أكثر من 100 قتيل في «مجزرة الفجر» بمدينة غزة

إسرائيل قصف مدرسة تؤوي نازحين في حي الدرج... وتعلن مقتل 20 من مقاتلي «حماس» و«الجهاد» في الضربة

TT

أكثر من 100 قتيل في «مجزرة الفجر» بمدينة غزة

جثامين ضحايا القصف الإسرائيلي على مدرسة «التابعين» في مستشفى المعمداني بمدينة غزة (أ.ف.ب)
جثامين ضحايا القصف الإسرائيلي على مدرسة «التابعين» في مستشفى المعمداني بمدينة غزة (أ.ف.ب)

قُتل أكثر من 100 فلسطيني وأصيب العشرات بجروح، فجر اليوم (السبت)، إثر قصف إسرائيلي على مدرسة «التابعين» التي تؤوي نازحين في حي الدرج شرق مدينة غزة، حسبما ذكرت تقارير إخبارية.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية، أن الطيران الحربي الإسرائيلي قصف المدرسة خلال أداء المواطنين لصلاة الفجر.

وبحسب «وفا»، تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية على قطاع غزة براً وجواً وبحراً، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ما أسفر عن مقتل 39 ألفاً و699 فلسطينياً، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 91 ألفاً و722 آخرين.

فلسطينيون يتفقدون الدمار جراء القصف الإسرائيلي على المدرسة في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وكان الدفاع المدني في قطاع غزة قد أعلن، في وقت مبكر اليوم، مقتل 40 شخصاً وسقوط عدد من الجرحى جراء قصف إسرائيلي لمدرسة في مدينة غزة.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل على «تلغرام»، إن قصفاً استهدف مدرسة «التابعين»، أوقع «40 شهيداً وعشرات الجرحى».

وندد بـ«مجزرة مروعة»، متحدثاً عن «اشتعال النيران بأجساد المواطنين».

وأضاف: «الطواقم تحاول السيطرة على الحريق لانتشال جثث الشهداء وإنقاذ الجرحى».

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي: «أغارت طائرة قبل قليل بتوجيه استخباري... على مخربين عملوا في مقر قيادة عسكري تم وضعه داخل مدرسة (التابعين)».

وأضاف: «لقد استخدم مخربو (حماس) مقر القيادة للاختباء وللترويج لاعتداءات إرهابية مختلفة ضد قوات جيش الدفاع ودولة إسرائيل».

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق إن نحو 20 من مقاتلي حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» كانوا يعملون من المدرسة التي قصفتها القوات الجوية الإسرائيلية في مدينة غزة اليوم السبت. وكتب اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني على موقع إكس «المجمع والمسجد الذي قصف بداخله كانا يستخدمان كمنشأة عسكرية عاملة لحماس والجهاد الإسلامي».

وأضاف أن أعداد القتلى والمصابين التي أعلنها المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحماس «لا تتفق مع المعلومات التي لدى الجيش الإسرائيلي والقذائف الدقيقة المستخدمة ودقة الضربة».

نازحون فلسطينيون يتجمعون في فناء المدرسة التي استهدفها القصف الإسرائيلي في مدينة غزة (أ.ف.ب)

والخميس كان الدفاع المدني في قطاع غزة أعلن مقتل 18 شخصاً على الأقل في قصف إسرائيلي طال مدرستَين.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «إرهابيين وقيادات من (حماس) استخدموا مباني المدرستَين (...) حيث خططوا ونفذوا هجمات من هناك».

ووافقت إسرائيل على استئناف المفاوضات الهادفة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة حيث باشر جيشها الجمعة هجوماً جديداً في خان يونس في جنوب القطاع، بعد نداء مُلحّ من دول الوساطة، في حين يواجه الشرق الأوسط خطر تصعيد عسكري كبير.

واتهمت إيران التي تدعم حركة «حماس» وفصائل أخرى في المنطقة، الخميس، إسرائيل بالسعي إلى «توسيع» رقعة الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر إثر هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» داخل الأراضي الإسرائيلية.

