حكومة كركوك الجديدة تواجه المقاطعة السياسية

3 أطراف أعلنت «عدم الاعتراف» بشرعية المحافظ

عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)
عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT
20

حكومة كركوك الجديدة تواجه المقاطعة السياسية

عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)
عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

أعلنت أحزاب تمثّل العرب والكرد والتركمان مقاطعتها مجلس محافظة كركوك، الذي سيعقد يوم غد (السبت) أول اجتماع بعد انتخاب محافظ جديد للمدينة.

واُنتخب القيادي في حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني طه ريبوار، محافظاً لكركوك، بعد اتفاق ضمّ حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي، بدعم من المقعد المسيحي، بضمانة «عصائب أهل الحق» ورعايتها.

وغاب عن جلسة الانتخاب ممثلو المكون التركماني، وحزب «السيادة»، إلى جانب «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

مقاطعة ثلاثية

وأخيراً، أعلن حزب «السيادة»، الذي يمثّل طيفاً من العرب السنة في كركوك، مقاطعته اجتماعات مجلس محافظة كركوك التي دعا إليها رئيس المجلس، ومعه في المقاطعة التركمان، و«الحزب الديمقراطي الكردستاني».

وينقسم عرب كركوك إلى فريقين؛ حصل أحدهما على منصبَي رئيس مجلس المحافظة ونائب المحافظ، في حين قاطع الفريق الآخر (التركمان) جلسة انتخاب المحافظ، وأعلنوا عدم اعترافهم بمخرجاتها.

وتقدّمت «الجبهة التركمانية» بشكوى إلى المحكمتين «الاتحادية» و«الإدارية» بشأن مجريات جلسة انتخاب المحافظ ورئيس مجلس المحافظة.

وقال المتحدث باسم «السيادة» خالد المفرجي، في تصريحات صحافية، إن «الحزب يحرص على عدم التفريط بحقوق المكون العربي في كركوك؛ لذا قررنا مقاطعة جلسات مجلس المحافظة التي دعت إليها بعض القوى، ونؤكد أننا لا نرضى بالتهميش، ونرفض ما قام به بعض الشركاء من مخالفة الاتفاقات السياسية المسبقة التي تهدف إلى ضمان حقوق الجميع دون إقصاء أحد على حساب آخر».

وشدد المفرجي على أن «الحزب يصر على أحقية المكون العربي بمنصب محافظ كركوك، الأمر الذي دفعنا إلى رد الدعوة لحضور الجلسة المقبلة ومقاطعتها بصفتنا جهة معارضة لا تقبل التنازل عن حقوق أهلها أو التفاوض عليها».

وتابع المفرجي: «الشركاء («الديمقراطي الكردستاني» و«الجبهة التركمانية») معنا في مقاطعتنا جلسات المجلس بصفتها حقاً مشروعاً في الدفاع عن حقوق ناخبينا، وسنسعى معاً لاسترداد الحق ورفض الإقصاء والتهميش».

وأكد المفرجي أن «المقاطعة تدل على رفض تام للاعتراف بشرعية وتشكيل الحكومة المحلية ورئاسة مجلس المحافظة التي مضت بإجراءات تخالف القانون وما اتفقنا عليه مع شركاء العملية السياسية بما يخدم كل أبناء كركوك بمختلف مذاهبهم وقومياتهم».

وكان المحافظ الجديد قد دعا القوى السياسية المتناحرة إلى الحوار والعمل معاً؛ لإصلاح الوضع وتقديم الخدمات إلى السكان.

قيس الخزعلي يتوسط بافل طالباني (يسار) وريان كلداني (يمين) بعد جلسة انتخاب محافظ كركوك (إكس)
قيس الخزعلي يتوسط بافل طالباني (يسار) وريان كلداني (يمين) بعد جلسة انتخاب محافظ كركوك (إكس)

نهاية تحالف تاريخي

ويعتقد مراقبون أن صفقة كركوك التي أسفرت عن انتخاب المحافظ الجديد أنهت التحالف الشيعي - الكردي الكلاسيكي بين مسعود بارزاني والأحزاب الشيعية.

ودشّنت الصفقة ذاتها تحالفاً مختلفاً بين قوى في الإطار مثل «عصائب أهل الحق» و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، غريم بارزاني في إقليم كردستان.

ومن المتوقع أن تُحدث هذه الصفقة شرخاً إضافياً بين الحزبين الكرديين اللذين يتقاسمان السلطة والنفوذ في إقليم كردستان.

وكان حزب طالباني يهيمن على منصب محافظ كركوك حتى عام 2017، وكان ذلك ضمن تفاهمات مع حزب بارزاني في كركوك، لكن الأمور تغيّرت بعد دخول قوات عراقية للسيطرة على المدينة في فترة رئيس الحكومة الأسبق حيدر العبادي.

وتُعد كركوك مدينة اضطراب سياسي وأمني منذ عام 2003، وبعد كتابة الدستور الدائم عام 2005، الذي صوّت عليه الكرد والشيعة بكثافة، في حين قاطعه العرب السنة بنسبة كبيرة، نجح الكرد في إدراج مادة دستورية (المادة 140) تقضي باستعادة كركوك والعديد مما سُميت «المناطق المتنازع عليها» إلى الكرد.

