حكومة كركوك الجديدة تواجه المقاطعة السياسية

3 أطراف أعلنت «عدم الاعتراف» بشرعية المحافظ

عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)
عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

حكومة كركوك الجديدة تواجه المقاطعة السياسية

عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)
عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

أعلنت أحزاب تمثّل العرب والكرد والتركمان مقاطعتها مجلس محافظة كركوك، الذي سيعقد يوم غد (السبت) أول اجتماع بعد انتخاب محافظ جديد للمدينة.

واُنتخب القيادي في حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني طه ريبوار، محافظاً لكركوك، بعد اتفاق ضمّ حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي، بدعم من المقعد المسيحي، بضمانة «عصائب أهل الحق» ورعايتها.

وغاب عن جلسة الانتخاب ممثلو المكون التركماني، وحزب «السيادة»، إلى جانب «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

مقاطعة ثلاثية

وأخيراً، أعلن حزب «السيادة»، الذي يمثّل طيفاً من العرب السنة في كركوك، مقاطعته اجتماعات مجلس محافظة كركوك التي دعا إليها رئيس المجلس، ومعه في المقاطعة التركمان، و«الحزب الديمقراطي الكردستاني».

وينقسم عرب كركوك إلى فريقين؛ حصل أحدهما على منصبَي رئيس مجلس المحافظة ونائب المحافظ، في حين قاطع الفريق الآخر (التركمان) جلسة انتخاب المحافظ، وأعلنوا عدم اعترافهم بمخرجاتها.

وتقدّمت «الجبهة التركمانية» بشكوى إلى المحكمتين «الاتحادية» و«الإدارية» بشأن مجريات جلسة انتخاب المحافظ ورئيس مجلس المحافظة.

وقال المتحدث باسم «السيادة» خالد المفرجي، في تصريحات صحافية، إن «الحزب يحرص على عدم التفريط بحقوق المكون العربي في كركوك؛ لذا قررنا مقاطعة جلسات مجلس المحافظة التي دعت إليها بعض القوى، ونؤكد أننا لا نرضى بالتهميش، ونرفض ما قام به بعض الشركاء من مخالفة الاتفاقات السياسية المسبقة التي تهدف إلى ضمان حقوق الجميع دون إقصاء أحد على حساب آخر».

وشدد المفرجي على أن «الحزب يصر على أحقية المكون العربي بمنصب محافظ كركوك، الأمر الذي دفعنا إلى رد الدعوة لحضور الجلسة المقبلة ومقاطعتها بصفتنا جهة معارضة لا تقبل التنازل عن حقوق أهلها أو التفاوض عليها».

وتابع المفرجي: «الشركاء («الديمقراطي الكردستاني» و«الجبهة التركمانية») معنا في مقاطعتنا جلسات المجلس بصفتها حقاً مشروعاً في الدفاع عن حقوق ناخبينا، وسنسعى معاً لاسترداد الحق ورفض الإقصاء والتهميش».

وأكد المفرجي أن «المقاطعة تدل على رفض تام للاعتراف بشرعية وتشكيل الحكومة المحلية ورئاسة مجلس المحافظة التي مضت بإجراءات تخالف القانون وما اتفقنا عليه مع شركاء العملية السياسية بما يخدم كل أبناء كركوك بمختلف مذاهبهم وقومياتهم».

وكان المحافظ الجديد قد دعا القوى السياسية المتناحرة إلى الحوار والعمل معاً؛ لإصلاح الوضع وتقديم الخدمات إلى السكان.

قيس الخزعلي يتوسط بافل طالباني (يسار) وريان كلداني (يمين) بعد جلسة انتخاب محافظ كركوك (إكس)

نهاية تحالف تاريخي

ويعتقد مراقبون أن صفقة كركوك التي أسفرت عن انتخاب المحافظ الجديد أنهت التحالف الشيعي - الكردي الكلاسيكي بين مسعود بارزاني والأحزاب الشيعية.

ودشّنت الصفقة ذاتها تحالفاً مختلفاً بين قوى في الإطار مثل «عصائب أهل الحق» و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، غريم بارزاني في إقليم كردستان.

ومن المتوقع أن تُحدث هذه الصفقة شرخاً إضافياً بين الحزبين الكرديين اللذين يتقاسمان السلطة والنفوذ في إقليم كردستان.

وكان حزب طالباني يهيمن على منصب محافظ كركوك حتى عام 2017، وكان ذلك ضمن تفاهمات مع حزب بارزاني في كركوك، لكن الأمور تغيّرت بعد دخول قوات عراقية للسيطرة على المدينة في فترة رئيس الحكومة الأسبق حيدر العبادي.

وتُعد كركوك مدينة اضطراب سياسي وأمني منذ عام 2003، وبعد كتابة الدستور الدائم عام 2005، الذي صوّت عليه الكرد والشيعة بكثافة، في حين قاطعه العرب السنة بنسبة كبيرة، نجح الكرد في إدراج مادة دستورية (المادة 140) تقضي باستعادة كركوك والعديد مما سُميت «المناطق المتنازع عليها» إلى الكرد.

ولم يُتفق على أي بند من بنود تلك المادة، بسبب خلافات سياسية حادة بين أقطاب العملية السياسية.

ويتداول سياسيون كرد حديثاً سابقاً للرئيس العراق الراحل جلال طالباني، يعكس -حسب وصفهم- «عمق الأزمة في كركوك».

وكان طالباني تحدّث قبل سنوات عن أحد لقاءاته مع نائب رئيس الوزراء طارق عزيز، في فترة حكم صدام حسين، وكان طالباني يسأل عزيز عن «أحقية الكرد في كركوك»، فأجاب: «لديكم حق واحد في كركوك (...) عندما تمرون بالقرب من المدينة تبكون عليها مثلما بكينا نحن العرب الأندلس لألف سنة ومن ثم نسيناها».


مقالات ذات صلة

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضم أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، وفق مصدرين دبلوماسيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)

وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، الجمعة، أن العراق لا يسعى إلى الحرب، ويدعم مسارات السلام، بينما حذر من تعثر الجهود الرامية لخفض التوتر بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)

رئيس «القضاء» العراقي يدعو إلى مراجعة أحكام الدستور

دعا القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق البرلمانَ إلى مراجعة أحكام الدستور وإجراء التعديلات اللازمة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق الخارجية العراقية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.


4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن التحقيقات في ملابسات اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطفه من شقته بمنطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة.

وأعلنت دمشق، أول من أمس، أنها اعتقلت كيالي الذي يوصف بـ«جزّار بانياس» نتيجة اتّهامه بالمسؤولية عن مجازر وقعت في الساحل السوري عام 2013.

وأوضح المصدر اللبناني أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً أنه «من خلال تتبع هواتف منفّذي العملية وتعقّب الخطوط التي استُخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا عليه داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية مروراً بطرابلس وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار».