على مساحات شاسعة في العراق وسوريا، مُني «داعش» بهزائم متتالية. وأعلنت «قسد» التي يقودها أكراد والمدعومة أميركياً، في مارس (آذار) 2019، دحره من آخر معاقل سيطرته، إثر معارك استمرت بضعة أشهر. غير أن عناصر التنظيم الذين انكفأوا إلى مناطق في البادية السورية، يواصلون تنفيذ هجمات تستهدف بشكل أساسي القوات الحكومية السورية وقوات «قسد».

قوات أميركية ترافقها عناصر من «قسد» (أرشيفية)

المرصد السوري لحقوق الإنسان قال إن ضفتي نهر الفرات شهدتا خلال الساعات الماضية اشتباكات متبادلة بين «المجموعات المحلية» المدعومة من إيران من جهة، وقوات «قسد» من جهة أخرى، في محيط مدن وبلدات الزباري وبقرص والشحيل والبصيرة وإبريهة، بريف دير الزور الشرقي، وسط تبادل قصف مدفعي وصاروخي. وبحسب تقرير للمرصد، يوم السبت، أرسلت الميليشيات التابعة لإيران تعزيزات عسكرية، من قرية خشام إلى قرية طابية جزيرة، شرق دير الزور، قريباً من خطوط التماس مع مناطق سيطرة «قسد»، وهي واحدة من القرى السبعة التي تخضع لسيطرة القوات الحكومة والميليشيات الرديفة التابعة لإيران شرق الفرات.

وفي سياق الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية قال مصدر عسكري سوري إن سبعة مدنيين أصيبوا بجروح جراء «عدوان إسرائيلي استهدف عدداً من المواقع في المنطقة الوسطى في ريف حمص ومحيط حماة»، عند الساعة السابعة و35 دقيقة مساء الجمعة، من اتجاه شمال لبنان.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.