مَن المستفيد من محاولة الاغتيال المزعومة التي استهدفت فلاديمير بوتين؟

يرى المحلل أندرو كوتشينز أن الإعلان عن الهجوم تزامن مع محادثات ترمب وزيلينسكي البنّاءة في فلوريدا

صورة مركبة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

مَن المستفيد من محاولة الاغتيال المزعومة التي استهدفت فلاديمير بوتين؟

صورة مركبة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

يرى المحلل السياسي أندرو كوتشينز أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فجّر قنبلة مدوّية بالكشف عن خبر صادم خلال مكالمته الهاتفية مع نظيره الأميركي دونالد ترمب يوم الأحد الماضي، عندما زعم أن أوكرانيا شنّت هجوماً بطائرات مسيّرة على مقر إقامته في تلال فالداي قرب نوفجورود.

وعلى مدى نحو 3 أيام بعد الهجوم المفترض، لم تُقدّم موسكو أي دليل على ذلك، حتى وقت متأخر صباح يوم 31 ديسمبر (كانون الأول) بتوقيت شرق الولايات المتحدة، عندما بدأ ينتشر على الإنترنت مقطع فيديو غير مقنع لطائرات مسيّرة جرى إسقاطها.

صورة من فيديو وزّعته وزارة الدفاع الروسية لحطام مسيّرة أوكرانية في موقع غير محدّد (أ.ب)

وقال كوتشينز، الذي يشغل حالياً منصب زميل أول في مركز «ناشيونال إنتريست»، وأستاذ مساعد في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، إنه حتى الآن، تبدو أي استنتاجات حول صدق ادعاء بوتين سابقة لأوانها.

ورغم ذلك، أدانت دول عديدة، من بينها الهند وباكستان والإمارات وأوزبكستان وكازاخستان ونيكاراغوا، الهجوم.

وحذّر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف على نحو غير واضح من أن روسيا ستردّ على الهجوم في الزمان والمكان اللذين تختارهما، وأنها سوف تقوم بتعديل مسارها في مفاوضات السلام بشأن الحرب الروسية الأوكرانية.

وأضاف كوتشينز: «على مدار الـ47 عاماً التي قضيتها في دراسة السلوك الدولي السوفياتي والروسي، وجدت دائماً أنه من المفيد طرح السؤال الروسي (مَن المستفيد؟) للمساعدة في توجيه مسار بحثي الاستقصائي».

فلاديمير بوتين خلال حفل تقديم ميداليات إلى أفراد الخدمة العسكرية ضمن حملة بلاده ضد أوكرانيا في موسكو يوم 17 ديسمبر (رويترز)

أولاً، تزامن توقيت الهجوم المزعوم مباشرة مع محادثات جرت بين الرئيس ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد ظهر يوم الأحد الماضي في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، وهو أمر يسترعي الانتباه، وأنه تقريباً أغرب من الخيال.

وبالنسبة لمَن سيستفيد من هذا، يبدو بوضوح، للوهلة الأولى والثانية، أنه فلاديمير بوتين، وليس من المؤكد زيلينسكي والأوكرانيون.

وفي حين لم يتمخض اجتماع ترمب وزيلينسكي عن انفراجة كبيرة، فإنه من وجهات نظر كلا الجانبين، كان بنّاءً للغاية في جوهره، وكان مغايراً تماماً للكارثة التي شهدها المكتب البيضاوي في فبراير (شباط). ولو اعتقد بوتين أن الاجتماع قد سار على نحو سيئ، لما كان هناك أي سبب يدفعه للجوء إلى عملية العلم الزائف (عملية خداع) أو ببساطة إلى هجوم ملفق.

وتابع كوتشينز، كما جاء في تقرير «وكالة الأنباء الألمانية»: «واتباعاً لمنطق سؤالي، كان هناك دافع وراء قيام بوتين بهذه الحيلة، إن جاز التعبير، لأنه ليست لديه أي نية لإنهاء الحرب، ويريد أن يجعل زيلينسكي يبدو كأنه المشكلة في نظر دونالد ترمب. وأشاهد أخبار الدولة الروسية كل يوم من أجل البودكاست الأسبوعي الخاص بي (فك شفرة روسيا) مع كريس مانداي، ولم يكن هناك ما يشير، خلال هذه العملية على مدار نحو عام، إلى أن فلاديمير بوتين على استعداد لتقديم أي تنازلات لإنهاء هذه الحرب».

جانب من المحادثات بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

ونادراً ما تناقش وسائل الإعلام الروسية الرسمية ما ربما يحدث للبلاد ومواطنيها إذا انتهت الحرب في أي وقت قريب، ولا يتم على الإطلاق إعداد الشعب الروسي لهذا الاحتمال.

ويريد بوتين منطقة دونباس الأوكرانية بأكملها، وإذا لم يستطع الاستحواذ عليها عبر المفاوضات، فإنه يؤكد مراراً وتكراراً لناخبيه أن روسيا سوف تستولي عليها بالقوة العسكرية.

ويتلقى الروس تدفقاً مطرداً من الأخبار عن «الانتصارات العسكرية الروسية العظيمة» في قرى صغيرة، يقع معظمها في شرق أوكرانيا، والتي تبدو مدمرة تماماً وخالية من السكان.

وتستخدم وسائل الإعلام الروسية كل الطرق الممكنة لإعطاء الانطباع بأن روسيا تنتصر في الحرب، وأن أوكرانيا تنهار وسط موجة من فرار الجنود من الخدمة العسكرية والفساد.

ومع ذلك، يبدو كل هذا كأنه قصة «قرية بوتيمكين»، والمفارقة هي أن جريجوري بوتيمكين، الجنرال المستشار الرئيسي (1739-1791) للإمبراطورة الروسية كاثرين العظيمة، هو الذي أضاف دونباس وشبه جزيرة القرم إلى الإمبراطورية الروسية. وفي 12 يناير (كانون الثاني) 2026، ستكون روسيا في حرب مع أوكرانيا لمدة أطول مما كانت عليه مع ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

ومنذ عام 1945، احتفل الاتحاد السوفياتي وروسيا باستحقاق بهذا النصر، كونه الإنجاز الأعظم للشعب الروسي في التاريخ الحديث. ولا تقارن الحرب التي تدور رحاها اليوم بالحرب الوطنية العظمى من منظور المكاسب الإقليمية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقره في مارالاغو بفلوريدا يوم 28 ديسمبر (أ.ب)

وإحدى الحيل التي تستخدمها وسائل الإعلام الحكومية الروسية هي عدم عرض خرائط توضح فعلياً حجم الأراضي التي يجري اغتنامها خلال هذه الانتصارات التي تم تحقيقها بثمن باهظ. ويجري تشويه البيانات الجغرافية لجعل الأمر يبدو كما لو أن الجيش الروسي يُحقق تقدماً كبيراً، في حين تقدمه في الواقع بطيء للغاية.

ويبدو هذا الهجوم المزعوم على بوتين محاولة نُفِّذت في اللحظات الأخيرة. وتُظهر مقاطع الفيديو المتداولة طائرةً مُسيّرة أو اثنتين في الثلج، مع مؤشرات محدودة على تعرضهما لأضرار نتيجة تصدي الدفاعات الجوية الروسية، فيما تبدو أجزاؤهما جميعها جديدة ولامعة.

وقال كوتشينز: «لكن لا يزال يتعين علينا أن نمتنع عن إصدار حكم، لأن ذلك أمر صعب، حتى نعرف المزيد. والسؤال هو كيف يمكن أن يستفيد زيلينسكي وأوكرانيا من محاولة اغتيال بوتين؟ ولا أرى أي تفسير منطقي، لأن المخاطر مرتفعة للغاية بالنسبة لكييف. وقد يفقد الغرب حماسه لدعم أوكرانيا، ومما لا شك فيه أن روسيا سوف تتخذ تدابير وحشية رداً على ذلك».

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا الأحد (أ.ف.ب)

واختتم كوتشينز تقريره بالقول إنه «يبدو أن هذا النوع من العمليات يتماشى إلى حد كبير مع سيكولوجية بوتين، كونه عنصراً استخباراتياً سابقاً في جهاز (كي جي بي)، وبالنسبة له، فإن هذه الحرب برمتها تتعلق بالجانب الشخصي، وهذا أمر خطير للغاية، و(يتعين) ألا أن نقلل مطلقاً من شأن ما سوف يفعله لتحقيق أهدافه القصوى في أوكرانيا».

مع ذلك، هناك تفسير آخر محتمل، فربما نفذت القوات الأوكرانية الهجوم دون علم زيلينسكي، وربما بمساعدة من المخابرات الروسية. ومن المعروف أن بوتين يكره زيلينسكي، ويريد منذ زمن طويل الإطاحة به من السلطة.

وفي تطور لافت، سلّم قائد عسكري روسي رفيع، الخميس، إلى ملحق عسكري أميركي ما قال إنه جزء من طائرة أوكرانية مُسيّرة يحتوي على بيانات زعم أنها تُثبت استهداف الجيش الأوكراني مقر إقامة بوتين.

ونشرت وزارة الدفاع الروسية مقطع فيديو في قناتها على «تلغرام» يظهر الأميرال إيجور كوستيوكوف، رئيس إدارة المخابرات بالأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، وهو يُسلّم إلى الملحق الأميركي ما وصفها بأنها آلية تحكم في طائرة مسيّرة عثروا عليها بين الحطام الذي أسقطته الدفاعات الجوية.

وقال كوستيوكوف: «كشفت عملية فك ⁠تشفير بيانات التوجيه أن الهدف النهائي للهجوم الأوكراني بالطائرات المسيّرة في ‌29 ديسمبر 2025 كان منشأة في مقر ‍الرئاسة الروسية بمنطقة نوفجورود». وأضاف: «نفترض أن هذا الإجراء سيزيل أي تساؤلات، ‍ويسمح بإثبات الحقيقة».


مقالات ذات صلة

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروجبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروجبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروجبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروجبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروجبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروجبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروجبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروجبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروجبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.


23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)

أوقفت الشرطة البريطانية ثمانية أشخاص جدد، في إطار تحقيقاتها حول سلسلة حرائق أو محاولة افتعال حرائق في لندن استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، ما يرفع عدد الموقوفين إلى 23.

ووقعت حرائق متعمَّدة أو محاولات إضرام نار استهدفت ممتلكات يهودية بالعاصمة البريطانية، خلال الشهر الماضي، لم تُوقع إصابات. ومِن بين المواقع التي استُهدفت: كنيسان وخدمة إسعاف ومنظمة خيرية.

واستهدف اعتداءٌ آخر في العاصمة البريطانية مقرّ تلفزيون «إيران إنترناشونال» المُعارض للحكم في إيران.

طوق أمني قرب «كنيس كينتون يونايتد» شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة، في بيانها، إن سبعة توقيفات حصلت، خلال الأيام القليلة الماضية، مرتبطة بتحقيق حول «مخطط إجرامي لإضرام حريق» كان هدفه، وفق ما تعتقد الشرطة، «مركزاً مرتبطاً بالمجموعة اليهودية»، مشيراً إلى أن مكان الهدف «ليس معروفاً بشكل محدّد».

والموقوفون هم خمسة رجال تتراوح أعمارهم بين 24 و26 عاماً، وامرأتان في الخمسين والـ59 من عمرهما. وجرى توقيفهم في مدينتين بشمال لندن، وداخل سيارة في برمنغهام بوسط إنجلترا.

كما أوقفت الشرطة، الثلاثاء، رجلاً في التاسعة والثلاثين بغرب لندن، بعد العثور على مواد «غير خطرة» في حديقة عامة تقع بالقرب من السفارة الإسرائيلية. وعلّق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في منشور على «إكس»، قائلاً: «لن نُوقف نضالنا ضد مناهضة السامية والإرهاب».

وجرى توجيه اتهامات إلى ثمانية من الموقوفين الـ23. ومِن بين هؤلاء فتى في السابعة عشر من عمره، أُوقف، الأحد الماضي، وقرّرت النيابة العامة توجيه اتهام له، الثلاثاء، بعد محاولة إضرام النار في كنيس يهودي في هارو بشمال غربي لندن.

ووُجّهت لهذا القاصر، وهو بريطاني الجنسية، تهمة «إضرام متعمَّد للنار دون تعريض حياة الغير للخطر»، وفق ما أوضحت شرطة لندن، مشيرة إلى أنه «وُضع رهن الحبس الاحتياطي، على أن يَمثل لاحقاً أمام «محكمة ويستمنستر»... وكان قد أُوقف إلى جانب شاب يبلغ من العمر 19 عاماً. وقد أُفرِج عن الأخير بكفالة، في انتظارِ ما ستُسفر عنه التحقيقات، وفق المصدر نفسه.

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية بلندن (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم على الكنيس، ليل السبت-الأحد، ولم يسفر عن إصابات ما عدا «أضراراً خفيفة»، كما أوضحت الشرطة. وأثارت هذه الأحداث قلق الطائفة اليهودية. وأُوكلت التحقيقات بشأنها لشرطة مكافحة الإرهاب.

وأعلنت جماعة مغمورة، تُطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، مسؤوليتها عن أغلب الهجمات، وكانت هذه الجماعة قد تبنّت هجمات في أماكن أخرى من أوروبا.

Your Premium trial has ended


إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)

انتقد السفير الروسي لدى إيطاليا الحكومة في روما، الأربعاء، بعد استدعائه بشأن تعليقات مسيئة من جانب مذيع تلفزيوني روسي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

واستدعى وزيرُ الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، السفيرَ الروسي أليكسي بارامونوف، بعدما أهان المذيعُ المدافع عن روسيا فلاديمير سولوفيوف رئيسةَ الوزراء الإيطالية على شاشة التلفزيون الروسي الرسمي، ووصفها بـ«الفاشية» و«غبية تماماً» و«امرأة قصيرة قبيحة وبغيضة»، بين صفات أخرى، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال تاياني في اجتماع، الأربعاء، لبارامونوف إنه «من غير المقبول أن يستخدم مذيع يعمل في قناة (روسيا1)، وهي القناة الرسمية، لغة بذيئة وغير مقبولة بحق رئيسة وزراء دولة حرة وديمقراطية مثل إيطاليا»، وفق «وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا)».

وأضاف تاياني أن روما لا تعارض الانتقاد السياسي لميلوني، ولكن تعارض «الإهانات البذيئة والجنسية» الموجهة لها.

ووصف بارامونوف الاستدعاء بأنه «خطأ فادح»، واتهم الحكومة الإيطالية باستخدام تعليقات مذيع تلفزيوني «ذريعةً»؛ حيث إنه «لا يوجد شخص عاقل سوف يفكّر مطلقاً في تفسير التقييمات الشخصية والعاطفية والخاصة لأي شخص كما لو كانت بيانات رسمية من جانب حكومة دولة».