قبيلة «تميم» تغلق مراكز شرطة ودوائر شرق العراق

منصب المحافظ يفجر أزمة سياسية في ديالى

مبنى الحكومة المحلية في محافظة ديالى العراقية (أرشيفية - إعلام حكومي)
مبنى الحكومة المحلية في محافظة ديالى العراقية (أرشيفية - إعلام حكومي)
TT

قبيلة «تميم» تغلق مراكز شرطة ودوائر شرق العراق

مبنى الحكومة المحلية في محافظة ديالى العراقية (أرشيفية - إعلام حكومي)
مبنى الحكومة المحلية في محافظة ديالى العراقية (أرشيفية - إعلام حكومي)

يبدو أن تصويت مجلس محافظة ديالى (شرق بغداد)، على حكومتها المحلية وحسم منصب المحافظ، لم يضع حداً نهائياً للاستقطاب الحاد بين كتلها السياسية الفائزة بمقاعد مجلس المحافظة.

وتفاقمت أخيراً اعتراضات واحتجاجات قام بها أنصار وعشيرة المحافظ السابق مثنى التميمي، إذ عمدوا، مساء الثلاثاء، إلى إغلاق دوائر حكومية وضمنها مراكز للشرطة في ديالى، وكتبوا عليها «مغلقة باسم الشعب المظلوم».

وأظهرت مقاطع فيديو تجمعاً كبيراً لقبيلة «بني تميم»، وهي تطالب رئيس الجمهورية، عبد اللطيف رشيد، بعدم التوقيع على المرسوم الرئاسي المتعلق بتعيين المحافظ الجديد عدنان الجاير الشمري، وفي فيديو آخر ظهر التجمع وهو يردد أهزوجة تعني التمسك بالمحافظة: «ديالى إلنه وما ننطيها».

المحتجون من قبيلة تميم أغلقوا مراكز حكومية منذ ليلة الثلاثاء (إكس)

وكان مجلس محافظة ديالى حسم، الخميس الماضي، اختيار مناصب الحكومة المحلية بعد نحو 8 أشهر من الانتخابات المحلية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إذ حالت الخلافات السياسية والتنافس الشديد على المناصب بين الكتل الفائزة دون التوصل إلى اتفاق رغم اللقاءات المتواصلة التي عقدها رئيس الوزراء محمد السوداني مع ممثلي الكتل.

وينقسم مجلس ديالى إلى فريقين، يحاول الأول التجديد للمحافظ السابق مثنى التميمي، ويضم 8 أعضاء من الشيعة والسنة والكرد، والآخر من 7 أعضاء من السنة والشيعة يعترضون على التجديد للتميمي.

وذهب منصب المحافظ إلى عدنان الجاير الشمري عن حركة «البشائر» المنضوية في ائتلاف «دولة القانون»، ومنصب رئيس مجلس المحافظ إلى عمر الكروي عن تحالف «السيادة» الذي يقوده خميس الخنجر، وكان منصب نائب رئيس المجلس من حصة سالم التميمي عن «عصائب أهل الحق».

وحصل مصطفى طالب اللهيبي عن تحالف «عزم» على منصب النائب الأول للمحافظ.

وأدى تقسيم المناصب بهذه الطريقة إلى استبعاد المحافظ السابق مثنى التميمي رغم فوزه بأكبر عدد من أصوات الناخبين (40 ألف صوت) وفوز قائمته «تحالف ديالى الوطني» بأعلى عدد من المقاعد (4 مقاعد)، ما أثار حفيظة قبيلة بنى تميم والجماعات المؤيدة للمحافظ السابق.

لافتة رفعها محتجون من قبيلة تميم في ديالى على جدران دوائر حكومية (إكس)

وغالباً ما تلجأ الكتل السياسية إلى ما بات يعرف بـ«العرف التوافقي» بالنسبة لمسألة توزيع المناصب المهمة، ولا تكترث غالباً بما تفرزه نتائج الانتخابات، وهو سياق معمول به في الانتخابات البرلمانية العامة، وفي انتخابات مجالس المحافظات.

بدورها، قالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن مدينة بعقوبة مركز المحافظة لم تشهد احتجاجات مثلما حدث في مدينتي بلدروز والمقدادية معقل عشيرة بني تميم.

وأكدت المصادر، أن «الهدوء يسود المحافظة بعد ليلة عاصفة، لكن بعض الجماعات ما زالت تهدد بتظاهرات كبيرة، وتلوح بقطع الطرق الخارجية والداخلية حتى إعادة انتخاب محافظ جديد».

وبشأن ما تردد عن عمليات إقالة وعقوبات طالت بعض المسؤولين الأمنيين على خلفية إغلاق بعض مراكز الشرطة، نفت المصادر صدور أوامر عقابية ضد المسؤولين الأمنيين.

وكانت مصادر صحفية تحدثت عن قرار بإعفاء ضابط رفيع على خلفية أحداث ديالى. وذكرت أن أوامر بالإعفاء صدرت عن وزارة الداخلية لضابط برتبة عميد كان مسؤولا في مدينة المقدادية التي وقعت فيها أحداث ليلة الثلاثاء.

مدخل مركز شرطة المقدادية بديالى بعد إغلاقه (إكس)

وتحدثت المصادر كذلك، عن تشكيل لجنة تحقيق من وزارة الداخلية بهدف الوقوف على الجهات المقصرة ومحاسبتها، خصوصاً في القضية المتعلقة بغلق المتظاهرين لمراكز الشرطة.

ولاحقاً خلال نهار الأربعاء، أُعلن عن تكليف اللواء نجاح ياسر كاظم بمهام قائد شرطة محافظة ديالى بدلاً من علاء الزبيدي، وتوقعت مصادر بأن يكون القرار على خلفية الاضطرابات في المدينة.

لكن وسائل إعلام محلية نقلت عن مسؤولين في الداخلية إن القرار جاء نتيجة تمتع قائد الشرطة السابق بفترة نقاهة لاستكمال علاج طبي كان خضع له قبل أشهر.


مقالات ذات صلة

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)

التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

تزداد المؤشرات في بغداد على أن تشكيل حكومة جديدة للبلاد لا يزال بعيداً حتى الآن؛ بسبب الخلافات العميقة بين قوى «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية غراهام أرنولد (رويترز)

أرنولد يؤجل القرار بشأن مستقبله مع العراق إلى ما بعد كأس العالم

قال غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق، إن مستقبله بعد كأس العالم لكرة القدم لم يُحسم بعد، مع انتهاء عقده بعد البطولة وعدم إجراء أي محادثات رسمية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
TT

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)

تدعم الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار في لبنان، إذ أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «لعب دوراً أساسياً في دعم الموقف اللبناني باتجاه وقف النار، وحثَّ بقوة على تنفيذ هذا الشرط بهدف الانتقال نحو مسار التفاوض».

وقالت مصادر إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعرضت لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار، بعدما أبلغت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض الوسطاء الأميركيين أن حكومتها تشترط وقف النار لقاء المشاركة في الجولة التالية من المحادثات مع الجانب الإسرائيلي.

ويطالب لبنان بوقف إسرائيل للقتال والاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

في غضون ذلك، يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، (اليوم) الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من سلاح (حزب الله)» بعد قرار الحكومة الأخير الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.


لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).