إسرائيل تقطع الكهرباء والمياه عن بلدات في جنوب لبنان

استهدفت محطة توزيع الكهرباء في سهل مرجعيون بـ15 قذيفة

آثار القصف المدفعي الإسرائيلي بمحطة توزيع الكهرباء في سهل مرجعيون جنوب لبنان (متداول)
آثار القصف المدفعي الإسرائيلي بمحطة توزيع الكهرباء في سهل مرجعيون جنوب لبنان (متداول)
TT

إسرائيل تقطع الكهرباء والمياه عن بلدات في جنوب لبنان

آثار القصف المدفعي الإسرائيلي بمحطة توزيع الكهرباء في سهل مرجعيون جنوب لبنان (متداول)
آثار القصف المدفعي الإسرائيلي بمحطة توزيع الكهرباء في سهل مرجعيون جنوب لبنان (متداول)

قطع الجيش الإسرائيلي الكهرباء وإمدادات المياه عن قسم كبير من سكان منطقة مرجعيون ومحيطها في جنوب لبنان، على أثر قصفه، للمرة الأولى منذ بدء الحرب، محطة توزيع الكهرباء في مرجعيون، التي تغذي محطات ضخ المياه أيضاً، وذلك على إيقاع التبادل المتواصل لإطلاق النار مع «حزب الله»، ومواصلة القوات الاسرائيلية استعداداتها للقتال في لبنان، عبر تدريب قوات الاحتياط.

وألحق القصف الإسرائيلي أضراراً واسعة بمحطة توزيع الكهرباء، الواقعة في سهل جديدة مرجعيون، وهي محطة تغذي عدة بلدات في قضاء مرجعيون، بينها مدينة جديدة مرجعيون وبلدة الخيام وقرى العرقوب، كما تغذي محطات ضخ المياه في المنطقة، بينها محطة ضخ الوزاني.

وقالت مصادر ميدانية في جديدة مرجعيون، لـ«الشرق الأوسط»، إن 15 قذيفة مدفعية استهدفت المحطة، انفجرت 12 منها، بينما لم تنفجر 3 قذائف أخرى. وقالت المصادر إن أربع قذائف استهدفت أكبر محولات الكهرباء في المحطة، مما أدى إلى إصابته بأضرار بالغة، وشُوهد الزيت يتسرب منه.

وأشارت المصادر إلى أن انقطاع الكهرباء جرى بالكامل عن سائر أنحاء المنطقة، وانقطعت إمدادات المياه، لافتة إلى أنه قبل القصف «كانت تتغذى المنطقة بنحو أربع ساعات من التغذية الكهربائية يومياً، بينما بات، اليوم، الاعتماد بالكامل على اشتراك الكهرباء في جديدة مرجعيون ومحيطها».

وأعلنت مؤسسة كهرباء لبنان، في بيان، أنه «وفي آخِر سلسلة الاعتداءات المتكررة من قِبل العدو الإسرائيلي على الشبكات والمنشآت التابعة للمؤسسة، فقد جرى، ليل السبت، استهداف محطة مرجعيون بقذائف مدفعية عدة، مما أدّى إلى وقوع أضرار جسيمة فيها طالت المحوّلات والخلايا وشبكات التوتر العالي وخروجها، بالتالي، من الخدمة». وأشارت إلى أن المؤسسة «تقوم حالياً بتقييم الوضع التقني والفني للمحطة؛ لاتخاذ الإجراءات المناسبة».

واللافت في هذا الاستهداف، أنه للمرة الأولى يقصف الجيش الإسرائيلي بالمدفعية منطقة عميقة محاذية لمناطق يُفترض أنها آمنة، وتستضيف نازحين، مثل مدينة جديدة مرجعيون، وبلدة دبين المحاذيتين لمحطة الكهرباء، وهو ما أثار مخاوف السكان والنازحين، وفق ما قالت المصادر، مشيرة إلى أن الاستهدافات السابقة كانت تطول سهل الخيام على بُعد نحو 5 كيلومترات من تلك النقطة، وهي مناطق زراعية وخالية من السكان.

أضرار لحقت معدات محطة الكهرباء في سهل مرجعيون جراء القصف الإسرائيلي (متداول)

يأتي هذا القصف بموازاة تبادل متواصل لإطلاق النار، وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه قصف بنى تحتية عسكرية لـ«حزب الله» في راميا بجنوب لبنان، ليلة السبت، كما اعترض هدفاً جوياً مشبوهاً وصل من لبنان بعد دويّ صافرات الإنذار، صباح الأحد، في الشمال؛ خشية تسلل طائرة مُسيّرة.

في المقابل، أعلن «حزب الله»، في بيان، استهداف انتشار لجنود إسرائيليين في محيط موقع حدب يارين بالأسلحة الصاروخية. كما أعلن أن مقاتليه «شنّوا هجوماً جوياً بِسرب من المُسيّرات الانقضاضية على مقر قيادة الفرقة 91 المُستحدث في إييليت، مُستهدفاً أماكن استقرار ضباطها وجنودها ومحققاً فيها إصابات مؤكَّدة»، وذلك رداً على استهداف، يوم السبت، في بلدة أرنون، كما تبنّى «استهدافاً آخر لجنود إسرائيليين في محيط موقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا اللبنانية المحتلة بصاروخ بركان».

صواريخ إسرائيلية تحاول اعتراض مقذوفات أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)

إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عن تدريبات خضع لها قوات الاحتياط في الشمال. وقال، في منشور على حسابه بمنصة «إكس»: «تُواصل قيادة المنطقة الشمالية رفع جاهزية واستعداد القوات على الجبهة الشمالية، حيث أجرت قوات اللواء 5، الأسبوع الماضي، تمريناً لوائياً تدربت خلاله على قدرة الحركة في المناطق الوعرة، والتقدم في المحاور الجبلية، وتفعيل وسائل النيران ووسائل جمع المعلومات».

وتابع: «بالإضافة إلى ذلك، جرى، هذا الأسبوع، تمرين مفاجئ لقوات كتيبة الاحتياط 920 من اللواء 769، حيث عزّزت قوات الاحتياط جاهزيتها لسيناريوهات القتال المختلفة في حماية بلدات الشمال ومهاجمة العدو».


مقالات ذات صلة

«الوطني الحر» بين المعارضة المستقلة والتمهيد لتحالفات لبنانية جديدة

المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل (الوكالة الوطنية للإعلام)

«الوطني الحر» بين المعارضة المستقلة والتمهيد لتحالفات لبنانية جديدة

طرحت الزيارة الأخيرة لرئيس «التيار الوطني الحر» النائب اللبناني جبران باسيل إلى رئيس البرلمان نبيه بري أكثر من علامة استفهام حول تموضع تياره راهناً.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي علما لبنان والأمم المتحدة في موقع للمنظمة الدولية بجنوب لبنان عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية (رويترز)

هل يتغلب «الإطار» اللبناني - الإسرائيلي على معارضيه؟

تسلك الأزمة السياسية في لبنان مساراً تصعيدياً، على خلفية «اتفاق الإطار» الذي وقّعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في واشنطن.

يوسف دياب (بيروت)
أوروبا الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمة في مؤتمر صحافي في يناير الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

لبنان يطلب مؤازرة ترمب قبل لقائه نتنياهو

طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون مؤازرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لـ«طيّ صفحة الحروب والمآسي والألم»، وذلك قبل لقاء مرتقب بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانية تبكي في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة قناريت بجنوب لبنان في يونيو الماضي (أ.ب)

إجراءات حكومية لمواكبة عودة النازحين إلى جنوب لبنان

فعّلت الحكومة اللبنانية إجراءاتها لمواكبة مسار العودة إلى جنوب لبنان والتعافي بعد الحرب، إذ أعلنت عن حزمة مساعدات نقدية لـ130 ألف أسرة نازحة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني تنتشر في بلدة بئر السلاسل بجنوب لبنان بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الشهر الماضي (رويترز)

«اتفاق الإطار» محاصَر بإصرار إسرائيل و«حزب الله» على شراء الوقت

كشف مصدر وزاري مواكب لأجواء المحادثات التي أجراها كوبر في بيروت عن أنَّ نتنياهو ليس مستعجلاً لتسهيل انتشار الجيش اللبناني في المنطقة التجريبية.

محمد شقير (بيروت)

«الوطني الحر» بين المعارضة المستقلة والتمهيد لتحالفات لبنانية جديدة

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

«الوطني الحر» بين المعارضة المستقلة والتمهيد لتحالفات لبنانية جديدة

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل (الوكالة الوطنية للإعلام)

طرحت الزيارة التي قام بها رئيس «التيار الوطني الحر» النائب اللبناني جبران باسيل الأسبوع الماضي إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري أكثر من علامة استفهام حول تموضع «التيار» راهناً، وهو الذي قرر بعد حرب إسناد غزة التي أطلقها «حزب الله»، الافتراق عنه بعد سنوات من التحالف الاستراتيجي.

ولطالما جمعت «التيار» وبري علاقة خصومة شديدة، ما جعل الكثير يقاربون اللقاء بينهما في هذه المرحلة من زاوية التموضعات السياسية الجديدة التي قد تنشأ بعد «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، وأعلن «الثنائي الشيعي» (أمل وحزب الله) معارضتهما الشديدة له.

وترددت معلومات عن مساع لإنشاء جبهة سياسية لمحاولة إسقاط هذا الاتفاق الذي انتقده أيضاً «التيار الوطني الحر» كما الحزب «التقدمي الاشتراكي». إلا أن الرئيس السابق للحزب وليد جنبلاط أعلن صراحة أنه لن يكون جزءاً من ائتلاف لإسقاط هذا الاتفاق.

أما باسيل فخرج بعد لقائه بري ليتحدث عن تفاهم معه على أمرين: «أولاً رفض الفتنة التي تطل برأسها كل فترة، وثانياً حماية البلد من خلال حماية رمز الوحدة الوطنية فيه أي المؤسسة العسكرية وعدم المساس بها».

العلاقة مع رئيس الجمهورية

وتتأرجح علاقة باسيل مع القوى السياسية منذ فترة بعدما لجأ وحيداً إلى صفوف المعارضة إثر رفضه التصويت للعماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية. لكنه وبعد انتخابه تجنب مهاجمة العهد.

وتوضح مصادر «الوطني الحر» أن العلاقة الحالية مع عون «تنطلق من ثابتة احترام موقع الرئاسة بالرغم من عدم موافقتنا على آلية التفاوض التي أدت إلى اتفاق الإطار الذي تم إقراره».

من لقاء سابق بين باسيل وأمين عام «حزب الله» الراحل حسن نصر الله (أرشيفية - مواقع التواصل)

ويرى عضو كتلة «التيار الوطني الحر» النائب جيمي جبور أن المشكلة في «اتفاق الإطار» أنه «لم يرسم أي إطار لاستعادة السيادة اللبنانية، خصوصاً أن الانسحاب الإسرائيلي أو إعادة الانتشار حسبما ورد حرفياً في الاتفاق بقي مرهوناً بخطوات تنفيذية على الجيش اللبناني أن يقوم بها مسبقا، وتخضع تالياً للتقييم الإسرائيلي، وبالتالي فإننا نعده وصفة مسمومة للداخل اللبناني وللفتنة المنشودة إسرائيلياً».

ويشدد جبور، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن موقف «التيار الوطني الحر»، «بقي مربوطاً بالمصلحة الوطنية اللبنانية لا بسواها»، مذكّراً بأن قيادة التيار رفضت الحرب، وأيدت مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة وانتشار الجيش اللبناني على كل الأراضي اللبنانية، «ولكننا لم نسلم بما رأى فيه نتنياهو اعترافاً لبنانياً بحق إسرائيل بالبقاء ومواجهة أي تهديد، وبالتالي هذا الموقف هو البوصلة خارج اصطفافات المعارضة والموالاة».

ويضيف: «نحن لم نعترض على مبدأ التفاوض، وإن كان مباشراً، ولكن النتيجة لم ترض الحد الأدنى مما كان يمكن للمفاوض اللبناني أن يرضى به».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

ويشير جبور إلى أن «التيار الوطني الحر»، «يشكل حالة المعارضة الوحيدة في المجلس النيابي اللبناني، إذ إن كل باقي القوى السياسية يتشارك في حكومة الرئيس نواف سلام. إن ما يتم رسمه للبنان إن كان في مفاوضات واشنطن أو في المسارات الأخرى، يتجاوز بتقييمنا له مسألة المعارضة أو الموالاة، لذلك ننطلق بالتقييم مما نراه مصلحة للبنان ونبقي على معارضتنا في مراقبتنا للعمل الحكومي وللأداء الوزاري تحديداً».

أما عن العلاقة مع «حزب الله» فيصفها بأنها «طبيعية فلا قطيعة ولا تفاهم، إنما خلاف حول مقاربة المسائل الوطنية المطروحة».

لعب بالوقت الضائع

من جهته، يعد الناشط السياسي المحامي أنطوان نصر الله أن «كل القوى في الداخل تلعب بالوقت الضائع، لأن ما يطبخ فعلياً لا يحصل في الداخل اللبناني إنما في الخارج سواء بإطار مسار التفاوض اللبناني - الإسرائيلي في واشنطن أو بإطار مسار التفاوض الإيراني - الأميركي».

