نساء غزة يدفعن الثمن الأغلى للحرب

فضلاً عن فقدان الزوج فإن 81% يعانين القلق الشديد و72% الاكتئاب

فلسطينية تضع وعاء بلاستيكياً لحماية رأسها من أشعة الشمس خلال نزوحها من شرق خان يونس إلى مكان آمن الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينية تضع وعاء بلاستيكياً لحماية رأسها من أشعة الشمس خلال نزوحها من شرق خان يونس إلى مكان آمن الخميس (أ.ف.ب)
TT

نساء غزة يدفعن الثمن الأغلى للحرب

فلسطينية تضع وعاء بلاستيكياً لحماية رأسها من أشعة الشمس خلال نزوحها من شرق خان يونس إلى مكان آمن الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينية تضع وعاء بلاستيكياً لحماية رأسها من أشعة الشمس خلال نزوحها من شرق خان يونس إلى مكان آمن الخميس (أ.ف.ب)

أظهر تحقيق «المؤسسة الفلسطينية المحلية للتمكين» في رام الله، أنه بالإضافة إلى كون النساء والأطفال يشكلون 70 بالمائة من الشهداء والجرحى جراء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فإن النساء يتعرضن لأبشع عناء ويواجهن نواقص خطيرة تجعل حياتهن كارثية. وبالإضافة إلى فقدان نحو 40 بالمائة منهن الزوج تعيش 81 بالمائة من النساء القلق الشديد، و72 بالمائة يعانين الاكتئاب.

وأوضح المدير العام للمؤسسة عدي أبو كرش، خلال مؤتمر صحافي عُقد في مدينة رام الله، أن التحقيق يرصد واقع النساء على وجه التحديد، ويركز على جوانب متعددة من حياة الشعب الفلسطيني، ويسلط الضوء على مجموعة من المتغيرات النفسية والاجتماعية التي تعانيها المرأة الفلسطينية.

وتبين منه أن 88 بالمائة من المستطلعة آراؤهن لديهن وصول محدود ومتقطع إلى دورات المياه، وأكثر من 70 بالمائة لا يحصلن على الاستحمام الكافي، فضلاً عن انعدام أدوات النظافة الصحية، ما يحضر لجيل من النساء يعانين أمراضاً مزمنة.

فلسطينية بجانب طفلة تنتظر تلقي العلاج في مدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

وأشارت نتائج المسح الذي أجرته المؤسسة إلى أن 86 بالمائة من النساء أفدن بأن كمية المياه التي يحصلن عليها غير كافية، كما أن 69 بالمائة منهن يعانين تلوث المياه التي يتاح لهن استخدامها. وقالت نسبة من 61 بالمائة من النساء إنها تعتمد على المساعدات الإنسانية كمصدر رئيسي للغذاء، في حين تعاني 85 بالمائة منهن نقص الغذاء ذي القيمة الضروري لصحتهن ولأسرهن.

وقالت 41 بالمائة من النساء المستطلعة آراؤهن إنهن يحصلن أحياناً على الغذاء يومياً، وذكرت 29 بالمائة أنهن لا يحصلن على الغذاء يومياً، وذكرت 25 بالمائة أنهن يحصلن على الغذاء يومياً. ووفقاً للمسح، تعتمد 61 بالمائة من المستطلعة آراؤهن على المساعدات الإنسانية كمصدر أساسي لهن، وتعتمد 32 بالمائة على السوق، وتتناول 54 بالمائة من المستطلعة آراؤهن ​​وجبة واحدة يومياً بالمعدل، وأشارت 85 بالمائة من المستطلعة آراؤهن إلى أن الغذاء الذي يتناولنه غير ذي قيمة غذائية، وأعربن عن مخاوفهن بشأن الآثار الصحية لما هو متاح في السوق، كما سلطن الضوء على الحاجة إلى الأغذية ذات القيمة الغذائية، وخاصة للأطفال وحديثي الولادة والأمهات المرضعات.

فلسطينيات ينزحن من شرق خان يونس باتجاه أماكن آمنة الخميس (أ.ف.ب)

وقالت 36 بالمائة من المستطلعة آراؤهن إن لديهن احتياجات غذائية خاصة لأنفسهن أو لأفراد أسرهن لا يستطعن ​​الحصول عليها.

وتشير النساء إلى أن ارتفاع الأسعار أثناء الحرب وغياب الموارد المالية قد أثرا على قدرتهن على شراء الغذاء الكافي والمغذي، كما اشتكين من ندرة المواد الغذائية بشكل عام، وخاصة الفواكه والخضراوات الطازجة ومصادر الكالسيوم مثل البيض. وأعربت العديد من النساء عن حاجتهن إلى الدعم، وتخفيض الأسعار، وإمكانية الوصول إلى مجموعة متنوعة من خيارات الغذاء الصحي.

وأضافت 89 بالمائة من النساء أنهن يعانين صعوبة بالغة في الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، في حين تواجه 95 بالمائة منهن نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الطبية.

يُظهر التحقيق أن 81 بالمائة من النساء يعانين قلقاً شديداً، و72 بالمائة يعانين الاكتئاب، مما يعكس الحاجة الملحّة إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي.

شاب فلسطيني يواسي قريبته خارج مستشفى في خان يونس الأربعاء (أ.ف.ب)

وبيّن التحقيق أن هناك انعداماً في الخصوصية عند 78 بالمائة من النساء، نتيجة موجات النزوح المتكررة والعيش في خيام مكتظة ومتراصة، وأن عشرات الآلاف من الأسر، المرأة فيها مسؤولة عن توفير مصادر الوقود؛ إذ تتعرض لانبعاثات وقود الحطب، ما يهدد المنظومة الصحية للنساء في قطاع غزة، وأن 68 بالمائة من النساء يتعرضن للعنف الجسدي، و73 بالمائة يتعرضن للعنف النفسي في أماكن النزوح خلال الحرب؛ لأن المرأة مسؤولة عن توفير الغذاء نتيجة استشهاد المعيل، و89 بالمائة من النساء يعانين أعراض الاكتئاب والصدمة، مؤكداً أن الآثار النفسية التي تتعرض لها النساء ستبقى معهن بعد الحرب.

بدورها، قالت وزيرة شؤون المرأة منى الخليلي، إن النساء يدفعن الثمن في العدوان على قطاع غزة؛ إذ يقع على عاتقهن تبعات النزوح القسري، وتأمين المسكن والملبس والمشرب لعائلاتهن، والمحافظة على أجسادهن صحياً. وأضافت أن العدوان ليس مجرد أرقام ونسب؛ فلكل فرد في القطاع حكاية وقصة، ولديه ماضٍ وحاضر ومستقبل، وعنده أحلام مستقبلية تدمرها هذه الحرب.

فلسطينيات يبكين قريباً لهن قُتل بقصف إسرائيلي في مدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

وتابعت الخليلي أنه بتدمير المدارس، واستهداف المعلمين والطلبة، أبدت الفتيات قلقهن على مستقبلهن بسبب حرمانهن من التعليم المدرسي والجامعي، وأثر العدوان في النسيج المجتمعي بحكم النزوح القسري وصعوبة تأمين مقومات الحياة، واحتل العنف النفسي أعلى نسب العنف الذي تعرضت له النساء خلال العدوان. ولفتت إلى أن أطنان المتفجرات التي ألقاها الاحتلال على القطاع تهدد حياة المواطنات؛ إذ إن كثيراً من النساء ليس لديهن دراية بالتعامل مع مخلفات العدوان، ما يهدد مستقبلهن.

ونوهت بأن الوزارة سعت إلى إشراك النساء في جهود الإغاثة والتعافي، ووضعت الخطط لذلك مع الشركاء كافة، وأحرزت تقدماً في بعض المناطق، إلا أنه بحسب الدراسة فإن 57 بالمائة من النساء صرحن بأن مشاركتهن في الحياة العامة وتقديم المساعدات منخفضة جداً.

وأضافت أن الحكومة الفلسطينية وضعت خططاً لتأمين دخول المساعدات الإنسانية، وأخذت احتياجات النساء في الحسبان، ونظمت عدداً من اللقاءات الدولية مع الشركاء كافة لإشراك النساء في عملية الإغاثة وخطط التعافي مستقبلاً.


مقالات ذات صلة

ترمب: على «حماس» التخلي عن أسلحتها و«إلاّ ستُدمّر»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: على «حماس» التخلي عن أسلحتها و«إلاّ ستُدمّر»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إنه سيتضح خلال 3 أسابيع ما إذا كانت حركة «حماس» ستوافق على التخلي عن أسلحتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز) play-circle

تحليل إخباري نتنياهو ينحني مؤقتاً لـ«المرحلة الثانية»... ويراهن على تعثر نزع سلاح «حماس»

روج مساعدون ومقربون من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً، لأن «الجمود الحالي يخدم (حماس)».

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط) play-circle

خاص محمد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: تأخير إعمار غزة يخدم مخططات الترحيل

يضع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، خريطة طريق للمرحلة المقبلة تبدأ من الأساسيات الإنسانية العاجلة ولا تنتهي عند إعادة الإعمار وتوحيد غزة والضفة الغربية.

نجلاء حبريري (دافوس)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

تركيا: وزير الخارجية سيمثل إردوغان في مجلس السلام

قال مصدر تركي لـ«رويترز»، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌وزير ‌الخارجية ⁠التركي ​هاكان ‌فيدان سيمثل الرئيس رجب طيب إردوغان في «مجلس ⁠السلام» ‌الذي دعا إليه ترمب

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (رويترز)

ويتكوف: «حماس» مستعدة لنزع سلاحها... وبوتين سيشارك في «مجلس السلام»

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف، إنه سيلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الخميس.

«الشرق الأوسط»

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
TT

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)

أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق، وذلك «لضمان بقاء الإرهابيين في مراكز احتجاز آمنة»، وفق ما أعلن الجيش الأميركي.

وبدأت مهمة النقل بالتزامن مع نجاح القوات الأميركية في نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان «سنتكوم».

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «نحن ننسق بشكل وثيق مع شركائنا الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية، ونُقدّر دورهم في ضمان الهزيمة النهائية لتنظيم (داعش). إن تسهيل النقل المنظم والآمن لمعتقلي داعش أمر بالغ الأهمية لمنع أي هروب قد يُشكّل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة والأمن الإقليمي».

وفي عام 2025، اعتقلت القوات الأميركية وقوات التحالف أكثر من 300 عنصر من «داعش» في سوريا، وقتلت أكثر من 20 عنصراً خلال الفترة نفسها.


من كوباني إلى الباغوز... كيف ساهم الأكراد في هزيمة «داعش»؟

عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
TT

من كوباني إلى الباغوز... كيف ساهم الأكراد في هزيمة «داعش»؟

عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)

«الغرض الأساسي من قوات سوريا الديمقراطية، كقوة رئيسية في الميدان لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، انتهى إلى حد كبير». بهذه الكلمات علّق توم برّاك، سفير الولايات المتحدة إلى تركيا والمكلف ملف سوريا في الإدارة الأميركية، على آخر تطورات الصراع بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يشكّل المقاتلون الأكراد عمادها الأساسي. وإذا كان كلام برّاك غير كاف للتعبير عن موقف واشنطن الحالي، فإن الرئيس دونالد ترمب نفسه قدّم توضيحاً لا لبس فيه لموقف بلاده من الأكراد السوريين الذين كانوا لسنوات طويلة حلفاء للولايات المتحدة في القتال ضد «داعش«. قال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه يدعم هجوم الرئيس أحمد الشرع ضد القوات الكردية، مضيفاً أن الرئيس السوري «يعمل بجد كبير. إنه رجل قوي، قاس وله سجلّ قاس نوعاً ما. لكن لا يمكنك أن تضع منشد جوقة كنسية هناك لإنجاز المهمة».

لا شك أن هذا الموقف سيثير لدى كثير من الأكراد السوريين شعوراً بأن الإدارة الأميركية تخلت عنهم اليوم، برغم دورهم الكبير في هزيمة «داعش»، وهو أمر لم يتحقق في الواقع لولا تعاون الأكراد مع الأميركيين: الأكراد خاضوا المعارك على الأرض، وتكبدوا خسائر بآلاف المقاتلين، فيما أمّن الأميركيون الغطاء الجوي لهم.

في ما يأتي جولة على أبرز المعارك التي خاضها الأكراد ضد «داعش« في سوريا.

كرديات في مدينة القامشلي بعد حملهن السلاح مع تقدم القوات الحكومية السورية في محافظة الحسكة الأربعاء (أ.ف.ب)

كوباني – عين العرب

لا شك أن المواجهة الأولى التي سلّطت الضوء على أهمية الأكراد باعتبار أنهم عنصر فاعل في مواجهة «داعش» كانت معركة كوباني (عين العرب). كانت كوباني، الواقعة بريف حلب الشرقي على الحدود مع تركيا، مسرحاً لهجمات متواصلة شنّها «داعش»، بدءاً من سبتمبر (أيلول) 2014، وهي فترة كان فيها التنظيم في أوج قوته في كل من سوريا والعراق بعد إعلان «خلافته» المزعومة. حاصر «داعش» كوباني لشهور، ودفع بنخبة مقاتليه للسيطرة عليها. خاض هؤلاء معارك ضارية داخل كوباني ضد المدافعين عنها، والذين كانوا ينتمون آنذاك إلى «وحدات حماية الشعب» الكردية. استبسل الأكراد في الدفاع عن المدينة، رغم أن «داعش» تمكن من السيطرة على كل البلدات المحيطة بها في ريفي حلب، والرقة، ما أدى إلى نزوح جماعي للأكراد، وسط تقديرات بأن أعداد الفارين باتجاه الجانب التركي من الحدود بلغت مئات الآلاف.

بعد 4 شهور من الحصار، والمعارك الضارية، بدأت الولايات المتحدة تقديم دعم جوي للأكراد في كوباني، كما سمحت تركيا بوصول دعم عسكري من الأكراد في العراق للأكراد في كوباني (رغم تصنيفها «الوحدات» الكردية تنظيماً إرهابياً باعتبارها فرعاً سوريا لـ«حزب العمال الكردستاني»).

مع بدايات السنة 2015، نجح الأكراد في إبعاد «داعش» عن أسوار كوباني، وشكّل ذلك البداية الفعلية لمعركة إنهاء حكم التنظيم، وطرده من معاقله في سوريا. وبحسب وكالة «رويترز»، اعتُبرت معركة استعادة كوباني نقطة تحوّل في الحرب ضد «داعش».

منبج

بعد كوباني، بدأ حكم «داعش» مسار الانهيار مثل كرة ثلج تكبر وهي تتدحرج. كانت البداية في منبج، بريف حلب الشرقي. وفي حين تقع كوباني شرق الفرات، فإن منبج تقع على الضفة الغربية للنهر، وكان التنظيم يتخذ منها نقطة أساسية للتواصل مع مؤيديه في الخارج. كان ذلك يتم إلى حد كبير في البداية عبر تركيا قبل أن تتخذ هذه الدولة إجراءات مشددة لقطع هذا الطريق الذي تم عبره تنظيم هجمات دامية في أوروبا نفّذها مقاتلون من «داعش» كانوا متمركزين في منبج.

في أواخر العام 2015، عبرت القوات الكردية نهر الفرات، واستولت على سد تشرين، مستهلة معركة منبج التي مهّد لها الأميركيون بغارات عنيفة في أواخر مارس (آذار) 2016، قبل بدء الأكراد وحلفاء محليين لهم الهجوم على عناصر «داعش» المتحصنين فيها. بعد شهور من المعارك الضارية، انتهت معركة منبج في أغسطس (آب)، حيث سمح لمئات المقاتلين من «داعش» بالانسحاب منها بعدما أخذوا قرابة ألف من سكانها دروعاً بشرية لمنع قصفهم خلال الخروج منها.

قوات الأمن السورية الأربعاء أمام مدخل مخيم الهول الذي يؤوي نازحين وعائلات مقاتلين في تنظيم «داعش» بريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

الرقة

بعد منبج انتقلت المعركة الأساسية إلى عاصمة «داعش» في سوريا: مدينة الرقة. بحلول يونيو (حزيران) 2017، كانت الرقة المدينة الأساسية الوحيدة المتبقية بأيدي «داعش» في شمال سوريا، لكن ذلك لم يكن ليستمر طويلاً. فمعركة تحرير الرقة كانت بالفعل قد بدأت اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 تحت لواء «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكلت بدعم أميركي من تحالف «وحدات حماية الشعب» مع فصائل عربية وافقت على العمل مع الأكراد ضد «داعش». كان الهدف من تأسيس هذا التحالف الكردي-العربي تجاوز «فيتو» تركيا التي كانت تريد أن تقود هي، مع حلفاء سوريين، عملية تحرير الرقة.

بلغت معركة الرقة أوجها في يونيو 2017 مع تقدم «قوات سوريا الديمقراطية» في أحياء المدينة. وكما في أي معركة أخرى خاضها «داعش»، رفض مقاتلو هذا التنظيم الاستسلام، وقاتلوا حتى الرمق الأخير. اضطرت «قوات سوريا الديمقراطية» إلى خوض معركة الرقة حيّاً حياً، ما أدى إلى خسائر فادحة في صفوفها، بالإضافة إلى خسائر جسيمة أيضاً في صفوف عناصر «داعش» والمدنيين المحاصرين في المدينة.

الباغوز

بعد الرقة كان واضحاً أن «داعش» الذي تفاخر يوماً بأن دولته «باقية، وتتمدد»، بات يسير في اتجاه زوال حتمي. فالتنظيم كان يوماً بعد يوم يخسر البلدات والقرى التي شكلت، منذ العام 2014، معقلاً أساسياً لمقاتليه على ضفاف نهر الفرات، في اتجاه الحدود العراقية شرقاً. تساقطت مدن «داعش» واحدة تلو الأخرى، إلى أن صار التنظيم محصوراً ببلدة وحيدة صغيرة هي الباغوز بريف دير الزور الشرقي، حيث تحصن من تبقى على قيد الحياة من مقاتلي التنظيم، وأفراد عائلاتهم ممن رفضوا الاستسلام. قاتل «داعش» حتى الموت في الباغوز، لكن نتيجة المعركة كانت واضحة منذ البداية في ظل السيطرة الجوية الأميركية التي مهدت الطريق لتقدم الأكراد. انتهت المعركة في مارس 2019، وباتت تُعرف بأنها المعركة التي شكلت الهزيمة النهائية لـ«داعش» في سوريا. ومنذ ذلك الوقت، لم يعد تنظيم «داعش» يسيطر على أي بلدة سورية سيطرة كاملة، وتحول إلى شن هجمات كر وفر، لا سيما في البادية السورية مترامية الأطراف.


«اللجنة المصرية» بغزة لـ«الشرق الأوسط»: الاستهداف الإسرائيلي لمصورينا «مُتعمّد»

جانب من أنشطة اللجنة المصرية لإغاثة غزة (الصفحة الرسمية للجنة)
جانب من أنشطة اللجنة المصرية لإغاثة غزة (الصفحة الرسمية للجنة)
TT

«اللجنة المصرية» بغزة لـ«الشرق الأوسط»: الاستهداف الإسرائيلي لمصورينا «مُتعمّد»

جانب من أنشطة اللجنة المصرية لإغاثة غزة (الصفحة الرسمية للجنة)
جانب من أنشطة اللجنة المصرية لإغاثة غزة (الصفحة الرسمية للجنة)

قال المتحدث باسم «اللجنة المصرية الإغاثية في قطاع غزة»، محمد منصور، إن المصورين الصحافيين الثلاثة الذين استهدفتهم إسرائيل كانوا في مهمة إنسانية داخل «مخيم نتساريم»، وهو يبعد عن وجود قوات الجيش الإسرائيلي بنحو 6 كيلو مترات، وتم استهدافهم بشكل متعمد.

وأضاف منصور لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الاستهداف يعد استمراراً للتضييق الإسرائيلي على عمل اللجنة منذ بداية عملها في ظل مساعي الاحتلال لتضييق الخناق على كل من يحاول تقديم العمل الإغاثي والخدمات الإنسانية لأبناء القطاع».

وقتل الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، 3 مصورين صحافيين يعملون كطاقم إعلامي لصالح «اللجنة المصرية لإغاثة أهالي قطاع غزة». وأوضحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن الضحايا هم محمد قشطة، والمصوران أنس غنيم، وعبد الرؤوف شعث، وكانوا في مهمة تصوير عبر طائرة مسيّرة (درون) صغيرة وكاميرات لمراحل العمل في مخيمات تعمل «اللجنة المصرية» على إنشائها.

https://www.facebook.com/61570901403004/videos/في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA5في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA9في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة87في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB2-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةB9-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB6-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1/907713705235720/

وشدد منصور على أن «استهداف المصورين لن يزيد اللجنة إلا إصراراً على تقديم خدمة إغاثية ومأوى لأبناء الشعب الفلسطيني، وأن اللجنة مستمرة في مهام عملها بشكل طبيعي، لكي تكون سنداً حقيقياً لأهالي القطاع، في ظل ظروف أمنية معقدة للغاية».

نقطة توزيع للمساعدات في شمال غزة تابعة للجنة المصرية الإغاثية (الصفحة الرسمية للجنة)

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي، عن مصادر أن «مصر وجهت رسالة غاضبة إلى إسرائيل بعد الهجوم الذي وقع في غزة والذي قتل فيه فلسطينيون كانوا يعملون لصالح اللجنة المصرية لإعادة إعمار القطاع».

ووفق الإذاعة فقد «أعربت مصر عن احتجاجها على أن الهجوم تم خارج حدود الخط الأصفر في منطقة لا تهدد القوات الإسرائيلية».

من جهته، زعم الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مشتبهاً بهم كانوا يشغلّون «طائرة مسيّرة تابعة لحماس» وسط قطاع غزة.

وقال الجيش في بيان، الأربعاء: «عقب رصد الطائرة المسيّرة وبسبب التهديد الذي شكلته على القوات، ضرب (الجيش الإسرائيلي) بدقة المشتبه بهم الذين قاموا بتشغيل الطائرة». وأكد الجيش أن التفاصيل قيد المراجعة.