غارة إسرائيلية على «شورى حزب الله» تكسر «قواعد الاشتباك»

العملية استهدفت قيادياً رفيعاً في الحزب

TT

غارة إسرائيلية على «شورى حزب الله» تكسر «قواعد الاشتباك»

المبنى المستهدف في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
المبنى المستهدف في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

شنّت مسيّرات إسرائيلية غارة عصر الثلاثاء، استهدفت مقر قيادة مجلس شورى «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية، في تصعيد شكل كسراً لقواعد الاشتباك بين الطرفين منذ بدء حرب غزة لقتله مدنيين في بيروت.

وأعلنت تل أبيب أنها استهدفت قيادياً رفيع المستوى في الحزب اتهمته بالمسؤولية عن هجوم الجولان الذي تبرأ الحزب منه. وتردد أن القيادي هو فؤاد شكر، غير أن وسائل إعلام تابعة للحزب أعلنت أن عملية الاغتيال فشلت.

ونقلت وكالة «رويترز» عن 3 مصادر أمنية رفيعة المستوى أن ضربة إسرائيلية للضاحية الجنوبية في بيروت استهدفت رئيس غرفة عمليات الحزب. وذكرت المصادر أنه يدعى محسن شكر، لكنها أضافت أنه يُعرف أيضاً باسم فؤاد شكر، الذي فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه عام 2015.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه نفّذ ضربة في ضاحية بيروت الجنوبية، استهدفت قيادياً في «حزب الله»، قال إنه مسؤول عن مقتل 12 طفلاً في القصف الصاروخي الأسبوع الماضي على الجولان المحتل. وجاء في البيان: «نفّذ جيش الدفاع الإسرائيلي ضربة محددة الهدف في بيروت على القيادي المسؤول عن قتل الأطفال في مجدل شمس، وقتل العديد من المدنيين الإسرائيليين الآخرين».

وأدّت الغارة التي يعتقد أنها نفّذت بواسطة طائرات من دون طيار إلى انهيار مبنى في المجمع التابع لمجلس شورى الحزب، وهو واحد من مقرات علنية قليلة للحزب. وأطلقت الطائرات الإسرائيلية 3 صواريخ على المبنى المستهدف. وأفادت تقارير أولية عن سقوط قتيلين، وعشرات الجرحى من سكان المباني المجاورة.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن قيادي في الحزب أن الغارة استهدفت قيادياً عسكرياً «يضطلع بدور بارز في عمليات (حزب الله) ضد إسرائيل من جنوب لبنان».

وسبق الغارة الإسرائيلية تصاعد لافت في حدة القصف المتبادل، بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، في تصعيد لافت للعمليات العسكرية، وتضمنت إعلاناً إسرائيلياً عن مقتل إسرائيلي، واعتراض مسيرة فوق البحر المتوسط يُعتقد أنها كانت تتجه صوب منصات الغاز الإسرائيلية، فيما نفذت الطائرات الإسرائيلية إغارات أكثر عمقاً بالداخل اللبناني خلال الساعات الـ24 الماضية.

وكثف الجيش الإسرائيلي ضربات باتجاه مناطق أكثر عمقاً داخل جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل 4 أشخاص خلال 24 ساعة، بينهم مدنيان، واختارت أهدافاً قرب مدينة النبطية في كفرمان، وشقرا في قضاء مرجعيون، وبيت ليف في قضاء بنت جبيل، إضافة إلى ضربة استهدفت الثلاثاء بلدة جبشيت في قضاء النبطية، مما دفع «حزب الله» إلى تصعيد ضرباته التي بلغت 6 عمليات عسكرية حتى مساء الثلاثاء، بينها اعتراض لطائرة حربية إسرائيلية بإطلاق صاروخ دفاع جوي تجاهها.

الدخان يتصاعد بالجليل الأعلى جراء صواريخ أطلقها «حزب الله» تجاه شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

هجمات متتالية لـ«حزب الله»

وأطلق الحزب منذ صباح الثلاثاء الصواريخ والمسيّرات باتجاه أهداف إسرائيلية، حيث دوت صفارات الإنذار بشكل متكرر في الجليل الأعلى، فيما أوعز المجلس الإقليمي للجليل الأعلى لسكان 8 كيبوتسات لم يتم إخلاؤها، بالمكوث قرب أماكن محصنة، وتقليص حركة السكان داخل الكيبوتس والامتناع عن التجمهر، في أعقاب رشقات القذائف الصاروخية التي أطلقها «حزب الله»، «وإغلاق برك السباحة في هذه الكيبوتسات»، حسبما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية.

وأكدت خدمة إسعاف «نجمة داوود الحمراء» بعد الظهر مقتل مدني جراء إصابته بشظايا صاروخ، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يقصف داخل الحدود اللبنانية رداً على إطلاق عشر قذائف. وأعلن «نجمة داوود الحمراء» مقتل رجل يبلغ من العمر 30 عاماً بعد إصابته بشظايا، وقال الجيش إن قواته «تقصف مصادر النيران» بعد إطلاق القذائف من لبنان.

وكانت الطائرات الإسرائيلية نفذت غارة على منزل غير مأهول بين بلدتي جبشيت وشوكين قرب مدينة النبطية، ودمرته، وأسفر الهجوم عن إصابة 3 مدنيين بشظايا الصواريخ، وذلك بعد مقتل مدني في بيت ليف جراء غارة إسرائيلية، ومقتل سوري متأثراً بإصابته جراء غارة على بلدة كفرمان المحاذية للنبطية.

وأعلن «حزب الله» بدوره أن «وحدة الدفاع الجوي في المقاومة الإسلامية» تصدت للطائرات الحربية الإسرائيلية التي اخترقت حاجز الصوت فوق الأجواء اللبنانية، وأجبرتها على الانكفاء والتراجع خلف الحدود داخل فلسطين المحتلة. كما أعلن عن قصف مقر قيادة كتيبة السهل في ثكنة بيت هلل بصلية من صواريخ الكاتيوشا، رداً على غارة جبشيت، وأعاد قصف القاعدة نفسها بتنفيذ هجوم جوي بسرب من المسيّرات الانقضاضية التي استهدفت «تموضع ضباطها وجنودها وأصابت أهدافها بدقة ‏وأوقعتهم بين قتيل وجريح»، كما قال الحزب في بيان رداً على استهداف بيت ليف. كذلك جدد قصف القاعدة نفسها بصلية من صواريخ الكاتيوشا للمرة الثانية بالصواريخ، وأشار الحزب في بيان آخر إلى أن مقاتليه «نفذوا هجوماً جوياً بسرب من المسيّرات الانقضاضية استهدفت نقطة تموضع مستحدثة لجنود إسرائيليين لحماية ‏مستعمرة كفريوفال وأصابت هدفها بدقة وأوقعتهم بين قتيل وجريح»، ما يعني أنه هاجم القاعدة نفسها ثلاث مرات في يوم واحد.

عناصر من «الصليب الأحمر اللبناني» يتفقدون موقع سقوط قذيفة إسرائيلية على منزل ببلدة شبعا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

10 ضربات في 7 بلدات لبنانية

وأفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية باندلاع حرائق في بعض المواقع إثر سقوط قذائف صاروخية في الجليل الأعلى، فيما ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن ضربة صاروخية مباشرة لمبنى في منطقة بيت هليل بالجليل أدت إلى إصابة عدة أشخاص في المكان.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن طائرات مقاتلة قصفت بنية تحتية لـ«حزب الله» في منطقة جبشيت جنوب لبنان. وذكر الجيش أنه «تم رصد نحو عشر عمليات إطلاق عبرت الأراضي اللبنانية، وتم اعتراض معظم عمليات الإطلاق، وتسجيل سقوط (قذائف)، وإصابة مدني».

كان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء أنه قصف بين مساء الاثنين وصباح الثلاثاء «نحو 10 أهداف» لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، ما أدى إلى مقتل أحد عناصره، وتوزعت في سبع مناطق في جنوب لبنان.

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بقصف مدفعي عنيف نفذته القوات الإسرائيلية استهدف بلدة الخيام بالقذائف الفوسفورية الحارقة، كما استهدف أطراف مركبا ويارون والعديسة والطيبة ومناطق أخرى في القطاع الشرقي.

انفجار قذيفة فوسفورية أطلقها الجيش الإسرائيلي فوق بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

منصة «كاريش»

وفي خضم التهديدات الإسرائيلية بتوسعة الحرب على لبنان، أعلنت إسرائيل، مساء الاثنين، اعتراض طائرة مسيرة أُطلقت من لبنان نحو مياهها الاقتصادية، في ثاني حدث من نوعه خلال ثلاثة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «في وقت سابق (الاثنين)، اعترضت سفينة حربية من طراز (ساعار 6) بالتعاون مع سلاح الجو، طائرة مسيّرة كانت تحلق في طريقها من لبنان وذلك في منطقة المياه الاقتصادية لإسرائيل». وأفادت وسائل إعلام عبرية، بينها صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن المسيّرة كانت في طريقها إلى منصة «كاريش» للغاز. وأضافت: «هذه هي المرة الثانية خلال يومين التي يطلق فيها (حزب الله) طائرة مسيرة باتجاه منصة الغاز، وذلك على ما يبدو لأغراض التصوير».

والسبت، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيرة أُطلقت من لبنان في المياه الاقتصادية الإسرائيلية. ووقتها تحدثت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن تقديرات في المؤسسة العسكرية بأن الطائرة المسيرة كانت في طريقها إلى حقل كاريش للغاز في البحر المتوسط.


مقالات ذات صلة

«يونيفيل»: أي وجود إسرائيلي شمال الخط الأزرق «انتهاك» لقرار مجلس الأمن

المشرق العربي آليات إسرائيلية في الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب) p-circle

«يونيفيل»: أي وجود إسرائيلي شمال الخط الأزرق «انتهاك» لقرار مجلس الأمن

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، الاثنين، أن أي وجود عسكري إسرائيلي شمال الخط الأزرق يشكل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن 1701.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا جنوب لبنان وتبدو فوقها دبابة إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

مطالب دولية بضمانات من إسرائيل و«حزب الله» للقوة المقترحة جنوب لبنان

تبحث الدول المقترحة للمشاركة في أي بعثة دولية بديلة لقوات «اليونيفيل» جنوب لبنان، عن ضمانات أمنية من إسرائيل و«حزب الله» على حد سواء.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي Circulated image of Electricité du Liban (National News Agency)

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن القطاع العام لتحصيل المتأخرات

بدأت مؤسسة كهرباء لبنان تنفيذ قرارها بقطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

لبنان: باسيل يهاجم أداء الحكومة في محاولة لـ«استعادة الشعبية»

يتجه «التيار الوطني الحر» الذي يصطف وحيداً في صفوف المعارضة إلى تفعيل عمله السياسي بوجه الحكومة بعد مرحلة من المهادنة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)

عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

تأخذ التوغلات والغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان، طابعاً تمهيدياً لمعركة عسكرية حيث تعمل على استهداف المرتفعات المشرفة على مناطق تواجدها في البلدات المحتلة

نذير رضا (بيروت)

سلطات لبنان تمدد «إقامة» سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
TT

سلطات لبنان تمدد «إقامة» سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)

منحت السلطات اللبنانية، أمس، السفير الإيراني السابق محمد رضا شيباني، إقامة قانونية في لبنان لمدة ستة أشهر بصفته «مواطناً إيرانياً وليس دبلوماسياً»، وذلك بعد أشهر على اعتبار الخارجية اللبنانية، شيباني، «شخصاً غير مرغوب فيه»، طالبةً منه مغادرة البلاد خلال 72 ساعة في مارس (آذار) الماضي، لكنه لم يمتثل.

وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير، «اقترح منحه الإقامة، انطلاقاً من صلاحيات قانونية تخول له ذلك، وأبلغ السلطات السياسية المعنية بالأمر (أي رئيسَي الجمهورية والحكومة ووزير الداخلية) قبل أن يوقّع على الإقامة».

وقالت مصادر الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الوزارة «لم تتبلغ، ولا علم لها بمنحه إقامة الآن»، مشيرةً إلى أن موقف الوزير يوسف رجي «واضح أن الملف لا يحتمل تسوية، وعلى إيران تنفيذ القرار».


نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في خطوة تندرج تحت شعار «كل شيء مسموح في سبيل الفوز في الانتخابات»، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

وكان مساعدو نتنياهو وأنصاره في «القناة 14» اليمينية قد هاجموا خصومهم الذين ينتقدون طلبه فرض حراسة على عائلته طيلة حياته، معتبرين أن هؤلاء لا يعرفون الرحمة. وبحسب مؤيدي نتنياهو، فإن رئيس الحكومة وجميع أفراد عائلته مهددون بالقتل من الأعداء في البلاد ومن إيران. وفي سبيل تأكيد هذا الكلام، تم الاتصال مع نتنياهو نفسه هاتفياً، فأقر النبأ وقال: «هناك أمر لا يُصدق. إيران استهدفت أحد أبنائي، وحاولت اغتيال أحد أبنائي». وربط نتنياهو ذلك بترتيبات الحراسة المفروضة على أفراد عائلته، وقال إن «هذه الحراسة ليست ترفاً، ومن دونها سينجحون»، مضيفاً أنه «يجب التحلي بضبط النفس أيضاً خلال فترة الانتخابات».

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

بيد أن هذا الكشف لم يُقبل كما هو حتى في إسرائيل نفسها. وعندما كانت وسائل الإعلام بلغات مختلفة تتناوله بنشر واسع، كان كثير من الإسرائيليين يشككون فيه ويعبّرون عن اعتقادهم بأن هذه طريقة معروفة في الدعاية الانتخابية، يظهر فيها المرشح لرئاسة الحكومة ضحية الملاحقة والمطاردة، وكلما كان المرشح مهماً وقوياً تكون حياته وحياة أفراد عائلته في خطر. وزاد من هذه الشكوك أن الرقابة العسكرية، التي منعت وسائل الإعلام من نشر النبأ طوال عدة أشهر، واصلت منع النشر الاثنين أيضاً، أي بعدما كشفه نتنياهو نفسه، واستغربت قيامه بهذا النشر.

وقالت الرقابة العسكرية الإسرائيلية مساء الاثنين لوسائل الإعلام إسرائيلية إن تفاصيل القضية لا تزال محجوبة، ومنعتها من نشر معلومات إضافية بشأن هوية الابن الذي قال نتنياهو إنه كان مستهدفاً، أو طبيعة محاولة الاغتيال وتوقيتها وملابساتها، بدعوى أن النشر يمكن أن يكشف مصادر استخباراتية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)

المعروف أن لنتنياهو ثلاثة أنجال: ابنة متدينة تعيش في حي ديني في القدس بعيداً عن الأضواء، وهي من زوجة نتنياهو الأولى، وهو يقاطعها تقريباً، وولدان آخران، الكبير يائير يعيش منذ ثلاث سنوات في ميامي الأميركية والثاني أفنير يعيش في لندن. وكلاهما، مثل والديهما سارة وبنيامين نتنياهو، يحظون بحراسة دائمة. وفي أواسط الشهر الماضي، اتخذت المخابرات العامة قراراً أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل بسبب كلفته المرتفعة، بمنح الزوجة سارة حماية أمنية تستمر حتى وفاة زوجها. وقد صدر القرار عن اللجنة الوزارية لشؤون الأمن.

وتبين أن القرار اتخذ بطلب ملح من سارة نتنياهو التي تخشى على حياة أفراد العائلة، من أن يؤدي فقدان الحماية الأمنية في حال خسارته الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى استسهال الاغتيال، من أولئك الفلسطينيين أو الإيرانيين الذين قام الجيش الإسرائيلي باغتيال قادتهم في خضم الحرب الأخيرة. وللبرهنة على ذلك طرحت ما حدث في عام 2021، عندما أوقفت الحكومة الحماية الشخصية لسارة نتنياهو ونجليها بعد ستة أشهر من مغادرته رئاسة الحكومة، وما حدث في سنة 2023 عندما أرسل «حزب الله» طائرة مسيّرة قصفت بيت نتنياهو الخاص في قيسارية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

المعروف أن رئيس الوزراء في إسرائيل يحظى بحماية أمنية شديدة تستمر لمدة 20 عاماً بعد انتهاء ولايته. وتُقدّر كلفة حماية عائلة نتنياهو بأكثر من 1.5 مليون دولار سنوياً. ورغم الاعتراضات على المدة التي يحددها القرار، فقد أُقرّ بناء على توصية رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، تمديد حماية الأبناء لخمس سنوات وحماية الزوجة طيلة حياة رئيس الوزراء.

بالمقابل، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن أبناء رؤساء الوزراء السابقين إيهود أولمرت ونفتالي بنيت ويائير لبيد لا يتمتعون حالياً بحماية أمنية. وأبناء أولمرت لم يكونوا تحت الحراسة حتى عندما كان رئيساً للوزراء، طيلة أربع سنوات. وقالت إن مقربين من نتنياهو يرون أن الحرب وما رافقها من تغيّر في طبيعة التهديدات يستوجبان إعادة النظر في ترتيبات الحماية الأمنية. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع، لم تسمه، قوله إن «نتنياهو وسارة يخشيان الهزيمة في الانتخابات، ويريدان ضمان استمرار الحماية الأمنية للأسرة ولكن يوجد تهديد لحياتهم فعلاً».

وأضافت أنه، رغم ذلك، لا يوجد خلاف جوهري بين الجهات المعنية بشأن الحاجة إلى استمرار الحماية الأمنية لعائلة نتنياهو، في ظل التهديدات التي تواجهها، ولا سيما بعد الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل داخل إيران. وتابعت أن التقديرات الأمنية تأخذ أيضاً في الاعتبار اغتيال قيادات بارزة في «حماس» و«حزب الله»، مشيرة إلى أن الحماية ستمدد على الأرجح، بينما يتركز الخلاف حول مدة التمديد، وما إذا كان ينبغي إقرار فترة تلقائية مدتها خمس سنوات من الآن.


أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أظهر إشعار من وزارة الخزانة الأميركية أن وزارة الخارجية ألغت، اليوم (الاثنين)، إدراج سوريا في ‌قائمة الولايات المتحدة ‌للدول الراعية ‌للإرهاب، ⁠في خطوة أُعلن ⁠عنها لأول مرة في وقت سابق من هذا العام رهناً ⁠بمراجعة من ‌الكونغرس.

ويترتب ‌على إدراج دولة ‌ضمن قائمة ‌الدول الراعية للإرهاب فرض قيود على المساعدات الخارجية الأميركية ‌وصادرات المعدات الدفاعية وبعض المعاملات المالية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، أنهت الولايات المتحدة بذلك تصنيفاً اعتمدته منذ 47 عاماً.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في بيان، إن هذا الإجراء «سيساعد في تشجيع المزيد من الاستثمارات في سوريا بما يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي» فيها، بعد نحو سنتين من سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ورحّب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان برفع الولايات المتحدة بلاده من قائمة الدولة الراعية للإرهاب.

وكتب رسلان في منشور على منصة «إكس» تعقيباً على القرار الأميركي: «إنهاء تصنيف سوريا (دولة راعية للإرهاب) خطوة تاريخية تعيدها إلى موقعها الطبيعي في منظومة الاقتصاد العالمية»، مؤكداً أن المصرف المركزي يعمل «على بناء نظام مالي حديث وموثوق، قادر على المواكبة والاستفادة من جميع الفرص».

وشمل ⁠إعلان ⁠اليوم (الاثنين) أيضاً رفع تصنيف «جبهة النصرة» باعتبارها «منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص».