«حزب الله» متمسك برد «مؤلم ورادع»

رئيس الحكومة اللبنانية: اتصالات لوقف التهديدات الإسرائيلية

دورية لـ«يونيفيل» في بلدة مرجعيون الحدودية الجمعة الماضي (رويترز)
دورية لـ«يونيفيل» في بلدة مرجعيون الحدودية الجمعة الماضي (رويترز)
TT

«حزب الله» متمسك برد «مؤلم ورادع»

دورية لـ«يونيفيل» في بلدة مرجعيون الحدودية الجمعة الماضي (رويترز)
دورية لـ«يونيفيل» في بلدة مرجعيون الحدودية الجمعة الماضي (رويترز)

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، أن «الاتصالات الدبلوماسية ناشطة في أكثر من اتجاه لوقف التهديدات الإسرائيلية ضد لبنان»، في وقت مدّدت فيه مجموعة من شركات الطيران تعليق رحلاتها إلى بيروت مع ترقّب ردّ «حزب الله» على اغتيال القيادي فؤاد شكر.

وبينما جدّد «حزب الله»، على لسان نائب رئيس المجلس التنفيذي الشيخ علي دعموش، تمسكه بـ«رد ميداني مؤلم ورادع»، قال ميقاتي، خلال ترؤسه اجتماعاً وزارياً موسعاً، إن «ورقة الحكومة اللبنانية التي تظهر القواعد الهادفة إلى تحقيق الاستقرار على المدى الطويل في جنوب لبنان، التي أعلناها نهاية الأسبوع، تحدد الأسس الواضحة للحل وأبرزها خفض التصعيد لتجنب دوامة العنف المدمرة وأن يقوم المجتمع الدولي بدور حاسم وفوري في تهدئة التوترات وكبح العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان».

وأشار رئيس الحكومة إلى أن «الرسالة الأبلغ التي يشدد عليها في كل لقاءاته واتصالاته الدبلوماسية هي تطبيق قرار مجلس الأمن (رقم 1701) هو حجر الزاوية لضمان الاستقرار والأمن في جنوب لبنان».

من جهة أخرى، لفت ميقاتي إلى أن «لبنان يتابع مع الدول المعنية ملف التمديد للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) من دون أي تغيير»، مؤكداً أن «التعاون بين الجيش وقوات (اليونيفيل) أساسي في هذه المرحلة، وما يتم ترويجه عن خلافات وتباينات ليس صحيحاً، وأن كل ما يطرأ خلال تنفيذ المهمات المطلوبة يعالج فوراً»، مشدداً على أن لبنان متمسك بمهامها.

وفي الإطار نفسه، أصدرت قيادة الجيش بياناً حول «المعلومات المتداولة حول وقف الدوريات المشتركة بين الجيش وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان».

وأكدت أن «الوحدات العسكرية تُواصل تنفيذ المهمات المشتركة مع (اليونيفيل)، والتعاون والتنسيق الوثيق معها، وذلك ضمن إطار القرار 1701، في ظل الظروف الاستثنائية والتطورات التي تشهدها البلاد، ولا سيما الاعتداءات المستمرة من جانب العدو الإسرائيلي».

تمديد تعليق الرحلات

في غضون ذلك، مددت شركات طيران تعليق رحلاتها إلى بيروت، وأعلنت مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية، الاثنين، تمديد قرارها بتجنب الأجواء العراقية والإيرانية وتعليق رحلاتها إلى تل أبيب وطهران وبيروت وعمان وأربيل حتى 21 أغسطس (آب)، في ظل تصاعد التوتر في الشرق الأوسط.

كذلك، مدّدت شركتا «إير فرنس» و«ترانسافيا» تعليق رحلاتهما الجوية إلى بيروت حتى الأربعاء 14 أغسطس ضمناً بسبب الوضع الجيوسياسي في لبنان.

وعلقت مجموعة كبيرة من شركات الطيران رحلاتها مراراً إلى الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة «حماس»، لكن عمليات التعليق تكثفت منذ اغتيال رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية بطهران في 31 يوليو (تموز)، ومقتل القيادي العسكري في «حزب الله» فؤاد شكر في 30 يوليو، في ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت.

«حزب الله»

والاثنين، جدد دعموش التأكيد على أن «المقاومة مصممة على رد ميداني مؤلم ورادع ولا عودة عن ذلك مهما كانت التداعيات».

وأوضح: «على العدو أن يدرك أنه لن يفلت من العقاب على جرائمه في غزة وفي المنطقة، لا سيما على جريمتيه في طهران وبيروت باغتياله القائدين الشهيدين فؤاد شكر وإسماعيل هنية»، مؤكداً: «الرد آتٍ وحتمي ولا تراجع عنه».

ورأى أن «(حزب الله) استطاع من مجرد توعده بالرد إدخال الصهاينة على امتداد الكيان المحتل في حالة استنزاف وشلل وخوف وهلع ورعب، وبات الجميع يعيشون على أعصابهم داخل الكيان، وهذا يعني أن المقاومة نجحت في تحقيق جزء من أهداف الرد قبل أن تقوم به».

وأشار إلى أن «ما يجب أن يعرفه الصهاينة أن المقاومة لن تكتفي بالضربة النفسية، بل مصممة على رد ميداني مؤلم ورادع، ومن خارج الضوابط المعتمدة في المعركة، ويتناسب مع حجم الجريمة التي ارتكبها العدو في الضاحية».

ولفت دعموش إلى أن «اعتداء العدو على الضاحية كان من خارج الضوابط المعتمدة. وعليه أن ينتظر العقاب من خارج الضوابط المعتمدة، ولن يفلت منه مهما تأخر رد المقاومة»، مبيّناً أن «هذا القرار اتخذته المقاومة ولا عودة عنه مهما كانت التداعيات، وتنفيذه وتفاصيله وتوقيته يخضع لظروف الميدان وتوافر الفرص، وتقدير ذلك كله إنما هو بيد قيادة المقاومة التي تتصرف بكل هدوء ووعي وحكمة وتتحرك تحت سقف مصالح الناس والمصالح الوطنية».

حقائق

568 قتيلاً

بينهم 396 من «حزب الله» خلال 10 أشهر من المواجهات

إلى ذلك، أعلنت «الدولية للمعلومات» أن عدد قتلى «حزب الله» وصل إلى 396 من أصل 568 سقطوا في لبنان، خلال 10 أشهر من المواجهات التي بدأت في 8 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد يوم واحد على عملية «طوفان الأقصى».

نازحات يعملن في حقل زراعي كجزء من مشروع ممول من هيئة الأمم المتحدة للمرأة لتمكينهن من خلال توظيفهن بالزراعة في صور جنوب لبنان (رويترز)

ميدانياً، استمرت العمليات المتبادلة بين إسرائيل و«حزب الله»، الذي أعلن ليل الأحد - الاثنين عن استهداف المقرّ المُستحدث لقيادة الفرقة 146 في جعتون (شرق نهاريا) بِصليات من صواريخ الكاتيوشا»، وذلك بعد ضربات إسرائيليّة عدة على جنوب لبنان أودت بحياة 3 من مُقاتليه، وأسفرت عن سقوط 12 جريحاً.

وأشارت الوزارة أيضاً إلى جرح 12 شخصاً، هم لبنانيّ و11 سورياً، بينهم حالتان حرجتان لسيدة وطفلة عمرها 5 أشهر، في ضربة إسرائيليّة استهدفت، مساء الأحد، بلدة معروب في الجنوب اللبناني.

وقال مصدر قريب من الحزب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ اثنين من المُقاتلين الثلاثة القتلى، الذين نعاهم «حزب الله»، الأحد، سقطا جرّاء ضربة شنّتها مُسيّرة، الأحد، في منطقة الطيبة الحدوديّة، أمّا القتيل الثالث فكان قد أصيب «قبل أيّام عدّة» في بلدة بيت ليف الجنوبيّة وتوفّي متأثّراً بجروحه، الأحد، وفقاً لوزارة الصحّة اللبنانيّة.

من جانبه، أبلغ الجيش الإسرائيلي عن «إطلاق 30 صاروخاً من لبنان باتّجاه منطقة الكابري»، سقط العديد منها في مناطق مفتوحة، مشيراً إلى أنه لم تُسجَّل إصابات.

وأتى ذلك بعدما كان الجيش الإسرائيلي قال إنّه «ضرب منشآت عسكريّة عدّة لـ(حزب الله)» وخليّة إرهابيّة تابعة له في بلدة العديسة القريبة من بلدة «الطيبة» ومنشأة عسكريّة في بلدة دردغيا.

من جانبه، أعلن «حزب الله» عن استهداف مقاتليه «التجهيزات التجسسية في موقع المطلة»، و«موقع السماقة في تلال كفرشوبا»، فيما سجّل قصف إسرائيلي على بلدات جنوبية عدة، مع تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي على ارتفاع متفاوت في أجواء قرى وبلدات الجنوب.

وأفادت «الوكالة الوطنية» بتعرض محيط ساحة بلدة عيتا الشعب لسقوط 4 قذائف مصدرها دبابة ميركافا معادية متمركزة في أحد المواقع العسكرية الإسرائيلية المقابلة واستهداف حرج بلدة كونين بالقذائف الفوسفورية، ما تسبب باشتعال حريق فيه.


مقالات ذات صلة

البحرين تطيح بـ3 أشخاص شكّلوا خلية إرهابية تنتمي لـ«حزب الله»

الخليج عناصر الخلية الإرهابية المقبوض عليهم (بنا)

البحرين تطيح بـ3 أشخاص شكّلوا خلية إرهابية تنتمي لـ«حزب الله»

ألقت البحرين القبض على 3 أشخاص إثر قيامهم بتشكيل خلية تنتمي لـ«حزب الله» اللبناني الإرهابي، مشيرة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإحالتهم للنيابة العامة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان 30 مارس 2026 (أ.ب)

إسرائيل تعلن قتل قادة بارزين في «حزب الله»

أعلن الجيش الإسرائيلي قتل قادة بارزين في «حزب الله»، مسؤولين عن التنسيق بين الحزب والمنظمات الفلسطينية في غارة جوية استهدفت بيروت.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

مقتل عنصرَيْن من «يونيفيل» بانفجار «مجهول المصدر» في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الاثنين، مقتل اثنين من عناصرها بانفجار «مجهول المصدر» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (أرشيفية - أ.ف.ب)

أزمة السفير الإيراني تتفاقم: بيروت تتمسّك بالقرار وطهران تتحدى

تشهد العلاقات اللبنانية الإيرانية توتراً دبلوماسياً متصاعداً على خلفية قرار بيروت سحب اعتماد السفير الإيراني وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

دوّى انفجار صباح اليوم (الثلاثاء)، قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش»، وفق ما أفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في إقليم كردستان العراق.

ومنذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل التي تستضيف كذلك قنصلية أميركية ضخمة، فيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.

إلى ذلك، أعلنت خلية الإعلام الأمني في العراق، اليوم (الثلاثاء)، سقوط طائرة مسيرة داخل حقل نفطي وصاروخ على منزل سكني.

وقال رئيس الخلية الفريق سعد معن، في بيان صحافي نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع): إن «طائرة مسيرة سقطت داخل حقل غرب القرنة 1 النفطي في موقع مفتوح صحراوي دون أن تنفجر»، مضيفاً أنه «لم تُسجل أي أضرار أو إصابات بشرية».

وأوضح معن أن «صاروخاً سقط على أحد المنازل في منطقة الثرثار حيث اخترق السقف واستقر في الصالة ولم ينفجر»، مؤكداً «توجه المفارز المختصة للمعالجة ولا توجد إصابات بشرية».


الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
TT

الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)

وصل الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية، فجر الثلاثاء، للقاء كبار المسؤولين البريطانيين، وبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، بحسب ما أوردت وكالة «سانا»، بعد زيارة إلى ألمانيا، أمس الاثنين، والزيارة هي الأولى لكلا البلدين منذ وصوله إلى سدة الحكم.

ومن منطلق أن الجاليات السورية حول العالم شريك فاعل في جهود إعادة البناء، والتنمية، وقد أظهر السوريون التزاماً واضحاً في دعم إعادة الإعمار، وتطوير الاقتصاد، والمساعدة في تسريع التعافي، تواصلت «الشرق الأوسط» مع ثلاثة سوريين بريطانيين بارزين وسألتهم عما يتوقعونه من زيارة الرئيس السوري، والوفد الوزاري المرافق.

شراكات فعّالة

د. ياسمين نحلاوي، خبيرة قانونية ورئيسة مجلس إدارة المجلس السوري البريطاني:

سعى السوريون في بريطانيا على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية إلى توحيد جهودهم، وتأسيس عمل منظمات المجتمع المدني المناصِرة لسوريا حرة قائمة على الكرامة، والعدالة.

ومع تحقق سقوط النظام البائد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، برزت فرصة حقيقية لإعادة بناء الوطن على الأسس التي ناضلوا من أجلها، رغم استمرار التحديات المرتبطة بإرث تلك المرحلة.

وفي هذا السياق تأتي زيارة الرئيس أحمد الشرع كخطوة مهمة لتعزيز قنوات التواصل بين الحكومة السورية والجالية في بريطانيا، بما يتيح الاستفادة منها كشريك فاعل في مسار إعادة البناء. وقد علمنا بوجود تواصل مبدئي من قبل الأمانة العامة السورية، ووزارة الخارجية والمغتربين مع عدد من أفراد الجالية، تمهيداً للقاء مرتقب مع الرئيس الشرع، وهي خطوة نأمل أن تسهم في نقل تطلعات السوريين في بريطانيا بشكل مباشر، لا سيما في ملفات محورية، كملف العدالة الانتقالية.

كما تبرز أهمية الاستفادة من الكفاءات السورية التي راكمت خبرات واسعة في بريطانيا عبر السنوات الماضية، سواء عبر نقلها إلى الداخل السوري، أو من خلال بناء شراكات فعّالة مع المؤسسات والمنظمات السورية في بريطانيا، بما فيها منظمات المجتمع المدني.

كذلك نأمل أن تتناول المباحثات مع الجانب البريطاني مسألة الأموال السورية المجمّدة في المصارف البريطانية، والعمل على توظيفها في مشاريع التنمية، ودعم جهود إعادة بناء الدولة، وإنصاف الضحايا عبر صندوق جبر الضرر. وبالتوازي نتابع باهتمام ما يُتداول حول لقاءات مع رجال أعمال سوريين، لما قد تفتحه من آفاق لاتفاقات، ومشاريع استثمارية تعزّز دور السوريين في الخارج في دعم الاقتصاد الوطني، ونقل الخبرات، والمعرفة.

وبالطبع نأمل اعتماد البعثة الدبلوماسية السورية إلى بريطانيا، وبدء العمل في السفارة السورية، لما لذلك من أثر كبير على تسهيل المعاملات القنصلية، وتعزيز التواصل مع الجالية السورية المقيمة في بريطانيا.

د. هيثم الحموي في فعالية لمجلس الجالية السورية في مانشستر (موقع المجلس)

استئناف الخدمات القنصلية

د. هيثم الحموي طبيب ومدير مركز الجالية السورية في مانشستر:

تترقب الجالية السورية في المملكة المتحدة زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية لندن باهتمام بالغ، آملةً أن تحمل في طياتها ما يتجاوز الطابع البروتوكولي نحو خطوات عملية تنعكس إيجاباً على حياة السوريين في الداخل، والخارج.

ومن أبرز ما تأمله الجالية أن تسهم هذه الزيارة في التخفيف من وطأة العزلة الاقتصادية التي عاشتها سوريا خلال السنوات الماضية، وأن تمهّد الطريق لإعادة دمجها في النظامين المصرفي والمالي العالميين، بما يسهم في تسهيل حركة الأموال من وإلى البلاد، ويفتح الباب أمام تنشيط الاستثمارات، وتعزيز فرص التعافي الاقتصادي.

كما ترى الجالية أن بريطانيا، بما تمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي، قادرة على أداء دور محوري في دعم جهود إعادة الإعمار، وتشجيع إطلاق مشاريع استثمارية واعدة تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد السوري، وخلق فرص عمل حقيقية.

ويتمنى أبناء الجالية أن تفضي لقاءات الرئيس الشرع إلى خطوات عملية، من بينها إعادة فتح السفارة السورية في لندن، واستئناف الخدمات القنصلية، وتطويرها بما يخفف من الأعباء اليومية التي يواجهها السوريون في الخارج، لا سيما فيما يتعلق بالوثائق الرسمية، والمعاملات الحيوية.

وتبقى هذه التطلعات مشروطة بمدى الجدية في المخرجات التي تنتج عن الزيارة، في ظل إدراك الجالية لتعقيدات المشهدين السياسي، والاقتصادي، إلا أن الأمل لا يزال قائماً في أن تشكل هذه الزيارة بداية لعلاقات قوية، ومستقرة، ومثمرة بين البلدين.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يرفع العلم السوري فوق مبنى السفارة في العاصمة البريطانية لندن أكتوبر 2025 (حساب الخارجية)

الاستفادة من التجربة البريطانية

الدكتور جاسم العكلة أكاديمي وباحث في الاقتصاد والتمويل بجامعة أنجيلا رسكن ببريطانيا:

في ضوء الزيارة المرتقبة للرئيس أحمد الشرع إلى المملكة المتحدة يمكن النظر إلى هذه المناسبة بوصفها فرصة استراتيجية نادرة لإطلاق مسار إصلاحي اقتصادي متكامل في سوريا، وقائم على الاستفادة المنهجية من التجربة البريطانية الرائدة في عدد من القطاعات الحيوية.

فمن المتوقع أن تفضي الزيارة إلى تعزيز التعاون في مجالات التجارة، والاستثمار عبر تبني أطر تنظيمية، وتشريعية حديثة تستند إلى أفضل الممارسات الدولية، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال، وترسيخ مبادئ الشفافية، وسيادة القانون. وتبرز هنا أهمية الاستفادة من النموذج البريطاني في حوكمة الأسواق، وتنظيمها، بما يدعم ثقة المستثمرين، ويحفّز تدفق رؤوس الأموال.

وفي قطاع الطاقة، تمثل التجربة البريطانية، لا سيما في التحول نحو الطاقة المتجددة، نموذجاً يمكن توظيفه لتطوير سياسات مستدامة قائمة على تنويع مصادر الطاقة، ونقل التكنولوجيا.

كما أن تطوير القطاع المالي يقتضي الاستفادة من الخبرة العميقة للمؤسسات البريطانية في بناء أنظمة مصرفية متقدمة، وتعزيز التكامل مع الأسواق العالمية.

أما في مجال التعليم العالي، فإن الشراكة مع الجامعات البريطانية تتيح إمكانات كبيرة لإعادة هيكلة المنظومة التعليمية بما يتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الحديث، من خلال تطوير المناهج، وتعزيز البحث العلمي، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل.

ويتكامل ذلك مع ضرورة تطوير مراكز الإحصاء الوطنية، بالاستفادة من المنهجيات البريطانية في جمع البيانات، وتحليلها، بما يضمن صياغة سياسات اقتصادية قائمة على الأدلة.

وفي سياق التحول الرقمي، توفر التجربة البريطانية في دعم الابتكار وريادة الأعمال نموذجاً مهماً لبناء اقتصاد معرفي ديناميكي، ومدعوم ببيئة تنظيمية مرنة، ومحفزة. كما أن تطوير البنية التحتية، عبر شراكات نوعية، يمكن أن يسهم في تحسين الكفاءة الإنتاجية، وتعزيز الترابط الاقتصادي.

ولا يقل قطاع السياحة أهمية، إذ يمكن توظيف الخبرات البريطانية في الترويج، وإدارة الوجهات السياحية بما يدعم تنويع مصادر الدخل.

إن مجمل هذه المحاور يؤكد أن الزيارة تمثل فرصة حقيقية لإعادة توجيه الاقتصاد السوري نحو مسار أكثر كفاءة، واستدامة، شرط تبني مقاربة إصلاحية شاملة تستند إلى التعلم المؤسسي من التجارب الدولية الناجحة، وفي مقدمتها التجربة البريطانية.


إسرائيل تعلن مقتل 4 من جنودها في لبنان... و«حزب الله» يصعّد هجماته

وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل 4 من جنودها في لبنان... و«حزب الله» يصعّد هجماته

وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)

أفادت إسرائيل، في وقت مبكر من صباح اليوم (الثلاثاء)، بمقتل أربعة جنود آخرين خلال هجومها في لبنان، فيما أعلن «حزب الله» استهداف دبّابة «ميركافا» في جنوب لبنان، وحاجزاً عسكريّاً في مستوطنة مسكاف عام، ومنظومة الدفاعات الجوية في مستوطنة معالوت ترشيحا.

ووفق ما نشرت «أسوشييتد برس»، ارتفع إجمالي عدد الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا في الحرب الأخيرة على لبنان إلى عشرة.

وذكر الجيش الإسرائيلي أسماء ثلاثة من الجنود، وجميعهم في العشرينات من عمرهم، مضيفاً أن «جندياً إضافياً سقط»، ولم يسمح بعد بنشر اسمه.

وأشار إلى إصابة جندي آخر إصابة خطيرة وآخر إصابة طفيفة في الحادث، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ولم يكشف الجيش الإسرائيلي عن تفاصيل إضافية حول الحادث.

وفي لبنان، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي، فجراً، على منزل في بلدة كفرا الجنوبية، في حين استهدف القصف المدفعي المتقطع الإسرائيلي وادي صربين وأطراف بيت ليف، بحسب الوكالة الوطنية الرسمية للإعلام.

في المقابل، أعلن «حزب الله»، في 3 بيانات، أن «المقاومة الإسلامية استهدفت دبّابة ميركافا على طريق بلدتي القنطرة الطيبة في جنوب لبنان، وحاجزاً عسكريّاً في مستوطنة مسكاف عام، ومنظومة الدفاعات الجوية في مستوطنة معالوت ترشيحا».

ويواصل الجيش الإسرائيلي تقدمه بقوات برية في جنوب لبنان، بينما تواصل إسرائيل عملياتها ضد بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله».