العراق: انطلاق عمليات التعداد السكاني بعد سنوات من التأجيل

شوارع المدن فارغة بسبب حظر التجول الشامل

السوداني يزور مقر وزارة التخطيط المشرفة على التعداد صباح الأربعاء (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني يزور مقر وزارة التخطيط المشرفة على التعداد صباح الأربعاء (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

العراق: انطلاق عمليات التعداد السكاني بعد سنوات من التأجيل

السوداني يزور مقر وزارة التخطيط المشرفة على التعداد صباح الأربعاء (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني يزور مقر وزارة التخطيط المشرفة على التعداد صباح الأربعاء (رئاسة الوزراء العراقية)

باستثناء الفرق المكلفة بإدارة العملية، وبعض الأشخاص المرخصين بالتحرك، بدت معظم شوارع المدن والمحافظات العراقية، الأربعاء، خالية من السكان الذين فُرض عليهم حظر للتجول بهدف إنجاز التعداد السكاني الذي تأخر لأكثر من 10 سنوات نتيجة المشاكل الفنية والسياسية التي ارتبطت بهذا الملف.

ويأتي التعداد بعد 37 عاماً على آخر تعداد شمل جميع المحافظات العراقية، و27 عاماً شمل المحافظات العربية، واستثنى محافظات إقليم كردستان ذات الأغلبية الكردية.

وسرى حظر التجول عند الساعة الـ12 من مساء الثلاثاء، وينتهي عند الساعة نفسها، مساء الخميس.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، انتشر الموظفون العاملون في مجال الإحصاء في المدن والمحافظات العراقية، ودخلوا مساكن المواطنين لإثبات مجموعة كبيرة من المعلومات الشخصية التي تتعلق بأعمارهم وممتلكاتهم وأحوالهم الصحية والمعاشية، وسط أنباء عن تعاون كبير يبديه المواطنون مع موظفي وفرق الإحصاء الجوالة.

وظهر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، منذ الصباح الباكر وهو يدلي بالمعلومات الشخصية عنه وعن أسرته لفريق من موظفي الإحصاء، ثم قام بعد ذلك بزيارة مقرّ وزارة التخطيط، وهيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية؛ لمتابعة سير تنفيذ التعداد العام للسكان والمساكن في عموم أنحاء العراق.

وقال السوداني، مساء الثلاثاء، إن التعداد «سيكون خطوة حضارية وتنموية مهمة، حيث سيبدأ التعداد العام للسكان والمساكن، الذي طال انتظاره بعد سنوات من التأخير».

وأضاف في كلمة موجهة إلى المواطنين: «نشرع في تنفيذ التعداد العام للسكان لاستكمال أولويات البرنامج الحكومي، ونسعى لأن يكون التعداد أداة علمية حديثة في التخطيط».

وأشار إلى أن «الحكومة اتخذت قرار تنفيذ التعداد بثقة كبيرة بقدرات أجهزتها الحكومية، وأنها مصممة على خدمة الشعب العراقي، وأن أفضل الوسائل الحديثة تم اعتمادها لإجراء التعداد بصورة علمية إلكترونية دقيقة، لتكون النتائج في خدمة حاضر العراقيين ومستقبلهم».

وتابع أن «قاعدة البيانات التي ستنتج عن التعداد ستكون بمثابة أداة قيمة لخدمة مؤسسات الدولة، وستسهم في دعم حق الشرائح الأكثر حاجة إلى الخدمة، والتعداد ليس مجرد أرقام تتراكم، بل هو الحد الفاصل بين التخمين والحقائق، ووسيلة حاسمة لتحديد القرارات الحيوية والفعالة».

بدوره، قال وزير التخطيط محمد تميم، الأربعاء، لقد «انطلقت أولى عمليات التعداد من الساعات الأولى لهذا اليوم، وسجل أول مواطن لدينا في قضاء الجدول الغربي في كربلاء المقدسة، وإرسال بياناته شكّل فرحة كبيرة لنجاح النظام الذي عملنا عليه طيلة الفترة الماضية، وبعدها بدأت البيانات تتوافد إلى مركز البيانات، وتتحدث لدينا كل 30 دقيقة».

وأضاف أن «الأمور تسير بشكل جيد، ولدينا خطة لتتم العملية بنجاح كامل، لتكون لدينا بيانات إحصائية كاملة ترسم لنا خطة طريق واضحة للتنمية للاستفادة منها في هذه الحكومة والحكومات التي تليها».

وذكر: «إننا متفاجئون بالتعاون الكبير من قبل المواطنين مع فرق العدّادين، وما يقدمونه من معلومات، وكذلك القوات الأمنية التي سهلت الكثير من الأمور والإجراءات في التعداد فيما يتعلق بحظر التجول وتسهيل وانتقال العدادين».

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، الأربعاء، إن «صور التزام المواطنين العراقيين بإجراءات الحظر وخلو المدن من الناس والمشاركة في التسجيل، تعني أن الشعب العراقي الكريم يحترم القانون، ويتفهم ويدعم إجراءات الدولة».

ولفت إلى أن «العراقيين يريدون الاستقرار، ويتفهون متطلبات التنمية، ويدعمون مسار الدولة من خلال التطبيق الأمثل لإجراءاتها».

وأوضح العوادي أن «هذا الالتزام العراقي يؤكد اليوم أن الدولة والقانون هما محط احترام الشعب العراقي، وأن العراقيين يريدون لوطنهم ودولتهم السمو والنهوض والارتقاء».

فرق التعداد السكاني (وكالة الأنباء العراقية)

وأعلنت قيادة العمليات المشتركة، الأربعاء، عدم تسجيل أي حالة خرق أمني في عملية التعداد السكاني.

وقال المتحدث باسم القيادة، اللواء تحسين الخفاجي، لوكالة الأنباء العراقية (واع): «إن قيادة العمليات المشتركة كان لديها دور كبير للمساهمة في إعداد الخطة الخاصة بالتعداد العام للسكان، حيث شملت الخطة توزيع القطعات وانتشارها، وكذلك توفير الحماية من خلال القطعات الأمنية فيما يخص التعداد العام للسكان».

وأضاف الخفاجي أن «هناك التزاماً تاماً من قبل المواطنين، وتعاوناً كبيراً مع العدادين في وصولهم إلى أماكن السكن، مع وجود تنسيق عالٍ بين القوات الأمنية وفرق العدادين، وكذلك وزارة التخطيط ‏من خلال غرفة العمليات الموجودة الآن».


مقالات ذات صلة

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضم أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، وفق مصدرين دبلوماسيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق الخارجية العراقية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة وزعها القضاء العراقي للقاضي فائق زيدان (الثاني من اليسار) وهو يعاين سبائك ذهبية ضُبطت في قضية الموقوف عدنان الجميلي

وكيل «النفط العراقية» شاهداً في أولى محاكمات الفساد

حدد القضاء العراقي الأسبوع المقبل موعداً لمحاكمة زعيم «تحالف عزم» في البرلمان، على خلفية تهم فساد، في حين ظهر اسم وكيل وزارة النفط، عدنان الجميلي، شاهداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)

تردّد سياسي لبناني حول إعادة النظر في قانون مقاطعة إسرائيل

علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)
TT

تردّد سياسي لبناني حول إعادة النظر في قانون مقاطعة إسرائيل

علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)

أعاد الإخبار المقدَّم بحق السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، على خلفية تواصلها مع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، فتح ملف القوانين اللبنانية الناظمة للعلاقة مع إسرائيل، في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين البلدين وسط ضغوط أميركية لإزالة ما تعدّه واشنطن «معوقات قانونية أمام مسار السلام» الذي تدفع باتجاهه.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن وزير الخارجية ماركو روبيو أثار، خلال اتصاله بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، مسألة قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955، عادّاً أنه «يُستخدم بصورة متكررة في ملاحقات قضائية مسيّسة تعرقل اتخاذ خطوات باتجاه السلام»، ومشدداً على أن «هذا القانون غير عملي».

كذلك، قال السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، إن هذا القانون «لا معنى له في ظل محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية». وردّاً على سؤال بشأن إمكانية موافقة رئيس مجلس النواب نبيه بري على إدراج القانون على جدول أعمال إحدى جلسات البرلمان، قال عيسى: «دائماً تتحدثون عن بري، هل هو وحده مَن يقرر؟ يجب أن ننتهي من هذه القضية».

وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة عقب توقيع اتفاق الإطار في يونيو 2026 في «الخارجية الأميركية» (أرشيفية - أ.ب)

ورغم الضغوط الأميركية، لا تبدو معظم القوى السياسية اللبنانية مستعدة لفتح نقاش جدّي في الوقت الراهن حول تعديل القوانين الناظمة للعلاقة مع إسرائيل أو إلغائها، مفضّلةً ربط أي خطوة في هذا الاتجاه بالتوصل إلى تفاهم سياسي ينهي حالة الحرب، ويضع حدّاً للاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية.

الواقع القانوني

ويوضح الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك أن علاقة لبنان بإسرائيل تحكمها مجموعة من التشريعات، أبرزها قانون مقاطعة إسرائيل الصادر في 23 يونيو (حزيران) 1955، والمرسوم رقم «12562» الصادر في 19 أبريل (نيسان) 1963، والمتعلق بتنظيم «مكتب مقاطعة إسرائيل»، إضافة إلى قانون العقوبات اللبناني الذي ينص على «معاقبة مَن يتعامل مع عدو لبنان»، من دون أن يسمّي إسرائيل صراحةً.

ويلفت مالك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «قانون مقاطعة إسرائيل يمنع أي تواصل مع تل أبيب بأي شكل من الأشكال، لكن الظروف المستجدة والتطورات السياسية باتت تستدعي إما تعديل القانون وإما العمل على إلغائه. ولا يمكن أن يجري ذلك إلا من خلال إصدار قانون جديد ينص على إلغاء القانون القائم، مع ربط الأسباب الموجبة بالمفاوضات الجارية».

ويشير إلى أن «هذه الخطوة تقع على عاتق الحكومة، من خلال تبنّي مشروع قانون بهذا الخصوص وإحالته إلى مجلس النواب، أو عن طريق اقتراح قانون يقدّمه نائب أو أكثر، أو كتلة نيابية أو أكثر، بهدف إلغاء القانون، على أن يُقدَّم بصيغة معجّل مكرّر، ليُطرح على الهيئة العامة في أول جلسة نيابية، ويُصوَّت عليه بالغالبية العادية».

ورأى مالك أن «التطورات الحاصلة ومسار التفاوض الذي أعلنه رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية مع إسرائيل، يجعلان التوجّه نحو إلغاء القانون أمراً واجباً»، عادّاً أن «الظروف التي كانت قائمة عام 1955، واستمرت حتى العامين الماضيين، تختلف جذرياً عن الظروف الراهنة التي اتجهت نحو التفاوض بين لبنان وإسرائيل».

«القوات» و«الكتائب»

في المقابل، لا تبدو القوى السياسية اللبنانية، على اختلاف توجهاتها، متحمسة لاتخاذ خطوات لتغيير الواقع القانوني القائم، بما فيها الأحزاب المعارضة بشدة لـ«حزب الله». فعلى الرغم من رفض حزب «القوات اللبنانية» القاطع ملاحقة السفيرة ندى حمادة معوض قضائياً بتهمة التواصل مع إسرائيل، أو ملاحقة أي شخصية أخرى يكلّفها رئيس الجمهورية بالتفاوض، لا يبدو الحزب في وارد تقديم اقتراح لإلغاء «قانون مقاطعة إسرائيل» النافذ. وتقول مصادره لـ«الشرق الأوسط»: «الموضوع حساس، ونحن نسير مع ما يرتئيه الرئيس عون، وسندعمه ونسانده فيه».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض في يوليو 2026 (أرشيفية - د.ب.أ)

كذلك، يرى النائب عن حزب «الكتائب اللبنانية»، الدكتور سليم الصايغ، أن «الأهم هو ما في النفوس وليس ما في النصوص». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نطالب بالسلام مع إسرائيل وإنهاء حالة الحرب، لكن ذلك لا يعني أن التطبيع الاقتصادي سيحصل فوراً وبكبسة زر، إذ إن إزالة النوايا العدوانية هي الأساس اليوم. وعندما يحين الانتقال إلى مرحلة بناء الثقة على الحدود وغيرها، يُبحث في هذه المسألة. ففي ظل الحرب القائمة والنكبة التي يعيشها الجنوب اللبناني، لا بد من البدء بالمسار السياسي - الأمني، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى إنهاء حالة الحرب، على أن يأتي تعديل القوانين في مرحلة لاحقة».

وفيما يستبعد الصايغ توافر أغلبية نيابية مؤيدة لتعديل القوانين قبل التوصل إلى اتفاق سياسي، يشدد على أن «السفيرة ندى حمادة معوض تتمتع بتفويض واضح من الدولة اللبنانية، ممثلة برئيس الجمهورية، لمتابعة المفاوضات في واشنطن بين الأطراف الثلاثة، ومن ثم فإن التواصل مع المفاوضين يقع في صلب مهمتها. لذلك، يجب حماية تحركاتها، ولا نرى ضرورة لإعادة النظر في التشريعات التي تحظر التواصل مع العدو، ما دامت السفيرة تعمل في إطار التفويض الممنوح لها».

الأولويات في مكان آخر

وفيما يرفض «الثنائي الشيعي»، ممثلاً بـ«حزب الله» و«حركة أمل»، مجرد الخوض في هذا الموضوع، ويتمسك برفضه بصورة قاطعة، يرى النائب عن «التيار الوطني الحر»، جيمي جبور، أن «تعديل القوانين الناظمة للعلاقة مع إسرائيل لا يمكن طرحه بوصفه خطوة منفصلة عن المسار السياسي العام، بل ينبغي أن يكون نتيجة مسار طويل من المفاوضات والتفاهمات. وبالتالي، فإن هذا التعديل ليس مطروحاً للنقاش إطلاقاً في ظل الظروف والوقائع الراهنة».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، يوضح جبور أن «الموقف يتمحور حول ضرورة تحديد موقع هذا التعديل ضمن المسار الجاري، وما إذا كان سيأتي نتيجة اتفاق سياسي واضح، أم سيُطرح مسبقاً في إطار ضغوط خارجية، وفي سياق التنازلات القائمة، من دون تحديد أي مقابل ستقدمه إسرائيل».

«التقدمي الاشتراكي» والمستقلون

كذلك، يرى النائب عن «كتلة اللقاء الديمقراطي»، الممثلة لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي»، الدكتور بلال عبد الله، أن البحث في هذا الموضوع «سابق لأوانه»، مشدداً على أن «الأولوية اليوم تتمثل في وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية، واستعادة الأسرى، وإعادة إعمار ما دمّرته الحرب، بما يضمن استعادة الاستقرار في الجنوب».

ويؤكد عبد الله، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «مناقشة هذا الملف لا يمكن أن تتم قبل تحقيق هذه الشروط»، مشيراً إلى أنه «بعد الانسحاب الإسرائيلي وتوقيع اتفاق عدم اعتداءات شبيه باتفاق الهدنة، يمكن طرح الموضوع على طاولة النقاش في مجلسي الوزراء والنواب».

من جهته، قال النائب وضاح الصادق، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك في أن القوانين باتت بحاجة إلى توضيح وتعديل، في ظل المفاوضات الجارية مع إسرائيل، لكننا لا نزال في حالة حرب واحتلال للأراضي اللبنانية. وبالتالي، لن يكون لدى النواب حالياً توجه للخوض في نقاش قد يتسبب في أزمة داخلية كبيرة، وإن كان عدد كبير منهم مقتنعاً بأن هذا الملف يحتاج إلى نقاش واسع ومعمّق».


قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
TT

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

 

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه بشقة سكنية في منطقة الميناء غرب مدينة غزة، في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وقتل خلاله 5 فلسطينيين.

وقال القيادي الذي فضل عدم ذكر هويته، خلال حديث في وقت متأخر من مساء الجمعة لـ«الشرق الأوسط»، إن العامودي أصيب بجروح متوسطة، وتعرض للكسر في أطرافه إثر الغارة التي استهدفته، مؤكداً أنه كان داخل الشقة السكنية أثناء استهدافها، ولحسن الحظ كان في مكان جانبي بالشقة، الأمر الذي أدى إلى نجاته.

ولم يفصح القيادي عن أي تفاصيل أخرى عن الحادثة، مكتفياً بالتأكيد على أن العامودي يتمتع بصحة جيدة بعد الهجوم، وأنه يتلقى العلاج في مكان آمن.

وهذا أول إقرار من مسؤول في «حماس» يؤكد أن العامودي كان في الشقة السكنية وقت الهجوم، حيث نفت وجوده عدة مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» في الأيام الأخيرة، مؤكدةً أنه نجا.

روايات سابقة

وقالت 3 مصادر من الحركة، قبل أيام، إن تقريراً استخباراتياً مستعجلاً وصل إلى العامودي، وذلك قبل نحو 3 ساعات من الهجوم، دفعه لمغادرة المكان الذي كان يوجد به، لكن هذا التقرير لم يكن يحمل تأكيداً على أن هناك عملية ستستهدفه شخصياً بشكل مباشر.

وأوضحت المصادر حينها في إفادات منفصلة متطابقة أن العامودي كان في الشقة السكنية المستهدفة، وأنه أخذ ما ورد في التقرير الاستخباراتي على محمل الجد؛ ولذلك غادر المكان إلى مكان آخر آمن.

وبينت المصادر آنذاك أن عنصرين من «سلاح الجو» التابع لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لـ«حماس»، رصدا نهار الثاني من أكتوبر الحالي تحليقاً مكثفاً لطائرتين مسيرتين إسرائيليتين من طراز استخباري معروف بتقنياته الخطيرة لدى الجهات الأمنية الفلسطينية، وكان يدور بشكل دائري في محيط المبنى، ومنطقة الميناء غرب مدينة غزة.

ووفقاً للمصادر، فإن الطائرات المسيرة التي كانت تحلق بأجواء المنطقة تحمل تقنيات استخباراتية خطيرة، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي، وغيرها من التقنيات التي تساعد في تحديد الأهداف بدقة، مبينةً أن العنصرين اللذين تمكنا من رصدهما بشكل واضح وعلى مدار ساعات توقعا حصول عملية اغتيال لشخصية كبيرة موجودة في المنطقة؛ ولذلك توجهوا لجهات أمنية أعلى بإبلاغهم بالتقرير المستعجل، والذي وصل لجهات مسؤولة عن حماية الشخصيات الكبيرة في «حماس»، ومنهم العامودي.

وأوضحت المصادر أنه عندما تلقى الشخص الوحيد المسؤول عن أمن العامودي، ويعرف المكان، التقرير، توجه فوراً له، وأبلغه بما يجري، واتخذ القيادي في «حماس» قراراً فورياً بمغادرة الشقة السكنية من دون تأخير، أو تأجيل، مرجحاً أن يكون هو الهدف بنفسه، وهذا ما تبين لاحقاً بعد نحو ساعة أو أكثر باستهداف الشقة بصواريخ موجهة خطيرة، وكذلك بطائرة أو طائرتين انتحاريتين.

ورفض القيادي البارز الذي كشف عن إصابة العامودي تأكيد أو نفي تلك المعلومات، لكنه اكتفى بتأكيد أن هناك تقارير استخباراتية باستمرار تنقل لقيادات من مختلف المستويات من قبل نشطاء ميدانيين يتابعون تحركات الطائرات المسيرة الإسرائيلية في سماء القطاع، والتي قد تشير لإمكانية وقوع عمليات اغتيال، أو عمليات محددة في أماكن معينة تحلق الطائرات في سمائها.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مصادرها حول تأكيدات إصابة العامودي، وعدم مغادرته للشقة السكنية قبل قصفها، دون الحصول على رد من اثنين من المصادر، فيما قال ثالث إن معلوماته حصل عليها بموجب تقرير داخلي، دون أن يقدم توضيحات أكثر.

وقد تكون «حماس» حاولت إخفاء معلومات عن إصابة العامودي حتى عن قياداتها، أو شخصيات فصائلية، وغيرها، وذلك في إطار الحرب الاستخباراتية التي تقودها لإظهار فشل إسرائيل بأي هجمات، ولفرض حالة من الحيرة لدى الجهات الأمنية الإسرائيلية التي تؤكد بعض التقارير العبرية أنها تحقق في أسباب إخفاق العملية حينها.

شخصية محورية

ويعرف داخل «حماس» عن العامودي أنه من الشخصيات الأمنية ذات التفكير الاستراتيجي، وهذا ما أوصله لهرم قيادة الحركة في الآونة الأخيرة، وتوليه مسؤوليات عديدة منذ الإفراج عنه من السجون الإسرائيلية.

وكان العامودي مقرباً جداً من قائد «حماس» السابق يحيى السنوار، داخل وخارج السجون الإسرائيلية، حيث كانا معتقلين معاً، قبل أن يفرج عنهما، وقد حُرّر في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، والتي أطلقت عليها الحركة اسم «وفاء الأحرار».

والعامودي عضو مكتب سياسي في «حماس»، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، وأصبح في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من يحيى السنوار بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع، قبل أن يرفض بعض قيادات الحركة هذا التكليف، والتزكية، باعتبارهما طريقة التفافية على القوانين الداخلية للحركة.

وقبل محاولة اغتياله بأيام، وأسابيع، خاض العامودي جولة انتخابات داخلية لرئاسة «حماس» بغزة، ولم يحسمها أمام منافسه نزار عوض الله، لتجري جولة إعادة تم وقفها بسبب الطعن بها.

ويعد العامودي شخصية مركزية داخل الحركة في قطاع غزة، وخارجها، وذات تأثير في العديد من القرارات التي تتخذ بالحركة.


العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».