تحذيرات لبنانبة من «خروج الوضع عن السيطرة»

جعجع يطالب الحكومة بفتح ميناء جوي بالشمال: مطار بيروت معرض لمخاطر

تصاعد النار جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر كلا الحدودية وفق ما ظهر في فيديو نشره الجيش الإسرائيلي (رويترز)
تصاعد النار جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر كلا الحدودية وفق ما ظهر في فيديو نشره الجيش الإسرائيلي (رويترز)
TT

تحذيرات لبنانبة من «خروج الوضع عن السيطرة»

تصاعد النار جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر كلا الحدودية وفق ما ظهر في فيديو نشره الجيش الإسرائيلي (رويترز)
تصاعد النار جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر كلا الحدودية وفق ما ظهر في فيديو نشره الجيش الإسرائيلي (رويترز)

حذّر وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، عبد الله بوحبيب، من «خروج الوضع عن السيطرة في المنطقة» في حال فشلت المفاوضات بشأن غزة، وذلك على إيقاع تصعيد نفّذ خلاله الجيش الإسرائيلي «هجوماً واسع النطاق» في الأراضي اللبنانية، فجر الأربعاء، في أعقاب قصف صاروخي نفذه «حزب الله» على هضبة الجولان السورية المحتلة، وأدى إلى أضرار في 60 منزلاً، وفق ما قالت وسائل إعلام إسرائيلية.

وبدا لافتاً تحذير رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من أن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، قد يكون معرضاً للمخاطر.

وسأل جعجع في تغريدة على منصة «إكس»: «هل يستطيع أحد أن يفسِّر لي لماذا لا تبادر الحكومة إلى تشغيل مطار القليعات» الواقع في شمال لبنان، «خصوصاً أن بناه التحية متوافرة بشكل كامل تقريباً، ولا يلزمه إلا بعض التجهيزات التقنية؟».

وقال جعجع: «القاصي يعلم، كما الداني، بأن مطار بيروت معرّض للمخاطر والمحاذير، خصوصاً أيضاً أن الحكومات موجودة لتسيير أمور المواطنين». وتابع: «ليس مفهوماً انزعاج البعض عندما نوصِّف الأكثرية في الحكومة الحالية بأقذع العبارات، لأنها تستحق حتى أكثر من ذلك».

وعلّقت بعض شركات الطيران العالمية رحلاتها إلى بيروت، مع تصاعد وتيرة التهديدات التي تلت اغتيال المسؤول العسكري في «حزب الله» فؤاد شكر بالضاحية الجنوبية، المحاذية لمطار بيروت. وتطرح قوى سياسية محلية، خلال العقد الأخير، بشكل متكرر، إعادة تشغيل مطار القليعات الواقع في شمال لبنان ليكون بمثابة مطار بديل، في حال تعرّض المطار المدني الوحيد في لبنان لأي خضة.

وتمضي تلك الدعوات على إيقاع تحذيرات من تدهور الوضع الأمني في حال فشلت مفاوضات غزة، وهو ما أكده وزير الخارجية عبد الله بوحبيب خلال اتصال هاتفي مع وزيرة خارجية اليابان، يوكو كاميكاوا، إذ حذّر «من أنه في حال فشلت المفاوضات بشأن غزة، فإن الوضع قد يخرج عن السيطرة في المنطقة». وأعاد التشديد على عدم رغبة لبنان بالتصعيد واندلاع حرب، وعلى الحاجة إلى وقف إطلاق النار في غزة لإرساء التهدئة في جنوب لبنان والمنطقة.

آثار الدمار جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبي شيت في البقاع بشرق لبنان (د.ب.أ)

ووسط التحذيرات، يتمسك لبنان بالتمديد لقوات حفظ السلام الدولية العاملة في الجنوب الـ«يونيفيل». وجدد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي «التأكيد أن كل الاتصالات واللقاءات الدبلوماسية التي يجريها حالياً تصب في سياق العمل على تأمين التمديد التلقائي للـ(يونيفيل)، في مجلس الأمن الدولي، بالتوازي مع الاتصالات لوقف العدوان الإسرائيلي المتمادي على لبنان، والتطبيق الكامل للقرار الدولي الرقم 1701 بكل مندرجاته، لكونه المدخل الطبيعي والأساسي لحل الوضع في جنوب لبنان».

وقال خلال لقاءاته في السراي: «إن الاتصالات التي نقوم بها بشأن التمديد للـ(يونيفيل) أظهرت تفهماً للمطلب اللبناني بوجوب الإبقاء على مهام البعثة كما كانت عليه، وعدم إدخال تعديلات من شأنها تعقيد الأوضاع المتأزمة أصلاً. ونأمل أن يصار إلى ترجمة هذا التوجه قبل نهاية الشهر الحالي للحفاظ على دور الـ(يونيفيل) ومهامها في جنوب لبنان».

وتصاعدت المخاوف اللبنانية من احتمالية التصعيد، مع إجراء الـ«يونيفيل» مناورة ليل الأربعاء في مراكزها، رغم أن البعثة وضعتها في سياق «تطبيق بروتوكولات أمنية للحفاظ على سلامة حفظة السلام، حتى يتمكنوا من مواصلة عملهم في تهدئة الأوضاع التي لا يمكن التنبؤ بها، والحد من التوترات»، وفق ما قال الناطق الرسمي باسم الـ«يونيفيل» أندريا تيننتي، مضيفاً أن «الوضع في جنوب لبنان لا يزال متوتراً للغاية، ويشهد تبادلاً لإطلاق النار بشكل يومي».

وأكد تيننتي: «إننا لا نتلقى معلومات مسبقة من أي طرف أو جهة فاعلة بشأن مكان أو توقيت حدوث مثل هذا العمل، بل نتصرف بدافع من الحذر الشديد لضمان سلامة الرجال والنساء الذين يخدمون من أجل السلام في جنوب لبنان قدر الإمكان، في هذا الوضع الذي لا يمكن التنبؤ بتطوراته، مع الإشارة إلى أنه لم يكن هناك تدريب يحاكي تصعيداً الليلة الماضية»، الأربعاء.

10 ضربات جوية

لكن التصعيد كان واضحاً ليل الأربعاء من حجم الخروقات الجوية الإسرائيلية، وتكرار خرق حاجز الصوت فوق الأراضي اللبنانية، فضلاً عن تحليق الطائرات المسيّرة على ارتفاعات منخفضة جداً فوق منطقة الزهراني. ولوقت طويل، وللمرة الأولى منذ بدء الحرب، تُنفّذ 10 هجمات، استهدفت إحداها منطقة كوثرية السياد في الزهراني، فجر الخميس.

وقال الجيش الإسرائيلي: «إن هجوماً واسع النطاق نفذ خلال ليلة الأربعاء وفجر الخميس، حيث هاجم ودمر أهدافاً لـ(حزب الله) في أكثر من 10 مناطق مختلفة في جنوب لبنان». وتابع: «شنّت الطائرات الحربية التابعة للجيش هجمات على أهداف إرهابية تابعة لـ(حزب الله) في أكثر من 10 مناطق مختلفة في جنوب لبنان»، مضيفاً: «من بين الأهداف التي جرى استهدافها، مخازن أسلحة، مبانٍ عسكرية، ومنصة إطلاق استخدمها الحزب لتنفيذ عمليات إرهابية ضد دولة إسرائيل».

وتبنى «حزب الله» الخميس، 8 عمليات عسكرية، استهدف بعضها منازل يتحصن بها جنود إسرائيليون في المطلة وكريات شمونة، علماً بأن استهداف مبانٍ يستخدمها عسكريون في كريات شمونة، هو أمر نادر، على ضوء بُعد المسافة (8 كيلومترات وتعيقها تضاريس طبيعية) التي تمنع التقصي واستخدام أسلحة موجهة مباشرة إلى تلك المنازل، كما استهدف مواقع المرج والمالكية وجل العلام وتموضعاً لجنود إسرائيليين قرب بلدة الغجر الحدودية.

