البرلمان العراقي يستأنف جلساته دون حسم منصب الرئيس

بسبب استمرار الخلافات «السنية - السنية»... و«الشيعية - الشيعية»

البرلمان العراقي بلا رئيس منذ أكتوبر الماضي بعد إقالة الحلبوسي (إعلام المجلس)
البرلمان العراقي بلا رئيس منذ أكتوبر الماضي بعد إقالة الحلبوسي (إعلام المجلس)
TT

البرلمان العراقي يستأنف جلساته دون حسم منصب الرئيس

البرلمان العراقي بلا رئيس منذ أكتوبر الماضي بعد إقالة الحلبوسي (إعلام المجلس)
البرلمان العراقي بلا رئيس منذ أكتوبر الماضي بعد إقالة الحلبوسي (إعلام المجلس)

نشرت رئاسة البرلمان العراقي المؤقتة، الخميس، جدول أعمال جلسة البرلمان يوم السبت، من دون أن يتضمن فقرة انتخاب الرئيس.

ولا يزال المنصب شاغراً منذ نحو 8 أشهر، على إثر إقالة رئيسه السابق محمد الحلبوسي بقرار من «المحكمة الاتحادية العليا»... وبرغم إعلان الهيئة القضائية لـ«محكمة التمييز»، بطلان العديد من قرارات «الاتحادية»، بما فيها قرار الإقالة، فإن الحلبوسي أعلن أنه لم يقرر العودة إلى رئاسة البرلمان الحالي عبر تقديم طعن بقرار إنهاء عضويته بسبب تهم تزوير.

وظلّت الخلافات «السنية - السنية» و«الشيعية - الشيعية» حائلاً دون انتخاب رئيس من بين 4 مرشحين لم يتمكن أي واحد منهم من الحصول على الأغلبية المطلقة، برغم عقد جلستين، الأولى خلال شهر يناير (كانون الثاني)، والثانية خلال شهر مايو (أيار).

صورة لإحدى جلسات البرلمان العراقي برئاسة الحلبوسي (أرشيفية - رويترز)

وطبقاً لسياسي سني بارز، «هناك إرادة داخل أطراف في قوى الإطار التنسيقي الشيعي، بعدم حسم هذا الملف على رغم أن الجميع يعترف بأن المنصب من حصة السنة، ولا يمكن التنازل عنه لأي سبب كان».

وقال السياسي نفسه لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم الإشارة إلى اسمه، إن «هناك أكثر من سبب يجعل المماطلة مستمرة من دون حسم، في مقدمتها، الخلافات داخل المكون الشيعي بين طرفين، أحدهما (ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي) يريد حسم هذا الملف لصالح طرف سني دون آخر، من خلال دعم المرشح محمود المشهداني... وهو ما يعني مسبقاً العمل على إحداث انقسام (سني - سني) بسبب، أولاً: تشتيت الأصوات، وعدم إمكانية حصول أي مرشح على الأغلبية المطلقة، وثانياً: محاولة ترجيح كفة طرف سني على طرف آخر سني، لكن من قبل جهة شيعية».

وأوضح أن «الأمر الآخر الذي يدلّ على عدم الجدية في حسم هذا الملف، هو مطالبة الطرف السني باختيار مرشح واحد، فيما تعرف الأطراف الشيعية كلها أن هذا الأمر غير ممكن في ظل التنافس بين الطرفين الأبرز: (حزب تقدم) بزعامة محمد الحلبوسي، و(حزب السيادة) بزعامة خميس الخنجر. وهو ما يعني استمرار المنصب شاغراً».

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور السوداني (واع)

وشغور المنصب هو لصالح طرف واحد داخل «(قوى الإطار الشيعي)... بينما هناك طرف آخر يؤيد بقاء إدارة المنصب من قبل النائب الأول محسن المندلاوي الذي بات يستفيد من وضعيته المستجدة لأغراض مستقبلية تتعلق بالمنصب الأهم وهو رئاسة الوزراء».

ورداً على سؤال بشأن التفاهمات، التي قيل إن الزعيم الكردي مسعود بارزاني توصل إليها مع القيادات السنية لدى زيارته إلى بغداد أخيراً، يقول القيادي السني إنه «على رغم الأجواء الإيجابية التي رافقت زيارة بارزاني، بما في ذلك لقائه مع كل القيادات السنية، فإن النتيجة الوحيدة التي أسفرت عنها هي تمكنه من إيقاف الحملات الإعلامية التي كانت شديدة القسوة بينها».

بارزاني حثّ القوى السنيّة العراقية على حسم الخلاف حول المرشح لرئاسة البرلمان (إكس)

وكانت «قوى الإطار التنسيقي» أعلنت عبر أكثر من قيادي فيها، أن «المهلة التي منحتها قيادات الإطار، للفرقاء السنة للاتفاق على مرشح واحد لرئاسة البرلمان قد انتهت، وهو ما يعني ضمناً أنه بات بمقدور المكوّن الشيعي الذي يملك الرقم الأعلى داخل البرلمان، أي 180 نائباً من أصل 329، انتخاب أي مرشح، من دون الحاجة إلى أصوات المكوّن السني المنقسم على نفسه، سواء داخل البرلمان أو خارجه...

ففي داخل البرلمان، لا يوجد توافق على شخصية واحدة تمثل السنة للرئاسة، وخارجه، باتت الخلافات البينية تظهر بوضوح في محافظة الأنبار، كبرى المحافظات السنية، بشأن الدعوات إلى إقامة ما يسمى الإقليم السني... حيث إنه في مقابل دعوة بعض الشيوخ والقيادات إلى إقامة إقليم خاص في المحافظة، بسبب ما عدّوه حملة تهميش منظمة ضد السنة، بما في ذلك حرمانهم من منصب رئاسة البرلمان؛ أعلن الحلبوسي رفضه الأمر»، وقال في رسالة بعثها إلى أحد شيوخ الأنبار المطالبين بالإقليم إن «من شأن مثل هذه الدعوات أن تثير الانقسام وتؤسس للفتنة»؛ كون القوى الشيعية، ترفض بشدة تأسيس أقاليم جديدة، وإن كان ذلك ممكناً دستورياً.


مقالات ذات صلة

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تضغط على بغداد بالدولار لتفكيك الميليشيات

أفادت تقارير أميركية، الأربعاء، بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

أصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح، اليوم الأربعاء، جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة الغربية.

ودعت السلطة الفلسطينية إلى الانتخابات المحلية، واختارت مدينة دير البلح وسط غزة منطقة وحيدة ستُجرى فيها الانتخابات بوصفها الأقل تضرراً على مستوى غزة بعد الحرب الإسرائيلية.

وكانت آخر انتخابات محلية شهدها القطاع قد أجريت عام 2005، وحازت حركة «حماس» الأغلبية المحلية، ومن ذلك الحين حتى عام 2023 كانت «حماس» تُعين وتزكّي أعضاء اللجان المحلية والبلديات.

وتتنافس في الانتخابات 4 قوائم تعبّر عن عشائر وتكتلات المدينة، فيما لم تدفع الفصائل وأبرزها «حماس» بمرشحين للتنافس، كما لم تعلن دعم أيٍّ من المتنافسين.

وقال جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشرطة المدنية الفلسطينية (فعلياً هي قوات الشرطة الحكومية التابعة لحماس) هي التي تُؤمّن العملية الانتخابية بشكل كامل». ووفقاً للجنة الانتخابات المركزية، فإن من يحق لهم التصويت في دير البلح، وفق السجل المدني، «بلغ نحو 70449 ناخباً وناخبة، سيدلون بأصواتهم في 12 مركزاً للاقتراع». (تفاصيل ص 8)


مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني.

وأورد الدفاع المدني، في بيان: «تمكّنت فرق البحث والإنقاذ في المديرية العامة للدفاع المدني من انتشال جثمان الشهيدة الصحافية آمال خليل، التي استشهدت جرّاء غارة معادية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري»، وذلك بعد عمليات بحث استغرقت ساعات.

ونعت جريدة «الأخبار» اللبنانية التي تعمل بها خليل الصحافية، وقالت: «استشهدت مراسلة الأخبار في جنوب لبنان الزميلة آمال خليل بعد ملاحقة طائرات جيش العدو لها، واستهدافها بعدد من الغارات التي أصابت سيارتها أولاً، ثم البيت الذي لجأت إليه، في استهداف واضح للصحافة والصحافيين في لبنان».


مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة إن عودة عاطف عواودة (25 عاماً) قُتل بنيران مستوطنين، في بلدة دير دبوان الواقعة في وسط الضفة الغربية إلى الشرق من رام الله.

وأفاد «الهلال الأحمر الفلسطيني» في وقت سابق بأنه تم نقل شخص إلى المستشفى بعد إصابته برصاص حي في ظهره، خلال هجوم شنه مستوطنون في دير دبوان.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه بصدد مراجعة التقارير.

وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة السلطة الفلسطينية عبر منصة «إكس» بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أشخاصاً من دير دبوان، ونشر لقطات تظهر عشرات الرجال يسيرون في صف واحد على طول طريق.

وقالت السلطة الفلسطينية إن إطلاق نار من قبل مستوطنين إسرائيليين الثلاثاء أسفر عن مقتل أوس حمدي النعسان (14 عاماً)، وجهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً)، في بلدة المغير الواقعة أيضا في وسط الضفة الغربية.

وهؤلاء أحدث ضحايا العنف المتصاعد للمستوطنين الإسرائيليين، في جميع أنحاء الضفة الغربية منذ بداية حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء أنه يحقق في الحادثة التي وقعت في المغير.

وأشار إلى إن قواته انتشرت في المنطقة «عقب بلاغ عن رشق حجارة باتجاه مركبة إسرائيلية تقل مدنيين، بينهم جندي احتياط، نزل من المركبة وأطلق النار على مشتبه بهم»، مشيراً إلى أن القوات «عملت على تفريق مواجهات عنيفة».

بحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1065 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بداية حرب غزة.

وتفيد المعطيات الإسرائيلية الرسمية بمقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الفترة نفسها.