ويرى نصر الله، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «البعض يتحرك داخلياً ليقول أنا موجود، مثل (التيار الوطني الحر)، ولدي موقف متمايز عن (حزب الله)، لكنني بالوقت نفسه لست في الخندق الثاني، وبذلك هو لا يرضي أي طرف من طرفي الصراع».

ويخلص نصر الله إلى أن «كل هذه التحركات والمواقف المتناقضة لن تؤدي راهناً إلى تموضعات سياسية جديدة بانتظار اتضاح المشهد العام في المنطقة ككل».


هل يتغلب «الإطار» اللبناني - الإسرائيلي على معارضيه؟

علما لبنان والأمم المتحدة في موقع للمنظمة الدولية بجنوب لبنان عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية (رويترز)
علما لبنان والأمم المتحدة في موقع للمنظمة الدولية بجنوب لبنان عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية (رويترز)
TT

هل يتغلب «الإطار» اللبناني - الإسرائيلي على معارضيه؟

علما لبنان والأمم المتحدة في موقع للمنظمة الدولية بجنوب لبنان عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية (رويترز)
علما لبنان والأمم المتحدة في موقع للمنظمة الدولية بجنوب لبنان عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية (رويترز)

تسلك الأزمة السياسية في لبنان مساراً تصعيدياً، على خلفية «اتفاق الإطار» الذي وقّعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في واشنطن، والهادف إلى إنهاء الحرب والتوصل إلى انسحاب إسرائيلي من المناطق التي لا تزال تحتلها في جنوب لبنان.

وبات الاتفاق محور انقسام داخلي حاد بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام من جهة، و«الثنائي الشيعي» المتمثل برئيس مجلس النواب نبيه بري و«حزب الله» من جهة أخرى.

وبرزت في الأيام الماضية مواقف عالية السقف للرئيس عون، الذي يتمسّك بخيار التفاوض بوصفه السبيل الوحيد المتاح لوقف الحرب، ويدعو «من لديه خيار آخر غير التفاوض فليقدمه». ويشدد على أن «البطولة لا تكمن في إشعال الحرب؛ بل في وقفها».

هذه المواقف تُقرأ داخل قيادة «حزب الله» وبيئته على أنها تحميل مباشر للحزب مسؤولية الحروب التي شهدها لبنان في السنوات الأخيرة، ولا سيما حربَي الإسناد لغزة وإيران، الأمر الذي رفع منسوب الحملات السياسية والإعلامية ضد رئيس الجمهورية، ووصل في بعض الأحيان إلى حد التخوين.

خلال توقيع ممثلي لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة اتفاق الإطار في مقر وزارة الخارجية الأميركية يوم 26 يونيو الماضي (رويترز)

وفي مواجهة هذا التصعيد، تؤكد الدولة اللبنانية تمسكها بالمسار التفاوضي. وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحروب لا تنتهي بالشعارات ولا بالرغبات؛ بل عبر مسار سياسي يفرض وقف إطلاق النار، ويؤمّن الانسحاب الإسرائيلي، ويعيد تثبيت السيادة اللبنانية وفق قواعد القانون الدولي». ويشير إلى أن المسؤولين في الدولة «باتوا مقتنعين بأن (حزب الله) لا يملك تصوراً واقعياً لوقف الحرب وإلزام إسرائيل بالانسحاب، وأن أي استقرار على الحدود لا يمكن تحقيقه من دون مسار تفاوضي وشجاعة سياسية في طرح المطالب اللبنانية».

موقف ثابت

ولم تنجح الحملات التي يشنها الحزب وحلفاؤه ضد رئيسَي الجمهورية والحكومة في إحداث أي تغيير في موقفهما. ويؤكد المصدر الرسمي أن «موقف الدولة ثابت ولا تراجع عنه، ويتمثل في الاستمرار في التفاوض بوصفه الخيار الوحيد المتاح لوقف الحرب، مع رفض أي تنازل عن السيادة اللبنانية أو أي ترتيبات تنتقص من الحقوق الوطنية، أو تحول الاحتلال الإسرائيلي إلى أمر واقع».

ويعترف بأن «الصراع السياسي القائم اليوم هو بين مشروع يسعى إلى تثبيت موقع لبنان واستقلالية قراره الوطني، وآخر يريد إبقاء البلاد ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية»؛ مشيراً إلى أن «المعترضين على (اتفاق الإطار) لا يقدمون أي بديل عملي؛ بل يدفعون نحو إطالة عمر الحرب، وتعميق مأساة اللبنانيين؛ لا سيما أبناء الجنوب، وإبقاء لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية».

سعي «حزب الله» لإسقاط «اتفاق الإطار»

في المقابل، يسعى «حزب الله» إلى بناء جبهة سياسية معارضة للاتفاق، في محاولة لتكرار تجربة إسقاط «اتفاق 17 أيار» الموقَّع عام 1983، إلا أن هذا المسعى لم يحقق حتى الآن اختراقاً يُذكر على الساحة الداخلية.

ويؤكد مصدر مقرب من الثنائي الشيعي لـ«الشرق الأوسط»، أن الأخير «لن يعترف بأي حال باتفاق الإطار؛ لأنه يشكل تنازلاً لصالح إسرائيل»، معتبراً أن السلطة اللبنانية «شرّعت استمرار الاحتلال بمجرد قبولها ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة». وذهب إلى حد تأكيد أن الاتفاق «محكوم عليه بالسقوط عاجلاً أم آجلاً، ما دامت شريحة واسعة من اللبنانيين تعتبره خيانة لدماء الشهداء».

أنصار «حزب الله» يقطعون الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت احتجاجاً على الاتفاق الثلاثي الذي تم توقيعه بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان (أ.ف.ب)

ويرى «الثنائي الشيعي» أن «مذكرة التفاهم» الأميركية– الإيرانية، التي تتحدث عن وقف إطلاق النار على مختلف الجبهات بما فيها لبنان، تشكِّل فرصة أفضل لمعالجة الأزمة. غير أن المصدر المقرب من «الثنائي» شدد على أن هذه المذكرة «ليست الورقة الوحيدة بيد الثنائي»، معتبراً أن «صمود مقاتلي (حزب الله) في الميدان وتكبيد إسرائيل خسائر كبيرة، كان يمكن أن يشكِّل عنصر قوة تستخدمه الدولة اللبنانية للدخول في مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل، بدلاً من خيار التفاوض المباشر الذي تتبناه السلطة الحالية».


العراق: حملة مرتقبة لرفع الحصانة عن نواب جدد متهمين بالفساد

أنصار مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات مكافحة الفساد في النجف (أ.ب)
أنصار مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات مكافحة الفساد في النجف (أ.ب)
TT

العراق: حملة مرتقبة لرفع الحصانة عن نواب جدد متهمين بالفساد

أنصار مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات مكافحة الفساد في النجف (أ.ب)
أنصار مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات مكافحة الفساد في النجف (أ.ب)

كشفت مصادر برلمانية أن القضاء العراقي يعتزم رفع الحصانة عن نواب جدد، بعد أن سبق له رفع الحصانة عن 10 نواب خلال ما عُرف بـ«صولة الفجر» يوم الأحد الماضي.

الحملة التي بدأت تتسع وتحظى بتأييد شعبي واسع، إضافة إلى دخول زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر على خط دعمها، أخذت تُربك عمل السلطة التشريعية، التي يفترض أن تكون مهمتها مراقبة السلطة التنفيذية وتشريع القوانين، لكنها تحولت في سياق هذه الحملة غير المسبوقة إلى موضع اتهام، في ظل مطالبات بتوسيع نطاق رفع الحصانة ليشمل نواباً جدداً.

وفي هذا السياق، أعلنت عضو البرلمان ضحى السدخان، يوم الأحد، عن دفعة جديدة من النواب الذين ستُرفع عنهم الحصانة خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أن البرلمان يرفض ما يُسمى بالتسوية السياسية مع المتهمين بصفقات الفساد. وأضافت السدخان، في تصريح صحافي، أن «الحكومة ستواصل (صولة الفجر) في مرحلة ثانية ستشمل أسماء جديدة من المتهمين بملفات فساد»، مشيرة إلى «ضرورة أن تشمل الحملة كبار المتهمين بملفات الفساد، وألا تقتصر على الأسماء الصغيرة».

وأضافت أن «الشعب العراقي يتطلع إلى محاسبة ما يُسمى بـ(حيتان الفساد) السارقين مليارات الدولارات»، لافتة إلى أن «مبدأ التسوية سيسهل الأمر على السارقين في المستقبل، ويضمن عدم المحاسبة بعد سرقة المال العام».

وكانت «صولة الفجر» قد نجحت في اعتقال 21 شخصية سياسية وبرلمانية عراقية متهمة بالفساد على خلفية اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي.

