ضربات جوية لأهم حواضن «داعش» في العراق

وسط مخاوف من إمكانية تعزيز قدراته

قوة عسكرية عراقية في عملية سابقة لملاحقة «داعش» بصلاح الدين وديالى وسامراء (وكالة الأنباء العراقية)
قوة عسكرية عراقية في عملية سابقة لملاحقة «داعش» بصلاح الدين وديالى وسامراء (وكالة الأنباء العراقية)
TT

ضربات جوية لأهم حواضن «داعش» في العراق

قوة عسكرية عراقية في عملية سابقة لملاحقة «داعش» بصلاح الدين وديالى وسامراء (وكالة الأنباء العراقية)
قوة عسكرية عراقية في عملية سابقة لملاحقة «داعش» بصلاح الدين وديالى وسامراء (وكالة الأنباء العراقية)

فيما كشف مسؤول عراقي سابق عن قرب بغداد من توقيع اتفاق نهائي مع واشنطن بشأن وجودها العسكري في العراق، تواصل القوات الأمنية العراقية ضرباتها ضد تنظيم «داعش» الذي بدأ ينشط في مناطق مختلفة من البلاد.

وطبقاً لما أعلنه نائب رئيس الوزراء الأسبق، بهاء الأعرجي، في لقاء تلفزيوني من أن بغداد وواشنطن أنهتا اتفاقاً نهائياً بشأن سحب ما تبقى من قواتها في العراق، فقد أعلنت الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران عن نهاية الهدنة مع الأميركيين التي كان أبرمها منذ فبراير (شباط) الماضي رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بالتزامن مع قراره بإنهاء التحالف الدولي لمواجهة «داعش» بعد إعلان بغداد نهاية خطر هذا التنظيم.

لكنه بعد يومين من صدور حكم قضائي بإعدام زوجة زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي، الأسبوع الماضي، نشط التنظيم الإرهابي في عدد من مناطق العراق التي تمثل أهم حواضنه في مساحة جغرافية تمتد بين محافظات ديالى وكركوك وصلاح الدين. وكانت تلك الهجمات قد أوقعت خسائر في صفوف القوات العراقية وقوات البيشمركة الكردية بعد ظهور مفاجئ لخلايا التنظيم التي سيطرت على بعض المناطق في محافظة ديالى، في حين استمرت عملياتها بالتوسع حتى حدود محافظة السليمانية مع كركوك، حيث اشتبكت مع قوات البيشمركة الكردية وأوقعت خسائر في الأرواح والمعدات.

قوات عراقية في عمليات ملاحقة لعناصر «داعش» في ديالى (أرشيفية - الإعلام الأمني)

ضربة جوية

وفي سياق متابعة تحركات التنظيم في أهم حواضنه في منطقة جبال حمرين بين كركوك وصلاح الدين، أعلنت خلية الإعلام الأمني أن «الضربات الموجعة تتوالى على أوكار الإرهابيين للقصاص العادل منهم، ومن خلال المتابعة الميدانية وتكثيف الجهود الاستخبارية ونتيجة عمل مهني دقيق ومتابعة فنية استمرت أياماً عدة، ووفقاً للنهج التعرضي لمطاردة ما تبقى من مفارز (داعش)، وبتنسيق عالي المستوى بين جهاز مكافحة الإرهاب وخلية الاستهداف التابعة لقيادة العمليات المشتركة، نفّذ أبطال صقور الجو الشجعان عند الساعة 5:00 من يوم الجمعة ضربة جوية دقيقة ومدمرة». وأضاف أن «الضربة استهدفت مفرزة إرهابية في جبال حمرين على الحدود الفاصلة بين قيادتي عمليات كركوك وصلاح الدين». وفي الوقت الذي بدأت تتعزز المخاوف من إمكانية عودة تنظيم «داعش» إلى الواجهة مرة أخرى، وهو ما حذّرت منه المرشحة الأميركية لمنصب السفير لدى العراق الشهر الماضي، فإن الفصائل المسلحة المقربة من إيران في العراق أعلنت رسمياً قبل يومين نهاية الهدنة مع الأميركيين وسط صمت حكومي.

قوات أميركية في العراق (رويترز)

جدولة الانسحاب الأميركي

وفي حين تكرر الحكومة العراقية والأوساط المقربة منها أنها ماضية في جدولة الانسحاب الأميركي وتنظيم وجوده، وهو ما أعلنه الأعرجي مؤخراً، داعياً الفصائل إلى التزام الهدوء، لكنه باستثناء الطائرتين المسيرتين على قاعدة «عين الأسد» غرب العراق لم يحصل بعد احتكاك واضح بين الأميركيين والفصائل العراقية باستثناء ما حصل في أحد مواقع «الحشد الشعبي» غرب بغداد، حيث وقعت انفجارات متتالية لم يُعرف ما إذا كانت نتيجة تماس كهربائي أم ضربة بطائرة مسيّرة.

وكانت حركة «أنصار الله الأوفياء» أعلنت مؤخراً عودة استهداف القوات الأميركية في العراق، بعد قصف قاعدة «عين الأسد» الثلاثاء الماضي. وقال القيادي في الحركة، علي الفتلاوي، في تصريح صحافي إن «فصائل المقاومة العراقية أعطت فترة أربعة أشهر لوقف عملياتها ضد الأميركيين في العراق، من أجل إعطاء الضوء الأخضر للحكومة العراقية للتفاوض مع الإدارة الأميركية لإخراج قواتها المحتلة، لكن الاحتلال يماطل ويسوّف في خروجه وفق المطالبات العراقية الحكومية والبرلمانية والشعبية، بالتالي لكل فعل رد فعل، إضافة إلى استمرار الدعم الأميركي للكيان الصهيوني في حربه ضد غزة».

وأضاف الفتلاوي، أن «العمليات العسكرية ضد الوجود الأميركي عادت، وهذا يعني استئناف الهجمات ضد هذا الاحتلال، بالتالي أي رد من الأميركيين على عمليات فصائل المقاومة العراقية؛ فهذا يعني أنه سيكون هناك تصعيد في العمليات ضد الأهداف والمصالح الأميركية في العراق، ولا خشية من أي رد أميركي».


مقالات ذات صلة

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

المشرق العربي العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

تتواصل التحليلات والتعليقات عن احتمال تنازل رئيس ائتلاف «الإعمار والتنمية» رئيس الوزراء محمد السوداني عن حقه بالترشّح لمنصب رئاسة الوزراء لصالح نوري المالكي.

فاضل النشمي (بغداد)
أوروبا وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي يتحدث على خشبة المسرح بعد أن تم الكشف عنه بصفته عضواً جديداً في حزب «الإصلاح» البريطاني بمؤتمر صحافي بلندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أول وزير عراقي في بريطانيا ينضم إلى اليمين المتطرف

انشق وزير المالية البريطاني السابق ناظم الزهاوي عن حزب «المحافظين» يوم الاثنين وانضم إلى حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتطرف الذي يتزعمه نايجل فاراج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يستند العراق في توقعاته لأسعار النفط في موازنة 2026 إلى تحليلات منظمة «أوبك» وسياق السوق النفطية العالمية (رويترز)

العراق يتوقع متوسط سعر برميل النفط بين 55 و62 دولاراً في موازنة 2026

توقع المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، يوم الاثنين، أن يتراوح متوسط سعر برميل النفط ضمن موازنة عام 2026 بين 55 و62 دولاراً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

تنازل مشروط من السوداني للمالكي

قرر رئيسُ الوزراء العراقي زعيمُ «ائتلاف الإعمار والتنمية»، محمد شياع السوداني، التنازلَ للفائزِ الثاني في الانتخابات البرلمانية زعيمِ «ائتلاف دولة القانون».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور رئيس الحكومة محمد شياع السوداني (أرشيفية - واع)

اهتمام عراقي عام بالحدث الإيراني مقابل الصمت الرسمي

رغم الصمت شبه الكامل الذي يسود الأوساط الرسمية العراقية بشأن الاحتجاجات في إيران، فإن مصادر مطلعة تؤكد أن الكواليس السياسية «تتابع بدقّة» ما يجري هناك...

فاضل النشمي

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
TT

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية».

وعلى جبهة حلب، قالت هيئة العمليات في الجيش إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، وهو ما نفته «قسد» واعتبرته مزاعم «لا أساس لها من الصحة».


مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
TT

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستُحسم في مشاورات جولة القاهرة، وستطَّلع الفصائل على أسماء أعضائها، خصوصاً بعد مستجدات بشأن تغير بعضها.

وتصاعد التباين الفلسطيني - الفلسطيني، أمس، إذ قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية إلى «التقدم تجاه حالة الإجماع الوطني».

لكن منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، شدد على أن أي لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».


الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)

نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، يوم الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في ريف الرقة الشمالي، بشمال البلاد، على جبهتي انتشار «الصليبي» و«المشرفة».

ولم تذكر الوكالة الرسمية المزيد من التفاصيل على الفور.

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد قالت، في وقت سابق من يوم (الاثنين)، إنها رصدت وصول المزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، بينما أفادت الوكالة السورية بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مناطق مسكنة ودير حافر. وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأشارت «قسد»، في بيان، إن التحركات الميدانية القائمة «تعود أساساً إلى فصائل حكومة دمشق»، محذرة من أن «تكرار هذه الادعاءات من قبل (وزارة الدفاع) يشكّل محاولة لافتعال التوتر وتهيئة ذرائع للتصعيد».

وأكدت «قسد» تمسكها «بخيار التهدئة، مع احتفاظنا بحقنا المشروع في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن المنطقة وحماية المدنيين».

وذكرت وسائل إعلام سورية، الأحد، أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا مدينة حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع قوات الحكومة.