نقابات فلسطينية سترفع دعوى لتعويض العمال الممنوعين من العمل في إسرائيل

رئيس بلدية هرتسليا: قرار حكومتنا الأحمق تسبب بأزمة خطيرة في فرع البناء

بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش خلال اجتماع حكومي في تل أبيب 7 يناير الماضي (رويترز)
بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش خلال اجتماع حكومي في تل أبيب 7 يناير الماضي (رويترز)
TT

نقابات فلسطينية سترفع دعوى لتعويض العمال الممنوعين من العمل في إسرائيل

بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش خلال اجتماع حكومي في تل أبيب 7 يناير الماضي (رويترز)
بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش خلال اجتماع حكومي في تل أبيب 7 يناير الماضي (رويترز)

في الوقت الذي تُصر فيه الحكومة الإسرائيلية على منع نحو 200 ألف عامل فلسطيني من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة من العمل في إسرائيل، أعلن الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، شاهر سعد، أنه سيتم نهاية الشهر الجاري رفع قضية على حكومة إسرائيل أمام منظمة العمل الدولية، من خلال الاتحاد الدولي لنقابات العمال، للمطالبة بتعويض العمال الفلسطينيين عن إلقائهم في سوق البطالة منذ نحو عشرة أشهر.

وكشف سعد عن اجتماع تم خلال الأسبوع الماضي عبر تطبيق «زووم» لبحث قضية التعويضات وأوضاع العمال، بمشاركة الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال، لوكا فيسنتيني، و25 خبيراً قانونياً دولياً، بحضور وزيرة العمل في الحكومة الفلسطينية، إيناس العطاري، وفريق من الوزارة وفريق من الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين. وأكد أنه تم الاتفاق على رفع القضية نظراً لأن إسرائيل، بوصفها القوة القائمة بالاحتلال، موقّعة على اتفاقية منظمة العمل الدولية، والأمين العام لاتحاد النقابات فيها، أرنون بن دافيد، هو نائب الأمين العام، وبالتالي بالإمكان إجبارها على تعويض العمال الفلسطينيين. وأضاف أنه من حق أي عامل حاصل على «تصريح عمل» إسرائيلي، الحصول على تعويض من حكومة الاحتلال. وأشار إلى أنه سيتم اللجوء إلى قوائم وزارتي العمل والصحة لمن يحصل على تأمين صحي من أجل التأكد من قوائم العمال كافة للحصول على تعويض، كما سيتم العمل على حملة للتأكد من أن كل العمال أُضيفت أسماؤهم.

يُذكر أن نحو 150 ألف عامل في الضفة الغربية ونحو 20 ألفاً من قطاع غزة، فقدوا عملهم داخل إسرائيل بسبب قرار حكومتها إلغاء التصاريح، واتخاذ إجراءات تمنع وصول العمال إلى أماكن العمل، منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك عقاباً لهم على هجوم حركة «حماس» على مواقع عسكرية ومدنية في غلاف غزة. ويضاف إلى هؤلاء بضعة آلاف من العمال الذين يعملون من دون تصاريح. وقد بادر إلى هذا القرار وزير المال، بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير ثانٍ في وزارة الدفاع مسؤولٍ عن الضفة الغربية. وقد اهتم سموتريتش بمنع العمال الفلسطينيين من العمل في إسرائيل خلال الحرب لكنه سمح لهم بالعمل في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية حتى يضمن استمرار الانتعاش الاقتصادي في المستوطنات. وعلى الرغم من أن قادة المصالح الاقتصادية والتجارية الإسرائيليين يشكون من أضرار فادحة جراء قرار منع عمل الفلسطينيين في إسرائيل، وعلى الرغم من أن الأجهزة الأمنية، بما في ذلك الجيش وجهاز الشاباك، تعارض منع التصاريح وتطلب إعادة العمال الفلسطينيين، فإن سموتريتش يصر على إبقائهم في البيت بحجة الأمن. ويتسبب الأمر في أزمة نقص خطيرة في عدد من فروع الاقتصاد الإسرائيلي، خصوصاً البناء والزراعة.

قرية سوسيا الفلسطينية جنوب الضفة الغربية وفي الخلفية مستوطنة إسرائيلية 17 يوليو الجاري (أ.ف.ب)

وحذّر رئيس بلدية هرتسليا، ياريف فيشر، من تبعات هذا القرار، وقال خلال ندوة الأربعاء: «سموتريتش يتباهى بأنه منع دخول أكثر من 100 ألف عامل فلسطيني إلى إسرائيل. هذا قرار ليس فقط أحمق، بل يُلحق ضرراً استراتيجياً بإسرائيل. لقد تسبب في أزمة خطيرة في فرع البناء. في هرتسليا توقف 117 مشروع بناء وتطوير من ضمنها توقف بناء المدارس والمباني العمومية. سيكون لدينا نقص في المدارس يهدد بعدم فتح السنة الدراسية القادمة. وهناك مقاولون عديدون يعانون أزمة خطيرة». وكشف اتحاد المقاولين عن أن المحاولة التي قامت بها الحكومة لجلب عمّال من الهند أو أوروبا الشرقية فشلت، إذ إنه لا يوجد هناك من يتقن العمل، خصوصاً في البناء وفروعه، مثل الفلسطينيين.

يُذكر أن إحصائيات مجلس الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، كشفت عن أنه منذ اندلاع الحرب، فقدت إسرائيل قرابة ربع قوتها العاملة لأسباب مرتبطة بتجنيد 360 ألفاً من الاحتياط، وتعليق العمل في بلدات غلاف غزة، وتضرر الاقتصاد الإسرائيلي، وتعليق نشاط العمال الفلسطينيين. ومن مجموع 150 ألف عامل، هناك 90 ألف عامل بناء فلسطيني كانوا يعملون في إسرائيل قبل الحرب.

وإذا تقدم الفلسطينيون بطلبات تعويض، فسيكون ذلك وفق حساب السلطة الفلسطينية، التي تقول إن مجموع أجور العمال في إسرائيل يتجاوز شهرياً 1.5 مليار شيقل (400 مليون دولار)، وهذا المبلغ يعد أهم مورد مالي للأسواق الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

مستوطنون يهاجمون منازل فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية

المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مستوطنون يهاجمون منازل فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية

هاجم مستوطنون مسلحون، فجر الجمعة، منازل المواطنين في العروب شمال الخليل بالضفة الغربية، فيما اعتقلت القوات الإسرائيلية طفلاً جنوب الخليل.

«الشرق الأوسط» (الخليل)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)

بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
TT

بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)

تتواصل الاتصالات واللقاءات في العاصمة المصرية، القاهرة، بين حركة «حماس» ووفود الفصائل الفلسطينية والوسطاء، وبين الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، برفقة شخصيات أميركية وأخرى، بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بعد الرد الإيجابي الذي قدم من الفصائل على آخر مقترح قدم لها.

وكشفت مصادر عدة لـ«الشرق الأوسط»، آخر تطورات المفاوضات في القاهرة.

وقالت 3 مصادر من «حماس» ورابع من فصيل فلسطيني، إن الوفد الفلسطيني أبلغ الوسطاء وميلادينوف في لقاءات عدة عقدت بالقاهرة منذ يوم الأربعاء وحتى مساء الخميس، بأن المقترح الأخير المكون من 15 بنداً يصلح مادة للشروع في مفاوضات جادة للتوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الثانية.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت تفاصيل المقترح بشكل كامل الذي صنف على أنه خريطة طريق، ويهدف لتنفيذ استكمال ما تبقى من المرحلة الأولى، بالتزامن مع التفاوض على بنود المرحلة الثانية.

فتى فلسطيني يحمل منشوراً ألقاه الجيش الإسرائيلي فوق خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وقال مصدران من «حماس» أحدهما في القاهرة، إن وفد الحركة بدعم من الفصائل، أكد ضرورة استكمال تطبيق المرحلة الأولى بكاملها بلا استثناء، ومن بين ذلك إدخال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع فوراً ومن دون تأخير لتولي مهامها، بوصف ذلك أحد بنود هذه المرحلة.

