بري لـ«الشرق الأوسط»: التشاور ضروري لانتخاب رئيس للبنان في 10 أيام

أكّد أنه «لا دعوة للحوار النيابي بمن حضر»

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: التشاور ضروري لانتخاب رئيس للبنان في 10 أيام

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية)

قال رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري، إنه يرفض دعوة النواب إلى الحوار أو التشاور بمن حضر، لإخراج انتخاب رئيس الجمهورية من الدوران في حلقة مفرغة، وأكّد بري لـ«الشرق الأوسط» أنه يتطلّع إلى حوار جامع، في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان، ولا يتوخّى من دعوته كسر فريق أو عزله، و«كنا في حركة (أمل)، وبتوجيهات من مؤسّسها الإمام المغيب السيد موسى الصدر، أول من وقف ضد القرار الذي اتخذته الحركة الوطنية بعزل حزب (الكتائب) في الأيام الأولى من اندلاع الحرب في لبنان ربيع 1975».

وأضاف بري: «إننا نريد جمع اللبنانيين؛ لأن هناك ضرورة لتضافر الجهود لإنقاذ بلدنا»، قائلاً: «كفانا تفريقاً وتمزيقاً، ولا خيار أمامنا سوى التشاور أو الحوار، وعندها في خلال عشرة أيام نتمكّن من إنهاء الشغور الرئاسي، بانتخاب الرئيس؛ كونه شرطاً لإعادة الانتظام للمؤسسات الدستورية، ليكون لبنان بكامل الجهوزية لمواجهة التحديات، في حال أن المنطقة تستعد للدخول في ترتيبات سياسية تتطلب منا توحيد الرؤية؛ لئلا تأتي الحلول على حسابنا».

وشدّد بري على أن هناك ضرورة مُلِحّة لانتخاب رئيس للجمهورية؛ ليكون على رأس الوفد اللبناني للتفاوض في حال تقرّر إعادة رسم خريطة سياسية جديدة لمنطقة الشرق الأوسط، وسأل: «ما الضرر في حال انخرط الجميع في التشاور في ظروف طارئة غير مسبوقة يمرّ بها البلد؟ وهل من عائق سياسي يمنع النواب من التلاقي، من موقع الاختلاف، لعل الحوار يُسهم في ردم الهوة بين اللبنانيين؟ ومن قال إن التشاور يشكّل سابقة في خرق الدستور، خصوصاً أنه المدخل لتعبيد الطريق أمام انتخاب الرئيس لطيّ صفحة الشغور في رئاسة الجمهورية؟».

تشاور بلا شروط

وأكّد بري أنه لا شروط مسبقة على التشاور، الذي لا بد منه، و«إذا تفاهمنا على مرشح توافقي فإنه سيلقى منا كل ترحيب وتأييد، وإلا نذهب إلى البرلمان بلائحة تضم عدداً من المرشحين يعود للنواب انتخاب الرئيس من بينهم، في جلسات نيابية متتالية بدورات انتخاب متعدّدة، على أن تتأمن أكثرية ثلثَي أعضاء الهيئة العامة لانتخابه»، وهذا من شأنه أن يضع حداً لتعطيل الجلسات لتعذّر تأمين العدد النيابي المطلوب، أي النصاب، لاستمراريتها.

خلال لقاء بري وبارولين في مقر إقامة رئاسة مجلس النواب في بيروت (إعلام البرلمان)

وأبدى بري ارتياحه للأجواء التي سادت اجتماعه بأمين سر دولة الفاتيكان بيترو بارولين، لدى زيارته لبنان، وقال إنه حثّ القيادات المسيحية على التعاون لتسهيل انتخاب الرئيس، مؤكداً أن انتخابه بمثابة المفتاح، الذي من دونه لا يمكننا الانتقال للخطوة التالية لإعادة الانتظام للمؤسسات الدستورية، بتشكيل حكومة فاعلة ببرنامج اقتصادي إصلاحي بالتعاون مع المجلس النيابي؛ لأن انتخاب الرئيس ليس كافياً ما لم يكن متلازماً مع قيام حكومة إنقاذية.

وتطرّق بري إلى المواجهة المشتعلة بين «حزب الله» وإسرائيل على الجبهة الجنوبية، وقال إنها لا تزال تحت السيطرة ضمن قواعد الاشتباك، وقال إن الحزب يردّ على استهداف العدو الإسرائيلي للعمق اللبناني باستهدافه العمق الإسرائيلي، وتحديداً مراكز القيادة العسكرية والأمنية، وأماكن تجمّعات العسكريين في الثكنات.

هوكستين ينتظر هدوء جبهة غزة

ورأى أن الوسيط الأميركي أموس هوكستين، سيتحرك تلقائياً بين تل أبيب وبيروت فور التوصل لوقف النار بين إسرائيل وحركة «حماس» على الجبهة الغزاوية، وقال إنه يتوقع في هذه الحال وصوله إلى لبنان في أي لحظة لاستئناف التفاوض معه حول تهدئة الوضع في الجنوب، على قاعدة تطبيق القرار «1701»، مشمولاً بانسحاب إسرائيل من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا؛ كونه ينص صراحةً على إعادتهما للبنان؛ لأنهما جزء من أراضيه، ويُفترض أن تخضعا لسيادته بلا شروط.

بري مستقبِلاً هوكستين خلال زيارته الأخيرة لبيروت (الوكالة الوطنية)

ومع أن بري لا يربط بين وقف النار على جبهتَي غزة والجنوب وبين انتخاب رئيس للجمهورية، فإنه في المقابل يتعامل مع وقف إسرائيل اعتداءاتها على أنه الحافز لتسريع انتخابه، و«لنذهب فوراً للتشاور أو الحوار، وعندها سننتخب الرئيس في خلال عشرة أيام».

ولفت بري إلى أن هناك حاجة مُلِحّة للتعاون من أجل «لملمة البلد»، وسأل: «أين الضرر من الحوار أو التشاور؟ وكنتُ قد دعوتُ له منذ أكثر من عام ونصف العام، ولا مصلحة في الرفض فقط من أجل الرفض، لا، بل هناك ضرورة للجلوس بعضنا مع بعض، بدلاً من أن نتبادل الحملات السياسية، وإلا لن نجد في الخارج من يساعدنا ما لم نساعد أنفسنا، وتعاطيتُ بإيجابية وواقعية مع سفراء اللجنة الخماسية لتسهيل انتخاب الرئيس».

خريطة طريق من المعارضة

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن قوى المعارضة مجتمعةً أنجزت ورقة العمل، التي تعتبرها، من وجهة نظرها، خريطة الطريق لإخراج انتخاب الرئيس من المراوحة والتعطيل، وهي تستعد للإعلان عن تفاصيلها في مؤتمر صحافي تعقده، ظهر الثلاثاء، في المجلس النيابي، على أن يليه قيام وفد نيابي يمثلها، قوامه: غسان حاصباني، وإلياس حنكش، وميشال الدويهي، وفؤاد مخزومي، بتسليم نسخة عنها في الرابعة من عصر اليوم نفسه لسفراء «الخماسية»: الأميركية ليزا جونسون، والفرنسي هيرفيه ماغرو، والسعودي وليد البخاري، والمصري علاء موسى، والقطري عبد الرحمن بن سعود آل ثاني، في لقاء في مقر السفارة الفرنسية في قصر الصنوبر، على أن تتواصل المعارضة لاحقاً مع الكتل النيابية للوقوف على رأيها حيال مبادرتها الرئاسية.

وقالت مصادر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط»، إن ورقة العمل التي أعدّتها تأتي في سياق إطلاقها مبادرة كاملة لانتخاب الرئيس ضمن الأسس الدستورية، و«ننظر إليها على أنها الممر الإلزامي لتسهيل انتخابه؛ لوقف اللعب في الوقت الضائع لملء الفراغ بذريعة نضوج الظروف الخارجية»، كما يراهن محور الممانعة.

وأكّدت أن مقاربتها للملف الرئاسي مفتوحة على عدة خيارات، من دون أن تأتي على ترجيحها للخيار الرئاسي الثالث، وإن كانت تلمّح إليه على طريقتها بتخلّيها عن خيارها الأول بدعم ترشيح النائب ميشال معوض، لمصلحة ترشيحها للوزير السابق جهاد أزعور، فيما لا يزال الفريق الآخر يتمسّك بترشيح رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية.


مقالات ذات صلة

بري يرفض «المناطق العازلة» ويحذر من التفاوض «تحت النار»

المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في  الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)

بري يرفض «المناطق العازلة» ويحذر من التفاوض «تحت النار»

أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الاثنين، رفض إقامة أي «مناطق عازلة أو أحزمة أمنية» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان إثر تفجير إسرائيلي في بلدة أرنون بجنوب لبنان قرب مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية (د.ب.أ)

إسرائيل تغيّر الوقائع الميدانية في جنوب لبنان وسط جمود المفاوضات

يتسع الفارق بين جمود المسار التفاوضي وتسارع التحولات الميدانية في جنوب لبنان، مع استمرار القصف والتجريف والتفجير وإحراق المنازل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية ووزير الأشغال والنقل إلى جانب ضابط بالجيش في قاعدة القليعات الجوية خلال افتتاحه في شهر يونيو الماضي (رئاسة الحكومة)

مطار القليعات في الشمال اللبناني... بوابة جوية إضافية للمسافرين السوريين

سيتحول مطار الرئيس رينيه معوّض في القليعات إلى بوابة جوية يستفيد منها اللبنانيون والسوريون على السواء.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية يوم الخميس الماضي في قرية عرب صاليم بجنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تغيّر أسلوبها في جنوب لبنان... تدمير استباقي قبل التوغل البرّي

يوسّع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان نطاق استخدام النيران قبل تحرك قواته البرية، مستهدفاً مواقع ومنشآت يقول إنها قد تشكل خطراً على جنوده.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص جنود في «اليونيفيل» ينفذون دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل في جنوب لبنان (يونيفيل)

خاص بري لـ«الشرق الأوسط»: البديل لـ«اليونيفيل» قوة تحت علم الأمم المتحدة

أكد بري أن الاتفاقات الثنائية بين لبنان وإسرائيل ليست البديل عن الحضور الدولي في الجنوب، طالما أن الأخيرة ترفض ما توصل إليه البلدان بموجب «اتفاق الإطار»

محمد شقير (بيروت)

بعد 14 عاماً على إغلاقها... الدنمارك تعيد فتح سفارتها في دمشق

خلال مشاركة وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني ووزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن في مراسم افتتاح سفارة مملكة الدنمارك في العاصمة دمشق بحضور عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في سوريا (سانا)
خلال مشاركة وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني ووزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن في مراسم افتتاح سفارة مملكة الدنمارك في العاصمة دمشق بحضور عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في سوريا (سانا)
TT

بعد 14 عاماً على إغلاقها... الدنمارك تعيد فتح سفارتها في دمشق

خلال مشاركة وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني ووزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن في مراسم افتتاح سفارة مملكة الدنمارك في العاصمة دمشق بحضور عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في سوريا (سانا)
خلال مشاركة وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني ووزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن في مراسم افتتاح سفارة مملكة الدنمارك في العاصمة دمشق بحضور عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في سوريا (سانا)

أعادت الدنمارك، الاثنين، فتح سفارتها في دمشق، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)، بعد 14 عاماً على تعليق كوبنهاغن أنشطتها الدبلوماسية في سوريا.

وأوردت «سانا»: «بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن يعيد افتتاح سفارة بلاده في دمشق بعد انقطاع 14 عاماً».

وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بعيد افتتاح السفارة الدنماركية في تصريحات نقلتها «سانا»، إن هذا «فصل جديد يكتب في العلاقات السورية الدنماركية»، مضيفاً: «هذه الخطوة تشجع بقية الدول الأوروبية على الاستثمار في سوريا وانتهاج النهج نفسه»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأغلقت العديد من الدول الأوروبية سفاراتها في دمشق، وقطعت علاقتها الدبلوماسية مع حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد بعد القمع الدامي للاحتجاجات الشعبية التي اندلعت ضدّه وتحوّلت إلى نزاع طال أكثر من 13 عاماً.

وبعد إطاحة الأسد أواخر عام 2024، تحاول السلطات الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع إعادة ترميم علاقات سوريا مع الغرب والدول الأوروبية التي تستضيف مئات الآلاف من السوريين الذين تركوا بلدهم بسبب الحرب، من بينها الدنمارك.

واتخذت بعض الدول الأوروبية خطوات دبلوماسية تجاه دمشق في العامين الأخيرين. وفي يوليو (تموز)، وخلال زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، أعلن الشرع عن اتفاق على بدء تبادل السفراء في وقت قريب بعدما أقفلت السفارة الفرنسية أبوابها منذ عام 2012، عقب اندلاع النزاع السوري.

وبعد إطاحة الحكم السابق، عيّنت فرنسا قائماً بالأعمال في دمشق، من دون أن تفتح أبواب سفارتها بعد.

وفي مارس (آذار) 2025، أعادت برلين رسمياً فتح سفارتها في دمشق تزامناً مع زيارة لوزيرة الخارجية حينها، كما عاودت السفارة الإيطالية نشاطها في دمشق.

