غارة إسرائيلية على «شورى حزب الله» تكسر «قواعد الاشتباك»

العملية استهدفت قيادياً رفيعاً في الحزب

TT

غارة إسرائيلية على «شورى حزب الله» تكسر «قواعد الاشتباك»

المبنى المستهدف في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
المبنى المستهدف في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

شنّت مسيّرات إسرائيلية غارة عصر الثلاثاء، استهدفت مقر قيادة مجلس شورى «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية، في تصعيد شكل كسراً لقواعد الاشتباك بين الطرفين منذ بدء حرب غزة لقتله مدنيين في بيروت.

وأعلنت تل أبيب أنها استهدفت قيادياً رفيع المستوى في الحزب اتهمته بالمسؤولية عن هجوم الجولان الذي تبرأ الحزب منه. وتردد أن القيادي هو فؤاد شكر، غير أن وسائل إعلام تابعة للحزب أعلنت أن عملية الاغتيال فشلت.

ونقلت وكالة «رويترز» عن 3 مصادر أمنية رفيعة المستوى أن ضربة إسرائيلية للضاحية الجنوبية في بيروت استهدفت رئيس غرفة عمليات الحزب. وذكرت المصادر أنه يدعى محسن شكر، لكنها أضافت أنه يُعرف أيضاً باسم فؤاد شكر، الذي فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه عام 2015.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه نفّذ ضربة في ضاحية بيروت الجنوبية، استهدفت قيادياً في «حزب الله»، قال إنه مسؤول عن مقتل 12 طفلاً في القصف الصاروخي الأسبوع الماضي على الجولان المحتل. وجاء في البيان: «نفّذ جيش الدفاع الإسرائيلي ضربة محددة الهدف في بيروت على القيادي المسؤول عن قتل الأطفال في مجدل شمس، وقتل العديد من المدنيين الإسرائيليين الآخرين».

وأدّت الغارة التي يعتقد أنها نفّذت بواسطة طائرات من دون طيار إلى انهيار مبنى في المجمع التابع لمجلس شورى الحزب، وهو واحد من مقرات علنية قليلة للحزب. وأطلقت الطائرات الإسرائيلية 3 صواريخ على المبنى المستهدف. وأفادت تقارير أولية عن سقوط قتيلين، وعشرات الجرحى من سكان المباني المجاورة.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن قيادي في الحزب أن الغارة استهدفت قيادياً عسكرياً «يضطلع بدور بارز في عمليات (حزب الله) ضد إسرائيل من جنوب لبنان».

وسبق الغارة الإسرائيلية تصاعد لافت في حدة القصف المتبادل، بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، في تصعيد لافت للعمليات العسكرية، وتضمنت إعلاناً إسرائيلياً عن مقتل إسرائيلي، واعتراض مسيرة فوق البحر المتوسط يُعتقد أنها كانت تتجه صوب منصات الغاز الإسرائيلية، فيما نفذت الطائرات الإسرائيلية إغارات أكثر عمقاً بالداخل اللبناني خلال الساعات الـ24 الماضية.

وكثف الجيش الإسرائيلي ضربات باتجاه مناطق أكثر عمقاً داخل جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل 4 أشخاص خلال 24 ساعة، بينهم مدنيان، واختارت أهدافاً قرب مدينة النبطية في كفرمان، وشقرا في قضاء مرجعيون، وبيت ليف في قضاء بنت جبيل، إضافة إلى ضربة استهدفت الثلاثاء بلدة جبشيت في قضاء النبطية، مما دفع «حزب الله» إلى تصعيد ضرباته التي بلغت 6 عمليات عسكرية حتى مساء الثلاثاء، بينها اعتراض لطائرة حربية إسرائيلية بإطلاق صاروخ دفاع جوي تجاهها.

الدخان يتصاعد بالجليل الأعلى جراء صواريخ أطلقها «حزب الله» تجاه شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

هجمات متتالية لـ«حزب الله»

وأطلق الحزب منذ صباح الثلاثاء الصواريخ والمسيّرات باتجاه أهداف إسرائيلية، حيث دوت صفارات الإنذار بشكل متكرر في الجليل الأعلى، فيما أوعز المجلس الإقليمي للجليل الأعلى لسكان 8 كيبوتسات لم يتم إخلاؤها، بالمكوث قرب أماكن محصنة، وتقليص حركة السكان داخل الكيبوتس والامتناع عن التجمهر، في أعقاب رشقات القذائف الصاروخية التي أطلقها «حزب الله»، «وإغلاق برك السباحة في هذه الكيبوتسات»، حسبما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية.

وأكدت خدمة إسعاف «نجمة داوود الحمراء» بعد الظهر مقتل مدني جراء إصابته بشظايا صاروخ، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يقصف داخل الحدود اللبنانية رداً على إطلاق عشر قذائف. وأعلن «نجمة داوود الحمراء» مقتل رجل يبلغ من العمر 30 عاماً بعد إصابته بشظايا، وقال الجيش إن قواته «تقصف مصادر النيران» بعد إطلاق القذائف من لبنان.

وكانت الطائرات الإسرائيلية نفذت غارة على منزل غير مأهول بين بلدتي جبشيت وشوكين قرب مدينة النبطية، ودمرته، وأسفر الهجوم عن إصابة 3 مدنيين بشظايا الصواريخ، وذلك بعد مقتل مدني في بيت ليف جراء غارة إسرائيلية، ومقتل سوري متأثراً بإصابته جراء غارة على بلدة كفرمان المحاذية للنبطية.

وأعلن «حزب الله» بدوره أن «وحدة الدفاع الجوي في المقاومة الإسلامية» تصدت للطائرات الحربية الإسرائيلية التي اخترقت حاجز الصوت فوق الأجواء اللبنانية، وأجبرتها على الانكفاء والتراجع خلف الحدود داخل فلسطين المحتلة. كما أعلن عن قصف مقر قيادة كتيبة السهل في ثكنة بيت هلل بصلية من صواريخ الكاتيوشا، رداً على غارة جبشيت، وأعاد قصف القاعدة نفسها بتنفيذ هجوم جوي بسرب من المسيّرات الانقضاضية التي استهدفت «تموضع ضباطها وجنودها وأصابت أهدافها بدقة ‏وأوقعتهم بين قتيل وجريح»، كما قال الحزب في بيان رداً على استهداف بيت ليف. كذلك جدد قصف القاعدة نفسها بصلية من صواريخ الكاتيوشا للمرة الثانية بالصواريخ، وأشار الحزب في بيان آخر إلى أن مقاتليه «نفذوا هجوماً جوياً بسرب من المسيّرات الانقضاضية استهدفت نقطة تموضع مستحدثة لجنود إسرائيليين لحماية ‏مستعمرة كفريوفال وأصابت هدفها بدقة وأوقعتهم بين قتيل وجريح»، ما يعني أنه هاجم القاعدة نفسها ثلاث مرات في يوم واحد.

عناصر من «الصليب الأحمر اللبناني» يتفقدون موقع سقوط قذيفة إسرائيلية على منزل ببلدة شبعا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

10 ضربات في 7 بلدات لبنانية

وأفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية باندلاع حرائق في بعض المواقع إثر سقوط قذائف صاروخية في الجليل الأعلى، فيما ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن ضربة صاروخية مباشرة لمبنى في منطقة بيت هليل بالجليل أدت إلى إصابة عدة أشخاص في المكان.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن طائرات مقاتلة قصفت بنية تحتية لـ«حزب الله» في منطقة جبشيت جنوب لبنان. وذكر الجيش أنه «تم رصد نحو عشر عمليات إطلاق عبرت الأراضي اللبنانية، وتم اعتراض معظم عمليات الإطلاق، وتسجيل سقوط (قذائف)، وإصابة مدني».