وكشف المصدران لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم تسليم الوسطاء وميلادينوف ورقة من 5 نقاط، رداً على الورقة المقدمة من قبلهم (الوسطاء وميلادينوف)؛ من بينها ضرورة إتمام المرحلة الأولى، والتزام إسرائيل بالكامل بتنفيذ كل بنودها، وأن الفصائل توافق على خريطة الطريق، والانخراط في مفاوضات جادة حول جميع النقاط الواردة فيها بما يحقق التطبيق الأمثل للخطة الأساسية للرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

كما نصت الورقة الفصائلية على أن التعامل مع قضية السلاح سيكون مرتبطاً بمسار سياسي فلسطيني شامل، وأن القرار بشأنه سيتم في إطار الكل الوطني باعتبار أنه ليس خاصاً بـ«حماس» وحدها، بما يحقق وقفاً لإطلاق النار طويل الأمد، وتنفيذ خطة ترمب كاملةً، بهدف الوصول إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته.

وبحسب المصدرين وثالث من الفصائل الفلسطينية، فإن الوفد المفاوض طلب من الوسطاء وميلادينوف جلب موقف إسرائيلي واضح على الورقة المقدمة، قبل الشروع في أي مفاوضات حولها، مؤكداً لهم في سياق متصل، أن هناك جهوزية تامة وكاملة لتسليم لجنة إدارة غزة وتسهيل مهامها والعمل من أجل إنجاحها.

فتى فلسطيني يعرض منشوراً ألقاه الجيش الإسرائيلي فوق خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

ودفع رد الفصائل، ميلادينوف، إلى تقديم تعديلات على رد الفصائل المقدم، على أن تبحثه الأخيرة فيما بينها وترد عليه لاحقاً، كما علمت «الشرق الأوسط» من مصدر في «حماس» وآخر من فصيل فلسطيني.

والتعديلات التي قدمها ميلادينوف على ورقة الفصائل، تتعلق بقبول «حماس» والفصائل بنص يقبله جميع الأطراف في إطار خطة ترمب، والتزام الأطراف بما تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ بشكل كامل، وقبول خريطة الطريق الأخيرة المقدمة مؤخراً، للدخول في مفاوضات بشأنها للتوصل إلى اتفاق سريعاً، وأن يتم التعامل مع قضية السلاح وفق خطة ترمب، وقرار مجلس الأمن 2803، والاستمرار في تطبيقهما بما يضمن حصول الفلسطينيين على تقرير مصيرهم وإقامة دولة ذات سيادة.

وبحسب جميع المصادر، فإن رد إسرائيل الأولي على ورقة الوسطاء الأخيرة، كان سلبياً، وترفض بشكل واضح تقديم ضمانات تلتزم فيها بالكامل باستكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الخروقات المستمرة، والانسحاب من الخط الأصفر لتمكين قوة الاستقرار الدولية من الانتشار، إلى جانب عدم التزامها بتحسين الوضع الإنساني من خلال إدخال 600 شاحنة يومياً.

ولفتت المصادر إلى أن ميلادينوف والوسطاء أكدوا أن إسرائيل وافقت على ذلك، لكن في الحقيقة لم تقدم ضمانات واضحة لذلك.

وكان مصدر فلسطيني على علاقة بلجنة إدارة غزة، كشف منذ أيام لـ«الشرق الأوسط»، أن ميلادينوف طلب من إسرائيل، يوم الثلاثاء الماضي، وقف عملياتها الجوية بغزة لمدة 48 ساعة، لمنح اللقاءات بالقاهرة فرصة للنجاح، إلا أنه لم يتلقَّ رداً منها.