وفيما لا تزال السلطات تطارد 26 شخصية، من بينهم 3 نواب تمكنوا من الهرب، جرت عملية رفع الحصانة عنهم مع آخرين جرى اعتقالهم بأوامر من رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي دون تصويت المجلس، كون البرلمان في عطلة تشريعية، في وقت يتيح النظام الداخلي لمجلس النواب لرئيسه رفع الحصانة عن جرائم مشهودة طبقاً لأوامر قضائية في حال كان البرلمان في عطلة تشريعية.

حالة إرباك

ومع انتهاء العطلة التشريعية، سيباشر البرلمان عقد جلساته يوم الاثنين 6 يوليو (تموز) الحالي بجدول أعمال اعتيادي يتضمن قراءة بعض مشروعات القوانين المؤجلة، دون التطرق إلى الأزمة السياسية الراهنة، سواء الناتجة عن عدم قدرة القوى السياسية على إكمال الكابينة الحكومية التي لا يزال ينقصها 9 وزراء بسبب استمرار الخلافات، أو الحملة غير المسبوقة لمحاربة الفساد التي يقودها رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي، بمساعدة من القضاء العراقي ممثلاً برئيسه فائق زيدان وزعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر.

وهذه الحملة واسعة النطاق، والتي وصلت حد إغراء المواطنين بالإبلاغ عن حالات الفساد مقابل نسبة مالية مجزية، وفي ظل حالة الإرباك التي أصابت عمل السلطة التشريعية، والتي باتت موضع اتهام بالفساد بعد المطالبات الجديدة برفع الحصانة عن نواب جدد، فإنها وضعت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي أمام مأزق كبير، بعد أن بدأت الدائرة تدور على قيادات بارزة ضمن الإطار، مع تداول أحاديث -ولو همساً حتى الآن- حول احتمال أن يكون بعضهم ضمن دائرة الاستهداف قريباً، ومن بينهم رؤساء وزراء سابقون.

مفاجآت النزاهة

من جهتها، تعهدت «هيئة النزاهة» بمفاجآت في ملفات استرداد الأموال والمتهمين. وقال مدير عام دائرة الاسترداد في «هيئة النزاهة الاتحادية»، عباس متعب في تصريح له يوم الأحد، إن «الهيئة استطاعت استرداد ما يعادل نصف المتهمين الذين هربوا من العراق نسبة إلى المدة السابقة، فضلاً عن نسب جيدة جداً من الأموال التي استردت من الخارج».

وأكد «وجود تعاون كبير مع الشرطة الدولية (الإنتربول) وأجهزة إنفاذ القانون»، مستدركاً أن «هناك مشكلة بالتعاون مع الدول بشأن استرداد بعض المتهمين، والاختلاف بالقوانين بين العراق والدول الأخرى، فما يُطبق على أرض الواقع في البلد لا يمكن تطبيقه في باقي الدول، فضلاً عن أن الأموال التي هربت من العراق اختلطت باقتصاديات الدول الأخرى، ما يتطلب وجود ملف لدراسة الدعوة ومتابعتها وجمع الأدلة وتنفيذها لإثبات أن تلك الأموال تعود للعراق».

وأوضح متعب أن «القادم في ملف الاسترداد هذا العام يحمل الكثير من المفاجآت، سواء بمبالغ كبيرة أو شخصيات متهمة هربت من البلد منذ سنوات، وأن تلك الجهود تتم بدعم من قبل رئيس (هيئة النزاهة) ورئيس مجلس القضاء الأعلى».

إلى ذلك دعا رئيس الوزراء علي الزيدي العراقيين إلى الإبلاغ عن الفساد، ووجه بصرف نسب مالية مجزية للمخبرين. وقال بيان حكومي إن رئيس الوزراء «يهيب بالمواطنين كافة، الإخبار عن الأصول والأموال العامة المتحصلة من جرائم فساد، للإسهام في كشفها واستردادها وإعادتها إلى الدولة، وذلك انطلاقاً من المسؤولية الشرعية والأخلاقية والوطنية، وحرصاً من سيادته على المال العام وحمايته، التزاماً بما جاء في البرنامج الوزاري».

وأضاف البيان أن الزيدي وجّه «بمنح نسبة مالية مجزية للمخبرين وفقاً للقانون»، تثميناً لدورهم الوطني، ودعماً لجهود مكافحة الفساد وحماية الأموال العامة، وسيتم الإعلان لاحقاً عن الرابط الخاص للتواصل من خلاله لهذا الأمر.