العراق: انطلاق عمليات التعداد السكاني بعد سنوات من التأجيل

شوارع المدن فارغة بسبب حظر التجول الشامل

السوداني يزور مقر وزارة التخطيط المشرفة على التعداد صباح الأربعاء (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني يزور مقر وزارة التخطيط المشرفة على التعداد صباح الأربعاء (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

العراق: انطلاق عمليات التعداد السكاني بعد سنوات من التأجيل

السوداني يزور مقر وزارة التخطيط المشرفة على التعداد صباح الأربعاء (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني يزور مقر وزارة التخطيط المشرفة على التعداد صباح الأربعاء (رئاسة الوزراء العراقية)

باستثناء الفرق المكلفة بإدارة العملية، وبعض الأشخاص المرخصين بالتحرك، بدت معظم شوارع المدن والمحافظات العراقية، الأربعاء، خالية من السكان الذين فُرض عليهم حظر للتجول بهدف إنجاز التعداد السكاني الذي تأخر لأكثر من 10 سنوات نتيجة المشاكل الفنية والسياسية التي ارتبطت بهذا الملف.

ويأتي التعداد بعد 37 عاماً على آخر تعداد شمل جميع المحافظات العراقية، و27 عاماً شمل المحافظات العربية، واستثنى محافظات إقليم كردستان ذات الأغلبية الكردية.

وسرى حظر التجول عند الساعة الـ12 من مساء الثلاثاء، وينتهي عند الساعة نفسها، مساء الخميس.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، انتشر الموظفون العاملون في مجال الإحصاء في المدن والمحافظات العراقية، ودخلوا مساكن المواطنين لإثبات مجموعة كبيرة من المعلومات الشخصية التي تتعلق بأعمارهم وممتلكاتهم وأحوالهم الصحية والمعاشية، وسط أنباء عن تعاون كبير يبديه المواطنون مع موظفي وفرق الإحصاء الجوالة.

وظهر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، منذ الصباح الباكر وهو يدلي بالمعلومات الشخصية عنه وعن أسرته لفريق من موظفي الإحصاء، ثم قام بعد ذلك بزيارة مقرّ وزارة التخطيط، وهيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية؛ لمتابعة سير تنفيذ التعداد العام للسكان والمساكن في عموم أنحاء العراق.

وقال السوداني، مساء الثلاثاء، إن التعداد «سيكون خطوة حضارية وتنموية مهمة، حيث سيبدأ التعداد العام للسكان والمساكن، الذي طال انتظاره بعد سنوات من التأخير».

وأضاف في كلمة موجهة إلى المواطنين: «نشرع في تنفيذ التعداد العام للسكان لاستكمال أولويات البرنامج الحكومي، ونسعى لأن يكون التعداد أداة علمية حديثة في التخطيط».

وأشار إلى أن «الحكومة اتخذت قرار تنفيذ التعداد بثقة كبيرة بقدرات أجهزتها الحكومية، وأنها مصممة على خدمة الشعب العراقي، وأن أفضل الوسائل الحديثة تم اعتمادها لإجراء التعداد بصورة علمية إلكترونية دقيقة، لتكون النتائج في خدمة حاضر العراقيين ومستقبلهم».

وتابع أن «قاعدة البيانات التي ستنتج عن التعداد ستكون بمثابة أداة قيمة لخدمة مؤسسات الدولة، وستسهم في دعم حق الشرائح الأكثر حاجة إلى الخدمة، والتعداد ليس مجرد أرقام تتراكم، بل هو الحد الفاصل بين التخمين والحقائق، ووسيلة حاسمة لتحديد القرارات الحيوية والفعالة».

بدوره، قال وزير التخطيط محمد تميم، الأربعاء، لقد «انطلقت أولى عمليات التعداد من الساعات الأولى لهذا اليوم، وسجل أول مواطن لدينا في قضاء الجدول الغربي في كربلاء المقدسة، وإرسال بياناته شكّل فرحة كبيرة لنجاح النظام الذي عملنا عليه طيلة الفترة الماضية، وبعدها بدأت البيانات تتوافد إلى مركز البيانات، وتتحدث لدينا كل 30 دقيقة».

وأضاف أن «الأمور تسير بشكل جيد، ولدينا خطة لتتم العملية بنجاح كامل، لتكون لدينا بيانات إحصائية كاملة ترسم لنا خطة طريق واضحة للتنمية للاستفادة منها في هذه الحكومة والحكومات التي تليها».