طفلة تبكي داخل مدرسة تُستخدم مأوى مؤقتاً للنازحين في مدينة غزة في أعقاب قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

وبعد عشرة أشهر على اندلاع الحرب، لا يزال الجيش الإسرائيلي يواجه حركة «حماس» في قطاع غزة، لا سيما في مناطق سبق أن أعلن سيطرته عليها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يخوض معارك «على الأرض وفي الأنفاق» في منطقة خان يونس، كبرى مدن جنوب قطاع غزة المدمر، حيث نفذ ضربات جوية على «أكثر من 30 هدفاً إرهابياً لـ(حماس)». وكان دعا السكان الخميس إلى إخلاء الأحياء الشرقية من هذه المدينة. وسلك المدنيون بأعداد كبيرة مرة جديدة طريق النزوح بالسيارات أو مكدسين في عربات مع الفرش والأمتعة.

فلسطينية تبكي بعد التعرف على أحد أفراد أسرتها بين ضحايا القصف الإسرائيلي في مستشفى المعمداني بغزة (أ.ف.ب)

وقدر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) الجمعة أن «ما لا يقل عن 60 ألف فلسطيني انتقلوا إلى غرب خان يونس خلال الـ72 ساعة الماضية»، وذلك بعد صدور أوامر الإخلاء في شمال المنطقة أيضاً. خلفت الحرب، وفق وزارة الصحة التي تديرها «حماس»، نحو 40 ألف قتيل في القطاع الفلسطيني الصغير والمحاصر، حيث دُفع جميع السكان تقريباً البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة للنزوح.

وأدت الحرب إلى تفاقم التوترات بين إيران وحلفائها من ناحية، ولا سيما «حزب الله» اللبناني، وإسرائيل من ناحية أخرى.

مسعفون يستعدون لنقل جثامين قتلى القصف الإسرائيلي على المدرسة التي تؤوي نازحين في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وتزايدت المخاوف من اندلاع حرب إقليمية بعد اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في 31 يوليو (تموز) في طهران، والذي حملت إيران مسؤوليته لإسرائيل، واغتيال القائد العسكري لـ«حزب الله» اللبناني فؤاد شكر في اليوم السابق في غارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية.

وأصدرت الولايات المتحدة وقطر ومصر التي تتوسّط بين إسرائيل وحركة «حماس»، بياناً ليل الخميس/ الجمعة حضّت فيه الطرفين على استئناف المحادثات في 15 أغسطس (آب) في الدوحة أو القاهرة؛ «لسدّ كل الثغرات المتبقية وبدء تنفيذ الاتفاق من دون أي تأجيل».

وأضاف قادة الدول الثلاث: «حان الوقت للانتهاء من إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن والمحتجزين».

ووافقت إسرائيل على إرسال «وفد من المفاوضين إلى المكان الذي سيتم الاتفاق عليه في 15 أغسطس للانتهاء من تفاصيل تنفيذ الاتفاق»، وفق ما أفاد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

فلسطينيون ينقلون جثمان أحد أفراد عائلتهم الذي قضى في «مجزرة الفجر» من مستشفى المعمداني استعداداً لدفنه ()

بدوره، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت «أهمية التوصل سريعاً إلى اتفاق يضمن عودة الرهائن الذين تحتجزهم (حماس) في قطاع غزة». وعينت «حماس» هذا الأسبوع رئيسها في قطاع غزة يحيى السنوار رئيساً لمكتبها السياسي خلفاً لهنية، في حين تلاحقه إسرائيل وتتهمه بأنه أحد العقول المدبرة لهجوم 7 أكتوبر، الأمر الذي يثير مخاوف من تعقيد المفاوضات بشكل أكبر.

وبينما تستمر الجهود الدبلوماسية لتجنب تصعيد عسكري إقليمي، بدأ قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال مايكل إريك كوريلا، الجمعة، ثاني زيارة له لإسرائيل هذا الأسبوع، في حين عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة.


مقالات ذات صلة

«رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

خاص فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

«رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الشرق الأوسط» تحدد خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تحدد خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين، تُضافان لـ41 بلدة كانت قد سيطر عليها خلال الحرب، وذلك لاستكمال خطة إنشاء حزام أمني في 55 بلدة، سيكون بعضها خاضعاً لسيطرة مباشرة، بينما تكون أخرى خاضعة لسيطرة نارية.

دبابات وجرافات إسرائيلية تعمل في جنوب لبنان كما تظهر من الجهة الإسرائيلية من الحدود (أ.ب)

ونشر الجيش الإسرائيلي خريطة تحدد المنطقة الأمنية التي ستضم 41 بلدة، بينها بلدات واقعة شمال الليطاني مثل أرنون ويحمر الشقيف، الواقعتين على الضفاف الشمالية والغربية لليطاني، كما تضم البلدات المسيحية مثل القليعة وجديدة مرجعيون وبرج الملوك، لكن القوات الإسرائيلية لا توجد فيها الآن، بينما تقدمت في آخر أيام الحرب إلى بلدة دبين المحاذية لجديدة مرجعيون، قبل أن تنسحب منها بعد قتال عنيف مع «حزب الله»، حسبما قالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، وإضافة إلى التمدد، تنفذ عدة تفجيرات داخل البلدات التي سيطرت عليها، بينها مدينة بنت جبيل.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، بأن إسرائيل قسمت الجزء الذي تسيطر عليه من جنوب لبنان إلى 3 مناطق، بعد اتفاق وقف إطلاق النار بينها وبين الحكومة اللبنانية.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن ما يسمى بالخط الأحمر يشير إلى الصف الأول من القرى التي تقع بشكل مباشر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وأضافت الصحيفة أن معظم المباني هناك قد تم تدميرها بالفعل، ولم يعد هناك أي عناصر من «حزب الله» في هذه المنطقة. وفي بعض المواقع، اتخذت القوات البرية الإسرائيلية مواقع ثابتة.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الجيش الإسرائيلي استحدث مواقع داخل بلدة مركبا ورفع علمه عليها.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «يجب أن يمتدّ الخط الأصفر حتى منطقة مضادات الدروع في لبنان، وإذا لم تلتزم الحكومة اللبنانية بتعهداتها فالجيش الإسرائيلي سيتحرك»، مضيفاً: «لقد أصدرنا تعليماتنا للجيش الإسرائيلي بالتحرك بكل قوة براً وجواً لحماية جنودنا في لبنان من أي تهديد». وقال: «يجب تدمير أي مبنى أو طريق في لبنان يشتبه في احتوائه على عبوات ناسفة حماية لجنودنا».

سيطرة شبه كاملة في 41 بلدة

وبلغ عدد البلدات اللبنانية التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي يوم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، 41 بلدة وقرية، ومن ضمنها مدينة بنت جبيل التي توغل فيها وحاصر مقاتلي «حزب الله» في أحيائها، ومدينة الخيام التي أغلق، السبت، الطرقات إلى أحيائها الغربية والشمالية التي لم يكن قد أطبق سيطرته عليها خلال الحرب.

لبنانية تتفقد موقع منزلها المدمر بغارة إسرائيلية في بلدة طيردبا في جنوب لبنان (رويترز)

وتشكل تلك البلدات، جزءاً من مساحة جغرافية تناهز الـ400 كيلومتر مربع ينوي احتلالها، وتتألف من 55 بلدة حسب إعلان الجيش الإسرائيلي، وأرفق إعلانه بخريطة توضيحية تظهر سيطرته على حزام أمني يمتد من 5 إلى 12 كيلومتراً، ويبدأ من منطقة البياضة الساحلية الواقعة على مسافة 12 كيلومتراً جنوب مدينة صور، وتصل إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، حيث يصل مناطق سيطرته في هضبة الجولان السوري المحتلة، بمرتفعات قمة حرمون الغربية في جنوب شرقي لبنان.

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن البلدات التي احتلها في جنوب لبنان، تضم بلدات الناقورة والبياضة ومروحين والبستان وإم التوت وشيحين واللوبنة وحامول والضهيرة ويارين وعلما الشعب وطير حرفا وشمع في القطاع الغربي.