ولم يُتفق على أي بند من بنود تلك المادة، بسبب خلافات سياسية حادة بين أقطاب العملية السياسية.

ويتداول سياسيون كرد حديثاً سابقاً للرئيس العراق الراحل جلال طالباني، يعكس -حسب وصفهم- «عمق الأزمة في كركوك».

وكان طالباني تحدّث قبل سنوات عن أحد لقاءاته مع نائب رئيس الوزراء طارق عزيز، في فترة حكم صدام حسين، وكان طالباني يسأل عزيز عن «أحقية الكرد في كركوك»، فأجاب: «لديكم حق واحد في كركوك (...) عندما تمرون بالقرب من المدينة تبكون عليها مثلما بكينا نحن العرب الأندلس لألف سنة ومن ثم نسيناها».


مقالات ذات صلة

صادرات العراق النفطية تتراجع 8.5 % إلى 95.148 مليون برميل في فبراير

الاقتصاد علم العراق يرفرف أمام حقل نفطي (رويترز)

صادرات العراق النفطية تتراجع 8.5 % إلى 95.148 مليون برميل في فبراير

أعلنت وزارة النفط العراقية أن مجموع صادرات النفط الخام بلغ 95.148 مليون برميل يومياً بانخفاض نسبته 8.5 في المائة عن صادرات يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي 
موظف في مفوضية الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً لفرز أصوات الاقتراع المحلي في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

العراق: تأجيل انتخابات 2025 مستبعد

قالت مفوضية الانتخابات العراقية إن الاقتراع العام في البلاد سيجري في موعده نهاية عام 2025، مستبعدة تغيير القانون الذي جرت بموجبه انتخابات عام 2021.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي 
تمرين عسكري لفصائل من «الحشد الشعبي» في العراق (أ.ب)

العراق لإقرار «الحشد» بصلاحيات للجيش

رغم أن مسودة قانون جديد، يعمل عليها البرلمان العراقي، تهدف إلى هيكلة «الحشد الشعبي» إدارياً، فإنها تمنح «الهيئة» صلاحيات موازية للجيش.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني يدعو الجيش العراقي إلى «اليقظة»... ويتعهد بالتسليح

دعا رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، القوات المسلحة إلى البقاء في حالة الجاهزية واليقظة والحذر، فيما تعهد بمواصلة التسليح وتأهيل القواعد العسكرية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي سفينة ضبطتها البحرية العراقية للاشتباه في تهريبها نفطاً يوم 18 مارس 2025 (رويترز)

بغداد تتهم طهران بتزوير وثائق عراقية لتصدير نفطها

كشف وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، عن إبلاغ بلاده واشنطن بأن طهران تستخدم وثائق عراقية مزورة لتصدير نفطها.

حمزة مصطفى (بغداد)

مقتل 3 أشخاص في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT
20

مقتل 3 أشخاص في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أسفرت غارة إسرائيلية على جنوب لبنان عن مقتل ثلاثة أشخاص، اليوم (الخميس)، وفق ما أفادت وزارة الصحة في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية.

وجاء في بيان الوزارة أن «غارة العدو الإسرائيلي على سيارة في يحمر الشقيف أدت إلى سقوط ثلاثة شهداء». وكانت «الوكالة الوطنية» الرسمية أفادت في وقت سابق بـ«سقوط شهيد» باستهداف مسيرة إسرائيلية «سيارة في بلدة معروب» في قضاء صور.

ووضع اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم بوساطة أميركية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) حداً للأعمال القتالية بين «حزب الله»، المدعوم من إيران، وإسرائيل.

لكن إسرائيل واصلت شن غارات في لبنان حيث تقصف ما تقول إنها أهداف عسكرية لـ«حزب الله» تنتهك الاتفاق.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «رصد عدد من إرهابيي (حزب الله) وهم ينقلون أسلحة في منطقة يحمر في جنوب لبنان»، مضيفاً أن الجيش «ضرب الإرهابيين».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل شخصين في منطقة يحمر، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصرين من «حزب الله».

وشهد الأسبوع الماضي أعنف تصعيد منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ بعدما شنّت إسرائيل ضربات في جنوب لبنان أوقعت ثمانية قتلى على الأقلّ، وذلك رداً على إطلاق صواريخ على أراضيها.

ولم تتبّنَّ أي جهة إطلاق الصواريخ على بلدة المطلّة في شمال إسرائيل. وكان مصدر عسكري أفاد «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن «الصواريخ أطلقت من منطقة واقعة بمحاذاة شمال نهر الليطاني بين بلدتي كفرتبنيت وأرنون» في محافظة النبطية.

ونفى «حزب الله» أن تكون له «أي علاقة» بإطلاق الصواريخ، وأكد في بيان التزامه «اتفاق وقف إطلاق النار، وأنّه يقف خلف الدولة اللبنانية في معالجة هذا التصعيد».