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، رفعت إسبانيا علمها فوق مقر سفارتها في دمشق، بحضور وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، بعد نحو 13 عاماً من تعليق مدريد أنشطتها الدبلوماسية في سوريا.

وأعلنت لندن في يوليو 2025 إعادة علاقاتها الدبلوماسية الكاملة مع سوريا تزامناً مع زيارة لوزير خارجيتها إلى دمشق.

وكانت تركيا من أولى الدول التي تعيد فتح سفارتها في دمشق عقب إطاحة الأسد بعد إغلاقها منذ عام 2012، تلتها قطر.


إسرائيل تلقت 4 ضربات كبيرة في سوريا... والخامسة قادمة

صورة أرشيفية لرفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع صورة الشيخ حكمت الهجري من قِبل الموالين بالسويداء
صورة أرشيفية لرفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع صورة الشيخ حكمت الهجري من قِبل الموالين بالسويداء
TT

إسرائيل تلقت 4 ضربات كبيرة في سوريا... والخامسة قادمة

صورة أرشيفية لرفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع صورة الشيخ حكمت الهجري من قِبل الموالين بالسويداء
صورة أرشيفية لرفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع صورة الشيخ حكمت الهجري من قِبل الموالين بالسويداء

قالت صحيفة عبرية إن اتفاق الحكومة السورية مع تنظيم «قسد» الذي يقضي بحل هيكله العسكري ودمج عناصره في مؤسسات الدولة، يقوض استراتيجية إسرائيل القائمة على الاستفادة من الانقسامات الداخلية في سوريا.

وترتفع أصوات في تل أبيب حتى في صفوف اليمين الحاكم بضرورة تغيير الاتجاه الإسرائيلي الحالي، الذي ما زالت فيه حكومة بنيامين نتنياهو تتعامل بعدائية مع حكومة دمشق، وذلك في أعقاب التطورات الجديدة في سوريا، تسوية الصراع مع الأكراد ودمجهم في الوطن بالكامل، وفشل فكرة انفصال الطائفة العربية الدرزية التي طرحها الشيخ حكمت الهجري، والمعارضة الأميركية لتمزيق البلاد إلى مناطق نفوذ، وتعزيز نهج الحفاظ على سوريا موحدة.

وبحسب الكاتب د. تسفي برئيل، في صحيفة «هآرتس»، الاثنين، عند سقوط نظام الأسد اعتبرت إسرائيل الأكراد والدروز ركيزة استراتيجية يمكنها تقويض فكرة سوريا الموحدة التي تخضع لسيطرة نظام «جهادي» مدعوم عسكرياً وسياسياً من تركيا. وقد عززت إسرائيل هذا التصور من خلال تشجيع التعاون العسكري بين الأكراد في سوريا وبعض الميليشيات الدرزية في محافظة السويداء في الجنوب، والمعارضة المشتركة التي قامت بها هاتان المجموعتان ضد النظام السوري الجديد في بدايته.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

وأدت التوترات الطائفية في السويداء يوليو (تموز) 2025، والتي تسببت في قتل 1700 شخص، معظمهم من الدروز، وقبل ذلك مواجهات الساحل مع أبناء الطائفة العلوية، إلى خلق تحالف طائفي يقوم على الخوف، الأمر الذي عزز التصور الذي شجعت عليه إسرائيل. وحسب هذا الرأي ينبغي إحاطة النظام السوري بجدران طائفية تقلل من قدرته على السيطرة على كل البلاد، وتجعل إسرائيل لاعبة رئيسية في الساحة السياسية في سوريا.

مظلوم عبدي وإلهام أحمد مع الرئيس الشرع (متداولة - «فيسبوك»)

وذكرت «هآرتس» أن إسرائيل تلقت 4 ضربات كبيرة في سوريا، هي: اندماج «قسد» في الدولة السورية الذي أنهى مشروع التقسيم، ورفع سوريا عن قوائم الدول الداعمة للإرهاب الذي أسقط سردية السلطة الإرهابية، وتراجع شعبية الشيخ الهجري في السويداء جعل ورقة السويداء غير فاعلة، وتدفق الاستثمارات إلى سوريا، وهي عناصر ستزيل عنها صفة الدولة الفاشلة، كما أن هناك مشاريع كبيرة انتقلت من إسرائيل إلى سوريا مثل مشروع مد الألياف الضوئية.

أما الضربة الخامسة فقادمة على الطريق، وهي تتعلق بقرار الولايات المتحدة فتح السفارة الأميركية في دمشق قريباً.

بناءً على ذلك، يقول برئيل، وكما كان متوقعاً، وصف المبعوث الأميركي لسوريا، توم براك، الذي يعد مهندس الاتفاق مع الأكراد، الإعلان عن حل القوات الكردية بأنه «خطوة تاريخية».

بعد استكمال توحيد البلاد. ومن دون الأكراد أصبحت الاستراتيجية الإسرائيلية تعتمد على موطئ قدم الدروز في محافظة السويداء. وقال الزعيم الروحي البارز حكمت الهجري، مؤخراً، إن الدروز يرون أنفسهم جزءاً من دولة إسرائيل، و«يشاركونهم نفس المعتقد». ولكن حتى هو نفسه لا يمكنه الجزم بأن الولايات المتحدة لن تملي على إسرائيل تغيير سياستها، وتأمرها بالتوقف عن التدخل في عملية الاندماج السورية التي يقودها براك بتوجيه من ترمب، وتحت تأثير من تركيا والسعودية وقطر.

السبت الماضي، تلقى الهجري ضربة لمشروعه، إذ عُقد في قرية بين جن الدرزية التي تقع في الجليل الأعلى داخل إسرائيل، مؤتمر بمبادرة ناشطين بارزين في (الحركة الوطنيّة في الجولان المحتلّ والحركة التقدّمية للتواصل) بمشاركة العشرات. وتناول المشاركون قضيّة الهويّة والانتماء لدى العرب الدروز ومحاولات التطاول عليها في ظلّ الأزمة السوريّة وآثارها الإقليميّة عربيّاً وعلى التجمّعات الدرزيّة في المنطقة.

مؤتمر بمبادرة «الحركة الوطنيّة في الجولان المحتلّ والحركة التقدّمية للتواصل» في بيت جن بالجليل الأعلى (مواقع عربية في إسرائيل)

وجاء في البيان الختاميّ في معرض توضيح دواعي عقد اللقاء: «تأتي الدعوة إلى هذا اللقاء... في لحظة استثنائية فرضتها التطورات المتسارعة في سوريا، لا سيما المجازر التي شهدتها محافظة السويداء، وما خلّفته من تداعيات سياسية واجتماعية وإنسانية امتدت آثارها إلى الدروز في كل أماكن وجودهم، بالتوازي مع تدخل إسرائيلي متزايد ومحاولات واضحة لتوظيف هذه الأحداث في إعادة صياغة موقع الدروز وعلاقتهم بمحيطهم الوطني والعربي».

مظلوم عبدي يعلن حل «قسد» من قصر الشعب (سانا)

وقرر المجتمعون رفض مشروع الهجري، وجاء في بيانهم الختامي: «يدين المشاركون بأشدّ العبارات تصريحات الشيخ حكمت الهجري، التي زعم فيها أن الدروز (جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل)، وأن بينهم وبينها اشتراكاً (حتى في العقيدة)»، ويرون فيها خطاباً منفلتاً يكشف جهلاً فادحاً بموروث عقيدة التوحيد وتاريخ الدروز وهويتهم العربية الإسلامية. إن الزجّ بالعقيدة في تبرير الارتباط بإسرائيل ليس سوى محاولة بائسة ومشينة لاسترضاء رعاته الإسرائيليين، وتوظيف الدين في خدمة مشروع سياسي يتقاطع مع مخططات الاحتلال والتفتيت. وقد آن الأوان لوضع حدّ لهذا النهج الذي قاده الهجري ومجموعته، بعدما عاثوا فساداً في المشهد، وحوّلوا أهل السويداء إلى رهينة لغاياتهم وحساباتهم السياسية، مقامرين بمصير الجبل وأهله.

وأعلن المشاركون إدانتهم القاطعة وبراءتهم التامة من هذه المواقف ومن كل من يتبناها أو يروّج لها، مؤكدين أنها لا تمثل الدروز ولا عقيدتهم ولا تاريخهم وانتماءهم الوطني والعربي، وأن أصحابها وحدهم يتحملون مسؤوليتها وتبعاتها».

واختتم د. تسفي برئيل، مقاله في الموضوع السوري، قائلاً: «إن حل القوات الكردية ليس فقط تسوية داخلية في سوريا، بل هو أيضاً بمنزلة إنذار لإسرائيل؛ فالسياسة التي تعتمد على الأقليات وعلى وقف دمشق وعلى الأمل في تقسيم سوريا، أصبحت الآن تتعارض بشكل مباشر مع الواقع الإقليمي والخط الأميركي. وإذا أرادت إسرائيل الحفاظ على نفوذها فيجب عليها التخلي عن وهم التفكيك، وأن تبدأ في النظر للنظام السوري، ليس فقط كعدو، بل أيضاً كشريك محتمل في التسوية».


بري يرفض «المناطق العازلة» ويحذر من التفاوض «تحت النار»

رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في  الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بري يرفض «المناطق العازلة» ويحذر من التفاوض «تحت النار»

رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في  الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، رفض إقامة أي «مناطق عازلة أو أحزمة أمنية» في جنوب لبنان، مشدداً على أن مسؤولية حماية الجنوب والدفاع عنه وإعادة إعمار ما دمرته الاعتداءات الإسرائيلية تقع على عاتق الدولة، في وقت جدد فيه رفض التفاوض المباشر مع إسرائيل «تحت النار»، قائلاً إن جولات التفاوض السابقة «لم تسفر عن أي نتيجة».

الجيش والوحدة الوطنية «خطوط حمراء»

وقال بري، في كلمة له في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر، إن «السلم الأهلي والوحدة الوطنية والجيش اللبناني خطوط حمراء، ممنوع تجاوزها، والمساس بها مرفوض تماماً»، مؤكداً التمسك بـ«مظلة الجيش اللبناني في الجنوب مع وجود قوات اليونيفيل».

ورفض «التشكيك في دور الجيش»، داعياً إلى «تأمين كل مقومات دعمه»، ومشدداً على أن «الجنوب جزء لا يتجزأ من لبنان، ومسؤولية حفظه والدفاع عنه إلى جانب أهله وإعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي تقع على عاتق الدولة». وأضاف: «لن نقبل أن تكون هناك مناطق عازلة أو أحزمة أمنية في الجنوب».

مواطنون يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية يوم الخميس الماضي في قرية عرب صاليم بجنوب لبنان (أ.ب)

تحذير من التفاوض «تحت النار»

فيما يتعلق بالمسار التفاوضي مع إسرائيل، قال بري: «حذرنا من التفاوض المباشر مع إسرائيل تحت النار، بينما جولات التفاوض لم تسفر عن أي نتيجة».

وجدد موقفه من «اتفاق الإطار»، قائلاً: «نؤكد أننا مارسنا حقنا الديمقراطي في رفض اتفاق الإطار، وما زلنا على الموقف نفسه».

وأكد أن «المرحلة الراهنة بمخاطرها الوجودية على الجنوب وعلى لبنان لا تعطي أحداً حق التصرف بأي من العناوين السيادية تحت أي مسمى، سواء اتفاق إطار أو ملحقات سرية». وشدد كذلك على «رفض التنازل عن حق مقاضاة إسرائيل بجرائم الإبادة التي ترتكبها ضد جنوب لبنان».

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (د.ب.أ)

«مقاربة وطنية» للحرب مع إسرائيل

إلى ذلك، رأى بري أن الحرب مع إسرائيل «تتطلب مقاربة وطنية بعيداً عن أي حسابات مناطقية أو حزبية أو طائفية أو مذهبية»، محذراً من محاولات دفع لبنان نحو انقسامات داخلية.

وقال: «المطلوب إسرائيلياً ليس «حزب الله»، وليس سلاحه، ولا «حركة أمل»، ولا الطائفة الشيعية، بل إسرائيل تريد الفتنة»، مضيفاً أن «لبنان يمثل نقيضاً لعنصرية إسرائيل».

ودعا اللبنانيين إلى تجنب الصراعات الداخلية، قائلاً: «لا تضيعوا لبنان في حروب داخلية ولا في انقسامات أو سقطات سياسية أو أمنية قاتلة».

تمسك بـ«اتفاق الطائف»

وفي الشأن الداخلي، جدد بري تمسكه بـ«اتفاق الطائف»، مؤكداً أن «كل مخططات التقسيم والفيدرالية لا تتوافق مع هذا الاتفاق».

وتأتي مواقف بري في ظل نقاش سياسي داخلي متصاعد حول الملفات السيادية والأمنية ومستقبل الوضع في الجنوب، بالتوازي مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والجمود الذي يطبع المسار التفاوضي.

دعم جهود التهدئة في الخليج

على المستوى الإقليمي، أكد بري «دعم وتأييد كل الجهود العربية والباكستانية لإنهاء التوتر وإرساء الاستقرار في منطقة الخليج». كما وجه «تحية لكل الدول الشقيقة والصديقة التي كانت وما زالت تقف إلى جانب لبنان».