وذكر: «إننا متفاجئون بالتعاون الكبير من قبل المواطنين مع فرق العدّادين، وما يقدمونه من معلومات، وكذلك القوات الأمنية التي سهلت الكثير من الأمور والإجراءات في التعداد فيما يتعلق بحظر التجول وتسهيل وانتقال العدادين».

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، الأربعاء، إن «صور التزام المواطنين العراقيين بإجراءات الحظر وخلو المدن من الناس والمشاركة في التسجيل، تعني أن الشعب العراقي الكريم يحترم القانون، ويتفهم ويدعم إجراءات الدولة».

ولفت إلى أن «العراقيين يريدون الاستقرار، ويتفهون متطلبات التنمية، ويدعمون مسار الدولة من خلال التطبيق الأمثل لإجراءاتها».

وأوضح العوادي أن «هذا الالتزام العراقي يؤكد اليوم أن الدولة والقانون هما محط احترام الشعب العراقي، وأن العراقيين يريدون لوطنهم ودولتهم السمو والنهوض والارتقاء».

فرق التعداد السكاني (وكالة الأنباء العراقية)

وأعلنت قيادة العمليات المشتركة، الأربعاء، عدم تسجيل أي حالة خرق أمني في عملية التعداد السكاني.

وقال المتحدث باسم القيادة، اللواء تحسين الخفاجي، لوكالة الأنباء العراقية (واع): «إن قيادة العمليات المشتركة كان لديها دور كبير للمساهمة في إعداد الخطة الخاصة بالتعداد العام للسكان، حيث شملت الخطة توزيع القطعات وانتشارها، وكذلك توفير الحماية من خلال القطعات الأمنية فيما يخص التعداد العام للسكان».

وأضاف الخفاجي أن «هناك التزاماً تاماً من قبل المواطنين، وتعاوناً كبيراً مع العدادين في وصولهم إلى أماكن السكن، مع وجود تنسيق عالٍ بين القوات الأمنية وفرق العدادين، وكذلك وزارة التخطيط ‏من خلال غرفة العمليات الموجودة الآن».


مقالات ذات صلة

العراق... جدل حول تهريب دفاتر الامتحانات العامة خارج البلاد

المشرق العربي وزير التربية العراقي يتابع منظومة المراقبة الإلكترونية استعدادا لانطلاق امتحانات السادس الإعدادي في 12 يونيو 2026 (وزارة التربية العراقية)

العراق... جدل حول تهريب دفاتر الامتحانات العامة خارج البلاد

ما زالت قضية تهريب دفاتر امتحانات «البكالوريا» للصفوف الثانوية المنتهية إلى خارج البلاد تثير المزيد من الجدل والانتقادات الشعبية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي في بغداد (أ.ف.ب)

الأمن العراقي يتهم صهر صدام بالتخطيط لاغتيال مسؤول بارز

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي أنه «أحبط مخططاً» لاغتيال رئيسه وعدد من الضباط من «خلية معارضة» مرتبطة بصهر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

قد يفتح التفاهم الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران نافذة جديدة أمام العراق لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

هل تخرج حكومة الزيدي من مظلة إيران تدريجياً؟

اتخذت الحكومة العراقية خطوات تشير إلى إعادة تموضع تدريجية في السياسة الخارجية، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول العربية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)

الزيدي يدعو الشرع إلى رفع التنسيق بين بغداد ودمشق

وجَّه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، رسالة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، حملها مدير جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري، دعا فيها إلى تعزيز العلاقات الثنائية.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان ينتظر الترجمة العملية للاتفاق

علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
TT

لبنان ينتظر الترجمة العملية للاتفاق

علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)

ينتظر لبنان الترجمة العملية لمذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين واشنطن وطهران لإنهاء الأعمال العسكرية والتصعيد في المنطقة، بما يشمل لبنان.

وبينما لم تتبلّغ الدولة اللبنانية رسمياً بالبنود المتفق عليها، وآليات التنفيذ، رحب الرئيس اللبناني جوزيف عون بالمذكرة، وأثنى على «ما ورد فيها من احترام للخصوصية اللبنانية»، وسط تركيز رسمي على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى المرحلة التالية التي تشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وانتشار الجيش، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار.

ويأتي ذلك في وقت لم تتوقف فيه الغارات والمسيّرات الإسرائيلية عن التحليق في مناطق الجنوب والعاصمة بيروت وضاحيتها.

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين وآلياتهم داخل لبنان، في حين نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في الحزب قوله إن مقاتليه لم ينفذوا أي ‌عمليات ‌منذ الإعلان ​عن ‌الاتفاق الإيراني - الأميركي، وإن موقف الحزب من وقف إطلاق النار مرتبط بالتزام إسرائيل به أولاً.


عباس يمهّد لانتخابات فلسطينية و«حماس» تنتقد «الاستفراد بالسلطة»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
TT

عباس يمهّد لانتخابات فلسطينية و«حماس» تنتقد «الاستفراد بالسلطة»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)

مهّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لإجراء أول انتخابات تشريعية منذ 20 عاماً في الأراضي الفلسطينية، عبر تعديلات على قانون الانتخابات العامة، التي تُجرى العام الحالي، بالتزامن مع انتخابات «المجلس الوطني» التابع لـ«منظمة التحرير»، وقبل إجراء الانتخابات الرئاسية التي وعد عباس أيضاً بتنظيمها في عام 2027.

ولم تشهد الأراضي الفلسطينية، انتخابات تشريعية منذ عام 2006، حين فازت «حماس» بأغلبيتها، وأعقبتها سنوات من الانقسام والاقتتال الفلسطيني - الفلسطيني.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يجري جزء من تعهدات فلسطينية رسمية للدول العربية والأوروبية وللأميركيين، بتجديد السلطة».

وهاجم متحدث باسم حركة «حماس» إجراءات عباس، قائلاً إنها «استمرار لمنطق الاستفراد» بالسلطة.


«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)

حذّر تقرير أصدرته مجموعة «الأزمات الدولية» من تنامي الضغوط والعقوبات الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشيراً إلى أن المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس بسبب وقف الإيرادات، وفرض القيود على العلاقات المصرفية، وفقدان العمال الفلسطينيين وظائفهم في إسرائيل.

ونبه التقرير الذي أعدته «الأزمات الدولية» بعنوان «مواجهة القبضة الإسرائيلية الخانقة على اقتصاد الضفة»، وأتاحته للنشر، الاثنين، إلى أنه «منذ هجوم (حماس) على إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فرضت الحكومة الإسرائيلية عقوبات اقتصادية جديدة على الضفة الغربية»، موضحة أن هذه العقوبات «أدت إلى منع وصول السلطة الفلسطينية إلى المال، وخنقت حرية حركة السكان الفلسطينيين».

وجاء في التقرير أن «اقتصاد الضفة الغربية، الذي حرصت إسرائيل منذ وقت طويل على بقائه مترنحاً، يواجه ضغوطاً تزداد حدة»، ولفتت إلى أن المجتمع الفلسطيني حافظ على بقائه، لكن في حالة من الفقر المدقع؛ وفي حال عدم معالجة ذلك، من المرجح أن يفضي إلى فقدان الأمن وارتفاع مخاطر عدم الاستقرار وازدياد حدة العنف.

عمال فلسطينيون ينتظرون للعبور إلى إسرائيل من الضفة في فبراير 2022 (أ.ب)

كما دعا إلى دعم دولي للضفة الغربية وقطاع غزة «لتجاوز اعتمادهما على إسرائيل واكتساب سيادة حقيقية». لكنه شدد أولاً على أنه «يتعين على الجهات الفاعلة الخارجية الضغط على إسرائيل لاتخاذ خطوات لتيسير الدفعات النقدية إلى الأسر والمؤسسات الفلسطينية، وذلك برفع القيود المفرطة على حرية الحركة وإلغاء الإجراءات المالية العقابية».

إحكام القيود على الضفة

وفق تقرير «الأزمات الدولية» فإنه «على مدى العامين ونصف العام الماضيين، ومع تركُّز أنظار العالم أولاً على غزة والآن على الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، أحكمت إسرائيل القيود التي تفرضها على وصول فلسطينيي الضفة الغربية إلى التمويل وقدرتهم على الحركة، متذرعةً بمبررات أمنية مبالغ بها». واستشهد بقطع وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، جميع مصادر الإيرادات الرئيسية للسلطة الفلسطينية تقريباً. ومن ثم، فقد تقلّص اقتصاد الضفة الغربية، شديد الاعتماد على إسرائيل، إلى حد أنه لم يعد قادراً على توفير الخدمات العامة الأساسية.

جندي إسرائيلي بسوق البلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية أثناء مداهمات أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وقدّر أنه «من أجل تفادي حدوث انهيار اقتصادي، ينبغي على إسرائيل التحرك على نحو عاجل للسماح للعمال الفلسطينيين بالعودة إلى تلك الوظائف، وتحويل الإيرادات المستحقة للسلطة الفلسطينية. ولا بد من القيام بفعل دولي لإجبار إسرائيل على اتخاذ هذه الخطوات وغيرها بحيث يتمكن الاقتصاد الفلسطيني من الشروع بالتعافي، ويتمكن بمرور الوقت من الوقوف على قدميه».

حسب التقرير، فإن الاقتصاد الفلسطيني بات «أكثر اعتماداً على القوة المحتلة القوية اقتصادياً؛ وعلى الشيقل الإسرائيلي الذي لا تتمتع السلطة الفلسطينية بأي تأثير عليه من حيث السياسة النقدية، الذي تعكس قوته الأوضاع الاقتصادية الإسرائيلية لا الفلسطينية، وعلى المصارف المراسلة الإسرائيلية، التي تشكل القناة الوحيدة لربط النظام المالي الفلسطيني بالأسواق الدولية، وعلى التجارة التي تمر من خلال الموانئ الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. من خلال نقاط التفتيش ووسائل أخرى، قسمت إسرائيل الضفة الغربية أيضاً إلى جيوب منفصلة تقريباً، فأوجدت بذلك اقتصادات صغرى تجد صعوبة في التعامل بعضها مع بعض، ناهيك عن التعامل مع العالم. وقد عقَّد ذلك دور السلطة الفلسطينية في إدارة الاقتصاد».

إجبار على الاقتراض

وخلص التقرير إلى أن «الأثر التراكمي للسياسات الاقتصادية التي تبنتها إسرائيل منذ عام 1967، لا سيما خلال السنتين الماضيتين، كان مدمراً على الأُسر، والمؤسسات، والبلديات الفلسطينية، وعلى السلطة الفلسطينية أيضاً»، منبهاً إلى أن السلطة الفلسطينية تُجبر على «الاقتراض بشكل كبير من المصارف، وعلى مراكمة الديون متأخرة السداد لموظفي القطاع العام، والمقاولين والمزودين، الأمر الذي يفرض ضغوطاً على النظام المالي الذي تعتمد عليه، وفي الوقت نفسه حرمان القطاع الخاص من الاقتراض».

واتهم التقرير القادة الإسرائيليين بأنهم «وضعوا حتى الآن مجموعة من السياسات التي تبدو مصممة لإضعاف الاقتصاد الفلسطيني إلى حد الاعتماد الكامل على إسرائيل»، متسائلاً حول «ما إذا كانت إدارة ترمب ستضغط على إسرائيل، كجزء من خطتها ذات العشرين نقطة لقطاع غزة، أو كجزء من أي خطة أخرى، لتخفيف حدة حملتها على اقتصاد الضفة الغربية».

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

وأشار تقرير «الأزمات الدولية» إلى من شبه المؤكد أن الضغوط الخارجية ستكون ضرورية لإقناع إسرائيل بالتحرك بشأن الأولوية الاقتصادية القصوى بالنسبة للضفة الغربية التي أُضعفت على نحو قسري، والتي تتمثل بتيسير التدفقات النقدية من جديد إلى الأسر والمجتمعات المحلية.

على الجانب الآخر، دعا التقرير السلطة الفلسطينية إلى ضرورة أن «تُجري إصلاحات، بما فيها تحسين الشفافية في إنفاق موازنتها، والتعاون الكامل مع المراجعات المالية الخارجية المستقلة، وإعادة بناء شرعيتها الداخلية من خلال تحسين حوكمتها».

وجدد التأكيد على أهمية مساعدة الجهات الفاعلة الخارجية الملتزمة بالوصول إلى حصيلة سلمية للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني باعتبارها «جوهرية»، خصوصاً وأن «البديل القاتم لا يمكن أن يكون سوى المزيد من العنف مع استمرار الحوكمة الفلسطينية والاقتصاد الفلسطيني بالتردي حتى الوصول إلى الانهيار الكامل».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended