تصعيد عسكري وأمني يسابق «حرباً إسرائيلية وشيكة» على لبنان

اغتيال قيادي بـ«فتح»… و«حزب الله» يقصف الجولان وطبريا رداً على غارات البقاع

مسعفون يتجمعون حول سيارة خليل المقدح التي تعرضت لاستهداف إسرائيلي في صيدا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
مسعفون يتجمعون حول سيارة خليل المقدح التي تعرضت لاستهداف إسرائيلي في صيدا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

تصعيد عسكري وأمني يسابق «حرباً إسرائيلية وشيكة» على لبنان

مسعفون يتجمعون حول سيارة خليل المقدح التي تعرضت لاستهداف إسرائيلي في صيدا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
مسعفون يتجمعون حول سيارة خليل المقدح التي تعرضت لاستهداف إسرائيلي في صيدا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

يسابق التصعيد العسكري والأمني على ضفتي الحدود بين لبنان وإسرائيل التحذيرات من اندلاع حرب وشيكة، ظهرت التنبيهات منها في تصريح للجيش الإسرائيلي، قال فيه إن «(حزب الله) استهدف مدنيين بقصف كتسرين وسنرد بما يتلاءم مع ذلك»، في مقابل ذلك كشف النائب اللبناني مروان حمادة عن أن «الحرب وشيكة».

وتصاعدت وتيرة الاستهدافات المتبادلة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي على نحو واسع خلال الساعات الـ48 الماضية، حين نفذت الطائرات الإسرائيلية غارات جوية في منطقة البقاع على مدى يومين متتاليين، كما اغتالت قيادياً في «كتائب شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» في لبنان، إلى جانب سقوط 6 قتلى من «حزب الله»، فيما وسع الحزب دائرة القصف إلى الجولان ومحيط طبريا وصفد، في توسعة لدائرة القصف.

مناصرون لـ«حزب الله» يشيعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت في البقاع بشرق لبنان (أ.ب)

حرب وشيكة

وقال عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» (التقدمي الاشتراكي) النائب مروان حمادة في تصريح لقناة «إم تي في» المحلية: «لديّ معلومات من مسؤولين على علاقة مباشرة بالمفاوضات أنّ الحرب واقعة خلال أيام قليلة أو ساعات»، مستدلاً بتصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الذي قال فيه إن الجيش ينقل مركز ثقله العسكري من الجنوب إلى الشمال. ورأى حمادة أن الحرب قد تبدأ من شرق الجليل والجولان، حيث تتصاعد وتيرة الاستهدافات، ملمحاً إلى استقدام قوى عسكرية ممانعة مثل «الحشد الشعبي» وغيره إلى المنطقة السورية المحاذية للجولان.

وفي ظل هذا التصعيد، يواصل لبنان حث الأمم المتحدة على ضبط الانفلات القائم، وشدد وزير الخارجية عبد الله بوحبيب خلال لقائه رئيس بعثة الأمم المتّحدة لمراقبة الهدنة في لبنان اللواء باتريك غوشا على ضرورة أن تلعب الأمم المتحدة وبعثتها لمراقبة الهدنة الدور المنوط بهما، فيما حذر اللواء غوشا من خطر التصعيد على الحدود بين لبنان وإسرائيل، مؤكداً أن الـUNTSO تقوم بدورها وتراقب الحدود من الجهتين.

استهداف ضابط بـ«فتح» في صيدا

وبلغت الملاحقة الإسرائيلية في لبنان ضابطاً سابقاً في حركة «فتح»، قالت إنه ناشط في تهريب السلاح إلى الضفة، وذلك باستهداف سيارته في مدينة صيدا. وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء أنه «استهدف» القيادي في كتائب شهداء الأقصى في لبنان خليل المقدح، مضيفاً في بيان «قصفت طائرة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي الإرهابي خليل حسين المقدح في منطقة صيدا في جنوب لبنان».

فلسطينيون يحملون صورة خليل المقدح خلال تشييعه بمخيم عين الحلوة في صيدا (أ.ف.ب)

وأضاف أن خليل المقدح وشقيقه اللواء منير المقدح الذي يشغل منصب قائد كتائب شهداء الأقصى في لبنان «يعملان لصالح الحرس الثوري الإيراني»، و«متورطان في قيادة الهجمات الإرهابية وتهريب الأموال والأسلحة لأنشطة إرهابية» في الضفة الغربية.

والمقدح هو أول مسؤول من حركة فتح يُقتل بضربة إسرائيلية في لبنان منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة. ونعت كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة فتح، في بيان «الشهيد القائد البطل» خليل المقدح وأشادت «بالدور المركزي» الذي لعبه «في إسناد الشعب الفلسطيني ومقاومته خلال معركة طوفان الأقصى»، وبـ«دوره الكبير في دعم خلايا المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني على مدار سنوات طويلة في الضفة (الغربية) الباسلة».

وقال منير المقدح إن «الاغتيالات تزيدنا قوة وهذه الشهادة وسام شرف والمقاومة لا تزال صلبة على الأرض»، مضيفاً أن خليل المقدح «عميد في حركة فتح ويعمل في الجناح العسكري في كتائب شهداء الأقصى».

مشيعون يحيطون بنعش القيادي بـ«فتح» خليل المقدح الذي اغتالته إسرائيل في صيدا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصف الجولان وطبريا

ومع تواصل تبادل إطلاق النار عبر الحدود بين لبنان وإسرائيل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط خمسة قتلى في غارات إسرائيلية طالت عصر الثلاثاء وفجر الأربعاء جنوب لبنان وشرقه. وأعلن «حزب الله» أنه أطلق الثلاثاء «صليات مكثفة من الصواريخ» ومسيّرات انقضاضية على مواقع للجيش الإسرائيلي، فيما أكد الجيش رصد إطلاق نحو 115 صاروخاً أطلقت من لبنان على شمال إسرائيل والجولان المحتل، من دون ذكر إصابات.

أضرار لحقت بمنزل إسرائيلي في كتسرين بالجولان السوري المحتل جراء صواريخ «حزب الله» (أ.ب)

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن «انفجار طائرة من دون طيار في منطقة عميعاد في الجليل الأعلى»، كما قال الجيش الإسرائيلي «إننا رصدنا تسلل عدة أهداف جوية مشبوهة من لبنان... تصدينا لبعضها وأخرى سقطت في الجليل الأعلى». ودوت صافرات الإنذار في الجليل الأعلى والجولان الجنوبي، كما سقطت 5 صواريخ بشكل مباشر على عدة مبانٍ في كتسرين بالجولان. ومع أن الحزب أعلن عن استهداف قاعدة عسكرية بالمستوطنة، اندلعت الحرائق فيها. وقال رئيس المجلس الإقليمي في الجولان أوري كلنر: «هذا هو واقعنا هنا في (كتسرين). ببساطة، هذا غير مقبول من جهتنا. هذا هو الوضع، ويجب على الحكومة (الإسرائيلية) وقف هذا الأمر».

9 عمليات لـ«حزب الله»

وتبنى «حزب الله» حتى بعد ظهر الأربعاء 9 عمليات، استهدفت أبرزها قاعدة تسنوبار اللوجيستية في الجولان السوري المحتل «بصليات من صاروخ ‏كاتيوشا»، كما شن الحزب «هجوماً جوياً بأسراب من المسيرات الانقضاضية على المقر الاحتياطي للفيلق الشمالي وقاعدة ‏تمركز احتياط فرقة الجليل ومخازنها اللوجيستية في عميعاد، مستهدفة مراكز القيادة وأماكن تموضع ‏ضباطها وجنودها وأصابت أهدافها بدقة»، كما جاء في بيانه، إضافة إلى استهداف دبابة ميركافا في موقع العباسية.

سيارة تضررت جراء غارات إسرائيلية استهدفت بلدة النبي شيت في البقاع بشرق لبنان (أ.ف.ب)

وتم استهداف «مقر في ثكنة راميم تشغله قوات من لواء غولاني بصلية كاتيوشا وتموضعات لجنود العدو في موقع مسكافعام». كما نعى الحزب خمسة من عناصره.

وتقع قاعدة «عميعاد»، شمال غربي بحيرة طبريا، وتبعد عن الحدود اللبنانية نحو 19كلم، يتمركز فيها احتياط فرقة الجليل ومخازنها، وفيها مقر احتياطي ‏للفيلق الشمالي. وتتبع القاعدة لقيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي.

غارات البقاع

وجاء القصف على الجولان وطبريا، رداً على استهدافين إسرائيليين في عمق البقاع. وارتفع عدد الجرحى جراء الغارات الإسرائيلية فجر الأربعاء إلى قتيل وثلاثين جريحاً بينهم أربعة سوريين، حسبما أفاد «مركز عمليات طوارئ الصحة العامة» التابع لوزارة الصحة اللبنانية.

وكان الطيران الإسرائيلي المسير والحربي قد نفذ فجر الأربعاء ثلاث غارات استهدفت وادي البقاع شرق لبنان، استهدفت محلة مزرعة الضليل عند أطراف بلدة بوداي، والمنطقة السهلية بين بلدتي سرعين التحتا والسفري، ومنطقة مأهولة بالسكان في بلدة النبي شيت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: «شنت طائرات سلاح الجو غارة على مستودعات ذخيرة تابعة لـ(حزب الله) في منطقة البقاع في العمق اللبناني»، مضيفاً: «بعد الهجمات، تم رصد انفجارات ثانوية تشير إلى وجود الأسلحة في المستودعات التي تعرضت للهجوم». وقال: «تعرض مجمع عسكري يستخدمه نظام الدفاع الجوي التابع للحزب في منطقة البقاع لسلسلة غارات، حيث يشكل المجمع تهديداً لطائرات سلاح الجو الإسرائيلي».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح أن السعودية لعبت الدور الأساسي في التوصل لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الأجواء قبل مفاوضات واشنطن تشير لتمديد الاتفاق.

غازي الحارثي (الرياض)

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.


وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.