وجاءت الضربات غداة استهداف «حزب الله» مستوطنة في الجولان، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الصواريخ أصابت 60 منزلاً بأضرار.

مشيعات ينتحبن في تشييع مقاتل من «حزب الله» قتل في غارة النبي شيت بشرق لبنان الأربعاء (د.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، عن تسجيل 564 حالة وفاة جراء الهجمات الإسرائيلية. وذكرت في تقرير تراكمي للطوارئ الصحية، إنه تم تسجيل ألفين و412 إصابة منذ اندلاع المواجهات في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقالات ذات صلة

أزمة السفير الإيراني تتفاقم: بيروت تتمسّك بالقرار وطهران تتحدى

المشرق العربي السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (أرشيفية - أ.ف.ب)

أزمة السفير الإيراني تتفاقم: بيروت تتمسّك بالقرار وطهران تتحدى

تشهد العلاقات اللبنانية الإيرانية توتراً دبلوماسياً متصاعداً على خلفية قرار بيروت سحب اعتماد السفير الإيراني وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني

كرّس مجلس الوزراء، في جلسة مشحونة سياسياً برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، تمسّكه بقرار طرد السفير الإيراني، في وقت غاب عنها وزراء «الثنائي الشيعي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله بين أنقاض مبنى لـ«القرض الحسن» دمرته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

جلسة للحكومة اللبنانية الخميس تختبر تداعيات إبعاد السفير الإيراني

تمثل جلسة مجلس الوزراء التي تُعقد الخميس أول اختبار لعمق الأزمة السياسية في لبنان، بعد الانقسام الحاد بين «الثنائي الشيعي» من جهة؛ وأقطاب الحكومة من جهة أخرى.

نذير رضا (بيروت)
بروفايل السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

بروفايل محمد رضا شيباني... دبلوماسي بأدوار استخبارية

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)
والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)
TT

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)
والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)

أدانت ونددت دول ومنظمات عربية وإسلامية وأوروبية، بإقرار الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

وقررت جامعة الدول العربية عقد اجتماع لمجلسها في دورة غير عادية على مستوى المندوبين الدائمين، الخميس المقبل، بناءً على طلب من دولة فلسطين لمناقشة كيفية التصدي للجرائم والانتهاكات الإسرائيلية، و«قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين».

وصوت أعضاء الكنيست، مساء الاثنين، بأغلبية 62 صوتاً مقابل 47 لاعتماد الإعدام شنقاً «عقوبة افتراضية» للفلسطينيين الذين تدينهم المحاكم العسكرية بارتكاب «أعمال إرهابية مميتة».

وتمت صياغة القانون بطريقة تطال الفلسطينيين وحدهم وتستثني صراحة الإسرائيليين أو المقيمين في إسرائيل من نطاقه؛ إذ إن الفلسطينيين وحدهم هم من يمثلون أمام المحاكم العسكرية بحكم خضوع الضفة الغربية للاحتلال، بينما يُحاكم الإسرائيليون أمام المحاكم المدنية.

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحسب نص «القانون الإسرائيلي» ستكون عقوبة الإعدام شنقاً إلزامية بحق كل شخص «يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل»، وسيتم تطبيق العقوبة في غضون 90 يوماً من صدور الحكم، وإذا وجد رئيس الوزراء أسباباً خاصة تستدعي تأجيل تنفيذ الحكم، فله أن يتقدم بطلب إلى المحكمة التي أصدرت الحكم يطلب فيه تأجيل التنفيذ لفترات إضافية، شريطة ألا يتجاوز مجموع هذه الفترات 180 يوماً.

وسمح القانون للقضاة اختيار السجن المؤبد في ظل «ظروف خاصة» محددة بشكل مبهم.

ويتطلب الحكم أغلبية بسيطة من القضاة بدلاً من قرار بالإجماع، مع إلغاء أي حق في الاستئناف. وهذا التعديل مهم لأن القانون المعمول به سابقاً ولم ينفذ كان يتطلب مصادقة كل القضاة.

ورغم وجود بند منفصل يسمح للمحاكم بفرض عقوبة الإعدام على أي شخص، بمن في ذلك المواطنون الإسرائيليون، فإن هذا البند يقتصر فقط على أولئك الذين «يتسببون عمداً في وفاة شخص بهدف نفي وجود دولة إسرائيل»، وهو تعريف صُمّم خصيصاً لاستبعاد مرتكبي الهجمات اليهود.

أسير فلسطيني عقب الإفراج عنه من سجن إسرائيلي قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وأدان مسؤولون في السلطة وحركات فلسطينية القرار، ووصفه نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ بأنه «تصعيد خطير»، داعياً إلى تحرك دولي عاجل لوقف تنفيذه.

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، إن المصادقة الإسرائيلية تعد «تشريعاً للإبادة وتبنياً للإعدام الميداني»، ومشددة على أنه «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية، ولا انطباق لقوانينها على الشعب الفلسطيني».

لكن الولايات المتحدة أكدت أنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة، وقال ناطق باسم الخارجية الأميركية: «تحترم الولايات المتحدة حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب»، مضيفاً: «نحن على ثقة بأن أي إجراء مماثل سينفَّذ في ظل محاكمة عادلة».

وأدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، بأشد عبارات الاستنكار القرار الإسرائيلي.

وقال البديوي إن «هذا القرار الذي صدر من الكنيست الإسرائيلي، يعتبر انتهاكاً صارخاً وخرقاً لكل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية»، داعياً المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية، في وقف هذه القرارات والممارسات غير القانونية لقوات الاحتلال الإسرائيلية، التي تمثل تهديداً للشعب الفلسطيني.

وأعربت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة للقرار، معتبرة ذلك خطوة خطيرة وغير مسبوقة لمنح رخصة لجريمة القتل والإعدام السياسي ضد الشعب الفلسطيني، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وطالبت جامعة الدول العربية المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والمحكمة الجنائية الدولية، بالتحرك الفوري والحازم لإلغاء القانون، وحذرت من خطورة تداعياته.

كما أدانت مصر الإجراء الإسرائيلي بأشد العبارات، وقالت إنه «تقويض جسيم للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، ويكرس نهجاً تمييزياً ممنهجاً، ويعزز نظام الفصل العنصري من خلال التفرقة في تطبيقه بين الفلسطينيين وغيرهم، بما يخالف أبسط مبادئ العدالة والمساواة أمام القانون».

أوروبياً؛ نددت المفوضية الأوروبية بشدّة، الثلاثاء، بالتصويت الإسرائيلي، وقال المتحدث باسم المفوضية أنور العنوني إنه «خطوة واضحة إلى الوراء، سواء من حيث إقرار عقوبة الإعدام، أو من حيث الطابع التمييزي للقانون».

ورأت رئيسة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، بيترا باير، الثلاثاء، أن الكنيست الإسرائيلي قد يفقد صفة المراقب لدى الجمعية بعد إقراره قانون عقوبة الإعدام. وأضافت بيترا باير أن هذا التصويت «يهدد بشكل خطير صفة إسرائيل بأنها (مراقب)» لدى الجمعية البرلمانية.

مستوطنون يمرّون قرب عناصر من الشرطة الإسرائيلية أثناء إخلاء 11 عائلة فلسطينية من بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

ورفضت بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، في بيان مشترك، القانون وأعربت عن قلقها البالغ إزاءه، وقالت إنها تعارضه.

ووصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، القانون بأنه «خطوة إضافية نحو الفصل العنصري». وقال في منشور على موقع «إكس»: «إنها خطوة غير متوازنة، إذ لن تطبق على الإسرائيليين الذين قد يرتكبون الجرائم نفسها. جريمة واحدة، وعقوبات مختلفة». وأضاف: «لا يمكن للعالم أن يبقى ساكتاً».

ويمثل إقرار القانون انتصاراً كبيراً لوزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الذي قام بتوزيع الشمبانيا احتفالاً مع أعضاء الائتلاف الحكومي بنجاح تمرير القانون.

وتم سن القانون رغم أن عقوبة الإعدام موجودة رسمياً في القانون الإسرائيلي، إلا أنها لم تُنفذ سوى مرة واحدة فقط، وذلك عند إعدام النازي أدولف آيخمان عام 1962. وحتى صدور هذا التشريع الجديد، كانت المحاكم الإسرائيلية لا تفرض عقوبة الإعدام إلا في ظروف ضيقة للغاية وبقرار إجماعي من هيئة القضاة، وهو شرط لم يتحقق قط.

بن غفير وعدد من النواب يحتفلون بقانون يُجيز الإعدام للفلسطينيين المدانين بهجمات (أ.ب)

ودعم نتنياهو وحزبه الليكود القانون، كما دعمت باقي كتل الائتلاف، القانون، إضافة إلى حزب «إسرائيل بيتنا» المعارض.

وعارض القانون حزب «يش عتيد» بزعامة يائير لبيد، وقائمة «الجبهة - العربية للتغيير» ذات الأغلبية العربية، وحزب «الديمقراطيون» اليساري.

وقدمت جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل التماساً أمام المحكمة العليا ضد القانون «الأكثر تطرفاً واستثنائية وحكراً على الفلسطينيين». ويتطلع الملتمسون إلى قرار من المحكمة العليا يلغي أو يجمد القانون، وهي قضية قد تتحول إلى أزمة دستورية في إسرائيل.


تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)
دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)
TT

تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)
دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)

تعالت الدعوات في مجلس الأمن، خلال جلسة طارئة عُقدت، الثلاثاء، من أجل وقف التدهور «الخطير للغاية» في لبنان بسبب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله». وطالب المسؤولون الأمميون وممثلو الدول بوقف القتال، داعين إلى الحفاظ على الدور الذي تضطلع به القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل» لتطبيق القرار 1701.

وحمل أعضاء المجلس بشدة على قرار «حزب الله» دفع لبنان مجدداً إلى الحرب، مشيدين بقرارات الحكومة اللبنانية لنزع سلاح التنظيم المدعوم من إيران وحظر نشاطاته العسكرية والأمنية، رافضين في الوقت نفسه استهداف إسرائيل للمدنيين والمنشآت المدنية.

وبطلب من فرنسا وإندونيسيا، عقد أعضاء مجلس الأمن جلسة طارئة، الثلاثاء، واستمعوا إلى 3 إحاطات من وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا ومساعد الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام خالد خياري ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة توم فليتشر.

المندوب اللبناني لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة (أ.ف.ب)

ومع بدء الاجتماع الطارئ، قال لاكروا إن «الوضع تدهور بشكل خطير مع استمرار التصعيد بين (حزب الله) وإسرائيل عبر الخط الأزرق وما وراءه»، مضيفاً أن عمليات التقدم البري للقوات الإسرائيلية تتواصل وتمتد مسافة تصل إلى 11 كيلومتراً»، وأشار إلى «سيطرة القوات الإسرائيلية على مناطق واسعة شمال الخط الأزرق مباشرة». وأكد أنه «في هذه الفترة الخطيرة للغاية، فإن دعم المجلس القوي والموحد لـ«اليونيفيل» وقوات حفظ السلام التابعة لها ليس مهماً فحسب، بل هو ضروري ولا غنى عنه».

«تدهور خطير»

وتبعه مساعد الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام خالد خياري الذي حذر من أن «الوضع في لبنان يستمر بالتدهور بشكل خطير». وقال: «تواصل الأمم المتحدة دعوتها لجميع الأطراف إلى اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية، ووقف الأعمال العدائية، والالتزام مجدداً التنفيذ الكامل للقرار 1701».

وفي إحاطته عبر دائرة مغلقة من بيروت، عرض فليتشر للأوضاع الإنسانية المزرية التي يواجهها المدنيون في لبنان بسبب الحرب ولما سماه «أسئلة مرهقة» بسبب الوضع الراهن، ومنه: «كيف سيتصرف هذا المجلس إذا احتلت القوات الإسرائيلية جنوب لبنان، كما يصرّ بعض الوزراء الإسرائيليين؟ وهل سيصير نهر الليطاني خطاً عازلاً جديداً لإسرائيل؟». وقال: «سنُحدث خططنا للطوارئ، وسيتعين على عملياتنا التكيف مع القيود والإجراءات والعوائق الجديدة، كما هي الحال في غزة. لكن، كيف سيتعامل هذا المجلس مع هذا الواقع المتغير؟ ثانياً، كيف سيتصرف مجلس الأمن هذا إذا عاد لبنان إلى تكتيكات الماضي، حيث يُستهدف القادة ويُغتالون؟ ثالثاً، ما الذي يُمكن فعله لتجنب تحول سوريا إلى جبهة أخرى في صراع يمتد عبر لبنان والمنطقة؟».

الموقف الفرنسي

وتحدث المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون عن «الحوادث الخطيرة للغاية» التي أدت إلى مقتل 3 جنود وجرح آخرين من قوة «اليونيفيل»، وقال إن بلاده تندد «بأشد العبارات الممكنة بإطلاق النار الذي أدى إلى مقتل جندي حفظ سلام إندونيسي تابع لـ(اليونيفيل) في 29 مارس (آذار)، وأصاب 3 جنود آخرين، وكذلك الانفجار الذي أدى إلى مقتل جنديين إندونيسيين آخرين من حفظة السلام في 30 مارس، وإصابة جنديين آخرين». وشدد بونافون على أن «مثل هذه الهجمات قرب مواقع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة غير مقبولة ولا مبرر لها»، مضيفاً أن فرنسا «تطالب بإجراء تحقيق شامل في ملابسات هذه المآسي»، كما ندد بـ«الحوادث الخطيرة التي تعرضت لها أمس الكتيبة الفرنسية التابعة لـ(اليونيفيل) في منطقة الناقورة»، مؤكداً أن «هذه الخروقات الأمنية وأعمال الترهيب التي ارتكبها جنود إسرائيليون ضد أفراد الأمم المتحدة غير مقبولة ولا مبرر لها».

وندد القائم بأعمال البعثة البريطانية السفير جيمس كاريوكي بنشاطات «حزب الله» وزجه لبنان في الحرب، مؤكداً أن المملكة المتحدة تدعم قرارات الحكومة اللبنانية في ما يتعلق بنزع سلاح الحزب، وحظر نشاطاته العسكرية والأمنية.

الموقف الأميركي

المندوب الأميركي مايك والتز (أ.ف.ب)

وفي ظل جهود لإصدار موقف موحد من مجلس الأمن حيال تعرُّض «اليونيفيل» لاعتداءات متواصلة، قال المندوب الأميركي مايك والتز إن مجلس الأمن «مدين» لجنود حفظ السلام «بنهج حكيم في حفظ السلام يُدرك أن الإرهابيين لا يحترمون هذا المجلس، ولا يحترمون قواعد القانون الدولي». وأضاف أن «المعاناة في هذه المنطقة هائلة وطويلة الأمد، فالآباء والأبناء والأجداد، سواء كانوا إسرائيليين أو لبنانيين، مدنيين أو من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، لا ينبغي لهم أن يواجهوا المخاطر اليومية التي يُسببها الإرهابيون المدعومون من إيران». وقال: «يجب علينا دعم الحكومة، حكومة لبنان والقوات المسلحة اللبنانية، في ممارستها للسيادة»، مضيفاً أن «حزب الله (...) جماعة إرهابية لها تاريخ طويل في إخفاء الأسلحة والمقاتلين ومخازن الصواريخ في المدارس والمستشفيات ومنازل المدنيين»، داعياً مجلس الأمن إلى أن «ينعم النظر» وتركيز المساعدة في «إعادة توجيه الجهود الدولية نحو دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، والحد من المخاطر التي يتعرض لها حفظة السلام، والضغط على (حزب الله) وإيران لوقف نشاطاتهما المزعزعة للاستقرار».

السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون (أ.ف.ب)

المحاسبة

وقبيل الجلسة، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه يجب وضع حد للهجمات على جنود حفظ السلام، مذكراً بأنها تمثل «انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني ولقرار مجلس الأمن 1701، وقد ترقى إلى جرائم حرب». وأضاف أنه «لا بد من محاسبة المسؤولين» عن هذه الهجمات، وحض الأطراف على «خفض التصعيد فوراً، والالتزام الكامل بالتزاماتها بموجب قرار مجلس الأمن 1701».


دول أوروبية تدعو إلى ضمان أمن قوات «يونيفيل» في لبنان

دورية لـ«يونيفيل» على طريق بلدة القليعة في جنوب لبنان (رويترز)
دورية لـ«يونيفيل» على طريق بلدة القليعة في جنوب لبنان (رويترز)
TT

دول أوروبية تدعو إلى ضمان أمن قوات «يونيفيل» في لبنان

دورية لـ«يونيفيل» على طريق بلدة القليعة في جنوب لبنان (رويترز)
دورية لـ«يونيفيل» على طريق بلدة القليعة في جنوب لبنان (رويترز)

دعت عشر دول أوروبية والاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء، إلى ضمان «أمن» قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) في لبنان بعدما قتل ثلاثة من جنودها أخيرا.

وفي بيان مشترك، قال وزراء خارجية بلجيكا وكرواتيا وقبرص وفرنسا واليونان وإيطاليا ومالطا وهولندا والبرتغال والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى كبير دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي: «نحض جميع الأطراف، في جميع الظروف، على ضمان سلامة وأمن أفراد (اليونيفيل) ومنشآتها، وفقاً للقانون الدولي».

وأضاف الوزراء: «نؤكد مجددا دعمنا الثابت لمهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، وندعو إلى ضمان أن تبقى قنوات خفض التصعيد مفتوحة»، مستنكرين «الخسائر غير المقبولة في الأرواح».

مركبة لـ«يونيفيل» تمر في بلدة الناقورة الحدودية حيث ينظف إطفائي الطريق بعد حريف نجم عن غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

وقُتل جندي إندونيسي في القوة الدولية مساء الأحد في جنوب لبنان بنيران مصدرها دبابة إسرائيلية، بحسب ما قال مصدر أمني من الأمم المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء.

وفي اليوم التالي، قُتل جنديان آخران من الكتيبة الإندونيسية في انفجار رجّح المصدر ذاته أن يكون ناجما عن لغم.

ويعقد مجلس الأمن الدولي الثلاثاء اجتماعا طارئا عقب مقتل جنود حفظ السلام في لبنان.

وفي بيانهم، دعا الوزراء إسرائيل إلى «تجنب أي تصعيد إضافي للنزاع، لا سيما من خلال (شن) عملية برية على الأراضي اللبنانية»، ودانوا «بشدة هجمات حزب الله ضد إسرائيل دعما لإيران».

كما حض الوزراء الحكومة اللبنانية على «المضي قدما عبر تنفيذ إجراءات ملموسة لا رجعة فيها على كل المستويات بهدف استعادة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، ولا سيما في ما يتعلق باحتكار الدولة للسلاح».

منذ بدء الحرب بين حزب الله وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار)، تحاصر النيران مقار القوة الدولية في جنوب لبنان المؤلفة من نحو 8200 جندي، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات اسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات من الجيش الاسرائيلي في بلدات حدودية في جنوب لبنان، من جهة ثانية.