كان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء أنه قصف بين مساء الاثنين وصباح الثلاثاء «نحو 10 أهداف» لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، ما أدى إلى مقتل أحد عناصره، وتوزعت في سبع مناطق في جنوب لبنان.

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بقصف مدفعي عنيف نفذته القوات الإسرائيلية استهدف بلدة الخيام بالقذائف الفوسفورية الحارقة، كما استهدف أطراف مركبا ويارون والعديسة والطيبة ومناطق أخرى في القطاع الشرقي.

انفجار قذيفة فوسفورية أطلقها الجيش الإسرائيلي فوق بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

منصة «كاريش»

وفي خضم التهديدات الإسرائيلية بتوسعة الحرب على لبنان، أعلنت إسرائيل، مساء الاثنين، اعتراض طائرة مسيرة أُطلقت من لبنان نحو مياهها الاقتصادية، في ثاني حدث من نوعه خلال ثلاثة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «في وقت سابق (الاثنين)، اعترضت سفينة حربية من طراز (ساعار 6) بالتعاون مع سلاح الجو، طائرة مسيّرة كانت تحلق في طريقها من لبنان وذلك في منطقة المياه الاقتصادية لإسرائيل». وأفادت وسائل إعلام عبرية، بينها صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن المسيّرة كانت في طريقها إلى منصة «كاريش» للغاز. وأضافت: «هذه هي المرة الثانية خلال يومين التي يطلق فيها (حزب الله) طائرة مسيرة باتجاه منصة الغاز، وذلك على ما يبدو لأغراض التصوير».

والسبت، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيرة أُطلقت من لبنان في المياه الاقتصادية الإسرائيلية. ووقتها تحدثت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن تقديرات في المؤسسة العسكرية بأن الطائرة المسيرة كانت في طريقها إلى حقل كاريش للغاز في البحر المتوسط.


مقالات ذات صلة

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

المشرق العربي عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

200 مليون دولار من طهران إلى «حزب الله» لمساعدة النازحين

تلقى «حزب الله» 200 مليون دولار من طهران، بهدف مساعدة اللبنانيين الذين نزحوا جراء الحرب مع إسرائيل هذا العام

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يتسوقون في أحد المتاجر الكبرى في بيروت (الشرق الأوسط)

لبنان بين صدمات الخارج وأزمات الداخل: الغلاء يرهق المواطنين

يكشف المشهد في أحد أكبر المتاجر في منطقة جل الديب الواقعة شرق بيروت، عن جانب من الواقع المعيشي الصعب الذي يرزح تحته اللبنانيون

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)

سلام: القرارات السيادية يجب أن تتخذ داخل المؤسسات الدستورية

أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن «التمسك بـ(اتفاق الطائف) يفرض تطبيقه بكامل بنوده»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أطفال يغادرون برفقة ذويهم الفصول الدراسية المؤقتة في مدرسة «برج قلاوية» المتوسطة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

لبنان يطرح في فلوريدا نشر الجيش في البلدات المحيطة بـ«الشقيف»

يشكل انعقاد الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي في فلوريدا، ما بين 20 و22 أكتوبر الحالي، محطة لإخراج تطبيق «اتفاق الإطار» من المراوحة.

محمد شقير (بيروت)

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة، من دون أن يسفر الحادث عن إصابات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت «يونيفيل» في بيان: «تعرّض موقع تابع لـ(يونيفيل) بالقرب من كفرشوبا على الخط الأزرق في القطاع الشرقي صباح اليوم لإطلاق نار من أسلحة خفيفة».

وأضافت أن جميع عناصرها المتمركزين في الموقع سارعوا إلى «الاحتماء»، من دون أن تسجّل إصابات في صفوفهم، بينما أصابت الطلقات «الجدار الخارجي» للموقع وطال بعضها «وحدات سكنية وآليات تابعة للأمم المتحدة داخل القاعدة».

وندّدت «يونيفيل» بإطلاق النار عادّةً أنه «غير مقبول» ويحمل «علامات واضحة».

وأضافت أن «مثل هذه الهجمات المتعمّدة تعرّض حياة حفظة السلام لخطر بالغ»، مشيرةً إلى أنها فتحت تحقيقاً في الحادث.

وتضمّ قوة «يونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ عام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة.

لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية «يونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «يونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد أكد في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سبتمبر (أيلول) أن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكداً ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب «يونيفيل».


مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي

مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي
TT

مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي

مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي

أعادت مديرية مدينة دمشق القديمة فتح خان أسعد باشا الأثري أمام الجمهور، الأربعاء، معلنة «صرف النظر» عن فكرة استثماره على شكل فندق سياحي، بعد موجة انتقادات واسعة لغياب الشفافية في القرار، تزامناً مع جدل مماثل أثير في مدينة حمص يتعلق بمباشرة شركة قطاع خاص أعمال إعادة تأهيل قصري الزهراوي ومفيد الأمين الأثريين، بهدف استثمار كل منهما كمطعم سياحي.

وقال مدير المديرية أمجد الفرخ، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن إجراء الإغلاق وختم العقار «كان مؤقتاً بهدف حسم الجدل حول مستقبل توظيف الخان، ووضع نقطة فاصلة فيما يتعلق بمقترح إعادة استخدامه كمنشأة فندقية».

وبعد التشاور مع وزارة الثقافة ومحافظ دمشق، تم اعتماد إبقاء خان أسعد باشا كفراغ ثقافي ذي وظيفة ثقافية تتناسب مع قيمته التاريخية والمعمارية، بحسب الفرخ، الذي أكد ارتباط فكرة استثمار الخان اقتصادياً مع الحفاظ على هويته واتاحته للجمهور وصون دوره ضمن النسيج التاريخي للمدينة القديمة.

يعدّ خان أسعد باشا من أفخم الخانات الدمشقية وأكثرها رحابة، شيّده والي دمشق أسعد باشا العظم عام 1751، على مساحة 2500 متر مربع في قلب سوق البزورية، إلى الجنوب الشرقي ‏من الجامع الأموي، وذلك بعد 4 ‏سنوات فقط من بناء قصر العظم.

وكانت مديرية دمشق القديمة في محافظة دمشق، قد أصدرت، الثلاثاء، قراراً بإغلاق مؤقت لخان ‏أسعد باشا، وسط تسريبات أفادت بتحويل الموقع إلى منشأة فندقية، دون إعلان مسبق عن المشروع وهوية الجهة التي تنفذه، ما أثار عاصفة من الاستنكار، إذ تزامن مع جدل مماثل يتعلق بمباشرة شركة قطاع خاص إعادة تأهيل قصري الزهراوي ومفيد الأمين الأثريين في مدينة حمص، بهدف استثمار كل منهما كمطعم سياحي، وذلك بموجب عقد مع وزارة الثقافة.

وجرى تداول مقاطع فيديو لأعمال إنشائية ضمن قصر الزهراوي، تتنافى مع قواعد حماية الآثار والقانون السوري المتعلق بذلك.

يعدّ قصر الزهراوي، ومساحته 811 متراً في حي الحميدية، من بيوت حمص الأثرية، ويعود بناء أجزاء واسعة منه إلى العصر المملوكي، وقد تم تسجيله عام 1967 معلماً أثرياً. وفي عام 1978، استملك لصالح مديرية الآثار والمتاحف. وبعد موجة الانتقادات لعملية إعادة تأهيله كمطعم تم إيقاف المشروع دون اتضاح ما إذا كان الإيقاف مؤقتاً أم دائماً.

«تغيب عن معظم المشاريع الاستثمارية المطروحة للتنفيذ في سوريا خلال العام الماضي الشفافية»، بحسب الناشط فادي زيدان هناك حالة من الفوضى وغياب للشفافية تحول دون تحديد الأسباب أو المسؤول عما يحصل. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن خان أسعد باشا يدخل ضمن صلاحيات 4 جهات، هي؛ محافظة دمشق، ووزارات الثقافة والسياحة والأوقاف، وهي جهات رسمية ما زال التواصل بينها يتم عبر المراسلات الورقية، فيما توجد أطراف تريد تمرير قرارات التنفيذ على عجل، لافتاً إلى أن فكرة تحويل الخان إلى فندق طرحت قبل شهور، وكان متوقعاً الإعلان عن دفتر شروط، لكن فوجئنا بأنه تم تمرير الدفتر ضمن مجموعة مغلقة، دون وجود سبب واضح لذلك.

زيدان الذي حاول مع مجموعة أهلية الضغط للتراجع عن مشروع تحويل الخان إلى فندق، حذّر من أي مشاريع قد تهدد هوية المدينة القديمة، ومن المساس بالمواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي.

وما زالت دمشق تخضع لمراقبة مكثفة من قبل اليونيسكو كونها مدرجة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.

وعبّر فادي زيدان عن الخشية من أن يكون ضعف الإمكانات اللازمة لحماية وصيانة المواقع الأثرية لدى وزارة الثقافة والمحافظة مبرراً لقبول شروط المستثمر، ضمن توجه حكومي عام نحو الخصخصة.

إلا أن مدير مديرية دمشق القديمة، أمجد الفرخ، أكد أن استثمار المواقع الأثرية في دمشق يخضع لمجموعة ضوابط، مؤكداً على وجوب الانطلاق أولاً من طبيعة المدينة القديمة، وقال: نحن لا «نتحدث عن أبنية أثرية منفصلة، وإنما مدينة تاريخية حية ومترابطة تشكل نسيجاً اجتماعية واقتصادياً وعمرانياً وتراثياً واحداً». لذلك لا يمكن ولا ينبغي إقصاء الاستثمار عن المدينة، لأنه جزء من استمرار حياتها، لكن يجب أن يتم ضمن ضوابط واضحة ودقيقة...

أولها ألا يترك الاستثمار أثراً سلبياً على السلامة الإنشائية أو القيمة المعمارية والأثرية للعقار، وألا تتطلب الوظيفة الجديدة تعديلات جوهرية تفقد المبنى خصائصه أو أصالته.

ثانياً أن يكون للاستثمار أثر إيجابي على النسيج الاجتماعي والاقتصادي المحيط به، أي أننا لا نقيس نجاح المشروع فقط من خلال عائده الاقتصادي المباشر، وإنما من خلال أثره على السكان والحرف، والأسواق والأنشطة المحلية واستمرارية الحياة داخل المدينة القديمة.

ثالثاً مراعاة قدرة البنية التحتية للمدينة على استيعاب النشاط الجديد، فالبنية التحتية في أجزاء واسعة من دمشق القديمة «قديمة وحساسة»، وأي نشاط يولد أحمالاً كبيرة إضافية من حيث المياه والصرف الصحي والطاقة والنفايات وحركة الزوار والمركبات يجب أن يخضع لدراسة دقيقة.

يضيف الفرخ بأنه يفترض أيضاً أن يحقق الاستثمار قيمة مضافة للعقار نفسه، سواء من خلال تأمين الصيانة الدورية والحماية الإنشائية وإطالة عمر المبنى، أو من خلال إعادة توظيفه بطريقة تحافظ على قيمته.

ودعا إلى البحث عن «أنماط جديدة من الاستثمار واستقطاب استثمارات ذات طابع ثقافي تراثي وعدم الاقتصار على النموذج السياحي التقليدي القائم على الفنادق والمطاعم»، مشدداً على ضرورة أن يكون الاستثمار أداة لتعزيز النسيج الاجتماعي والاقتصادي والعمراني، وليس سبباً في إضعافه أو استبداله.

وقال إن «المدينة التاريخية التي تفقد سكانها وأنشطتها قد تحافظ على أبنيتها، لكنها تفقد روحها الحية». وعبّر عن التطلع إلى «جعل التراث نفسه منتجاً للقيمة، لا أن نستهلك التراث من أجل تحقيق قيمة استثمارية قصيرة الأجل».

ورأى أن أمام دمشق «فرصة مهمة لإعادة تقديم نفسها، ليس كوجهة سياحية فقط، وإنما كموئل تراثي وثقافي حي يمتلك رصيداً استثنائياً من الحرف والمعارف والأسواق والمنتجات الثقافية التي ارتبطت باسمها».


الجيش الإسرائيلي يحارب صور المقاتلين الفلسطينيين ونُصبهم

صورة لنصب تذكاري متضرر بعد أن دمرته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة لنابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
صورة لنصب تذكاري متضرر بعد أن دمرته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة لنابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يحارب صور المقاتلين الفلسطينيين ونُصبهم

صورة لنصب تذكاري متضرر بعد أن دمرته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة لنابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
صورة لنصب تذكاري متضرر بعد أن دمرته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة لنابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلق الجيش الإسرائيلي مع الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر (تشرين الأول)، عملية في الضفة الغربية تستهدف هدم النصب التذكارية لمقاتلين فلسطينيين وصورهم التذكارية، ممن قضوا اغتيالاً أو أثناء مواجهات مع القوات الإسرائيلية، وتحوّلوا لاحقاً إلى رموز في مناطقهم أو على مستوى الفلسطينيين.

وبدأ الجيش الإسرائيلي العملية، فجر الأربعاء، في شمال الضفة في نابلس وجنين، وهدم هناك عدة نصب تذكارية لمقاتلين فلسطينيين، على أن تتوسع هذه العملية لتشمل باقي الضفة لاحقاً.

وقال الجيش الإسرائيلي، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، إن عمليته التي شاركت فيها عدة وحدات تستهدف هدم عشرات «البنى التحتية للتحريض على الإرهاب»، بينها نصب تذكارية أُقيمت لتكريم المسلحين الفلسطينيين، وذلك في عدد من المدن والقرى والبلدات الفلسطينية في مناطق تابعة للسلطة الفلسطينية. ويستهدف الجيش الإسرائيلي 50 نصباً على الأقل في الضفة.

وجاءت العملية بعد يومين من اقتحام الجيش جامعة بيرزيت في رام الله وهدمه هناك نصباً لشهداء الجامعة. وعلى الرغم من أن هدم نصب تذكارية لرموز فلسطينية وتحطيم صور ولافتات في الضفة بدأ بعد السابع من أكتوبر فإن هذه المرة أراد الجيش أن يحوّل الأمر إلى عملية عسكرية رسمية ذات أهداف.

ويريد الجيش على ما يبدو الاستعراض أكثر في ذكرى أكتوبر وإرسال رسالة للفلسطينيين بأنه صاحب المكان، عبر شنّه حرباً على الرموز السياسية والوطنية إضافة إلى الحرب المستمرة ضد وجوده.

وقال مصدر أمني فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن «كل ما تفعله إسرائيل لن يغير الواقع». وأضاف: «قد يقتلون البشر قد يهدمون الحجر لكنهم لن يهدموا فلسطين. لن يهدموا الذاكرة ولن يمحو الرموز الوطنية».

وتابع: «إسرائيل تريد القول إنها صاحبة المكان وصاحبة السيادة في الضفة في إطار الحرب المستمرة ضد الفلسطينيين في الضفة وغزة من أجل تهجيرهم وتصفية القضية. إنهم يخاطبون الفلسطينيين ويحذرونهم من تمجيد كل ما هو وطني ويعدونهم بالدمار على غرار غزة. واضح أنهم يستعرضون مع ذكرى السابع من أكتوبر ضمن حملة انتخابية مستعرة».

ودخل وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش على الخط، وحاول أن ينسب إلى نفسه «الفضل» في عملية هدم النصب في الضفة. وقال إن الجيش بدأ عمليته بعد عملية المسح التي أمر بها لصالح الجيش، لتحديد النصب المقامة لتخليد ذكرى من وصفهم بـ«المخربين». وأضاف: «نحن نفرض السيادة على الأرض ونوضح: لا مكان لدعم (الإرهاب)».

وكان الجيش الإسرائيلي قد ترك بيانات ومناشير في مناطق واسعة في الضفة قال فيها إن قواته تعمل على إزالة النصب التي «تمجد الإرهابيين». وخاطب الجيش الفلسطينيين قائلاً إن من «يمجد الإرهاب» أو يدعمه سيُعتقل بتهمة «التحريض»، وأن أي نصب أُقيم لهذا الغرض سيتم هدمه.

وقال الجيش أيضاً في البيانات التي أُلقيت في كل مكان في الضفة إن «الإرهاب لم ولن يجلب سوى الدمار والخراب» مع صور لقطاع غزة. وإضافة إلى هدم النصب أزال الجيش صوراً لمقاتلين فلسطينيين.

ويحرص الفلسطينيون على تمجيد رموز وطنية ومقاتلين ومسلحين عبر إقامة نصب تذكارية في قلب المدن والقرى والمخيمات، بينما تملأ الجدران والشوارع الكثير من صورهم، وتُطلق أسماؤهم على الشوارع والميادين.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «الجيش بدأ بالتزامن مع مرور 3 سنوات على هجوم السابع من أكتوبر عملية إزالة النصب والصور واعتقال كل مَن يمجد العمل ضد إسرائيل».

وبحسب الصحيفة، اقتحمت القوات نابلس وجنين وبدأت في اعتقال مطلوبين وتدمير واسع لنصب تذكارية تخلد مقاتلين فلسطينيين، وقد شاركت في العملية وحدات مختلفة بينها وحدات المستعربين.

مناشير ورقية وضعها الجيش الإسرائيلي على سيارات الفلسطينيين أثناء عمليته في الضفة تحذرهم من دعم المسلحين (مواقع تواصل)

وأكدت «يديعوت أحرونوت» أن الاعتقالات طالت مؤيدين للسابع من أكتوبر بينهم منفذو هجمات (أسرى) أُطلق سراحهم في الصفقات الأخيرة. وشملت العمليات الإسرائيلية في الضفة إلى جانب نابلس وجنين، شمال غربي القدس وطولكرم وبيت لحم وطوباس.

واعتقل الجيش الإسرائيلي أكثر من 50 فلسطينياً، وقتل رجلاً يدعى علي البزاري في اشتباكات اندلعت بين فلسطينيين ومستوطنين هاجموا قاطفي الزيتون في بلدة برقة شمال غربي نابلس وخلفت أيضاً 16 جريحاً، كما أصاب شاباً بجراح في جنين، وفجّر منزل الأسير قدري سمارة في بلدة بدو القريبة من القدس.

وإضافة إلى عمليات الجيش، هاجم المستوطنون في ذكرى السابع من أكتوبر عدة مناطق في الضفة.

وسُجل أعنف هجوم في برقة، حيث قُتل فلسطيني، إلى جانب هجمات في المغير شمال شرقي رام الله، شملت إحراق المستوطنين مركبة لصحافيين أجانب ومهاجمة منازل.

كما هاجم المستوطنون مركبة في دير نظام شمال غربي رام الله وخطوا شعارات عنصرية على المنازل، وفي الأغوار الشمالية، واصل مستوطنون أعمال تجريف وتوسعة نبع الحمة تمهيداً للسيطرة عليه.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن للعملية التي ينفذها الجيش في ذكرى السابع من أكتوبر أهمية خاصة، وهو يبذل جهداً لإزالة أكبر عدد من النصب التذكارية في الضفة خلال هذه الفترة.