تفاؤل لبناني حذر بوقف النار في غزة بضغط أميركي

بري يرعى مهادنة بين ميقاتي وباسيل ولا استقالة لوزير المالية

بري وميقاتي خلال اجتماع في عين التينة (الوكالة الوطنية)
بري وميقاتي خلال اجتماع في عين التينة (الوكالة الوطنية)
TT

تفاؤل لبناني حذر بوقف النار في غزة بضغط أميركي

بري وميقاتي خلال اجتماع في عين التينة (الوكالة الوطنية)
بري وميقاتي خلال اجتماع في عين التينة (الوكالة الوطنية)

تفضل القوى السياسية اللبنانية، وعلى رأسها «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«حركة أمل») التعاطي بتفاؤل حذر حيال ما وردها من معطيات أولية تفيد بأن هناك إمكانية للتوصل إلى وقف للنار على الجبهة الغزاوية، قبل 24 من الشهر الحالي، وهو الموعد المحدد لقيام رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، بزيارة الولايات المتحدة الأميركية. وتؤكد مصادر لبنانية بارزة أنه لم يعد أمام نتنياهو من مفر للتفلُّت من الضغوط الأميركية التي تُمارس عليه، وهذا ما تبلغته من جهات عربية ودولية نافذة تواكب المفاوضات المتنقلة ما بين القاهرة والدوحة.

ولفتت المصادر اللبنانية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إلى أنه لا يمكن الركون للتفاؤل بالتوصل لوقف النار بين حركة «حماس» وإسرائيل في قطاع غزة ما لم تقترن الأقوال بالأفعال، وتؤكد أن التهدئة، في حال حصولها دون شروط مسبقة تضعها تل أبيب، ستؤدي حكماً للدخول في مرحلة سياسية جديدة يُفترض أن تنسحب على جنوب لبنان، بنزع فتيل التفجير لقطع الطريق على توسعة الحرب، تحضيراً للتوصل إلى تسوية تعيد إليه الاستقرار بتوقف «حزب الله» عن إسناده للجبهة الغزاوية.

هوكستين وبري خلال لقائهما في بيروت (أرشيفية - رئاسة البرلمان اللبناني)

زيارة نتنياهو وعودة هوكستين

تؤكد المصادر نفسها أن تفاؤل القوى السياسية الحذِر حيال وقف النار في غزة، لم يأت من فراغ، وتكشف أن قيادة «حماس» ليست بعيدة عن نفحة التفاؤل، وأن مسؤوليها على الساحة اللبنانية كانوا أسرّوا بذلك إلى حلفائهم، وأولهم «حزب الله»، بأن منسوب الضغط الدولي والعربي على نتنياهو أخذ يزداد، لكن لا شيء نهائياً قبل أن يبلغ التفاؤل خواتيمه.

وترى المصادر نفسها أن المحادثات التي سيجريها نتنياهو في واشنطن، تشكل محطة لاختبار مدى استعداده للموافقة على وقف النار في غزة؛ لأن موافقته ستسمح للوسيط الأميركي أموس هوكستين، الذي يمضي حالياً إجازته في اليونان، بمعاودة تشغيل محركاته انطلاقاً من بيروت، سعياً وراء التوصل إلى تسوية تعيد الاستقرار إلى جنوب لبنان، على أن تكون قاعدتها تطبيق القرار 1701.

وتضيف أن عودة هوكستين إلى بيروت ستؤدي حكماً إلى تراجع المبادرة، التي أطلقتها قوى المعارضة لإخراج انتخاب رئيس للجمهورية من التأزم، خصوصاً أن لقاءاتها لتسويق خريطة الطريق، التي يُفترض أن تتوّجها بلقاء كتلتي «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) و«التنمية والتحرير» برئاسة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لم تلق تأييد الأكثرية النيابية، وتحديداً من النواب الذين يتموضعون في منتصف الطريق بين المعارضة ومحور الممانعة، إضافة إلى نواب «اللقاء الديمقراطي» وكتلة «لبنان القوي» برئاسة النائب جبران باسيل الذي تعامل معها بإيجابية من دون أن يقطع الطريق على دعوة بري للتشاور، بعد أن تمكن من فتح صفحة جديدة للتعاون معه ليس في وارد التفريط بها.