أطراف البلدات المسيحية

أشارت المصادر إلى أن منطقة علما الشعب التي تسكنها أغلبية مسيحية «لا توجد القوات الإسرائيلية في أحيائها، بل على أطرافها، لكنها عملياً باتت واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية حيث لا يمكن الوصول إليها»، لافتة إلى أن هذا الواقع «ينطبق على القوزح ورميش ودبل وعين ابل»، وهي بلدات مسيحية في قضاء بنت جبيل، وتقع في القطاع الأوسط الذي تحتل فيه بلدات حانين وعيتا الشعب ورامية وبيت ليف التي توجد القوات الإسرائيلية في أحيائها الجنوبية وتلالها الشرقية، بينما منعت العائدين من العودة إليها، وأطلقت النيران باتجاههم؛ ما اضطرهم للرجوع إلى العمق، حسبما أكدت المصادر.

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك، سيطر الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على بلدات مارون الراس ويارون وعيترون وميس الجبل ورشاف والطيري وبليدا ومحيبيب وأجزاء واسعة من عيناثا وبنت جبيل، وهما بلدتان متصلتان حوصِرَ مقاتلو «حزب الله» الباقون فيهما، بينما أنشأ الجيش الإسرائيلي خطاً نارياً يحظر عودة السكان إلى كونين وبيت ياحون، عبر إطلاقات متكررة، بينها قذائف مدفعية استهدفت كونين بعد ظهر الأحد، بينما بدا أنه تمهيد لاحتلالها، وفقاً للمصادر.

بلدات تحت النار والاحتلال

وتمتد السيطرة الإسرائيلية إلى بلدات رب الثلاثين وحولا وكفركلا والعديسة ومركبا والطيبة والقنطرة ودير سريان، وهي مناطق تمتد من الشريط الحدودي إلى وادي السلوقي ووادي الحجير الذي لم تستكمل السيطرة عليه بعد، بالنظر إلى أنها لم تحتل طلوسة وبني حيان، رغم أن البلدتين خاضعتان وفق الخريطة الإسرائيلية، للمنطقة العازلة. وقد شرعت القوات الإسرائيلية، الأحد، في التوغل في عدشيت القصير، كما بدأت إطلاقات مدفعية باتجاه بلدة علمان، تمهيداً للتوغل فيها؛ ما يتيح لها استكمال الوصول إلى ضفاف الليطاني بعد السيطرة على دير سريان.

سيارة للدفاع المدني تعبر قرب الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان (رويترز)

أيضاً في القطاع الشرقي، سيطرت على أجزاء واسعة من الخيام، ومزارع كفرشوبا وأطراف شبعا وقرية الغجر، كما تمددت شمالاً إلى السفح الغربي لجبل الشيخ في قضاء حاصبيا، علماً أن الخريطة الإسرائيلية تضم بلدات أخرى مثل الماري والمجيدية وشويا في قضاء حاصبيا، وتوجد على أطرافها، ولا يُعرف ما إذا كانت ستدخل إليها كونها بلدات تسكنها أغلبية درزية في المنطقة.


«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
TT

«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجومين منفصلين وقعا في ريفي محافظتي الرقة ودير الزور بسوريا خلال اليومين الماضيين.

وذكر التنظيم، عبر موقع صحيفة «النبأ» التابعة له، السبت، أن الهجومين استهدفا آلية تابعة للحكومة السورية في شمال الرقة، وصهريج نفط في ريف دير الزور.

ووفق ما أورده الموقع، فإن عناصر التنظيم استهدفوا آلية عسكرية تابعة للحكومة السورية في منطقة شمال محافظة الرقة باستخدام أسلحة رشاشة، ما أسفر عن إصابة أحد العناصر.

اعتقال عنصر من «داعش» من قوى الأمن في البوكمال شرق دير الزور (أرشيفية - الداخلية السورية)

وكان الموقع قد أفاد، الجمعة، بأن عناصر التنظيم استهدفوا صهريج نفط في قرية المكمان بريف محافظة الرقة، مشيراً إلى أن الهجوم نُفّذ بالأسلحة الرشاشة، يوم الخميس، ما أدّى إلى تضرر الصهريج وتسرب حمولته، دون نشر أي مواد توثيقية تدعم الرواية.

وتبنى، سابقاً، تنظيم «داعش» عمليات استهداف واغتيال ضد عناصر الحكومة السورية، لا سيما في مناطق ريف حلب والرقة ودير الزور.

وحسب الموقع، قُتل في 6 مارس (آذار)، عنصران من الجيش السوري على طريق حلب-الباب قرب قرية أعبد، إثر إطلاق نار بالأسلحة الرشاشة، فيما أفاد بأن المنفذين انسحبوا بعد تنفيذ الهجوم دون خسائر.

الجهات الرسمية السورية، لم تُصدر أي تعليق بشأن المزاعم التي بثّتها المنصات الإعلامية التابعة للتنظيم، والتي لم ترفق بأي أدلة مرئية أو توثيق مستقل يؤكد وقوع الحوادث.

غير أن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، تحدثت عن مقتل جنديين قرب قرية أعبد بريف حلب الشرقي، في تأكيد جزئي للحادثة.

كما ذكر الموقع أن هجوماً ثانياً في اليوم ذاته أسفر عن مقتل عنصر ثالث من الجيش السوري قرب قرية السحارة في ريف حلب، نتيجة إطلاق نار بالأسلحة الرشاشة.

وأفاد الموقع بأن عنصراً من الشرطة السورية قُتل بتاريخ 8 مارس، في بلدة الصبحة بريف دير الزور، جرّاء هجوم مماثل بالأسلحة الرشاشة، مشيرة إلى أن المنفذين غادروا الموقع عقب العملية.

من جهتها، وفي سياق متصل لكن بعيداً عن الرقة ودير الزور، أعلنت وزارة الداخلية، الخميس الماضي، عن القبض على خلية تابعة لتنظيم «داعش»، خلال عملية أمنية مشتركة بينها وبين جهاز الاستخبارات العامة في منطقة السفيرة بريف حلب الشرقي.

الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» في قرية السفيرة شرق حلب (الداخلية السورية)

وأوضحت الوزارة عبر معرفاتها أن العملية جاءت استكمالاً لملاحقة منفذي الهجوم المنتمين إلى تنظيم «داعش»، الذي استهدف الشهر الماضي عدداً من عناصر وزارة الدفاع والضابطة الجمركية، ما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء، حيث قُتل أحد المنفذين ولاذ الآخر بالفرار.

وأضافت أن العملية جاءت عقب متابعة دقيقة وتحريات موسعة أعقبت الحادثة، وأسفرت عن رصد تحركات الخلية وتحديد مواقع انتشار أفرادها، ليتم تنفيذ مداهمة نوعية انتهت بالقبض على جميع عناصر الخلية، وهم محمود العبد الله وجمعة الأحمد.

وأشارت إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت تورط أفراد الخلية في تنفيذ سلسلة من الهجمات السابقة، شملت عمليات اغتيال واستهداف عناصر أمنية وعسكرية، إضافة إلى جرائم قتل طالت مدنيين، لافتة إلى ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والتجهيزات القتالية التي كانت تُستخدم في تنفيذ تلك المخططات، ومصادرتها أصولاً وفق الإجراءات القانونية.


الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)
سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)
TT

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)
سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو العاصمة بيروت، بما يعكس منسوب القلق الأمني من تجدد الحرب على نحوٍ مفاجئ، وفقدان الثقة الشعبية بالاستقرار.

وتؤشر هذه العودة إلى مخاوف من أن الجنوب لا يزال منطقة مفتوحة على الاحتمالات، دون إغفال حجم الدمار اللاحق بالمباني السكنية كلياً أو جزئياً، وغياب الخدمات التي يحتاجها المدنيون من ماء وكهرباء ووسائل اتصال للبقاء في قراهم.

سيارة تعبر على عبارة مؤقتة شُيّدت على نهر الليطاني في بلدة بدياس (أ.ف.ب)

تحذيرات «حزب الله»

وبخلاف ما حصل بعد حرب عام 2006 ما بين «حزب الله» وإسرائيل، وبعد اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي أوقف الحرب بين الطرفين في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، فإن التوجيهات الصادرة عن قادة في الحزب والتي تحثّ جمهوره على عدم العودة إلى القرى، تضيف بعداً أمنياً وسياسياً بالغ الحساسية، وهذه الدعوات لا تُفهم فقط في إطار الحرص على سلامة المدنيين، بل تعكس أيضاً تقديراً داخلياً بأن الوضع الميداني لا يزال غير مستقر، وأن احتمالات التصعيد قائمة في أي لحظة.

نازحون عائدون إلى قراهم في جنوب لبنان في ثالث أيام الهدنة (أ.ب)

وكشف أحد العائدين من الجنوب إلى بيروت، أسباب نزوحهم المفاجئ والاستعجال في مغادرة المدنيين لقراهم، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تلقينا تعليمات من قيادة الجبهة في (حزب الله) بأن الوضع الأمني غير ثابت، وأن هدنة الأيام العشرة قد لا تستمر»، مشيراً إلى أن «المعلومات المتداولة تفيد بأن الحزب قد ينفذ عمليات على مواقع إسرائيلية داخل البلدات المحتلّة، الواقعة داخل ما يسمى «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل، يوم السبت».

غياب الخدمات

وتعبّر عودة الجنوبيين من قراهم إلى مراكز الإيواء في بيروت والمنازل التي استأجروها مؤقتاً، عن إدراك لديهم بأن الحرب معلّقة لأيام وربما لساعات فقط، وأوضح المواطن الجنوبي الذي رفض ذكر اسمه أن «قوافل العائدين من الجنوب التي برزت بشكل كثيف، ليل السبت، تعكس خوف الناس من إمكانية تجدد القتال فجأة، وكي لا يواجهوا صعوبة كبيرة، بسبب قطع الجسور والطرق، وعندها سيكون الضغط السكاني هائلاً، وسيعوق العودة السريعة في حال اندلاع الحرب مجدداً، خصوصاً أن المعابر بين شمال الليطاني وجنوبه هي معابر مؤقتة، ولا يمكنها استيعاب أعداد كبيرة من العائدين».

ولا يخفي المواطن الجنوبي أن الأزمة المعيشية «لا تقلّ أهمية عن الخطر الأمني»، ويشير إلى أنه «حتى لو صمدت الهدنة وقتاً أطول، هناك غياب شبهة كامل لمقومات الحياة في القرى الجنوبية، بوجود آلاف المنازل المدمرة والخدمات شبه المعدومة، خصوصاً فقدان المياه والكهرباء والإنترنت، وتدمير البنى التحتية»، لافتاً إلى أنه «لا توجد في غالبية قرى الجنوب متاجر ليتمكن العائدون من شراء احتياجاتهم خصوصاً المواد الغذائية».

هدنة هشّة

ما يزيد من احتمال التصعيد، أن الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ، منتصف ليل الخميس ـ الجمعة، لم تأت نتيجة تفاهم أو اتفاق لبناني ـ إسرائيلي صرف، بقدر ما تعبّر عن إذعان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للضغوط التي مارسها عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ ما يجعلها قابلة للانهيار عند أول اختبار ميداني.

ويرى الخبير العسكري والأمني العميد سعيد القزح أن «هدنة الأيام العشرة غير ثابتة، وقد تسقط في أي وقت»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إسرائيل «تهدد بأن أي اعتداء على جنودها يعني نسف الهدنة بالكامل». وقال إن الإسرائيليين «أجبروا من قبل دونالد ترمب على القبول بالهدنة، في وقت تشهد فيه الساحة الداخلية الإسرائيلية تظاهرات تطالب الحكومة بالعودة إلى الحرب، بذريعة أن هذه الحرب لم تحقق أهدافها، ومنها نزع سلاح (حزب الله)».

وتبقى هدنة الجبهة اللبنانية هشّة، ما لم تتبلور نتائج المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية في العاصمة الباكستانية، واعتبر العميد القزح أن «هناك احتمالاً كبيراً لتجدد الحرب في لبنان بأي لحظة»، لافتاً إلى «وجود مخاوف من عودة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران بشكل مفاجئ، ما قد يدفع «حزب الله» إلى تحرك سريع ضد الإسرائيليين، خصوصاً أن الحزب يصرّ على وحدة الساحات، وربط مصير لبنان بإيران».