مصر تحتاط ضد «جدري القردة» رغم ضعف احتمالات انتشاره

«الصحة» نفت وجود إصابات... وبدأت توفير البروتوكول العلاجي

الطفح الجلدي من أبرز أعراض الإصابة بجدري القردة (رويترز)
الطفح الجلدي من أبرز أعراض الإصابة بجدري القردة (رويترز)
TT

مصر تحتاط ضد «جدري القردة» رغم ضعف احتمالات انتشاره

الطفح الجلدي من أبرز أعراض الإصابة بجدري القردة (رويترز)
الطفح الجلدي من أبرز أعراض الإصابة بجدري القردة (رويترز)

دفع إعلان منظمة الصحة العالمية، قبل أيام، بأن مرض «جدري القردة» يُشكل حالة طوارئ صحية عامة، مصر لاتخاذ مجموعة من الإجراءات الوقائية؛ تحسباً لحدوث تفشٍ محتمل، رغم خلو البلاد من المرض.

وعقب تفشي السلالة «1 بي» في الكونغو الديمقراطية وعدة مناطق بأفريقيا، أعلنت «الصحة العالمية» حالة طوارئ دولية في 14 أغسطس (آب) الجاري. لكن هانز كلوغه، المدير الإقليمي للمنظمة في أوروبا، شدد على أن جدري القردة ليس «كوفيد الجديد»، وأن العالم يعرف كيفية مكافحة المرض.

ونفت وزارة الصحة المصرية، الخميس، رصد أي حالة مصابة بجدري القردة في مصر، مشيراً إلى أنه «تتم مناظرة القادمين من الخارج من الدول الأفريقية لمنع دخول أي حالة وانتقال العدوى للآخرين».

ويُعرف جدري القردة، اختصاراً باسم «إمبوكس» (Mpox)، وهو عدوى فيروسية يمكن أن تنتشر بين الناس وأحياناً من البيئة إلى الناس عبر الأشياء والأسطح التي يلمسها شخص مصاب بالمرض.

وتظهر الأعراض الأولية لجدري القردة في صورة حمى مفاجئة، وقشعريرة، وآلام في الجسم تستمر لبضعة أيام، ثم ظهور طفح جلدي يبدأ على الوجه، وينتشر إلى بقية أجزاء الجسم، مثل باطن اليدين والقدمين.

أطفال في مخيم موجا للنازحين بإقليم نيراجونجو بالكونغو الديمقراطية وسط تفشي مرض جدري القردة (رويترز)

الموقف الوبائي في مصر

الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية، ووزير الصحة والسكان المصري، استعرض الموقف الوبائي للفيروس في مصر، مؤكداً خلال اجتماع لمجلس الوزراء، الخميس، أنه «طوال 2024، وحتى تاريخه، لا توجد لدينا حالات مُصابة بفيروس جُدري القِردة في مصر».

وأوضح الوزير الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لمواجهة المرض، منها تحديث ونشر الدليل الإرشادي لمواجهة المرض في جميع المحافظات، كما تم تدريب العاملين في الحجر الصحي على اكتشاف الحالات المصابة وتطبيق الدليل.

وأكد الوزير، وفق وسائل إعلام مصرية، متابعة الموقف الوبائي عالمياً ومحلياً بشكل يومي، مع جاهزية فرق الاستجابة السريعة وتوفير الكواشف اللازمة.

وأشار إلى أن المنظومة الوطنية الوقائية للحفاظ على الصحة العامة تقوم على 4 محاور هي الاستعداد والجاهزية، والوقاية ومنع انتشار الأمراض المعدية، والاكتشاف المبكر، والاستجابة الفورية للأحداث الصحية. كما تشمل إجراءات الرقابة على الأغذية والمياه، والرصد البيئي لملوثات الهواء ونهر النيل، ومعالجة النفايات الطبية الخطرة.

دليل إرشادي

وأعلنت وزارة الصحة المصرية توفير البروتوكول العلاجي الخاص بعلاج جدري القردة بمستشفيات الحميات بالجمهورية، مشيرة إلى أنه تم توزيع الدليل الإرشادي الخاص بتشخيص وعلاج المرض على جميع المستشفيات. وأضافت أن الدليل يشمل إجراءات الحجر الصحي بمنافذ الدخول وطرق الإبلاغ عن الحالات المكتشفة.

ويُشدد الدليل على ضرورة الإبلاغ الفوري عن الحالات التي تتطابق مع تعريف المرض إلى مدير المستشفى، ومديرية الشؤون الصحية، والغرفة الوقائية بالوزارة. ويتضمن الإبلاغ معلومات عن المصدر، والبيانات الديموغرافية، وأعراض المصاب، وتاريخ ظهوره الإصابة، بالإضافة لعوامل الخطر مثل مخالطة الحالات المحتملة أو المؤكدة وتاريخ السفر إلى الدول المتأثرة.

كما تتضمن إجراءات الحجر الصحي، رفع درجة الاستعداد القصوى بجميع منافذ الدخول سواء «الجوية، والبحرية، والبرية»، وفحص القادمين من كل دول العالم باستخدام الكاميرات الحرارية أو أجهزة قياس درجة الحرارة عن بعد، والاكتشاف المبكر للحالات من خلال المراقبة البصرية للركاب.

وتتضمن الإجراءات اتخاذ احتياطات مكافحة العدوى القصوى عند التعامل مع الحالات المشتبهة، وتوفير الكوادر الطبية والمعدات اللازمة، ورفع وعي العاملين بالحجر الصحي حول إجراءات مجابهة جدري القردة، والتنسيق مع الشركاء المعنيين لضمان الإبلاغ الفوري عن أي حالات مشتبهة، بالإضافة إلى التأكد من تنظيف وتطهير الطائرات والتخلص الآمن من النفايات الخطرة تحت إشراف الحجر الصحي.

تدابير وقائية

وطمأن الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة وعضو الجمعية العالمية للحساسية، المصريين بأن البلاد خالية حالياً من جدري القردة، وأن خطر انتشاره على نطاق واسع بين السكان منخفض للغاية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «انتشار المرض يقتصر على أجزاء محدودة في وسط أفريقيا، مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، وخاصة في القرى النائية والغابات المطيرة الاستوائية، لكن مع العولمة والسفر الدولي، يمكن أن ينتقل لأي دولة».

رغم أن المرض ليس واسع الانتشار مثل الأمراض الفيروسات الأخرى، فإن التدابير الوقائية يجب أن تُطبّق بصرامة؛ لأن الفيروسات غير متوقعة، وتجربة جائحة «كوفيد - 19» تكفي للتأكيد على أهمية عدم الاستهتار بأي تهديد فيروسي، وفق بدران، الذي شدد على أن الوقاية يجب أن تكون من أولويات الدول حتى مع بطء الانتشار، مشيراً إلى أن الفيروس ينتقل من خلال الاتصال المباشر بسوائل الجسم أو الآفات الجلدية للمصابين، والرذاذ التنفسي في حالات التعرض المباشر.

وأكد بدران أن هناك أولويات أخرى أبرزها حماية الفئات المعرضة للخطر مثل ضعاف المناعة ومرضى الإيدز، لأنهم أكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة، والوقاية من مضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي والوفاة، وتشديد الإجراءات الاحترازية لمنع دخول الفيروس للبلاد، مثل الحجر الصحي وتتبع المخالطين. وأخيراً، التدابير الوقائية التي تساعد في منع تطور الفيروس وظهور طفرات جديدة.

وفيما يتعلق بالعلاج واللقاحات في مصر، شدد على أن يتم استخدام مضادات الفيروسات وفقاً لبروتوكول المعالجة، خاصة للحالات ذات عوامل الخطورة مثل الأطفال، والحوامل، أو من يعانون من ضعف المناعة، ويُوصى لهؤلاء بالرعاية الطبية والعزل لتقليل حدة المرض والمضاعفات، كما تُستخدم المضادات الحيوية فقط في حالة حدوث مضاعفات ناتجة عن العدوى البكتيرية الثانوية.

ولفت إلى أن اللقاحات المضادة للمرض متوفرة في مصر بكميات محدودة، وتُعطى عبر وزارة الصحة فقط للأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.


مقالات ذات صلة

«منظمة الصحة»: المستلزمات الطبية ستنفد في بعض مستشفيات لبنان خلال أيام

المشرق العربي تظهر الصورة المباني المتضررة نتيجة غارة عسكرية إسرائيلية بالقرب من مستشفى رفيق الحريري الجامعي بمنطقة الجناح في بيروت بلبنان يوم 22 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)

«منظمة الصحة»: المستلزمات الطبية ستنفد في بعض مستشفيات لبنان خلال أيام

قالت «منظمة الصحة العالمية»، اليوم (الخميس)، إن بعض المستشفيات في لبنان قد تنفد لديها مستلزمات الإسعافات ‌الأولية المنقذة ‌للحياة خلال ‌أيام

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج تقدم السعودية الرعاية الصحية للمحتاجين وللمتضررين بغض النظر عن جنسهم أو عرقهم أو لونهم (واس)

جهود السعودية الإنسانية... نموذج مضيء في مساعدة الإنسان أينما كان

نفَّذت السعودية 2.247 مشروعاً تنموياً وإنسانياً وتطوعياً بقطاع الصحة في العديد من الدول حول العالم، بقيمة تجاوزت 6 مليارات و488 مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

«الصحة العالمية» تعلّق عمليات الإجلاء الطبي من غزة بعد مقتل متعاقد معها

علّقت منظمة الصحة العالمية عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة إلى مصر على خلفية «حادث أمني» أدى إلى مقتل أحد المتعاقدين معها.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي شاحنات الإغاثة خلال عبورها معبر رفح البري (الهلال الأحمر المصري)

«الصحة العالمية»: مقتل متعاقد خلال واقعة أمنية في قطاع غزة

قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس إن شخصا متعاقدا لتقديم خدمات للمنظمة في غزة قُتل اليوم الاثنين خلال واقعة أمنية.

شؤون إقليمية صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه p-circle

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي، بينهم أربعة قُتلوا في غارة جوية استهدفت سيارة للشرطة المدنية بمدينة غزة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقل أربعة شهداء، على الأقل؛ بينهم طفل وعدد من المصابين، جراء غارة نفّذتها طائرة مُسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة تابعة للشرطة المدنية في حي التفاح» بشمال شرقي مدينة غزة.

وأوضح أن الغارة، التي أطلقت المُسيرة خلالها صاروخاً على الأقل، وقعت قرب عدة بسطات لبيع المواد الغذائية على الطريق الرئيس في الحي المدمَّر، ما «أسفر عن وقوع الشهداء والمصابين».

وأكد الطبيب محمد أبو سلمية، المدير العام لمستشفى الشفاء بمدينة غزة، وصول «الشهداء الأربعة وستة مصابين»، موضحاً أن حالتين من الإصابات «خطيرتان».

وفي بيانٍ أدانت وزارة الداخلية، التي تديرها «حماس» في غزة، «العدوان» الإسرائيلي باستهداف مركبة للشرطة، ما أدى لسقوط «الشهداء والجرحى».

وفي ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، قُتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا بشمال القطاع، وفق ما قال بصل.

وأكد بصل أن «الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تتواصل منذ بدء وقف النار»، الذي دخل حيز التنفيذ، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كما حذّر من أن «حياة آلاف المصابين والمرضى مهدَّدة بخطر الموت أو الإعاقة الجسدية بسبب عدم تمكنهم من السفر للعلاج».

وأشار إلى أن «الاحتلال دمَّر المنظومة الصحية في غزة، ولا إمكانات طبية مما يهدد الوضع الصحي والإنساني بشكل خطير».

وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة.

وقُتل 757 فلسطينياً، على الأقل، منذ سَريان الهدنة، وفق وزارة الصحة في غزة. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من جنوده في القطاع، خلال الفترة نفسها.

واندلعت الحرب في غزة على أثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وأسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق حصيلة تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بشنّ حرب هي الأعنف منذ عقود، أسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص في قطاع غزة، وفق أحدث إحصائية نشرتها، الثلاثاء، وزارة الصحة في غزة التي تَعدُّ «الأمم المتحدة» أرقامها موثوقة.


شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)

يبدأ مطار رفيق الحريري في بيروت، الثلاثاء، مسيرة التعافي من تداعيات الحرب الإيرانية، إثر استئناف شركات طيران دولية رحلاتها الى العاصمة اللبنانية، بعد انقطاع دام نحو 40 يوماً بفعل الحرب القائمة، وسط ضغوط أميركية على إسرائيل لتحييد المطار.

طائرة تابعة لـ«خطوط الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية) تُقلع من مطار بيروت ويظهر دخان ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأظهر جدول المطار، الثلاثاء، هبوط طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية القطرية» وأخرى تابعة لشركة «أور» العراقية، في رحلتين تجاريتين، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي أثرت على حركة المطارات في لبنان ودول عديدة في دول عربية، كما دفعت شركات أوروبية لإلغاء رحلاتها التجارية إلى بيروت. ومن المزمع أن تنفذ «القطرية» رحلة تجارية واحدة يومياً إلى بيروت، حسبما أعلنت الشركة في وقت سابق.

آمال باستئناف جميع الرحلات

وقال رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز، إن مطار رفيق الحريري في بيروت «لم يُغلق، بل الشركات هي من ألغى الرحلات إلى بيروت بسبب مخاطر الأعمال القتالية على سلامة الطيران»، آملاً، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تستأنف جميع شركات الطيران الأخرى رحلاتها إلى مطار بيروت سريعاً، مما يعزز تعافيه من تداعيات الحرب، مشيراً إلى احتمال عودة جميع الشركات التي ألغت رحلاتها بفعل التطورات.

كانت طائرة قطرية تحمل مساعدات إنسانية إلى لبنان قد هبطت يوم الجمعة الماضي في بيروت، قبل أن تستأنف الشركة رحلاتها التجارية الثلاثاء، إلى جانب شركة «أور» العراقية. وتنضم رحلات الشركتين، إلى رحلات أخرى لشركة «طيران الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية)، لم تتوقف منذ بدء الحرب، إضافةً إلى رحلات تجارية أخرى واظبت شركة الطيران «الأردنية» على تنفيذها من وإلى بيروت، بالإضافة إلى رحلات متقطعة لشركات أخرى.

لا آليات جديدة

ولم تطرأ أي ضمانات أو إجراءات أو آليات جديدة على المشهد اليوم، حسبما قال الكابتن عزيز، شارحاً أن «الضمانات الأمنية، هي نفسها تلقتها الدولة اللبنانية من خلال الولايات المتحدة بتحييد المطار» عن أي قصف. وأوضح أن الاتفاقية بين هيئة الطيران المدني في لبنان مع كل الشركات التي تهبط في بيروت «سارية، لذلك بقي المطار مفتوحاً ولم يتم إغلاقه، بينما تظهر الرحلات المجدولة على لائحة الرحلات، على أنها ملغاة»، بمعنى أن ذلك يعود إلى ظروف الشركات، وليس لتغيير في الاتفاقية.

مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أ.ف.ب)

وتلقى لبنان تطمينات من الولايات المتحدة في بدايات الحرب، بأن هناك ضغوطاً أميركية على إسرائيل لتحييد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، فيما لم تطرأ أي تطورات على آلية هبوط الطائرات وإقلاعها، حسبما يقول عزيز الذي يؤكد أن الإجراءات الأمنية في مطار بيروت مشددة، «وهي من أهم الإجراءات التي تتبع معايير السلامة الدولية، لضمانة سلامة المسافرين والمطار والرحلات».

حركة سفر طبيعية

وتراجعت حركة السفر عبر مطار رفيق الحريري في بيروت، بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المائة، منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، على ضوء إقفال بعض المطارات الدولية في دول عربية محيطة، وإلغاء شركات الطيران الأوروبية رحلاتها إلى بيروت. ويقول عزيز إن الحركة في المطار «طبيعية»، بالنظر إلى أن أعداد الوافدين، تقارب أعداد المغادرين، مشيراً إلى أن أرقام يوم الاثنين، أظهرت 2266 مسافراً من لبنان، مقابل 2241 مسافراً وصلوا إلى بيروت، أغلبهم على متن «طيران الشرق الأوسط».

وخلافاً لحرب عام 2024، تُظهر الأرقام أن نسبة الوافدين إلى لبنان منذ مطلع الحرب، تناهز الـ60 في المائة من حركة المطار، مقابل 40 في المائة للمغادرين، وهي مؤشر على أن الحرب لم تدفع اللبنانيين إلى المغادرة بكثافة، خلافاً للأرقام والنسب التي شهدتها بيروت في حرب عام 2024، حيث أظهرت النسب في ذلك الوقت، 90 في المائة للمغادرين من لبنان، مقابل 10في المائة للوافدين إليه.


العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقبع في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المتهمين بالانتماء إلى التنظيم المتطرف. وأنجزت الولايات المتحدة في فبراير (شباط) عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم من سوريا إلى العراق.

وأعلن المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في بيان، «تسليم متهمين اثنين (قاصر من مواطني جمهورية فنلندا، وآخر من الولايات المتحدة الأميركية) للسلطات المختصة في بلديهما، بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى عصابات (داعش) الإرهابية».

وأضاف المركز الوطني أن «عملية التسليم جرت عقب استكمال جميع الإجراءات القانونية والقضائية، وفي إطار التنسيق والتعاون القضائي الدولي مع الجهات المختصة، وضمن جهود العراق المستمرة في إدارة ملف المحتجزين المرتبطين بقضايا الإرهاب».

ولم يذكر البيان ما إذا كان المتهمان ضمن المحتجزين الذين نُقلوا من سوريا، إلا أن القضاء العراقي كان قد باشر تحقيقاته واستجواباته لهؤلاء قبل اتخاذ أي اجراءات قضائية بحقهم.

وينتمي المتهمون الذين تم نقلهم من سوريا إلى 61 دولة، وبينهم 3543 سورياً، و467 عراقياً، و710 من دول عربية أخرى، بالإضافة إلى أكثر من 980 من الأجانب غير العرب بينهم أوروبيون من ألمانيا، وهولندا، وفرنسا، وبلجيكا وأميركيون وأستراليون.

وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة من العراق اعتباراً من عام 2014، حتى تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وهُزم التنظيم أيضاً في سوريا في عام 2019، وشكَّلت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ذات الغالبية الكردية، رأس حربة في التصدي له.

ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها المتطرفون.

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة بحق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص.

وتأسس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى في العراق، بهدف مواصلة جمع الأدلة وتوثيق جرائم التنظيم المتطرف.

ويُعدّ المركز الجهة الرئيسية للتواصل مع الدول التي تحقّق في مجال مكافحة الإرهاب، والمسؤول عن متابعة الطلبات القضائية العراقية لملاحقة مرتكبي الجرائم في صفوف التنظيم.