ولوحظ أن إسرائيل لم تلتزم بذلك خلال الطلب الذي قدمه ميلادينوف، لكنها فعلياً خففت من هجماتها الجوية بشكل أساسي داخل القطاع، وانخفضت أعداد الضحايا اليومية في الأيام القليلة الماضية، خصوصاً خلال الـ24 ساعة الأخيرة، من دون أن يعرف ما إذا كان ذلك مرتبطاً بحوارات القاهرة، أم أنه لأسباب ميدانية. كما لوحظ بدء زيادة أعداد الشاحنات المدخلة للقطاع التي اقتربت من نحو 200 إلى 280 شاحنة في الأيام الثلاثة الماضية؛ لكنها غير كافية للسكان في القطاع.

نازحون فلسطينيون يتزودون بالماء من شاحنة في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ب)

وبينت المصادر أن اللقاءات في القاهرة ستتواصل رغم أنه كان من المفترض أن تنتهي الجمعة، مشيرةً إلى أن الوسطاء يبذلون جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد مقاربات تعمل على حل الأزمات العالقة.

وبحسب أحد المصادر، يبدو أن هناك ضغوطاً أميركية بدأت على إسرائيل بهدف التقدم نحو المفاوضات، لكنها ليست فاعلة بشكل كافٍ حتى الآن.

وكشف مصدر فلسطيني مطلع قريب من لجنة إدارة غزة، أن مسؤولاً أميركياً في فريق المبعوث جاريد كوشنر، شارك في لقاء «حماس» مع ميلادينوف، وأكد أن البيت الأبيض سيصدر موقفاً يرحب باتفاق إسرائيل والفصائل في حال تمت الموافقة على خريطة الطريق الأخيرة، وأن كوشنر بنفسه سيعمل لإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى كاملةً.


سوريا تعتمد على النفط الروسي رغم التوجّه نحو الغرب

ناقلة نفط بالقرب من محطة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)
ناقلة نفط بالقرب من محطة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)
TT

سوريا تعتمد على النفط الروسي رغم التوجّه نحو الغرب

ناقلة نفط بالقرب من محطة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)
ناقلة نفط بالقرب من محطة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)

أظهرت تقارير أوردتها وكالة «رويترز» للأنباء أن روسيا باتت مورد النفط الرئيسي إلى سوريا، على الرغم من تحالف الحكومة الجديدة مع الغرب وانعدام الثقة بدرجة كبيرة في موسكو، بسبب دعمها العسكري للرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوضحت التقارير، التي استندت إلى حسابات «رويترز»، لما يرد في الإعلانات الرسمية وبيانات تتبّع السفن على مواقع مجموعة بورصات لندن و«مارين ترافيك» و«شيبنكست»، أن شحنات النفط من روسيا قفزت 75 في المائة إلى نحو 60 ألف برميل يومياً، هذا العام.

وهذه الكمية ليست سوى نسبة ضئيلة من صادرات روسيا اليومية من النفط على مستوى العالم.

أما بالنسبة لسوريا؛ حيث لا يزال الإنتاج المحلي أقل بكثير من الطلب، فإن هذه التدفقات تجعل موسكو مزودها الرئيسي بالنفط الخام بعد سقوط الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لتحل محل إيران التي كانت حليفاً رئيسياً له خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاماً.

ويبرز هذا الوضع مدى محدودية الخيارات المتاحة أمام سوريا؛ فعلى الرغم من ميلها نحو الغرب بعد خروجها من الحرب، فإن اقتصادها لا يزال غير مندمج على نحو وثيق في النظام المالي العالمي، حتى بعد أن أنهت أوروبا وواشنطن، العام الماضي، العقوبات التي فُرضت على سوريا لعقود.

وقال محللان وثلاثة مسؤولين سوريين إن هذه التجارة تعكس ضرورة اقتصادية في دمشق، فضلاً عن أنها تمنح موسكو نفوذاً، في بلد تحتفظ فيه بقاعدتين؛ إحداهما بحرية والأخرى جوية.

صورة تظهر مصفاة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)

مخاطر للاستيراد من روسيا

وقال المسؤولون الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة مسائل حساسة إن العلاقة مع روسيا قد تؤدي إلى توتر العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وواشنطن، لكن دمشق لا تملك حالياً سوى خيارات قليلة.

وقال الخبير الاقتصادي السوري كرم شعار إن هذه التجارة قد تجعل قطاع الطاقة السوري عرضة لاستئناف العقوبات الغربية.

وأضاف: «إذا فشلت الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق أو تسوية مع روسيا بشأن أوكرانيا، فلن يكون من المفاجئ أن تطلب من سوريا بين عشية وضحاها التوقف عن شراء شحنات النفط هذه»، مضيفاً أن الحكومة السورية على دراية بالمخاطر، وتبحث عن إمدادات بديلة للنفط الروسي.

وقال مسؤول في الشركة السورية للبترول الحكومية إن دمشق تحاول تنويع الموردين، وسعت، دون جدوى حتى الآن، إلى إبرام صفقة نفطية مع تركيا، المقربة من حكومة الرئيس أحمد الشرع.

أما شركة التحليلات البحرية «سينماكس»، فقالت إن القيود المالية والمخاطر التجارية وسنوات الصراع تحد من وصول سوريا إلى مشغلي ناقلات النفط التقليدية، مما يجعل الشبكات المرتبطة بروسيا من أكثر الخيارات جدوى.

وأضافت «سينماكس» في بيان: «قد تشكل شبكات الشحن هذه تحديات تتعلق بسمعة سوريا في سعيها لمعاودة بناء مصداقيتها التجارية»، لكنها أشارت إلى أن «الانتقال إلى سلاسل التوريد الدولية التقليدية من غير المرجح أن يحدث على الفور».

ونتيجة لما أحدثته حرب إيران من أكبر تعطل في إمدادات النفط العالمية على الإطلاق، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية إعفاءات مؤقتة للدول لشراء النفط والمنتجات البترولية الروسية الخاضعة للعقوبات الموجودة بالفعل في البحر.

وقال مسؤول في وزارة الطاقة السورية إن اعتماد سوريا على النفط الروسي يعكس أيضاً محدودية حجم السوق في سوريا وضعف قدرتها الشرائية، ما يجعل من الصعب إبرام عقود طويلة الأجل مع منتجي نفط رئيسيين آخرين، مثل دول الخليج. ولم يعاود مصرف سوريا المركزي تفعيل حسابه لدى بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك إلا في مارس (آذار)؛ ما أتاح فرصاً لاتصالات مصرفية أوسع مع النظام المالي العالمي لأول مرة منذ 2011.

ناقلات نفط عراقية تصطف على طول طريق طرطوس - اللاذقية السريع في 19 أبريل 2026... بعد أن لجأ العراق إلى تصدير النفط عبر سوريا نتيجة لإغلاق مضيق هرمز (د.ب.أ)

روسيا أول مزودي سوريا بالنفط بعد الأسد

أفادت بيانات شركة «كبلر» وأحد المسؤولين بأن روسيا كانت أول مَن أرسل ناقلة نفط إلى سوريا بعد سقوط الأسد، واستمرت لتوريد 16.8 مليون برميل في 2025، أي نحو 46 ألف برميل يومياً، من خلال 19 شحنة بين 28 فبراير (شباط) و31 ديسمبر (كانون الأول). وأشارت حسابات «رويترز» إلى أن هذه الكمية ارتفعت إلى نحو 60 ألف برميل يومياً، هذا العام.

ورصدت «رويترز» أسماء 21 سفينة تصل إلى الموانئ السورية من روسيا على نحو أسبوعي تقريباً. وتخضع جميع هذه السفن حالياً لعقوبات غربية.

ويمثل هذا الارتفاع تحولاً جذرياً عن السنوات السابقة؛ فقبل 2025، كانت إيران مورد النفط الخام الرئيسي إلى سوريا، بينما اقتصر دور روسيا على شحنات متقطعة من وقود الديزل.

وتشير بيانات «كبلر» إلى أن جميع واردات النفط الخام في 2024 - نحو 22.2 مليون برميل - جاءت من إيران، التي أوقفت الإمدادات بعد سقوط الأسد.

وعلى الرغم من استعادة الحكومة السيطرة على حقول النفط في شرق سوريا، فإن الإنتاج المحلي لا يزال محدوداً. وينتج حقل العمر في دير الزور، وهو أكبر حقول سوريا، نحو 5000 برميل يومياً، بينما بلغ إجمالي الإنتاج المحلي 35 ألف برميل يومياً تقريباً في 2025، وهو أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب التي بلغت 350 ألف برميل يومياً.

وتشير تقديرات الشركة السورية للبترول ومسؤولي وزارة الطاقة إلى أن احتياجات سوريا اليومية من النفط والوقود تتراوح بين 120 و150 ألف برميل، في حين تُهرّب كميات إضافية (يقدرها المسؤولون بنحو 50 ألف برميل يومياً) من لبنان.

وغطت الشحنات الروسية فجوة تقدر بنحو ثلث الطلب المحلي. وأفاد مسؤول في الشركة السورية لنقل النفط، مطلع على العقود، بأن العقود أبرمت قبل صدمة الأسعار الناجمة عن الحرب الإيرانية، وتسنى شراؤها بخصم على أسعار خام برنت القياسي.

وتعلن السلطات السورية في وسائل الإعلام الرسمية عن وصول شحنات النفط، لكنها لا تكشف عن مصدرها، اعترافاً منها على ما يبدو بأن روسيا لا تحظى بشعبية داخلية بسبب دعمها العسكري لحكومة الأسد.

والشحنة الوحيدة التي حددت الحكومة مصدرها كانت من السعودية في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي وصفتها بأنها منحة.

ويقر المسؤولون السوريون بأن مصير القاعدتين الروسيتين غالباً ما يكون موضوعاً رئيسياً في المناقشات بين دمشق والعواصم الغربية.

وقال عضو الكونغرس الأميركي عن الحزب الجمهوري جو ويلسون في منشور على موقع «إكس»، في أبريل، متحدثاً عن القاعدتين العسكريتين: «ينبغي لسوريا أن تفعل الشيء الصحيح، وأن تفعل ما يدعمه غالبية السوريين، وأن تطردهم (الروس)».


قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل... 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح الجمعة، بلدات عدة في جنوب لبنان. وتعرّضت بلدات كونين والصوانة وقلاويه، وتلال بلدة مجدل زون وبلدة المنصوري في جنوب لبنان، لقصف مدفعي إسرائيلي. كما تعرّض وادي الحجير وأطراف ومحيط بلدات فرون والغندورية وتولين في جنوب البلاد، لقصف إسرائيلي بالقذائف المدفعية من العيار الثقيل (155 ملم). واستهدفت الغارات الإسرائيلية بعيد منتصف الليل الماضي بلدتي حاريص والطيري في الجنوب، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وسجّل صباح الجمعة تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي، على علو منخفض فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.

دخان يتصاعد عقب انفجار في لبنان كما شوهد من الجانب الإسرائيلي من الحدود... 30 أبريل 2026 (رويترز)

إلى ذلك، أعلن سلاح الجو الإسرائيلي أنه اعترض ما لا يقل عن أربع طائرات مسيّرة تابعة لجماعة «حزب الله» الجمعة، فيما لا تزال نتائج محاولة اعتراض طائرة خامسة قيد المراجعة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر الجيش الإسرائيلي أن طائرة مسيّرة واحدة تجاوزت الحدود وأدت إلى تفعيل صفارات الإنذار في مستوطنة «روش هانيكرا» (رأس الناقورة)، بينما تم اعتراض ثلاث طائرات أخرى فوق جنوب لبنان قبل دخولها الأجواء الإسرائيلية، وفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل». كما تم إطلاق صاروخ اعتراضي باتجاه طائرة مسيّرة أخرى يشتبه بأنها تابعة لـ«حزب الله»، رصدت فوق منطقة في جنوب لبنان حيث تنتشر القوات الإسرائيلية. وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن نتائج عملية الاعتراض الأخيرة لا تزال قيد التحقق.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل ابتداءً من منتصف ليل السادس عشر من أبريل (نيسان) الماضي، بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

ثم أعلن ترمب في 23 أبريل الماضي تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع، إلا أن إسرائيل تخرق وقف إطلاق النار بشكل يومي.