«روما الرباعي»... زخم يتصاعد نحو هدنة في غزة

بلينكن: واشنطن تعمل يومياً بشكل حثيث للوصول إلى اتفاق

فلسطينيون يحملون جريحاً في مستشفى «شهداء الأقصى» في أعقاب غارة إسرائيلية بدير البلح (رويترز)
فلسطينيون يحملون جريحاً في مستشفى «شهداء الأقصى» في أعقاب غارة إسرائيلية بدير البلح (رويترز)
TT

«روما الرباعي»... زخم يتصاعد نحو هدنة في غزة

فلسطينيون يحملون جريحاً في مستشفى «شهداء الأقصى» في أعقاب غارة إسرائيلية بدير البلح (رويترز)
فلسطينيون يحملون جريحاً في مستشفى «شهداء الأقصى» في أعقاب غارة إسرائيلية بدير البلح (رويترز)

في مسعى جديد لإقرار هدنة ثانية في قطاع غزة، وإنهاء الحرب المستمرة منذ 10 أشهر، يلتقي الوسطاء (قطر ومصر والولايات المتحدة)، في اجتماع رباعي، الأحد، بروما بمشاركة إسرائيلية، وسط مخاوف من «تجدد العراقيل الإسرائيلية». وأعد لـ«اجتماع روما الرباعي» خبراء ضمن زخم يتصاعد وحراك مكثف في مسار المفاوضات يشي بإمكانية أن يكون هناك جديد في مستقبل مفاوضات الهدنة.

ويتوقع الخبراء أن يكون اجتماع روما «إجرائياً» ويناقش «الخلافات» التي من بينها كيفية عودة النازحين وفتح معبر رفح الحدودي؛ لتنفيذ المرحلة الأولى من الهدنة الممتدة إلى 42 يوماً، من بين 3 مراحل تضمنها مقترح الرئيس الأميركي جو بايدن، في مايو (أيار) الماضي، لوقف إطلاق النار في غزة.

ويجتمع الأحد مسؤولون من مصر وقطر والولايات المتحدة وإسرائيل في روما، في «إطار استمرار جهود الوسطاء للوصول لاتفاق هدنة بقطاع غزة»، حسب ما نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية عن مصدر مصري وصفته بـ«رفيع المستوى». ويبحث الوفد الأمني المصري تطورات مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، وفق المصدر ذاته، الذي أكد تمسك مصر بضرورة الوصول لصيغة تحمل 4 بنود؛ هي: «وقف فوري لإطلاق النار، وضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وضمان حرية حركة المواطنين في القطاع، والانسحاب الكامل من منفذ رفح».

مشيعون يُصلّون على أشخاص قتلوا في غارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

بلينكن والحراك المكثف

ذكر موقع «أكسيوس» الأميركي، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، أن «اجتماع روما» سيكون بمشاركة مدير وكالة المخابرات المركزية، ويليام بيرنز، ورئيس المخابرات المصرية، عباس كامل، ورئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ومدير الموساد، ديفيد بارنياع.

تلك التطورات تشي بـ«حراك مكثف» في طريق المفاوضات قد يؤدي إلى نتيجة، أو يعود إلى سلسلة جديدة من الجولات من دون الوصول لاتفاق، وسط استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، وفق ما قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط».

وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، السبت، خلال اجتماع رابطة «آسيان» في فينتيان، إن واشنطن «تعمل يومياً بشكل حثيث» للوصول إلى اتفاق هدنة، بعد مطالبة الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبته كامالا هاريس من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خلال زيارته لواشنطن، تنفيذ الاتفاق في أقرب وقت ممكن ووقف الحرب، وذلك قبيل الإعلان عن عقد اجتماع بروما.

شكوك في النجاح

وإزاء توالي المواقف الأميركية الضاغطة بشكل أكبر، سواء من بايدن أو هاريس ثم اجتماع روما، يأمل الكثيرون أن يقود هذا الزخم الكبير، إلى اتفاق هدنة جديدة، شريطة أن تكون هناك رغبة إسرائيلية حقيقة في التوصل إلى اتفاق، وفق الخبير في العلاقات الدولية عمرو الشوبكي.