حرق على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية أرشيفية - رويترز)

انتخاب الرئيس بعد هدنة غزة

تؤكد المصادر السياسية، من موقعها المواكب للتحركات الرامية لإخراج انتخاب الرئيس من المراوحة، أن المعنيين بانتخابه يتقاذفون المسؤولية بتحميل كل طرف للآخر مسؤولية تعطيل العملية الانتخابية، وإن كانوا يتساوون في تمديد الشغور الرئاسي، بصرف النظر عن استحضارهم للمبادرات التي تأتي من باب رفع العتب.

وبكلام آخر، فإن جميع المعنيين بانتخاب الرئيس يلتقون بطريقة أو بأخرى عند نقطة أساسية تتعلق بترحيل انتخاب الرئيس إلى ما بعد وقف النار في غزة، وانتهاء نتنياهو من زيارته لواشنطن، تقديراً منهم بأن المنطقة تقف حالياً على عتبة الانتقال بها إلى ترتيبات سياسية جديدة يمكن أن تشمل لبنان، ومن ثم لا بد من التريُّث إلى حين وضعها على نار حامية تسمح لهم بالتعاطي مع انتخاب الرئيس من خلال هذه الترتيبات.

حتى أن المصادر نفسها تستبعد أن يبادر نتنياهو، فور عودته من واشنطن إلى تل أبيب، إلى قلب الطاولة في ظل الضغوط التي تُمارس عليه من ذوي الرهائن والمؤسسات العسكرية والأمنية، وصولاً للتمادي في مواصلة حربه على غزة، وإمكانية انسحابها على جنوب لبنان؛ لأن رفضه الانصياع للضغوط الأميركية بوقف النار على جبهتي غزة والجنوب سيدخله في صدام مع الرئيس الأميركي جو بايدن الذي سيُضطر إلى استخدام نفوذه للضغط عليه، لئلا يُتهم بأنه أعطاه الضوء الأخضر ليواصل اجتياحه غزة ورفح الذي من شأنه أن يشعل المواجهة جنوباً.

من أحد اجتماعات سفراء «الخماسية» في خيمة السفير السعودي (أرشيفية - الشرق الأوسط)

تجميد مساعي «الخماسية»

إن مبادرة المعارضة لتحريك الملف الرئاسي ستنضم عاجلاً أم آجلاً لسابقاتها من المبادرات، بينما قرر سفراء اللجنة «الخماسية» تجميد مسعاهم لتسهيل انتخاب الرئيس إلى ما بعد جلاء الوضع في غزة وجنوب لبنان.

لكن، في هذه الأثناء، لا بد، كما تقول المصادر، من مراقبة ما يدور على جبهة حكومة تصريف الأعمال في ضوء الجهود التي يتولاها بري لإعادة الهدوء السياسي لعلاقة رئيسها نجيب ميقاتي برئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، وهذا ما ظهر جلياً من خلال تمكُّن وزير الثقافة القاضي محمد وسام مرتضى، بتكليف من بري، من إنهاء النزاع بين وزير الدفاع موريس سليم وقائد الجيش العماد جوزف عون حول كل ما يتعلق بملف ضباط المدرسة الحربية.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ميقاتي الذي يتجنّب الانجرار إلى صدامات سياسية مع معارضيه، يدخل الآن في مهادنة مع باسيل استجابة لرغبة بري، مع عدم سماحه، أي باسيل، للوزراء المحسوبين عليه بالالتحاق بجلسات الحكومة التزاماً منه بمقاطعتها لغياب رئيس الجمهورية.

وفي هذا السياق، كان لبري دور في ثني وزير المالية يوسف الخليل عن الاستقالة من الحكومة، بعد أن أبدى رغبته بتقديمها منذ أكثر من عام، مع أن مصادر نيابية فضّلت عدم الدخول في الأسباب، مكتفية بقولها لـ«الشرق الأوسط» إنه تجاوب مع رغبته، وقرر العدول عنها.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

المشرق العربي لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

أكد الجيش اللبناني التزامه حماية الحدود مع سوريا، مشدداً على أن تحقيق هذا الهدف بفاعلية «يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الأربعاء رئيس وأعضاء السلك القنصلي (الرئاسة اللبنانية)

تصعيد «حزب الله» يتقدم مع انتقال لبنان إلى حصرية السلاح شمال الليطاني

يبدو واضحاً أن «حزب الله» اتخذ قراره بالتصعيد السياسي، مع انتقال الدولة والجيش اللبناني من مرحلة تثبيت حصرية السلاح جنوب الليطاني إلى شماله.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البخاري يؤكد حرص السعودية على استقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة

البخاري يؤكد حرص السعودية على استقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة

جدّد سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري التأكيد على «حرص المملكة على أمن واستقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة ومؤسساتها»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون ملتقياً السفير سيمون كرم بعد مشاركته في اجتماع «الميكانيزم» (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

تمسك لبناني بالـ«ميكانيزم» وتفعيلها بغياب البديل

يخشى لبنان أن يكون البديل عن الـ«ميكانيزم» الذهاب نحو المجهول، ما دام أنه لم يتبلغ من الجانب الأميركي بالأسباب التي كانت وراء إرجاء اجتماعها بلا تحديد موعد جديد

محمد شقير (بيروت)

الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)

وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الأربعاء إلى العاصمة الروسية موسكو في زيارة رسمية تستمر يومين. ومن المقرر أن يلتقي عباس اليوم الخميس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويستقبل السفراء العرب المعتمدين لدى روسيا.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن الرئيسين سيبحثان التطورات السياسية والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وإعادة الإعمار، ومنع التهجير والضم، ووقف التوسع الاستيطاني «وإرهاب المستوطنين، والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، ووقف إجراءات تقويض مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية»، فضلا عن سبل تطوير العلاقات الثنائية، وعدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.


غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه ضرب أربعة معابر على طول الحدود السورية اللبنانية، متهماً «حزب الله» باستعمالها لتهريب الأسلحة، وذلك بعد أن شن في وقت سابق ضربات جديدة على جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان: «قصف الجيش الإسرائيلي أربعة معابر حدودية بين سوريا ولبنان يستخدمها (حزب الله) لتهريب أسلحة في منطقة الهرمل».

جاء ذلك بعد أن شنّ غارات على مبانٍ في بلدات عدة بجنوب لبنان، إثر إنذارات للسكان بالإخلاء، بعد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بشن غارات إسرائيلية على مبانٍ في بلدات جرجوع وقناريت والكفور وأنصار والخرايب، بعد الإنذارات الإسرائيلية.

وندّد رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون، اليوم، بالغارات الإسرائيلية بوصفها «تصعيداً خطيراً يطال المدنيين مباشرة»، معتبراً أنها «خرق فاضح للقانون الدولي الإنساني».

وتواصل إسرائيل شن غارات على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ووضع حد لحرب مع «حزب الله» دامت أكثر من عام.

قبل الغارات، أورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور على «إكس»، أن الجيش «سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) في بلدات جرجوع والكفور وقناريت وأنصار والخرايب».

وتقع البلدات الخمس شمال نهر الليطاني بعيداً من الحدود مع إسرائيل، وهي منطقة يعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» منها، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

أحدثت الغارات في بلدة قناريت عصفاً عنيفاً، حسب مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان، الذي أصيب مع صحافيين اثنين آخرين بجروح طفيفة جراء قوّة العصف.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بإصابة 19 شخصاً بينهم إعلاميون في الغارات الإسرائيلية على بلدة قناريت بقضاء صيدا.

قتيلان

قتل شخصان، صباح اليوم، بغارتين إسرائيليتين على سيارتين في بلدتي الزهراني والبازورية في جنوب لبنان، وفقاً لوزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عنصرين في «حزب الله».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، في موقع الغارة في بلدة الزهراني التي وقعت على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، سيارة مدمّرة بالكامل ومحترقة، تناثرت قطع منها في مساحة واسعة، بينما كان عناصر الدفاع المدني يعملون على إخماد النيران المندلعة منها.

وتقول اسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة من الحدود، بعد أن أعلن الجيش اللبناني مطلع يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها تقع في شمال النهر.

وندّد الجيش اللبناني في بيان اليوم بـ«الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية ضد لبنان» التي تستهدف «مباني ومنازل مدنية في عدة مناطق».

وقال إن هذه «الاعتداءات المدانة تعيق جهود الجيش وتعرقل استكمال تنفيذ خطته».

تتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بُعد نحو 60 كيلومتراً من الحدود، وعلى بُعد نحو 40 كيلومتراً من بيروت.

ويفترض أن تناقش الحكومة المرحلة الثانية من هذه الخطة في فبراير (شباط) قبل البدء بتنفيذها.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.


أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
TT

أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)

أثار الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا هذا الأسبوع مخاوف بشأن مصير نحو عشرة سجون ومخيمات احتجاز كانت تحت حراستها، وكان يُحتجز بداخلها أكثر من 10 آلاف ​من عناصر «داعش» وآلاف آخرون من النساء والأطفال ذوي الصلة بالتنظيم.

وأعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، بدء مهمة لنقل سجناء «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق، إذ جرى نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان للقيادة المركزية الأميركية.

وفيما يلي عرض لبعض من أبرز السجون والمخيمات التي تؤوي أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش» في شمال شرق سوريا:

سجنان في الحسكة تحت سيطرة «قسد»

السجنان الرئيسيان في محافظة الحسكة هما سجنا غويران وبانوراما، حيث يُحتجز الآلاف من مقاتلي تنظيم «داعش» الذين صقلتهم المعارك. ويضم سجن غويران، الذي كان مدرسة قبل أن يتم تحويله إلى سجن، حوالي 4000 سجين. وتضم ‌سجون أخرى ‌مراهقين وأحداثاً، بعضهم ولدوا في سوريا لآباء سافروا ‌للانضمام ⁠إلى ​تنظيم «داعش».

ويتولى ‌أفراد عسكريون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تأمين المحيط الخارجي للسجن، بينما تحتفظ القوات الكردية بالسيطرة داخله.

وحصلت «رويترز» على فرصة نادرة لدخول أحد السجنين في عام 2025 وتحدثت إلى معتقلين من بريطانيا وروسيا وألمانيا.

وتقع مراكز احتجاز أخرى في مدينتي القامشلي والمالكية اللتين لا تزالان، مثل مدينة الحسكة، تحت سيطرة الأكراد.

أطفال ونساء من أقارب عناصر في تنظيم «داعش» يظهرون داخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

سجون تحت سيطرة الحكومة

سيطرت الحكومة السورية على بعض السجون الأخرى التي تضم معتقلي تنظيم «داعش».

أحد هذه السجون هو سجن الشدادي الواقع في ريف الحسكة. وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» إنها فقدت ‌السيطرة عليه مع اقتراب القوات السورية، وإن سجناء فروا ‍منه. وقالت الحكومة السورية إن ‍«قوات سوريا الديمقراطية» تخلت عن مواقعها وأفرجت عن نحو 200 سجين من «داعش»، وإن القوات السورية أعادت معظمهم لاحقاً.

وأكد مسؤول أميركي أن القوات السورية قبضت مجدداً على كثير من الهاربين، واصفاً إياهم بأنهم أعضاء من تنظيم «داعش» من ذوي الرتب المنخفضة.

ومن المنشآت الأخرى التي أصبحت تحت سيطرة الحكومة السورية، سجن الأقطان في محافظة ​الرقة المجاورة.

لقطة جوية تُظهر مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

مخيمات احتجاز

جمعت قوات الأمن الكردية عشرات الآلاف من المدنيين الذين فروا من آخر معاقل تنظيم «داعش» مع خسارة ⁠التنظيم للأراضي التي كان يسيطر عليها خلال العقد الماضي، واحتجزتهم في مخيمين رئيسيين، يُعرفان باسم مخيمي الهول وروج.

ومنذ عام 2024، كان مخيم الهول يضم 44 ألف شخص، جميعهم تقريباً من النساء والأطفال، ومعظمهم من السوريين أو العراقيين، لكن غربيين يعيشون هناك أيضاً في ملحق منفصل.

عنصر من قوات الأمن السورية يقف أمام بوابة مخيم الهول في محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

ومن بين المحتجزين في مخيم روج أيضا بعض الغربيين مثل شميمة بيجوم، وهي امرأة بريطانية المولد انضمت إلى تنظيم «داعش». وقال أحد سكان روج لـ«رويترز» في عام 2025 إن نساء من تنزانيا وترينيداد يعشن أيضا في المخيم.

وقالت القوات الكردية إنها أُجبرت على الانسحاب من الهول مع اقتراب القوات الحكومية. وشاهد مراسلو «رويترز»، اليوم الأربعاء، عشرات الأطفال والنساء وهم يتدافعون ‌أمام سور المخيم بينما كانت القوات الحكومية السورية تقف ساكنة.

ولم يتضح على الفور ما هو وضع مخيم روج.