تحذيرات لبنانبة من «خروج الوضع عن السيطرة»

جعجع يطالب الحكومة بفتح ميناء جوي بالشمال: مطار بيروت معرض لمخاطر

تصاعد النار جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر كلا الحدودية وفق ما ظهر في فيديو نشره الجيش الإسرائيلي (رويترز)
تصاعد النار جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر كلا الحدودية وفق ما ظهر في فيديو نشره الجيش الإسرائيلي (رويترز)
TT

تحذيرات لبنانبة من «خروج الوضع عن السيطرة»

تصاعد النار جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر كلا الحدودية وفق ما ظهر في فيديو نشره الجيش الإسرائيلي (رويترز)
تصاعد النار جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر كلا الحدودية وفق ما ظهر في فيديو نشره الجيش الإسرائيلي (رويترز)

حذّر وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، عبد الله بوحبيب، من «خروج الوضع عن السيطرة في المنطقة» في حال فشلت المفاوضات بشأن غزة، وذلك على إيقاع تصعيد نفّذ خلاله الجيش الإسرائيلي «هجوماً واسع النطاق» في الأراضي اللبنانية، فجر الأربعاء، في أعقاب قصف صاروخي نفذه «حزب الله» على هضبة الجولان السورية المحتلة، وأدى إلى أضرار في 60 منزلاً، وفق ما قالت وسائل إعلام إسرائيلية.

وبدا لافتاً تحذير رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من أن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، قد يكون معرضاً للمخاطر.

وسأل جعجع في تغريدة على منصة «إكس»: «هل يستطيع أحد أن يفسِّر لي لماذا لا تبادر الحكومة إلى تشغيل مطار القليعات» الواقع في شمال لبنان، «خصوصاً أن بناه التحية متوافرة بشكل كامل تقريباً، ولا يلزمه إلا بعض التجهيزات التقنية؟».

وقال جعجع: «القاصي يعلم، كما الداني، بأن مطار بيروت معرّض للمخاطر والمحاذير، خصوصاً أيضاً أن الحكومات موجودة لتسيير أمور المواطنين». وتابع: «ليس مفهوماً انزعاج البعض عندما نوصِّف الأكثرية في الحكومة الحالية بأقذع العبارات، لأنها تستحق حتى أكثر من ذلك».

وعلّقت بعض شركات الطيران العالمية رحلاتها إلى بيروت، مع تصاعد وتيرة التهديدات التي تلت اغتيال المسؤول العسكري في «حزب الله» فؤاد شكر بالضاحية الجنوبية، المحاذية لمطار بيروت. وتطرح قوى سياسية محلية، خلال العقد الأخير، بشكل متكرر، إعادة تشغيل مطار القليعات الواقع في شمال لبنان ليكون بمثابة مطار بديل، في حال تعرّض المطار المدني الوحيد في لبنان لأي خضة.

وتمضي تلك الدعوات على إيقاع تحذيرات من تدهور الوضع الأمني في حال فشلت مفاوضات غزة، وهو ما أكده وزير الخارجية عبد الله بوحبيب خلال اتصال هاتفي مع وزيرة خارجية اليابان، يوكو كاميكاوا، إذ حذّر «من أنه في حال فشلت المفاوضات بشأن غزة، فإن الوضع قد يخرج عن السيطرة في المنطقة». وأعاد التشديد على عدم رغبة لبنان بالتصعيد واندلاع حرب، وعلى الحاجة إلى وقف إطلاق النار في غزة لإرساء التهدئة في جنوب لبنان والمنطقة.

آثار الدمار جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبي شيت في البقاع بشرق لبنان (د.ب.أ)

ووسط التحذيرات، يتمسك لبنان بالتمديد لقوات حفظ السلام الدولية العاملة في الجنوب الـ«يونيفيل». وجدد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي «التأكيد أن كل الاتصالات واللقاءات الدبلوماسية التي يجريها حالياً تصب في سياق العمل على تأمين التمديد التلقائي للـ(يونيفيل)، في مجلس الأمن الدولي، بالتوازي مع الاتصالات لوقف العدوان الإسرائيلي المتمادي على لبنان، والتطبيق الكامل للقرار الدولي الرقم 1701 بكل مندرجاته، لكونه المدخل الطبيعي والأساسي لحل الوضع في جنوب لبنان».

وقال خلال لقاءاته في السراي: «إن الاتصالات التي نقوم بها بشأن التمديد للـ(يونيفيل) أظهرت تفهماً للمطلب اللبناني بوجوب الإبقاء على مهام البعثة كما كانت عليه، وعدم إدخال تعديلات من شأنها تعقيد الأوضاع المتأزمة أصلاً. ونأمل أن يصار إلى ترجمة هذا التوجه قبل نهاية الشهر الحالي للحفاظ على دور الـ(يونيفيل) ومهامها في جنوب لبنان».

وتصاعدت المخاوف اللبنانية من احتمالية التصعيد، مع إجراء الـ«يونيفيل» مناورة ليل الأربعاء في مراكزها، رغم أن البعثة وضعتها في سياق «تطبيق بروتوكولات أمنية للحفاظ على سلامة حفظة السلام، حتى يتمكنوا من مواصلة عملهم في تهدئة الأوضاع التي لا يمكن التنبؤ بها، والحد من التوترات»، وفق ما قال الناطق الرسمي باسم الـ«يونيفيل» أندريا تيننتي، مضيفاً أن «الوضع في جنوب لبنان لا يزال متوتراً للغاية، ويشهد تبادلاً لإطلاق النار بشكل يومي».

وأكد تيننتي: «إننا لا نتلقى معلومات مسبقة من أي طرف أو جهة فاعلة بشأن مكان أو توقيت حدوث مثل هذا العمل، بل نتصرف بدافع من الحذر الشديد لضمان سلامة الرجال والنساء الذين يخدمون من أجل السلام في جنوب لبنان قدر الإمكان، في هذا الوضع الذي لا يمكن التنبؤ بتطوراته، مع الإشارة إلى أنه لم يكن هناك تدريب يحاكي تصعيداً الليلة الماضية»، الأربعاء.

10 ضربات جوية

لكن التصعيد كان واضحاً ليل الأربعاء من حجم الخروقات الجوية الإسرائيلية، وتكرار خرق حاجز الصوت فوق الأراضي اللبنانية، فضلاً عن تحليق الطائرات المسيّرة على ارتفاعات منخفضة جداً فوق منطقة الزهراني. ولوقت طويل، وللمرة الأولى منذ بدء الحرب، تُنفّذ 10 هجمات، استهدفت إحداها منطقة كوثرية السياد في الزهراني، فجر الخميس.

وقال الجيش الإسرائيلي: «إن هجوماً واسع النطاق نفذ خلال ليلة الأربعاء وفجر الخميس، حيث هاجم ودمر أهدافاً لـ(حزب الله) في أكثر من 10 مناطق مختلفة في جنوب لبنان». وتابع: «شنّت الطائرات الحربية التابعة للجيش هجمات على أهداف إرهابية تابعة لـ(حزب الله) في أكثر من 10 مناطق مختلفة في جنوب لبنان»، مضيفاً: «من بين الأهداف التي جرى استهدافها، مخازن أسلحة، مبانٍ عسكرية، ومنصة إطلاق استخدمها الحزب لتنفيذ عمليات إرهابية ضد دولة إسرائيل».

وتبنى «حزب الله» الخميس، 8 عمليات عسكرية، استهدف بعضها منازل يتحصن بها جنود إسرائيليون في المطلة وكريات شمونة، علماً بأن استهداف مبانٍ يستخدمها عسكريون في كريات شمونة، هو أمر نادر، على ضوء بُعد المسافة (8 كيلومترات وتعيقها تضاريس طبيعية) التي تمنع التقصي واستخدام أسلحة موجهة مباشرة إلى تلك المنازل، كما استهدف مواقع المرج والمالكية وجل العلام وتموضعاً لجنود إسرائيليين قرب بلدة الغجر الحدودية.

وجاءت الضربات غداة استهداف «حزب الله» مستوطنة في الجولان، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الصواريخ أصابت 60 منزلاً بأضرار.

مشيعات ينتحبن في تشييع مقاتل من «حزب الله» قتل في غارة النبي شيت بشرق لبنان الأربعاء (د.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، عن تسجيل 564 حالة وفاة جراء الهجمات الإسرائيلية. وذكرت في تقرير تراكمي للطوارئ الصحية، إنه تم تسجيل ألفين و412 إصابة منذ اندلاع المواجهات في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقالات ذات صلة

وزيرة: لبنان يستعد لأزمة نزوح في ظل أزمة تمويل

المشرق العربي مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز) p-circle

وزيرة: لبنان يستعد لأزمة نزوح في ظل أزمة تمويل

كشفت ‌وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد اليوم الثلاثاء أن لبنان يستعد لاحتمال ألا يعود مئات الآلاف من النازحين جراء الغارات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (أرشيفية - أ.ف.ب)

أزمة السفير الإيراني تتفاقم: بيروت تتمسّك بالقرار وطهران تتحدى

تشهد العلاقات اللبنانية الإيرانية توتراً دبلوماسياً متصاعداً على خلفية قرار بيروت سحب اعتماد السفير الإيراني وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني

كرّس مجلس الوزراء، في جلسة مشحونة سياسياً برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، تمسّكه بقرار طرد السفير الإيراني، في وقت غاب عنها وزراء «الثنائي الشيعي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله بين أنقاض مبنى لـ«القرض الحسن» دمرته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

جلسة للحكومة اللبنانية الخميس تختبر تداعيات إبعاد السفير الإيراني

تمثل جلسة مجلس الوزراء التي تُعقد الخميس أول اختبار لعمق الأزمة السياسية في لبنان، بعد الانقسام الحاد بين «الثنائي الشيعي» من جهة؛ وأقطاب الحكومة من جهة أخرى.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

ترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».

في المقابل، كشف مصدر أمني عن أن الجيش اللبناني دخل في «مطلع عام 2025 منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت»، حيث تبيّن وجود «مخارط كبيرة للفّ الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات»، مشيراً إلى أن «حزب الله» يعمل على تصنيع مسيّرات وعبوات وتعديل ذخيرة، إلى جانب تجهيز منصات إطلاق واستخدام أنفاق ميدانية.


اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء أمس، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون وسط بغداد.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين يرجّح نقل كيتلسون إلى بلدة جرف الصخر، التي تعدّ من أبرز معاقل الفصائل الموالية لإيران.

وأعلنت وزارة الداخلية أن قواتها تعقبت الخاطفين وحاصرت إحدى عرباتهم، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين. ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منتسب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية.


ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
TT

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)

بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في لندن أمس، تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وقال ‌متحدث ​باسم ‌«داوننغ ستريت» ‌إن ستارمر رحَّب بالخطوات التي تتخذها الحكومة ‌السورية ضد تنظيم «داعش»، وبالتقدم المحرَز في التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب. وتناول الطرفان كذلك قضايا أوسع نطاقاً تتعلق باستقرار ​المنطقة والقضايا ​الاقتصادية والهجرة وتأمين الحدود.

وأفادت رئاسة الجمهورية السورية، في تدوينتين على حسابها بمنصة «إكس»، بأن الشرع التقى خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، رئيس الوزراء ستارمر، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد نضال الشعار، وأكدا «أهمية تطوير التعاون في مجالات التنمية والاستثمار»، كما تطرقا إلى «مستجدات القضايا الإقليمية والدولية».