ولا يُتوقع أن يتضمن اجتماع روما «مفاوضات مفصلة حول الفجوات المتبقية، لكنه سيركز بشكل أساسي على الاستراتيجية للمضي قدمًا»، وفقاً لما نقله موقع «أكسيوس» عن مصدر مطلع. وقال المصدر «لم يكن المفاوضون الإسرائيليون متفائلين بأن الاجتماع في روما سيؤدي إلى انفراجة، وشككوا في أن ضغوط بايدن على نتنياهو قد أقنعته بتخفيف بعض مطالبه الصعبة الجديدة في الاقتراح الإسرائيلي المحدث»، في إشارة لما ذكره، الجمعة، مسؤول غربي ومصدر فلسطيني ومصدران مصريان لـ«رويترز» عن سعي إسرائيل إلى «إدخال تعديلات قد تعقّد التوصل إلى اتفاق».

وكانت أهم التعديلات، وفق حديث المصادر الأربعة، بند يتمثل في «مطالبة إسرائيلية بفحص النازحين الفلسطينيين لدى عودتهم إلى شمال القطاع، خشية أن يكون من بينهم مسلحون من حماس أو متعاطفون مع الحركة»، وهو ما ترفضه حماس. وبند آخر تمثل في «احتفاظ الجانب الإسرائيلي بالسيطرة على حدود غزة مع مصر»، وهو ما ترفضه القاهرة بوصفه «يتجاوز أي إطار لاتفاق نهائي ترضى به الأطراف».

فلسطينيون يجلسون بجوار مبنى دمره القصف الإسرائيلي على قطاع غزة في وقت سابق (أ.ب)

الانسحاب الكامل من غزة

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن مصدر قيادي فلسطيني لم تسمه، السبت، أن «حماس» لا تزال على موقفها بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، بما فيه ممر نتساريم ومحور فيلادلفيا، وعدم قبول أي صيغة جديدة لا تتضمن نصاً واضحاً على وقف إطلاق النار.

وإذا لم يتجاوز اجتماع روما عقبات الحكومة الإسرائيلية وشروطها الجديدة، فإن عملية تفاوض ستكون صعبة جداً، وفق تقدير رخا أحمد حسن، متوقعاً ألا يتجاوب نتنياهو مع الموقف المصري - الذي سيضع مطالب القاهرة الـ4 على الطاولة في اجتماع روما - أملاً في إطالة أمد التفاوض لما بعد الانتخابات الأميركية الرئاسية، رغم أن إسرائيل حققت قدراً من أهدافها العسكرية، لكنها تريد المزيد على صعيد الجانب السياسي.

كما يتوقع أن يبحث اجتماع روما نقاط الخلاف في الاتفاق، مثل الانسحاب الإسرائيلي من داخل المدن، واستمرار إسرائيل في السيطرة على معبر رفح وتفتيش النازحين، ودور «حماس» بعد الحرب، بجانب نقاط فرعية مثل أعداد الأسرى.

نصب فلسطينيون خيماً بالقرب من الحدود المصرية بعد فرارهم من المعارك العنيفة في غزة (د.ب.أ)

ويعتقد عمرو الشوبكي أن «المطالب المصرية سوف تنفذ حال الوصول إلى اتفاق، كونها بعضا من كل، ودون ذلك سيماطل نتنياهو ويواصل كسب الوقت». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن هذه المرة الزخم كبير» نحو إقرار هدنة في غزة، وبالتالي فرصة إبرام اتفاق وتحقيق انفراجة قائمة، لكن «نتعامل معها بحذر» في ضوء تكرر تلك المؤشرات مع مسارات تفاوضية سابقة دون الوصول إلى صفقة جادة وحقيقية.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة.

وجاء في التقرير أن هذا يشمل «26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي».

وأشار التقرير إلى أن «الأضرار المادية في البنية التحتية تقدر بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار».

ودخل وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل بعد حرب استمرت عامين. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا وأصيب 172 ألفاً.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وشنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة رداً على هجوم قاده مسلحون من حركة «حماس» على البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتضررت قطاعات البنية التحتية كافة في قطاع غزة.

وجاء في التقرير: «القطاعات الأكثر تضرراً تشمل الإسكان والصحة والتعليم والتجارة والزراعة».

وأضاف التقرير: «أصبح أكثر من 50 في المائة من المستشفيات خارج الخدمة، ودُمرت أو تضررت جميع المدارس تقريباً، وانكمش الاقتصاد بنسبة 84 في المائة في غزة».

وذكر التقرير أن أي خطة لإعمار قطاع غزة تحتاج إلى «أمرين: إعادة بناء غزة مادياً ومؤسسياً، ووضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وشارك رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اليوم في اجتماع للدول المانحة في بروكسل. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له إن ثلاثين دولة ومؤسسة دولية مانحة شاركت في الاجتماع دون الإشارة إلى أي تعهدات مالية جديدة للسلطة الفلسطينية.

وقال مصطفى خلال الاجتماع إن «الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات عميقة ومركّبة، خصوصاً في قطاع غزة الذي يشهد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق نتيجة حجم الدمار، ما أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، وترك نحو مليوني مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والمأوى وفرص العمل».

وأوضح مصطفى للمانحين، حسب البيان الصادر عن مكتبه، أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تتجاوز خمسة مليارات دولار، وتشكل الجزء الأكبر من الإيرادات العامة، تسبب في أزمة سيولة حادة وضغوط كبيرة على القطاع العام.

وأضاف: «معدلات البطالة ارتفعت إلى نحو 44 في المائة، لتصل إلى قرابة 80 في المائة بقطاع غزة و35 في المائة بالضفة الغربية، نتيجة القيود على حركة العمالة والحرب والانكماش الاقتصادي».


عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز)

نفذت عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل وتتمركز في مناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر في غزة تحركات متزامنة، يوم الاثنين، لاستعراض القدرات العسكرية واللوجيستية في جنوب القطاع وشماله.

وتسيطر قوات الاحتلال الإسرائيلي على نحو 55 في المائة من مساحة غزة تقع شرق الخط الأصفر الافتراضي الذي تم تحديده ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما تسيطر «حماس» على المناطق الواقعة غرب الخط.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وفي جنوب غزة، تقدمت عناصر المجموعة التي يقودها ضابط فلسطيني سابق يُدعى حسام الأسطل، إلى غرب منطقة دوار أبو حميد في وسط خان يونس جنوب غزة، في عملية عدها نشطاء في فصائل غزة «جريئة»؛ إذ اقتربوا من مواقع خيام للنازحين الفلسطينيين فيها عناصر من حركة «حماس» و«كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكرية للحركة، وأجهزتها الأمنية والحكومية المختلفة.

وقال مصدر ميداني من فصيل مسلح في خان يونس لـ«الشرق الأوسط»، إن «مسلحي عصابة الأسطل وصلوا منطقة دوار أبو حميد التي تُسيطر القوات الإسرائيلية عن بعد (عبر رشاشات معلقة على ارتفاع يتم التحكم فيها آلياً) على مناطق التماس فيها، باتجاه الغرب حيث مواقع نشطاء (القسام)»، مشيراً إلى أنهم «تجولوا على الأطراف التي يوجد فيها السكان ووزعوا السجائر على المارة».

ولفت المصدر الذي كان شاهد عيان على الاشتباكات إلى أن «طائرات مسيرة (كواد كابتر) إسرائيلية الصنع، كانت تحلق في أجواء المنطقة التي يوجد بها أفراد تلك العناصر، قبل أن يباغتهم بعض عناصر (القسام) بإطلاق قذيفة مضادة للدروع باتجاه إحدى مركباتهم، وإطلاق نار من أسلحة خفيفة باتجاههم عن بعد أمتار قليلة من أماكن تمركزهم».

وبيّن المصدر أن «اشتباكاً وقع بالمكان قبل أن تتدخل الطائرات المسيّرة وتطلق النار في المكان، لتوفر حماية لعناصر العصابة المسلحة الذين انسحبوا باتجاه مناطق تمركزهم جنوب خان يونس، في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي». وأكد المصدر وكذلك أظهرت مقاطع مصورة بثها سكان في القطاع وقوع قتلى وجرحى في صفوف عناصرهم.

فلسطينيون يتابعون اشتباكات بين مقاتلين من فصائل غزة وميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز)

ولم يعرف ما إذا كانت تلك الطائرات تسيّرها قوات إسرائيلية أم عناصر من العصابات المسلحة ذاتها. حيث كشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط» قبل أسابيع عن تلقي عناصر تلك العصابات تدريبات لاستخدام هذه الطائرات.

تحركات متزامنة

وتزامنت اشتباكات خان يونس، مع تحركات أخرى بمنطقة فش فرش بمواصي شمال غربي مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بقيام عناصر المجموعة المسلحة المعروفة باسم «عصابة أبو شباب»، عبر توزيع سجائر ودواجن مجمدة وأموال بسيطة لا تتعدى الـ200 شيقل لكل فرد (الشيقل يساوي 3 دولارات).

يقود عصابة «أبو شباب» حالياً شخص يدعى غسان الدهيني، خلفاً لمؤسسها ياسر أبو شباب الذي قُتل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وخلال عملية التوزيع على النازحين في المنطقة التي تسيطر عليها «حماس»، تعرضوا لإطلاق نار وسط اشتباكات، ما أدى إلى مقتل السيدة رشا أبو جزر، وهي حامل في شهرها السابع، واختطاف شاب كان بالمكان قبل أن يُطلق سراحه من قبل عناصر العصابة.

ونفذت العصابات الموجودة في خان يونس ورفح، خلال الشهر الماضي، عمليات مكثفة تتضمن هجمات مسلحة مدعومة بغطاء من النيران الإسرائيلية وعمليات اغتيال لنشطاء من «حماس»، لكنها لم تتمكن من تحقيق وجود منتظم أو إخلاء المواقع التي تهاجمها.

ونفذت مجموعة يقودها ضابط سابق يدعى شوقي أبو نصيرة، عمليات اغتيال وإحراق منازل للغزيين شرق مخيم المغازي، قبل نحو أسبوع، وسبقها بأيام محاولة استدراج عناصر من «القسام» واختطافهم قبل أن تتطور العملية لاشتباكات أدت لمقتل 10 فلسطينيين منهم 8 من الكتائب.

وفي شمال القطاع، وزعت عناصر ما تسمى «عصابة أشرف المنسي» السجائر وحفاضات الأطفال في مناطق يوجد فيها النازحون قرب بيت لاهيا وجباليا، حيث لوحظ تركيز جميع العصابات على توزيع احتياجات مفقودة لدى سكان القطاع.

وكثيراً ما تتعهد «حماس» بالتعاون مع فصائل فلسطينية بالعمل على تفكيك هذه العصابات وملاحقتها، واعتقلت قوة تتبعها، اثنين من أفراد تلك العصابات خلال محاولة زيارة أحد الأقارب في منطقة وسط القطاع قبل يومين.

وطالبت «حماس» خلال اجتماعات مع وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار، بإلزام إسرائيل بالتوقف عن دعم تلك العصابات المسلحة؛ إلا أن تل أبيب رفضت وعدّت ذلك شأناً فلسطينياً داخلياً.

اغتيالات

وفي إطار التصعيد الميداني الإسرائيلي المستمر، قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية، فجر الاثنين، مجموعة من عناصر «كتائب القسام» ما أدى لمقتل أحدهم وإصابة 3 آخرين في مخيم البريج وسط قطاع غزة، أثناء انتشارهم على حاجز أمني لمنع محاولة تسلل أي من عناصر العصابات المسلحة، وكذلك أي قوات خاصة إسرائيلية.

وتزامن هذا القصف مع آخر استهدف نقطة أخرى غرب مدينة غزة ما أدى لوقوع 3 إصابات من عناصر شرطة «حماس».

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

فيما قتل فلسطيني وأصيب 3 آخرون، قبيل ظهر الاثنين، إثر استهداف عمال كانوا يرممون بئراً للمياه في منطقة بحي الزيتون جنوب مدينة غزة، بينما أصيب كثير من الغزيين في إطلاق نار متقطع من آليات ومسيّرات ورافعات إسرائيلية في مناطق متفرقة من القطاع، في حادث يتكرر يومياً.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي إلى أكثر من 777 قتيلاً، وأكثر من 2190 مصاباً، حسب وزارة الصحة في غزة.


باريس حريصة على أن تكون قريبة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

باريس حريصة على أن تكون قريبة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تأتي زيارة رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إلى باريس التي يصلها من دوقية لوكسمبورغ بعد لقاء وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في «لحظة حرجة» بالنسبة للبنان. وترى مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية أن جولة سلام، رغم اقتصارها على محطتين، «بالغة الأهمية» لجهة إيصال صوت لبنان إلى العواصم الأوروبية، مضيفة أنه رغم استبعادها من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المقبلة، فإن فرنسا قادرة على «لعب دور إيجابي ولصالح لبنان».

وتؤكد المصادر المشار إليها أن باريس «تريد أن تكون إلى جانب لبنان» في هذه المفاوضات، وأنها «لعبت وتلعب دوراً مهماً في إيصال مجموعة من الرسائل إلى الأطراف كافة». من هنا، فإنها عبرت عن «انزعاجها» من تصريحات يحيئيل ليتر، السفير الإسرائيلي في واشنطن، بعد جلسة المحادثات مع سفيرة لبنان ندى معوض بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وقال ليتر: «إننا، بالتأكيد، لا نريد أن نرى الفرنسيين يتدخلون في هذه المفاوضات» مضيفاً أن «وجودهم ليس ضرورياً؛ إذ ليس لهم أي تأثير إيجابي، لا سيما في لبنان». ومهما يكن الموقف الإسرائيلي، فإن المصادر الفرنسية تؤكد أن تواصلها مع الطرف الأميركي «قائم دوماً»، وأنها «دائمة التنسيق معه»، وقد «لعبت دوراً» لإقناع الرئيس دونالد ترمب بفرض وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» لمدة 10 أيام، وأنها تسعى لأن يتم تمديده.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جانب رئيس وزراء بولندا دونالد تاسك خلال زيارة مشتركة لمدينة غدانسك الاثنين (رويترز)

وهناك ملفات كثيرة ستُطرح خلال الاجتماع بين الرئيس إيمانويل ماكرون ونواف سلام، عصر الثلاثاء، في قصر الإليزيه الذي استبق الزيارة لإعادة التأكيد على المواقف الثابتة لباريس إزاء لبنان سواء بالنسبة لاحترام وقف إطلاق النار، أو دعم استقرار وسيادة الدولة على جميع أراضي الجمهورية، والوصول إلى حصرية السلاح بيد القوى الشرعية. وترى باريس أن الهدف الأخير يمثل «السبيل الوحيد لتوفير الاستقرار المستدام في لبنان، والعيش بسلام مع جيرانه»، في إشارة إلى إسرائيل.

دور فرنسي في المفاوضات

كان لا بد من أن تأتي باريس على أنواع الدعم الذي توفره للبنان، وتمسكها بالإصلاحات المطلوبة من الحكومة اللبنانية كمقدمة لمؤتمر دعم لبنان المؤجل حتى تنفيذ هذه الإصلاحات، علماً أن مؤتمر دعم الجيش كان مقرراً في 5 مارس (آذار) الماضي بسبب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، ولا موعد جديداً لعقده حتى اليوم. والمستجد هو مقتل جندي فرنسي من قوة «يونيفيل» في حادث تحمِّل باريس مسؤوليته لـ«حزب الله»، وتشدد على ضرورة جلاء ظروفه، والقبض على المسؤولين عنه ومحاكمتهم.

لا شك أن ملف المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل سيحتل القسم الأكبر من لقاء ماكرون - سلام. وتجدر الإشارة إلى أن باريس أعدت «ورقة غير رسمية» لمفاوضات لبنانية - إسرائيلية تهدف إلى إنهاء حالة الحرب بين الطرفين. وقد حاول جان نويل بارو، وزير الخارجية، في زيارته للبنان وإسرائيل من 18 إلى 20 مارس الماضي تسويقها، لكن إسرائيل تحفظت عليها، كذلك عرضت باريس استضافة المفاوضات، لكن من الواضح أنها لن تحدث على الأراضي الفرنسية. وفي تصريحاته، الاثنين، لم يذكر الرئيس جوزيف عون زمن انطلاقها أو مكان انعقادها. وعلى أية حال، فإن الدبلوماسية الفرنسية لن تكون بعيدة عن هذه المفاوضات عند انطلاقها، رغم أن الجانب اللبناني يراهن على «الصديق» الأميركي «وفق تسمية عون»؛ للضغط على إسرائيل، ولجم تصرفاتها في لبنان. وعلى أية حال، فإن القناعة الفرنسية تؤكد أن لبنان «سيكون بحاجة لدعم أصدقائه» في العالم وأولهم، داخل الاتحاد الأوروبي، فرنسا.

رجل يقود دراجته النارية في منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يعم الدمار المكان (إ.ب.أ)

تريد باريس أن تحقق المفاوضات نتائج إيجابية؛ ولذا، فإن، وفق مصادرها، تعمل على تنفيذ بعض المقترحات «العملية» حول كيفية «تسهيل» مجرياتها حتى لا تواجه، منذ انطلاقها، جبلاً من الصعوبات وافتراق المواقف، خصوصاً في موضوع نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

والسؤال المطروح: ما الذي يتعين أن يتحقق أولاً؟ حصر السلاح أم الانسحاب؟ والواضح أن كل طرف يستخدم موقف الطرف الآخر لتبرير موقفه؛ لذا، فإن مصادر فرنسية ترى أن الحل يقوم على اقتراح العمل بمبدأ «الخطوات المتوازية والمتقابلة»، بحيث لا يعاود ارتكاب الخطأ الذي وقع فيه المبعوث الأميركي توم براك الذي طلب من لبنان نزع سلاح «حزب الله» أولاً وبالكامل قبل أن تقبل إسرائيل الانسحاب من النقاط الخمس التي تمركزت فيها داخل الأراضي اللبنانية.

فراغ ما بعد «يونيفيل»

ثمة موضوعان إضافيان سيحظيان بالمناقشة بين ماكرون وسلام، الأول هو الاعتداء على عناصر من الوحدة الفرنسية العاملة في إطار قوة السلام الدولية في جنوب لبنان منذ عام 1978؛ حيث قُتل عسكري برتبة رقيب، وجرح ثلاثة آخرون. ويرتبط هذا الملف عضوياً بملف إضافي يدور حول كيفية ملء الفراغ في الجنوب اللبناني بعد رحيل «يونيفيل» مع نهاية العام الحالي. وتجدر الإشارة إلى أن قرار التجديد للقوة الدولية الذي تم، الصيف الماضي، نص على أنه الأخير، وذلك بضغط أميركي ــ إسرائيلي، بينما بذلت فرنسا جهوداً كبيرة لتجنبه. وليس سراً أن باريس تقوم بالعديد من الاتصالات، خصوصاً مع الدول الأوروبية المعنية بالإبقاء على حضور عسكري لها في الجنوب اللبناني، ومنها إيطاليا وإسبانيا وألمانيا وهولندا... وثمة العديد من الطروحات قيد المناقشة، وتتناول مهمة القوة متعددة الجنسيات وانتدابها وتمويلها، علماً أن ثمة من يريد أن تكون تحت راية الأمم المتحدة. ولا شك أن المشاورات سوف تتكثف كلما اقترب موعد رحيل «يونيفيل».


ثلة من الجنود الفرنسيين تحمل نعش الرقيب الفرنسي فلوريان مونتورو الذي قتل في جنوب لبنان خلال نقله إلى طائرة في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (رويترز)

وبخصوص الموضوع الأول، فإن باريس سارعت لكشف ما تريده من السلطات اللبنانية وهو التحرك السريع لكشف المسؤولين عن الحادث وملاحقتهم ومحاكمتهم. وقال بارو، الأحد، إن باريس «تلقت تأكيدات بأن السلطات اللبنانية ستعطي الأولوية المطلقة للعثور على المسؤولين عن هذه الجريمة وتوقيفهم». ودعا الوزير الفرنسي إلى استئناف الخطة الحكومية المكونة من عدة مراحل لجمع سلاح «حزب الله» بدءاً من منطقة جنوب الليطاني، وقد أنجزت أولاها، نهاية العام الماضي. وبنظره «يجب استئناف (الخطة)؛ لأن... الحل السياسي الوحيد لضمان السلام والاستقرار في لبنان هو نزع سلاح (حزب الله)... ثم بالطبع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان».